رووداو ديجيتال
نظمت مؤسسة الفراهيدي للحوار والتنمية، في مدينة بغداد، حلقة نقاشية، تحت عنوان (الشراكة والدستور، ثوابت العلاقة في موازين التحولات - رؤية رئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني للعلاقة بين بغداد وأربيل وموقع العراق في محيطه الإقليمي)، وقد ألقى فيها الباحث في الشؤون السياسية، كيفي عبد الله، كلمة أأشار فيها إلى أن رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، أكد "في أكثر من مناسبة ضرورة العودة إلى الدستور وتطبيقه بصورة كاملة، ومراجعة الخلل والنواقص والتجاوزات التي حدثت من الجانبين".
أقيمت الندوة الأولى، للحلقة النقاشية يوم الأحد، (23 آب 2026)، بحضور بحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والنخب العراقية، وكُتّاب الدستور العراقي، ومنهم رئيس مجلس النواب السابق، محمود المشهداني، والوزير والبرلماني السابق، والدكتور نصار الربيعي، ونائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، صالح المطلك، إلى جانب حضور نخبوي من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية.
جلستان نقاشيتان
أعلنت مؤسسة الفراهيدي للحوار والتنمية أن الندوة تضمنت جلستين نقاشيتين (سياسية واقتصادية)، "تناولت الأولى الإطار الدستوري والسياسي للعلاقة بين بغداد وأربيل، والثوابت التي تحكم الشراكة الوطنية، وموقعها في ظل التحولات السياسية التي يشهدها العراق والمنطقة. فيما ناقشت الجلسة الثانية الأبعاد الاقتصادية للعلاقة بين الحكومة الإتحادية والإقليم، ولا سيما الملفات العالقة والمرتبطة بالنفط والغاز والحقوق المالية من الرواتب، وأثرها في استقرار الدولة والشراكة الوطنية".
"نقاشات معمقة"
أفاد مؤسسة الفراهيدي للحوار والتنمية أن جلسات الندوة شهدت "نقاشات معمقة حول أبرز المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل، وتشخيص أسباب استمرارها، وطرح رؤى وحلول عملية قابلة للتطبيق بما يعزز الاحتكام إلى الدستور، ويرسخ مفهوم الشراكة، ويؤسس لعلاقة أكثر توازناً واستدامة بين الحكومة الإتحادية وإقليم كوردستان".
أكدت مؤسسة الفراهيدي للحوار والتنمية أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار رسالتها الرامية إلى "فتح مساحات جادة للحوار، وتقريب وجهات النظر بين مختلف القوى والنخب العراقية، والإسهام في تقديم رؤى وحلول للمشكلات الوطنية بعيداً عن التوتر والاستقطاب".
"بداية مسار حواري"
أوضحت أيضاً أنها تتطلع "إلى أن تكون هذه الندوة بداية لمسار حواري مستمر يجمع مختلف الأطراف والشخصيات الوطنية، ويسهم في بناء مقاربات واقعية لمعالجة الملفات العالقة، وتعزيز الثقة والشراكة، وترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق".
"العلاقة بين أربيل وبغداد"
في سياق الندوة، قدّم الباحث في الشؤون السياسية بإقليم كوردستان، كَيفي عبد الله كلمةً شكر فيها مؤسسة الفراهيدي للحوار والتنمية لإقامتها الجلسة الحوارية، وقال: "إن العلاقة بين أربيل وبغداد ليست علاقة طارئة أو عابرة، وإنما هي علاقة ورابطة وطنية ودستورية ومجتمعية ومصيرية راسخة، تمثل أحد أهم الأسس التي يقوم عليها استقرار العراق ووحدته".

"غياب تطبيق الدستور"
أشار كَيفي عبد الله في كلمته إلى أن هذه العلاقة شهدت "خلال السنوات الماضية مجموعة من الأزمات والخلافات، كان من أبرز أسبابها غياب التطبيق الصحيح والكامل للدستور، واختلاف التفسيرات حول العديد من القضايا والملفات المشتركة"، مردفاً: "من هنا تظهر أهمية المسار والرؤية التي يحملها السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان العراق، في معالجة هذه الأزمات والإشكالات، من خلال التصريح والتأكيد المستمر على أن بغداد هي العمق الاستراتيجي لإقليم كوردستان، وأن قوة الإقليم من قوة بغداد، وقوة بغداد من قوة الإقليم".
"رسالة رئيس إقليم كوردستان"
أكمل الباحث في الشؤون السياسية، كيفي عبد الله أن الزيارات المتكررة لرئيس إقليم كوردستان إلى بغداد، "لا يمكن اعتبارها مجرد زيارات أو لقاءات سياسية أو بروتوكولية، وإنما هي رسالة واضحة تؤكد أن الحوار المباشر هو الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات، وأن القضايا العالقة لا يمكن أن تُحل إلا بالجلوس إلى طاولة واحدة، والاحتكام إلى الدستور، بعيداً عن منطق التصعيد أو تبادل الاتهامات".
"العودة إلى الدستور وتطبيقه"
أضاف كيفي عبد الله في كلمته أن رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، أكد "في أكثر من مناسبة ضرورة العودة إلى الدستور وتطبيقه بصورة كاملة، ومراجعة الخلل والنواقص والتجاوزات التي حدثت من الجانبين، لأن الدستور عندما يكون مرجعاً للجميع فإنه لا يكون وسيلة لتغليب طرف على آخر، بل ضمانة لتحقيق العدالة والشراكة وحماية حقوق جميع مكونات العراق.
"مكانة نيجيرفان بارزاني ودوره"
في سياق الإشادة بدور رئيس إقليم كوردستان تحدث الباحث في الشؤون السياسية، كيفي عبد الله عن الدور الخارجي والمكانة والتقدير العالمي والدولي لشخص رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، "من خلال زياراته إلى الدول الإقليمية والأوروبية ولقاءاته مع المسؤولين فيها"، ودعا الباحث إلى وجوب أن يُقرأ هذا الدور "في إطار أوسع من العلاقة بين أربيل وبغداد".
من خلال التأكيد على دور نيجيرفان بارزاني، أشار كيفي عبد الله إلى أن "إقليم كوردستان جزء أساسي من الدولة العراقية، وأي نشاط أو دور خارجي مسؤول يمكن أن يصب في خدمة مصالح العراق وتعزيز مكانته وعلاقاته الدولية، ولا سيما عندما يكون هناك تنسيق وتفاهم مع الحكومة الاتحادية".
أضاف أيضاً أن العراق وإقليم كوردستان "يحتاجان اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الانتقال من إدارة الاختلافات إلى معالجة أسبابها، ومن التمسك بالتفسيرات المتباينة للنصوص الدستورية إلى الاحتكام المشترك إلى نصوص الدستور وروحه ومبادئه".
"الحاجة إلى إرادة سياسية"
كذلك تحدث عن تصحيح مسار العلاقة بين أربيل وبغداد، قائلاً إنه "لا يحتاج إلى مزيد من الأزمات، بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية قوية وصادقة، وحوار صريح ومستمر، واحترام وتقدير متبادل، وتطبيق شامل وكامل و عادل للدستور".
أكد الباحث في الشؤون السياسية، كيفي عبد الله أن "العراق لا يمكن أن يكون قوياً من دون إقليم كوردستان قوي، وإقليم كوردستان لا يمكن أن يكون آمناً ومستقراً ومزدهراً من دون عراق قوي ومستقر".
"المعادلة الصحيحة"
مبيناً أن "المعادلة الصحيحة للمرحلة الراهنة يجب أن تكون واضحة وقائمة على أساس وطني وواقعي وهي: قوة بغداد قوة لأربيل، وقوة أربيل قوة لبغداد، والدستور هو الإطار الذي يجمعهما والشراكة الوطنية والتوازن والتوافق الوطني هو الطريق الآمن الى مستقبل أكثر استقراراً للعراق والإقليم في آن واحد".
"الأزمة قدَر كوني"
شارك في الندوة رئيس مجلس النواب العراقي السابق، محمود المشهداني، وقال إن "الأزمة بين بغداد وأربيل قدَر كوني وجغرافي، ولا ينبغي أن تستمر لنحو 20 عاماً"، معتبراً أن "بالإمكان حلها عبر جلسة أو جلستين إذا توافرت الإرادة السياسية".
أشار المشهداني إلى أن "قانون النفط والغاز يمثل أحد أبرز الملفات العالقة"، مبيناً أنه "طُرح منذ أول جلسة لمجلس النواب، إلا أنه لم يتم الاتفاق عليه وإقراره حتى الآن، رغم مرور نحو عقدين على ذلك". وأثنى المشهداني علی دور رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في تقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل.

"كتابة الدستور"
أما وزير الصناعة العراقي الأسبق، محمد الدراجي، فقد قال في الندوة ذاتها، إن "الدستور العراقي كُتب من قبل قوى سياسية كانت متحالفة قبل سقوط النظام السابق، وإن هذه القوى نفسها أدارت الدولة على مدى أكثر من عقدين"، متسائلاً عن أسباب استمرار الخلافات بين بغداد وأربيل.
"نقاط الخلاف"
أضاف الدراجي أن "من أبرز محطات الخلاف بين الجانبين قانون الموازنة العامة، والمادة 140 من الدستور، وملف الأمن ووضع قوات البيشمركة وتعدد الأجهزة الأمنية، فضلاً عن السياسات المالية والنفطية المتعلقة بالإنتاج والتصدير، إلى جانب الجمارك والضرائب"، مؤكداً أن "الخلافات، ما لم تُحل بصورة طبيعية وفي إطار الدستور"، مستشهداً بقانون النفط والغاز الذي قال إنه يستند إلى أساس دستوري، لكنه لم يُقر حتى الآن، لكنه شدد على أن "الوصول إلى حلول حقيقية يتطلب الدخول في تفاصيل نقاط الخلاف ومعالجتها بطريقة صحيحة ودستورية".

"ملفات مشتركة وخلافات"
حضرت الجلسة الحوارية مستشارة رئيس مجلس الوزراء العراقي لشؤون المرأة، آلا طالباني، وقالت إن "العلاقة بين بغداد وأربيل تتضمن العديد من الملفات المشتركة إلى جانب عدد من الخلافات"، داعية إلى "استثمار نقاط التوافق لتجاوز الملفات العالقة"، وأثنت علی دور رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، لتعزيز العلاقات بين بغداد وأربيل.
"الإرادة السياسية"
كذلك أكد آلا طالباني أن "المرحلة الحالية تتطلب إرادة سياسية واضحة لإيجاد حلول جذرية لملف رواتب الموظفين، وإقرار قانون الموازنة العامة وقانون النفط والغاز، فضلاً عن تطبيق المادة 140 من الدستور".
"الاحتكام إلى الدستور"
كذلك شارك الرئيس السابق للهيئة السياسية للتيار الصدري، نصار الربيعي، في الحلقة النقاشية، وأكد على ضرور الاحتكام إلى الدستور لمعالجة القضاية العالقة بين بغداد وأربيل وأشاد بجهود رئيس اقليم كوردستان خلال زياراته المتكررة لبغداد، في حل الخلافات بين أربيل وبغداد.

