رووداو ديجيتال
أعلنت وزارة المالية العراقية، استكمال إنجاز الحساب الختامي لجمهورية العراق للسنة المالية 2022، تمهيداً لإحالته إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي للتدقيق، بالتزامن مع إتمام إدخال الحسابات الختامية للسنوات 2023 و2024 و2025.
وقالت الوزارة، في بيان اليوم الثلاثاء (18 آب 2026)، إن قسم توحيد الحسابات في دائرة المحاسبة أتم إدخال الحسابات الختامية للسنوات المالية الثلاث، فضلاً عن استكمال إدخال موازين المراجعة لشهر حزيران وفق الإجراءات المحاسبية المعتمدة.
وأكدت أن الحساب الختامي لعام 2022 أصبح جاهزاً للإحالة إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي لغرض التدقيق، مشيرة إلى أن الإجراءات تأتي في إطار تعزيز دقة البيانات المالية والالتزام بالضوابط والمعايير المحاسبية ورفع كفاءة العمل المالي الحكومي.
ويمثل إنجاز الحساب الختامي خطوة مهمة في توثيق الإيرادات والنفقات الفعلية للدولة ومقارنتها بالتخصيصات المرصودة، ولا سيما في ظل تراكم ملف الحسابات الختامية العراقية وتأخر حسمه لسنوات.
ضغوط مالية وتراجع الإيرادات
يأتي إعلان وزارة المالية في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، التي تسلمت مهامها في أيار الماضي خلفاً لحكومة محمد شياع السوداني، ضغوطاً مالية كبيرة مرتبطة بتراجع الإيرادات النفطية واضطراب صادرات الخام خلال الأزمة الإقليمية.
وكان مسؤول عراقي معني بالسياسة المالية قد كشف، بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة في أيار، أن بغداد دخلت في محادثات أولية مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على تمويل للموازنة، إثر "نقص حاد في الإيرادات" نتج عن توقف جانب كبير من صادرات النفط بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
يعتمد العراق بصورة شديدة على إيرادات الخام في تمويل نفقاته العامة، إذ قالت وكالة "ستاندرد آند بورز" إن التدفقات المرتبطة بالنفط تشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة وصادرات السلع، متوقعة استمرار الضغوط على الوضع المالي وميزان المدفوعات خلال 2026.
وقدّرت الوكالة متوسط إنتاج العراق النفطي خلال العام بنحو 2.9 مليون برميل يومياً، بانخفاض يقارب 28% عن متوسط ما قبل الحرب البالغ نحو أربعة ملايين برميل يومياً في 2025، نتيجة تداعيات النزاع واضطرابات طرق التصدير.
الملف المالي ومكافحة الفساد
بالتوازي مع الملف المالي، جعل الزيدي مكافحة الفساد واسترداد المال العام أحد الملفات الرئيسية لحكومته منذ تسلمها السلطة.
ففي 30 أيار، وجّه الزيدي بتشكيل "المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام" برئاسته، بهدف توحيد جهود الأجهزة المعنية بملاحقة قضايا الفساد وحماية الأموال العامة واستردادها.
كما وجّه لاحقاً بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الفساد، بحسب المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبودي، في خطوة ربطت حملة مكافحة الفساد بإعادة الأموال فعلياً إلى خزينة الدولة.
في تصريحات لاحقة، جدد الزيدي تأكيد أن حكومته "لن تتراجع" عن ملاحقة المتورطين بالفساد واسترداد حقوق الدولة، فيما اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات لتتبع الأموال والأصول المتحصلة من جرائم الفساد.
ويكتسب استكمال الحسابات الختامية أهمية إضافية في هذا السياق، إذ توفر الحسابات المدققة صورة أكثر دقة عن الإيرادات والإنفاق الفعلي والالتزامات المالية للدولة، وتتيح للأجهزة الرقابية تتبع أوجه الصرف والكشف عن الاختلالات أو المخالفات في إدارة المال العام.



