رووداو ديجيتال
طلب وزير المالية فالح ساري من رئاسة مجلس النواب استضافته في أقرب جلسة نيابية، لعرض الواقع المالي والاقتصادي الذي تمر به البلاد، وبيان أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
طلب رسمي إلى البرلمان
وقالت وزارة المالية، في بيان اليوم الإثنين (3 آب 2026)، إن ساري وجّه طلباً رسمياً إلى رئاسة مجلس النواب لاستضافته في جلسة تخصص لعرض الوضع المالي والاقتصادي والإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، ومواصلة تنفيذ برامج الإصلاح المالي والإداري.
وأضافت أن الطلب يأتي في إطار حرص الوزارة على وضع ممثلي الشعب أمام صورة دقيقة عن الواقع المالي والاقتصادي الذي تمر به البلاد.
بحث سابق للواقع المالي
سبق أن استضافت اللجنة المالية النيابية، في 7 تموز 2026، وزير المالية والملاك المتقدم في الوزارة، لبحث الواقع المالي والاقتصادي وآليات إعداد مشروع الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027.
وذكر مجلس النواب أن الاجتماع تناول تعظيم الإيرادات غير النفطية، وضبط الإنفاق العام، ومراجعة السياسة المالية، ومعالجة التحديات المرتبطة بتمويل النفقات الحكومية.
الرواتب ضمن النفقات الأساسية
تندرج رواتب موظفي الدولة ومعاشات المتقاعدين والإعانات الاجتماعية ضمن النفقات الأساسية التي تلتزم الحكومة بتمويلها، إلى جانب النفقات التشغيلية للوزارات والخدمات العامة.
ولم يتضمن بيان وزارة المالية أرقاماً عن قيمة السيولة المتاحة أو حجم العجز، كما لم يعلن وجود قرار بتخفيض الرواتب أو إيقافها، لكنه أشار إلى إجراءات تتخذها الوزارة لضمان الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة.
ارتفاع حصة الرواتب والمعاشات
يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الرواتب والمعاشات تستحوذ على حصة كبيرة ومتزايدة من الإنفاق العام في العراق.
وبحسب تقرير مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، يتوقع الصندوق أن ترتفع حصة الرواتب والمعاشات إلى نحو 54% من إجمالي النفقات الحكومية بحلول عام 2030، في حال استمرار المسار المالي القائم.
اعتماد واسع على الإيرادات النفطية
ناقش مجلس النواب في جلسة عقدها في 10 كانون الثاني 2026 استمرار اعتماد العراق على الإيرادات النفطية بنسبة تراوح بين 90% و92%، ودعا إلى استضافة الجهات المعنية بالإيرادات غير النفطية والبحث في سبل زيادتها.
ويجعل هذا الاعتماد الإيرادات العامة مرتبطة بأسعار النفط وكميات الإنتاج والتصدير، في مقابل استمرار النفقات التشغيلية، ومنها الرواتب والمعاشات ونفقات مؤسسات الدولة.
تراجع متوقع في الإيرادات النفطية
توقع صندوق النقد الدولي، في تقريره لعام 2025، انخفاض الإيرادات النفطية العراقية حتى عام 2026 نتيجة تراجع أسعار التصدير، قبل أن تسجل تعافياً محدوداً مدفوعاً بزيادة الكميات المصدرة.
كما توقع استمرار العجز المالي على المدى المتوسط بسبب ثبات النفقات الجارية عند مستويات مرتفعة وانخفاض الإيرادات النفطية، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتوفير التمويل.
الحرب تعطل جانباً من الصادرات
ازدادت التحديات المالية بعد تأثر صادرات النفط العراقية بالحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره غالبية صادرات العراق النفطية من موانئ الخليج.
وفي 14 أيار 2026، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول عراقي ومصدر قريب من صندوق النقد الدولي أن بغداد بدأت مباحثات أولية مع صندوق النقد والبنك الدوليين للحصول على مساعدة مالية، في ضوء النقص الحاد في الإيرادات الناتج عن تعطل صادرات النفط.
ووفق رويترز، تناولت المباحثات إمكانية الحصول على قرض لتمويل الموازنة، فيما لم يكن قد جرى حينها الاتفاق على قيمة التمويل أو شروطه.
مساعٍ لتنويع طرق التصدير
دفعت الاضطرابات في مضيق هرمز العراق إلى العمل على زيادة صادراته النفطية عبر طرق بديلة، من بينها خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي، للحد من الاعتماد الكامل على طرق التصدير الجنوبية.
تأتي هذه التحركات في وقت ما تزال فيه حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز مقيدة بفعل المواجهات الإقليمية والمخاطر التي تتعرض لها السفن.
سعر مرتفع لمعادلة الموازنة
سبق لصندوق النقد الدولي أن قدر أن سعر النفط اللازم لمعادلة الموازنة العراقية تجاوز 90 دولاراً للبرميل خلال عام 2024، بعدما كان نحو 54 دولاراً في عام 2021.
وربط الصندوق ارتفاع سعر التعادل بتوسع الإنفاق العام وزيادة النفقات التي يتعين على الإيرادات النفطية تغطيتها.
ولا يمثل سعر التعادل سعر بيع النفط العراقي، بل المستوى التقديري الذي تتساوى عنده إيرادات الموازنة مع نفقاتها وفق حجم الإنتاج والتصدير والإنفاق الحكومي.
دعوات إلى ضبط فاتورة الأجور
دعا صندوق النقد الدولي العراق إلى الحد من العجز المالي من خلال زيادة الإيرادات الضريبية غير النفطية وضبط فاتورة أجور القطاع العام، إلى جانب إصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المصارف الحكومية.
وأكد الصندوق أهمية حماية الإنفاق الاجتماعي والاستثماري الضروري، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل.
الإيرادات غير النفطية
تشمل الإيرادات غير النفطية الضرائب والرسوم الكمركية وإيرادات المنافذ الحدودية والخدمات العامة وأرباح الشركات المملوكة للدولة وغيرها من الموارد.
ووضعت اللجنة المالية النيابية تعظيم هذه الإيرادات ضمن الموضوعات التي بحثتها مع وزير المالية في تموز، إلى جانب معالجة التحديات المالية وضبط الإنفاق وإعداد موازنة 2027.
معلومات منتظرة من الوزير
لم ينشر بيان وزارة المالية تفاصيل عن حجم الإيرادات والنفقات أو الفجوة التمويلية التي تواجهها الخزينة.
ومن شأن عقد الجلسة أن يتيح للوزير عرض البيانات المالية الحكومية، والإجراءات المتعلقة بتمويل الالتزامات الأساسية، وخطط الوزارة لمواجهة آثار المتغيرات الإقليمية على الإيرادات العامة.



