رووداو ديجيتال
بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع في مضيق هرمز والجهود الجارية لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة، في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى منع اتساع المواجهة وانعكاساتها على دول المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وقالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان اليوم الإثنين ()3 آب 2026، إن حسين أجرى مساء الأحد 2 آب 2026 اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، تناول التطورات التي شهدها المضيق خلال اليومين الماضيين، وتأثيرها في أمن الملاحة البحرية والاستقرار الإقليمي.
وأعرب حسين عن ترحيب العراق بالعودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية، بوصفهما الوسيلة الأفضل لمعالجة الخلافات وتسوية القضايا العالقة، مؤكداً ضرورة تجنب الخطوات التي قد تقود إلى زيادة التوتر في المنطقة.
وتطرق الاتصال، بحسب البيان، إلى الهجمات العسكرية الأخيرة التي استهدفت العراق، حيث شدد الجانبان على أهمية منع أي تحركات قد توسع دائرة المواجهة. وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد أعلنتا تنفيذ ضربات منسقة داخل العراق في 28 تموز، استهدفت مواقع لجماعات مسلحة قالتا إنها مرتبطة بإيران، في تطور أثار مخاوف من تحول الأراضي العراقية إلى ساحة إضافية للصراع الإقليمي.
وأوضح البيان أن وزير الخارجية الإيراني استعرض خلال الاتصال تطورات الموقف، وأطلع حسين على المباحثات الجارية للتوصل إلى تفاهمات تساعد على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان انسيابية حركة السفن.
وأكد حسين أن العراق يتابع التطورات عن كثب، ويأمل في التوصل إلى تفاهمات تتيح إعادة فتح المضيق في أقرب وقت، لما لذلك من أهمية في حماية أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي، مشدداً على استمرار التنسيق بين بغداد وطهران ودعم جهود خفض التصعيد وترسيخ الحوار.
حركة ملاحة محدودة
تأتي المباحثات العراقية الإيرانية في وقت لا تزال فيه حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة مقارنة بمعدلاتها الاعتيادية، رغم عبور عدد قليل من ناقلات النفط خلال الأيام الأخيرة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، في 31 تموز، خروج ناقلتين عملاقتين للنفط الخام من المضيق، تحمل إحداهما نفطاً سعودياً، فيما كانت الثانية محملة بنحو مليوني برميل من خام البصرة ومتجهة إلى الصين. ومع ذلك، بقي عدد السفن العابرة منخفضاً، إذ لم تغادر المضيق في ذلك اليوم سوى أربع سفن لنقل السلع والطاقة.
وكانت حركة العبور قد انخفضت في منتصف تموز إلى ثلاثة سفن تجارية فقط خلال يوم واحد، بعد تجدد الضربات والهجمات على السفن وارتفاع المخاطر الأمنية، مقارنة بنحو 130 سفينة كانت تعبر المضيق يومياً في الظروف الاعتيادية.
كما أفادت تقارير في 31 تموز بأن إيران أوقفت سفينتين كانتا تحاولان مغادرة المضيق، فيما عادت أربع ناقلات أخرى أدراجها، إلا أن هذه المعلومات لم تخضع لتحقق مستقل، في ظل إطفاء بعض السفن أجهزة التعريف والتتبع تجنباً للرصد والاستهداف.
اتصالات لإحياء التفاهمات
تتزامن التطورات مع تحركات تقودها دول في المنطقة، ولا سيما عُمان وقطر والسعودية، لإعادة المفاوضات بين واشنطن وطهران ومنع تنفيذ ضربات عسكرية جديدة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء هجوم كان مقرراً ضد إيران، مشيراً إلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي الإيراني. وقال إن مفاوضات جديدة مع إيران ستبدأ الاثنين 3 آب، من دون تحديد مهلة زمنية لإنجاز الاتفاق.
غير أن فرص التوصل إلى تفاهم سريع لا تزال غير محسومة، خصوصاً بعد رفض إيران مقترحاً عُمانياً بشأن إدارة إقليمية مشتركة للمضيق، فيما تتركز المباحثات الحالية على ترتيبات تسمح باستخدام الممرات البحرية الواقعة ضمن المياه الإيرانية والعُمانية.
ممر حيوي لصادرات العراق
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ مرّ عبره خلال عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، بما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.
وتكتسب إعادة فتح المضيق أهمية خاصة بالنسبة إلى العراق، لأن القسم الأكبر من صادراته النفطية يُشحن من الموانئ الجنوبية في البصرة باتجاه الخليج ثم يمر عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن تدفقات النفط عبر هرمز انخفضت إلى نحو 14.6 مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من عام 2026، بتراجع يقارب 30% عن الربع السابق، نتيجة الاضطرابات العسكرية وتوقف أو تأخر عدد كبير من الشحنات.
وكانت إدارة معلومات الطاقة قد توقعت في مطلع تموز تعافي حركة تجارة وإنتاج النفط تدريجياً إلى مستويات تقترب من مرحلة ما قبل النزاع بحلول نهاية العام، لكنها ربطت ذلك باستمرار التفاهمات السياسية وإعادة فتح المضيق بصورة مستقرة، وهو ما بات موضع شك بعد موجة التصعيد الأخيرة.
وأدت المخاوف من استمرار تعطل الملاحة إلى تقلبات حادة في أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتراجع الأسعار بأكثر من أربعة دولارات للبرميل الاثنين، عقب إعلان واشنطن تعليق الهجوم المرتقب والعودة إلى المفاوضات مع إيران.



