وجود قوات التحالف في العراق والأميركية
بالأخص لأنها الأكبر تأثيراً وعدداً، له تقييمات كثيرة وهو حجة لقوى أيضاً، وتقييم
القوى الدولية المشاركة في التحالف أنه يضمن قضيتين: رعاية مشروع التغيير وادامته،
وحفظ مصالحه (مصالح قوى التحالف) أما تقييم الموقف الرسمي الداخلي فمضغوط بين
الحاجة الواقعية لوجودهم باعتبارهم قوى تنجز واجباتها التي يعجز عن انجازها
المعنيون، وبين تحمل ضغط قوى راديكالية تهاجم هذا الوجود اعلامياً وأحياناً
عملاتياً.
الواقع صنع الحدث، فالولايات
المتحدة الأميركية وحلفاء لها اسقطا النظام في 2003، ولولا ذلك لما كان لقوى
بذاتها أن تصل للحكم، ولما تمكنت قوى وليدة نمت بسرعة لتكون بهذا التأثير على
القرارات الداخلية، وقد يكون فعلها واجهة لقوى لا تريد أن تقطع حبلها مع التحالف
بباعث واضح من اجل إعتبارات ومصالح وواقع نيابي وحكومي ولخشية أمنية على حياتها.
لم تكن تجربة الرعاية الغربية
لمشروع العراق متمكنة من النجاح، ليس بسبب التحالف بل بسبب الاضطراب ونوعية ومستوى
فكر قوى ربما لم تكن تصدّق يوماً لا فقط وصولها للقرار بل لم تستوعب استدارة الزمن
الذي لفلف نظاماً سابقاً وأخذه على يد قوى لا تمزح، فكانوا هم ورثته، وهنا حدث
اختبار مركزي نجح فيه قلة وخاب آخرون، والاختبار كان واضحاً وليس بسيطاً، لكن
النجاح فيه لم يكن صعباً لمن قراره واعٍ ومدرك لمعنى الحكم أو تعضيده ابتغاء مصالح
العراقيين.
ليست النتائج المتحققة والتي هي
نتائج مخيبة بخفيّة على العراقيين، فقد تدهورت الأوضاع الأمنية والسياسية جراء
استخدام موشور المصالح الضيقة، ولزيادة وجع العراقيين انخرط الاعلام الموجه ليصبح
لساناً مشترى لآخرين، يفرض الوهم وغريب الوعود وعجيبها، فكان كل الذي تحقق هو
اغراق التزامات البلاد المالية بأعباء جراء تخطيط مترنح بين الاثراء غير المشروع وبين
الدفع بخطط متخلفة، صنعت تضخماً في الأجهزة والمؤسسات وخلقت أشبه ما يكون بشعبين، أحدهم
شعب السلطة من أتباعها، والشعب الآخر هم العراقيون على تعدد انتماءاتهم، الذين
صاروا متروكين للعوز والاقتراب من الفقر وأول مواجهي الحرمان وهم وأولادهم سيكون
عليهم تحمّل ديون متعددة لم يكونوا جزءاً من قرارها اللهم الا لعدم وعي أكثرهم
بمعنى نتائج الاقتراع وتقديم ممثل نيابي مناسب.
لقد اجتاحت أغلب مناطق البلاد
جغرافياً ومذهبياً حربان، ان خمدتا فنارهما تحت رماد هش، حرب الطوائف وحرب استئجار
مناطق تصفية الحسابات، ثم وقعت ثالثة الاثافي (الاثافي: ثلاثة أحجار توضع تحت
القدر وتصبح سوداء من سخام النار) وهي تحول البلاد لمنطلق هجمات على دول اخرى بعد
تداخل قوى داخلية بحروب دول أخرى.
ثمة خسارة كبرى لا يدركها الا
الذين لا يستسلمون للوهم، وهي خسارة منطقة وعي في العقل عند أغلب الجمع السياسي والشعبي،
وهي منطقة وعي بمصير أداء قوامه الفساد المستشري الذي هو احدى نقاط الضعف الكبرى
في ملف القرارات السياسية (إن كانوا يعرفون معنى السياسية) والاقتصاد (إن كانوا
يعرفونه) والتخطيط والأمن والخدمات (إن يعرفونها).
إن دولة ما لن تكون ذات سيادة
حقيقية واقعية وهي هدف سهل لتقويض الأمن مرة بفاعل داخلي تعجز السلطة لا فقط عن
محاسبته ومحاكمته، بل حتى أن تشير لاسمه، وهي عاجزة عن حفظ أمن مواطنيها وبعض أمن
مسؤوليها، ومرة بخضوعها رسمياً وبالانابة من قوى داخلية لقرار دولة تريد مصالحها
مهما كلف الأمر على حساب الدولة الخاضعة.
الان إن حدث وانسحب التحالف، والذي
هو حجة لكثيرين يرون وجوده دافعاً لبقاء سلاحهم داخل النظام وعليه، أسيكون
الانسحاب باعثاً لزوال السلاح؟ أبداً. السلاح كان ويبقى أداة ضغط على قرار تتبعه
حماية حفظ مكاسب وتنميتها.
مع كل تفهّمي لتأثر آخرين بتجارب
دول قريبة قفزت بها قوى لتكون في السلطة أو طوقا على رقبتها، وما يعنيه ذلك من
تطبيق لمقولة كارتيلات معروفة (الرشوة او الموت) فإن استكمال تحويل العراق لنموذج
من هذه النماذج انما هو الخراب بعينه.
ولئن كان التحالف قد خفف الى حد
كبير من تفجر أكبر في العراق يوم أزال النظام، فإن التعقيدات التي وقعت وتقع،
ستكون منذرة بتصدعات أكبر إن حدث وتُرك العراق ليتلقى صدمة قيادة امره المتقسِّم
اصلاً.
أجهزته عدد يبحث عن رواتب، وعدّة
لا تناسب التحديات، وقرار يتبع عقائد خلاف الدستور.
.jpg&w=3840&q=75)


.jpg&w=3840&q=75)