علينا وعلى أي مراقب للأحداث في المنطقة أن يقرأ الهجوم الوقح الذي استهدف مقر رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، صباح يوم الإثنين، (17 آب 2026)، برؤية مختلفة عن مبررات إيران أو الميليشيات المسلحة الموالية لها، ذلك لأن كلتيهما تمثلان مصدراً واحداً ودفعتهما النوايا ذاتها، لاستهداف إقليم كوردستان، وبالذات مسرور بارزاني، لا لكونه ابن العائلة البارزانية التي تمثل الرمز الأقوى للكورد فحسب، بل لأنه مضى بعزم لبناء إقليم كوردستان، وفق خطى حضارية، وأيضاً بمناسبة احتفالات الحزب الديمقراطي الكوردستاني والكورد بالعيد الـ 80 لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
استهداف رئيس حكومة الإقليم هو استهداف واضح لسيادة العراق، باعتبار أن إقليم كوردستان يمثل الوجهة الحضارية للعراق من جهة، وكونه البيت الآمن لجميع العراقيين بكل قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم، من جهة ثانية، وهذا ما يقلق الجهات التي نفذت الهجوم الخطِر صباح يوم أمس، الإثنين، (17 آب 2026).
كنا نتوقع صدور بيان عن الحكومة الاتحادية، لتشكيل لجنة للتحقيق في مصدر الهجوم، وإعلان النتائج للرأي العام، ثم ماذا؟ ولنسأل كم لجنة جاءت إلى أربيل وعادت إلى بغداد، للتحقيق في الهجمات التي نفذها الحرس الثوري الإيراني وتابعتها الفصائل المسلحة، وتسببت بمقتل الأبرياء وبخسائر مادية، ولم يكن هناك أي إجراء؟!.
وفقاً لمتابعة شبكة رووداو الإعلامية للهجمات التي استهدفت إقليم كوردستان، فإنه منذ بداية الحرب الأميركية - الإيرانية حتى الآن، تعرض إقليم كوردستان لهجمات بـ 982 طائرة مسيرة وصاروخاً، أسفرت عن استشهاد 32 شخصاً وإصابة 156 آخرين. وخلال شهر آب الجاري فقط، تعرض إقليم كوردستان لهجمات بـ 21 طائرة مسيّرة وصاروخاً، 10 طائرات مسيّرة وثلاثة صواريخ في محافظة أربيل، وثماني طائرات مسيّرة في محافظة السليمانية.
فماذا فعلت الحكومة الاتحادية؟ وما هي النتائج التي توصلت لها لجان التحقيق؟ وما هي إجراءات بغداد لحماية سيادة العراق باعتبار أن إقليم كوردستان وشعبه جزء مهم، ولا يتجزأ من العراق، إلا إذا كان للأحزاب الحاكمة ببغداد رأي آخر في هذا الموضوع.
الطريف هنا، وقيل "شر البلية ما يُضحك"، هو أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعرب عن استغرابه من وقوع الهجوم على مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان، موضحاً أنه لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية، ومؤكداً عدم وجود أي مبرر لمثل هذه الأعمال. ولنا أن نقول لعراقجي "إن كنت تدري فتلك مصيبة.. وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم".


.jpg&w=3840&q=75)
.jpg&w=3840&q=75)