رووداو ديجيتال
أثارت قضية مقتل الصياد العراقي،
نجم عبد الله، واصابة ثائر محمد سلمان برأسه مما تسبب بشلل في ساقيه واحتجاز 3
آخرين من قبل خفر السواحل الكويتي، في بداية شهر تموز الجاري، ردود افعال شعبية ماتزال
متفاعلة.
بدأت القصة عندما احتجز خفر
السواحل الكويتي الأسبوع الماضي زورق صيد عراقياً على متنه 5 صيادين من أهالي قضاء
الفاو في جنوب البصرة، أثناء وصول الزورق إلى منطقة بحرية تعتبرها الكويت ضمن
مياهها الإقليمية، بينما يؤكد الخبير الدولي بترسيم الحدود البرية والبحرية،
الاكاديمي جمال الحلبوسي بأنهم كانوا ضمن المياه الاقليمية العراقية.
جمال الحلبوسي، أكد في حوار مع
شبكة رووداو الاعلامية، اليوم الثلاثاء (14 تموز 2026) أن هذه الحوادث تعد "انتهاكاً
لسيادة العراق وخرقاً لحقوق الانسان وحق الصيادين العراقيين في ممارسة عملهم في
المياه الاقليمية العراقية او المياه المسموح لهم التحرك فيها".
وأوضح أن "المادة 97 من
القرار 833 اوقفت الاعتراض من قبل العراق والكويت على اي سفينة او زورق للقيام باعمال
صيد او انقاذ او حماية او كري او مرور او نقل بحري واجازت الحركة في المنطقة
الشمالية من خور عبد الله التميمي. لهذا لا يمكن فتح النار على اي قطعة تمر بهذه
المناطق المسموح التحرك ضمنها حسب الاتفاقات العراقية الكويتية وقانون البحار
الدولي".
وبيّن أنه "لا يوجد اي تصعيد
عسكري بين البلدين يستوجب ردة فعل عسكرية واطلاق النار على زورق الصيادين
العراقيين، بل على العكس من ذلك هناك تمثيل دبلوماسي عال جداً بين البلدين".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: تكررت الاعتداءات
الكويتية على الصيادين العراقيين، والتي ادت آخرها الى مقتل صياد واصابة وسط صمت
حكومي غريب، كيف تفسرون ذلك؟
جمال الحلبوسي: تكرار الاعتداءات
الكويتية في المجالات البحرية المشتركة بين العراق والكويت لم تنقطع ولم تتوقف بل
هي لم تكن فقط اتجاه الصيادين والسفن والزوارق ذات الطابع المدني بل تجاوزت على
سفن عراقية رسمية تقوم باعمال الملاحة والكري، والمنظمات البحرية البصرية ذكرت في
احصائيات، انه منذ عام 2003 وحتى اليوم بلغ عدد التجاوزات الكويتية على القطع
البحرية العراقية اكثر من الف، توزعت على اعتداء ومطاردة ومنع وتداخل ودفع لهذه
السفن واكثر من مرة شاهدنا مقاطع مصورة لهذه المنظمات وفي مناطق معينة تظهر تصرفات
خفر السواحل الكويتي لمنع الصيادين
العراقيين من ممارسة عملهم وطردهم من المكان واكثر هذه الاعتداءات كانت ضد سفن
الكري في قسم المسح البحري العائدة للشركة العامة للموانئ العراقية وتكرار هذه
الاعتداءات مؤشرة في منظمات مجتمعية عائدة للبحرية البصرية وليست من جهات رسمية
عراقية ويفترض الان ان نسمع من شركة الموانئ العراقية والقوة البحرية وخفر السواحل
العراقية هذه الاحداث مجدولة حول كل ما يحدث من تجاوزات وانتهاكات.
رووداو: كونكم خبيراً اكاديمياً
في ترسيم الحدود البرية والبحرية الدولية، هل كان الصيادون العراقيون في المياه
الاقليمية الكويتية؟
جمال الحلبوسي: هناك منطقتين
بحريتين بيننا وبين الكويت، الاولى التي رسمها القرار 833 التي تبدأ من الدعامة
106 البرية جنوب قاعدة أم قصر العسكرية العراقية ومنها تنطلق خطوط ترسيم الحدود
للمجالات البحرية مروراً بخور الزبير ثم خور شيطانة ثم النصف الشمالي من خور عبد
الله التميمي، هذه المنطقة احكمتها المادة 97 من القرار 833 عندما تم ترسيمها،
وكان الترسيم مجحفاً بحق العراق، حيث وقعت اللجنة الفنية في وقتها بأخطاء كثيرة لم
يستطيعوا تصويبها، كيف يرسمون مجال بحري سوف يمنع دخول السفن العراقية للمجال
البحري الكويتي وكذلك تمنع السفن الكويتية من عبور الى المجال البحري العراقي،
وبقوا لسنتين يبحثون عن الحل والسبب هناك ظلم حصل في ترسيم الحدود في المجالات
البرية وأثر على المجالات البحرية فادرجت اللجنة معلومات ثبتتها في المادة 97 من
القرار 833، هذه المادة اوقفت الاعتراض من قبل العراق والكويت على اي سفينة او
زورق للقيام باعمال صيد او انقاذ او حماية او كري او مرور او نقل بحري واجازت
الحركة في المنطقة الشمالية من خور عبد الله التميمي وخور شيطانة وخور الزبير ولا
تعترض اي دولة على اي سفينة، الا اذا كانت هذه السفينة قد اقترفت خطأ مثل التهريب
او القيام باعمال عسكرية. عدا ذلك لا يمكن للسلطات العراقية او الكويتية اعتراض اي
قطعة بحرية في هذه المنطقة. وهذا يعني ان الصيادين العراقيين كانوا في مناطق
مسموحة لهم الحركة والصيد فيها قانوني.
رووداو: باعتقادكم وحسب قوانين
البحار الدولية، هل يجوز فتح النار من قبل جهة عسكرية على صيادين عزل بسبب سوء فهم
حدودي؟
جمال الحلبوسي: لا يمكن فتح النار
على اي قطعة تمر بهذه المناطق لانه لا يوجد اي تصعيد عسكري بين البلدين، الكويت
والعراق، يتطلب ردة فعل عسكرية وتستوجب اطلاق النار على زورق الصيادين العراقيين،
بل على العكس من ذلك هناك تمثيل دبلوماسي عال جداً بين البلدين، ولو كان العكس، اي
ان الصيادين العراقيين اطلقوا النار على الزورق الكويتي لكان الامر مختلفاً. او لو
كان زورق الصيادين ينتهك القوانين البحرية الدولية مثل تهريب المخدرات وغيرها ايضاً
يكون من حق خفر السواحل اعتراضه بالقوة، وبعكس ذلك يعتبر التصرف الكويتي انتهاكاً
للسيادة وتجاوز لحقوق العراق ولطاقم زورق الصيادين الذي لم ينتهك المجال البحري
الكويتي ولم يقترف اي تجاوز للقوانين.
رووداو: باعتقادكم ما الذي يدفع
بالكويت لهذه التصرفات؟ هل هو عدم احترام او اعتراف بالقوانين والاتفاقيات ام جهلاً
بها؟
جمال الحلبوسي: سمحت المادة 97 ان
مناطق شمال خور عبد الله التميمي وخور شيطانة وخور وربة وخور الزبير بالحركة
السليمة للقطع البحرية العائدة للبلدين، العراق والكويت، دون اعتراض اي بلد حتى
السفن العسكرية من حقها المرور السلمي دون اي اعتراض من اي بلد، وفي العلامة
الثانية 162 لا يجوز لا للكويت والعراق الاعتراض على اي سفينة تعود لأي من البلدين
او اية سفينة قادمة من بلد آخر لاغراض النقل البحري او للملاحة. والكويت تعرف جيداً
تفاصيل هذه القرارات والاعراف والقوانين البحرية، خاصة قانون البحار وتفاصيل عشرات
الاجتماعات للجان المشتركة لكنها، الكويت، تصر على تجاهل كل هذه القوانين وتبرر من
خلال الاعلام بان هناك انتهاكات عراقية لتظليل الرأي العام الكويتي والعراقي
والدولي، وللاسف هناك اطراف حكومية عراقية متسترة او متواطئة مع الجانب الكويتي
ولا ترد على الكويت رسمياً.
رووداو: هل هناك خروقات على
الاراضي والمياه العراقية من الجانب الكويتي؟
جمال الحلبوسي: نعم هناك الكثير
من هذه الخروقات، منها ان الكويت قامت بنصب 131 بئراً نفطياً على الابار المشتركة
بينها وبين العراق وتم رصدها من قبلي بمرافقة رئيس جيولوجيين من شركة نفط الجنوب
ودعونا اللجنة الدائمة للحدود الدولية منذ عام 2008 ولمرات عديدة لزيارة المنطقة
واتخاذ الاجراءات القانونية، واوصينا وزارة النفط العراقية بفتح الملف مع الجانب
الكويتي لابلاغهم بان هذه الآبار مشتركة ولا يجوز استغلالها واستثمارها من طرف
واحد واشرنا ذلك بخرائط. وللاسف لم يتم معالجة هذا التجاوز من قبل وزارة النفط. حتى
بعد اجتماعات في عامي 2019 و2022 في دبي وفي عمان لم نصل لاية نتيجة ايجابية لصالح
العراق وما يزال هذا التجاوز مستمراً. اما بالنسبة للمياه فالتجاوزات تتمثل بعدم
احترام القوانين الدولية او احترام علاقات حسن الجوار. المنطقة التي رسمتها خارطة
المجالات البحرية والتي ارسلت الى الامم المتحدة بجداول احداثياتها ومساحاتها
والتي رسمت المجال البحري العراقي امام الساحل العراقي الممتد الى عمق الخليج واقرت
بالامم المتحدة ونشرت بشعبة المحيطات وتم اقرارها في 18 شباط 2022 وهذا الاقرار
يمثل حقاً كاملاً وثابتاً بعدم جواز دخول الكويت في البحر الاقليمي العراقي،
وبعكسه يطبق ضدهم القانون العراقي لاي تجاوز او انتهاك او اعتداء، لكن للاسف الشديد
هناك تهاون وتباطؤ من قبل وزارة الخارجية العراقية.



