رووداو ديجيتال
في حوار مع رنج سنكاوي، تحدث المخرج الكوردي هلكوت مصطفى، عن فيلمه الجديد "لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة"، الذي أصبح مرشح العراق الرسمي لجوائز الأوسكار. وكشف هلكوت مصطفى أن شرارة فيلمه تعود إلى أيلول 2014، عندما رأى مقاتلات البيشمركة في جبهات القتال وهن يحملن الكلاشينكوف "واقفات في وجه داعش والابتسامة على شفاههن"، وأضاف: "كنت سأشعر بالخجل لو لم أصنع هذا الفيلم".
كشف المخرج الكوردي، عن أسرار اختيار الممثلة الرئيسة لفيلمه. وقال إنه نُظِرَ في أربع نجمات عالميات شهيرات، اثنتان منهن كانتا مرشحتين للأوسكار من قبل، للدور الرئيس، لكنه أصرّ على أن تكون الشخصية كوردية، ولذلك اختار آڤان جمال. وأشار هلكوت مصطفى، إلى أن آڤان "تدربت لعدة أشهر لتتمكن من إطلاق النار من بندقية قنص عيار 50".
نص الحوار:
رووداو: أعزائي المشاهدين، تحية طيبة. معنا المخرج هلكوت مصطفى. كما تعلمون، الحديث يدور حول فيلم هلكوت مصطفى؛ "لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة". يبدو أنك لن تراها. ما هو هذا الفيلم؟ ما هي القصص التي تقف خلفه؟ لم يصل هذا الفيلم بعد إلى الأوسكار، فلماذا أحدث كل هذه الضجة؟ هذا الاستقبال الحار الذي حظي به في إيطاليا والكتابات عنه في العديد من دول العالم. متى سيتمكن المشاهد الكوردي من مشاهدة الفيلم كأول أمة على شاشات السينما في كوردستان؟ أود أن أتحدث مع السيد هلكوت وأطرح عليه مجموعة من الأسئلة لتعرفوا شيئاً عن خلفية الفيلم قبل أن تذهبوا لمشاهدته. آمل أن أتمكن من إجراء حوار شيق معه. بدايةً، شكراً جزيلاً لوجودك معنا. سؤالي الأول يبدأ من هنا، لقد قلت بعض الجمل عنك، وهذا رأيي فيك، هل تفكر في السينما عمداً بطريقة تمردية كهذه؟
هلكوت مصطفى: شكراً جزيلاً، أنا سعيد جداً يا سيد رنج. رؤيتي للسينما هي، أولاً كوني مخرجاً وفناناً، لدي موقف أخلاقي. ثانياً، أن أتمكن من خلق رؤية سينمائية جديدة للقصص التي أعمل عليها، وأبذل قصارى جهدي بصفتي مخرجاً للعثور على هويتي الخاصة وتقديم ثقافتي للعالم، وهذا الفيلم الذي ينتشر الآن في العالم، كان هذا هو هدفي الرئيس.
رووداو: السينما للعالم؟ أنت تعلم الآن أن العالم يعاني حقاً من أزمات معقدة جداً، من حروب وأزمات اقتصادية. هل يمكن للسينما أن تنقذ الإنسان من كل هذه الأزمات؟
هلكوت مصطفى: المهمة الأولى للسينما هي أنها تستطيع أن تأخذ المشاهد في رحلة روحية وتفصله عن صخب حياته اليومية. ثانياً، يمكن للسينما أن تجد رؤية جديدة، تعبيراً جديداً، وطريقاً جديداً. يمكنها أن تؤثر في السياسة ووجهات نظر السياسيين. لا يمكن للسينما التأثير في وجهات النظر السياسية فحسب، بل يمكنها أيضاً إيجاد طرق جديدة للحلول السياسية. على سبيل المثال في العراق، مدينة مثل خانقين، لأنها كانت تمتلك سينما، ترى تأثيرها في القادة السياسيين وبعض الشخصيات المعروفة في العراق الذين هم من أهل خانقين. يمكن للسينما أن تخلق ثقافة عامة عميقة جداً. السينما تأخذك سراً إلى غرفة مظلمة حيث يمكنك فتح الأبواب السرية لروحك. لذلك، السينما لها تأثيرها.
رووداو: لقد قمتَ بربط جيد. هل تعتقد أن تلك الثقافة السياسية والوطنية العميقة في خانقين كانت في البداية نتاجاً للسينما؟ هل السينما هي التي حركت هذا الوعي؟
هلكوت مصطفى: بالتأكيد. على سبيل المثال، لدينا الآن مثال واضح جداً أمامنا وهو إيران، جارتنا. في العام الماضي، كان أفضل فيلم في (مهرجان كان) السينمائي فيلماً إيرانياً مرشحاً من قبل فرنسا لجائزة الأوسكار. لإيران سنوياً حضور عميق في جميع المهرجانات العالمية المهمة وصولاً إلى الأوسكار، وذلك لأن الفن والسينما هما تعبير عن روحهم. لديهم دائماً طريقة جديدة لسرد القصص. تأثيرها كبير جداً.
رووداو: في الحقيقة، قلة هي الشعوب في العالم التي لم تستثمر في السينما ولم تخدمها، وفي المقابل لم تخدمها السينما. لكن دعنا نتحدث عن شعبنا سيئ الحظ. أنت تعلم أننا في التاريخ تحولنا كثيراً إلى مادة سينمائية، لكن هل استطعنا نحن أنفسنا أن نحوّل كوننا مادة سينمائية إلى سينما؟
هلكوت مصطفى: لأكن صريحاً، حتى الآن لم نتمكن من ذلك، وهذا الفيلم ليس كافياً لكي نتمكن من استخدام السينما وسيلةً لتعريف العالم بثقافتنا وهويتنا. أنا – هلكوت - الذي نشأت في النرويج، ثم في عام 2016 أخذت فيلم "كلاسيكو" إلى أميركا، شعرت بأنه يمكنني من خلال السينما أن أتعرف أكثر إلى نفسي وهويتي وثقافتي. شعرت بأن الكورد يحتاجون إليّ أكثر من أن أذهب لإنتاج فيلم هوليوودي. حقاً، كان هدفي – بصفتي هلكوت - هو أن أتمكن من استخدام مكانتي لتعريف العالم بثقافتي بشكل أكبر.
رووداو: إذاً الآن بعد أن تجاوزت شهرتك الحدود المحلية، هل ستدير ظهرك للقصص الكوردية وقصص أمتك؟
هلكوت مصطفى: أبداً. هدفي هو أن أستخدم مكانتي هذه لتعريف العالم بهويتي وثقافتي، وأن أفتح باباً أيضاً. لدينا الآن فرصة للعمل ضمن نظام شباك التذاكر العالمي. هدفي هو مساعدة الفنانين الكورد أيضاً ليتمكنوا من الحصول على تمويل على الصعيد الدولي ونشر أفلامهم، لأن السينما، فضلاً عن قدرتها على تعريفنا بالعالم، لها جانب تجاري ويمكنها أن تجلب دخلاً للبلاد.
رووداو: إذاً، إذا كانت السينما صناعة بالنسبة لأميركا، فماذا يمكن أن تكون السينما للشعب الكوردي الذي يبلغ تعداده 50-60 مليون نسمة، يمتلك هوية ولكنه بلا دولة، وتزداد مآسيه يوماً بعد يوم مع حبه للحياة للأسف؟
هلكوت مصطفى: يمكن للسينما أن تكون بمثابة فتح باب كبير لهويتنا وتعريف العالم بثقافتنا وتعبيرنا، لكي تعرف العالم بمكانة الكورد. كان هدفي من خلال هذا الفيلم هو أن أتمكن من لفت انتباه العالم إلى اسم البيشمركة وإلى شجاعة وبطولة المرأة الكوردية. بالإضافة إلى ذلك، فإن جانبها الصناعي كإنتاج الأفلام، حيث يمكنك الآن على سبيل المثال تداول فيلم كوردي على المستوى العالمي ونشره في نظام شباك التذاكر، سيفتح في النهاية، إلى جانب التعريف بهويتك، باباً تجارياً عميقاً للكورد. حقاً، أهم شيء في السينما هو أنها تستطيع أن تأخذ الناس في رحلة روحية وتعرّف العالم بك دون أن تصف نفسك. لقد اتضح لي منذ فيلم "إخفاء صدّام" أنك لا تعرف إلى أين يمكن أن يصل الفن. فقط في الأيام القليلة التي تلت مهرجان البندقية بعد عرض الفيلم، تأتيك اتصالات من أجزاء كوردستان الأربعة ومن جميع أنحاء العالم، يسألونك عن البيشمركة والمرأة البيشمركة، وتصلني العديد من الرسائل ويبحثون عن الأمر في جوجل.
رووداو: اسم فيلمك لافت جداً، "لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة". حسناً، لكن المقولة الشائعة هي "لن ترى الجنة إذا قتلتَ امرأة". لقد عكست هذا الأمر، فماذا كان القصد من ذلك في عنوان فيلمك؟
هلكوت مصطفى: في البداية، وضعت الجملة قبل بدء الفيلم بوصفها عبارة لجذب انتباه المشاهد. أحد كبار المنتجين في النرويج الذي شاهد الفيلم اقترح أن يصبح هذا عنوان الفيلم. بصراحة، لم تكن فكرتي. لقد أمضينا عاماً كاملاً نناقش عنوان الفيلم. بالنسبة لي، عملية اختيار عنوان للفيلم هي عملية عميقة جداً. كان الأمر كذلك أيضاً بالنسبة لفيلم "إخفاء صدام"؛ كنا نفكر في كيفية اختيار اسم وملصق إعلاني يكون واجهة للفيلم. قد تستغرب إذا قلت لك إن ثلاثة من أشهر المصممين في العالم عملوا لمدة ستة أشهر على ملصق ذلك الفيلم فقط.
رووداو: ليست المرة الأولى التي تلقى فيها أفلامك ترحيباً، لكن ما هو وجه الاختلاف في الترحيب هذه المرة مقارنة بالمرات السابقة؟
هلكوت مصطفى: أشعر هذه المرة أن الجمهور في جميع أنحاء العالم يثق بي أكثر. أولاً، بصفتي فناناً. ثانياً، يثقون بي لأروي لهم قصة صريحة. في فيلم "إخفاء صدام"، وُجهت انتقادات كثيرة حول موضوع الفيلم. أنا نفسي كان لديّ نوع من النقد للقصة، لكن الصراحة مهمة بالنسبة لي. يقول الفرنسيون إن للمخرج موقفاً أخلاقياً، وعندما يدخل في صلب قصة ما، يجب أن يرويها بعين صريحة. في هذه القصة، رأيت بنفسي المرأة الكوردية في شهر أيلول من عام 2014. كان يوماً ماطراً، وبينما كان العالم كله يخشى الملابس البرتقالية وقَطْع الرؤوس والحرق، كنت أرى المرأة الكوردية تقف بكلاشينكوف في وجه داعش. تلك الصورة هي التي دفعتني لإنتاج هذا الفيلم.
رووداو: الصورة خلقت لك السيناريو.
هلكوت مصطفى: أريد من خلال هذا الفيلم أن أقدم صورة... لا يوجد شيء في هذا الفيلم حقيقي، لكن كل شيء مستوحى من الحقيقة. أريد أن أُظهر للعالم كله صورة صريحة عن شجاعة وبطولة المرأة الكوردية. كان لدينا العديد من المستشارين في المشروع.
رووداو: هل من المهم للمخرج أن يكون السيناريو من كتابته؟
هلكوت مصطفى: نعم، هذا مهم، لأنه بذلك يصبح قصة شخصية أكثر ورؤية فردية. يمكن أن يعكس وجهة نظره الخاصة. إذا نظرنا إلى العام الماضي على سبيل المثال، فإن جميع الأفلام الخمسة التي ترشحت للأوسكار كانت من كتابة مخرجيها. إذا كان السيناريو من كتابتك، يمكنك الغوص بشكل أعمق في روح الشخصية. لكن في النهاية، هذا مشروع جماعي وعمل فريق. خصوصاً في هذا الفيلم، عمل فيه أكثر من 1000 شخص من عشرات الدول حول العالم، وكان هدفي منذ البداية، أي منذ أن بدأت هذا العمل في عام 2017، هو أن أتمكن من جمع فريق دولي رفيع المستوى، لأن الكورد يستحقون ذلك.
رووداو: حسناً، بالنسبة لشرارة انطلاق فيلمك، هل هناك شيء محدد أشعل تلك الشرارة في داخلك؟
هلكوت مصطفى: نعم، كان المطر يهطل في شهر أيلول 2014. ذهبت إلى إحدى جبهات البيشمركة. كانت صور قَطْع الرؤوس والترهيب والملابس البرتقالية لداعش، قد غزت العالم بأسره، بما في ذلك أوروبا. رأيت فتيات في عمر 18، 19، 20 و21 عاماً يقفن بالكلاشنكوف في مواجهة داعش والابتسامة على شفاههن. شعرت بالخجل من عدم إنتاج هذا الفيلم. شعرت بالخجل. واجهت مشكلة في بداية الفيلم، حيث لم أكن أعرف لمدة عامين كيف أقنع نفسي، بصفتي رجلاً، من الذي يمنحني الحق في صنع قصة عن مقاتلة. استعنّا بثلاث مستشارات دوليات للمشروع، وأخرت المشروع لمدة ستة أشهر لضمان وجود تمثيل نسائي في غرفة المونتاج وأن تقوم امرأة بمونتاج الفيلم. لم أمنح نفسي الحق في تمثيل المرأة الكوردية والعالمية، كان يجب أن تشارك المرأة في صنع هذا التعبير.
رووداو: يعني أن الدور لم يقتصر على السيدة آڤان، بطلة الفيلم، بل كان هناك فنيات ونساء أخريات خلف الإنتاج، لعبن أدواراً أيضاً؟
هلكوت مصطفى: كلهن بصمات نسائية. شاركت عشرات النساء الشجاعات في إنتاج هذا الفيلم، بل المئات. نسبة النساء في هذا الفيلم عالية جداً، لأن الفيلم كان بحاجة إلى ذلك. بوصفي رجلاً، فكرت لمدة عامين كيف أمنح نفسي الحق، ومن يمنحني هذا الحق، في أن أرسم صورة تعبر عن روح المرأة الكوردية.
رووداو: ما المقدار الذي تشكله آڤان من فيلمك؟
هلكوت مصطفى: آڤان... لقد أمضيت عاماً في عملية كيفية تمكين آڤان من المشاركة. لم تكن السيدة آڤان وحدها، فقد شاركت أربع نجمات عالميات شهيرات، اثنتان منهن كانتا مرشحتين للأوسكار من قبل، في تجارب أداء هذا الفيلم، لكني أردت أن تكون الشخصية أصيلة. شعرت بالخجل أيضاً من أن أحضر نجمة شهيرة من هوليوود لتؤدي دور فتاة كوردية. ومع ذلك، وبسبب الجانب المالي للفيلم، وهو فيلم يجب أن يتم توزيعه على مستوى عالٍ، كان من المهم من الذي يؤدي الدور الرئيس.
رووداو: مرشحتان للأوسكار وممثلتان دوليتان؟
هلكوت مصطفى: نعم، كانتا مرشحتين للأوسكار من قبل. لقد أجهدت السيدة آڤان نفسها كثيراً، وتدربت لعدة أشهر لتتمكن من إطلاق النار من بندقية قنص عيار 50، وهو ما لا يستطيع سوى قلة من الرجال إطلاقه. إنها اسم دولي وأتوقع أن تصبح نجمة عالمية شهيرة قريباً جداً.
رووداو: إذاً تتوقع أن تُعرض عليها أدوار في أفلام عالمية وفي هوليوود أيضاً؟
هلكوت مصطفى: في اليوم الأول الذي مُنحت فيه هذا الدور، طلبت منها أن تحاول عدم القيام بأي عمل آخر بعد هذا الفيلم. هوليوود ستأخذها بنفسها، ولدي ثقة كاملة بها. ستصبح آڤان ممثلة للكورد في جميع أنحاء العالم، وستجذب انتباه العالم بأسره، وأنا فخور بأنني عملت معها.
رووداو: حسناً، مع أنك تعيش في النرويج، إلا أنك لم تنقطع عن كوردستان. لديك دائماً صلة قوية مع العالم الفني هنا. كم عدد المواهب الأخرى الموجودة مثل السيدة آڤان؟ إذا غيرنا منظورنا وأولينا وزناً أكبر للسينما ودورها، فهل يمكننا استثمار كل مواهبهن؟ هل يمكنهن جميعاً خوض حرب ثقافية من أجل كوردستان وتعريف العالم بالثقافة الكوردية بطريقة مختلفة؟
هلكوت مصطفى: قدرة المرأة الكوردية، إن لم تكن أكثر من غيرها في العالم، فهي ليست أقل. الممثلات الكورديات يمكنهن أن يكنّ ناجحات في مجال التمثيل أيضاً. لكن في النهاية، نحن بحاجة إلى قادة جيدين ونظام جيد لكي يُفتح الباب أمام روح المرأة الكوردية للتمثيل والمشاركة في الساحة الفنية. والأهم من كل ذلك، هو أن نتمكن من امتلاك نظام حكم نعرف من خلاله ما نريد - بصفتنا كورداً - إيصاله إلى العالم.
رووداو: شعوب كثيرة في العالم روت شجاعة نسائها عن طريق الفن. ما هو وجه الاختلاف في روايتك مقارنة بتلك الأفلام التي نراها وتكون فيها المرأة هي الشخصية وبطلة القصة؟
هلكوت مصطفى: أشعر أنها عدة أمور. أولاً، لقد استغرقت وقتاً طويلاً لخلق صورة مختلفة عن كل الأفلام الحربية التي شوهدت من قبل. ثانياً، أداء السيدة آڤان. الشيء الأهم هو أنني صورت الفيلم في موقعه الأصلي، داخل الموصل وفي غرف قناصي داعش. بعد ذلك، تمكن الطاقم الفني الذي يقف خلف العمل من خلق جو خاص. الآن، أنا فخور حقاً بأن الصحفيين الأميركيين يقولون: "على هوليوود أن تتعلم من هذا الفيلم". هذا ليس فخراً لي وحدي، بل للكورد. مع ذلك، دعني أقُلْها لك صراحةً، هذا الفيلم يظهر التعب الروحي الكوردي. أنا نفسي غادرت كوردستان في عمر 14 عاماً وذهبت إلى النرويج. وما زلت أتذكر حزن ذلك اليوم الذي غادرت فيه كوردستان. روح شبابي تلك التي تركت بها بلدي، جعلتني الآن أيضاً عاشقاً لكوردستان. يمكنني أن أقدم رؤية مختلفة، لكن مع ذلك، أنت تعيش ضمن حقيقة تتمثل في كيفية تسويق تعبير كوردي للعالم. كلما تقدمت في العمر، زاد العمق والصعوبة. الآن أنا سعيد جداً بأن العراق اعتبر الفيلم من إنتاجه، وكذلك السعودية، الإمارات، فرنسا، النرويج، حتى أميركا. فرنسا بسبب أن التعبير فيه بأسلوب بسيط.
رووداو: في الحقيقة، كم دولة تمتلك هذا الفيلم؟
هلكوت مصطفى: من الناحية القانونية، الفيلم من إنتاج شركة "هني فيلم" النرويجية مع شركة "لاميديا" في إقليم كوردستان وشركة "تشيمني بوت" السويدية. لكنه أُنتج بالتنسيق مع فرنسا، الإمارات، السعودية، وعدة دول أخرى. كانت هناك دول أخرى كثيرة ترغب في الدخول في الفيلم، لكن لم يعد هناك مجال.
رووداو: في النهاية، إذا فاز بجائزة الأوسكار إن شاء الله، سيصبح رأسمالاً فنياً كبيراً للعراق.
هلكوت مصطفى: جائزة الأوسكار ليست بهذه السهولة. أكثر من مئة دولة ترسل أفلامها، ثم تُصدَر قائمة قصيرة لـ 10 أفلام، وبعدها تتنافس خمسة أفلام. بصراحة، في قرارة نفسي، يبدو أن هذا الفيلم قد لا يفوز بالأوسكار، لكن إذا أصبح واحداً من الأفلام الخمسة المرشحة للأوسكار، فسيكون ذلك فخراً كبيراً جداً للكورد. لأنني في النهاية يجب أن أكون صريحاً مع الناس.
رووداو: حسناً، ما هي نقطة القوة في فيلمك التي أهلته للترشيح؟ هل السيناريو قوي؟ إخراجك؟ التصوير؟ بطلة الفيلم؟ أي لو سألتك، أيهم الأكثر إثارة للانتباه بالنسبة لك عند مشاهدته، على الأقل مقارنة بتجاربك السابقة؟
هلكوت مصطفى: أشعر أن الفيلم يضعك في فضاء أو عالم مختلف تماماً عن الأفلام التي تتوقعها. بلغة شعرية، يكشف لك سر روح فتاة. فضلاً عن ذلك، شخصية السيدة آڤان، التي قضينا عامين فقط في البحث عمن يمكن أن تؤدي الدور الرئيس في هذا الفيلم. السيدة آڤان تملك وجهاً هادئاً جداً.
رووداو: إذاً ما هو العنصر الأقوى في فيلمك؟
هلكوت مصطفى: هي لغة الفيلم. اللغة السينمائية للفيلم. مختلفة جداً عن كل الأفلام التي شوهدت سابقاً، وهذا كلام النقاد العالميين، لا كلامي. يدخلك إلى عالم جديد جداً.
رووداو: هل تقصد جميع النساء البطلات والصامدات الكورديات على مر التاريخ، أم قوة معينة؟ أي على سبيل المثال، هل هذه ليلى قاسم؟ امرأة شجاعة من جمهورية مهاباد؟ امرأة من الشمال؟ امرأة من الغرب؟ أم أنها في رؤيتك تمثل كل هؤلاء معاً؟
هلكوت مصطفى: هذا الفيلم يتضمن كل تلك الصور التي رأيتها طوال حياتي. لقد رأيت المرأة الكوردية منذ الهجرة المليونية. كان عمري خمس أو ست سنوات عندما حدثت الهجرة. ذاكرتي الأولى من طفولتي هي الهجرة المليونية عندما كانت الطائرات تأتي وتلقي الطعام. رأيت المرأة الكوردية وهي تحمل طفلاً رضيعاً وأربعة أطفال آخرين معها في ذلك الوحل، لكن الابتسامة كانت على شفتيها. رأيت المرأة الكوردية في جبهات مواجهة داعش، حين كان العالم كله يخشى، كانت تبتسم وتغني وترقص قبل الذهاب إلى جبهة القتال. كل هؤلاء كانوا إلهاماً لي. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال لدينا حتى الآن آلاف الفتيات الإيزديات اللواتي بقين لدى داعش أو لديهن أطفال من داعش ولا يستطعن العودة إلى المجتمع. كل هؤلاء مصدر إلهام. لذلك أقول إن هذا الفيلم ليس نتاج هذا الفريق فقط، بل هو نتاج كفاح.
رووداو: كم من الوقت استغرقت عملية إنتاج الفيلم؟
هلكوت مصطفى: استغرق إنتاج الفيلم تسع سنوات. لقد عملت على هذا الفيلم لمدة تسع سنوات. وقبل ذلك بعامين، كنت أفكر كيف أمنح نفسي الحق، ومن يمنحني هذا الحق، في أن أصنع قصة عن امرأة كوردية. هذا بالنسبة لي... قبل أن أصنع أي فيلم، أفكر لمدة عام أو عامين في سبب وجوب صناعتي لهذا الفيلم. شعرت أنه يجب عليّ أن أصنع هذا الفيلم، لأنني كنت مصوراً فوتوغرافياً بنفسي، ورأيت كل جبهات القتال، ورأيت من كثب روح المرأة الكوردية؛ تعد الطعام في المنزل وتطلق الرصاص في جبهة القتال. بعد ذلك، لم يكن لديها خيار سوى كيفية الدفاع عن شرفها وكرامتها. شعرت أنه يجب أن أفعل ذلك على مستوى دولي رفيع، وآمل أن أكون قد تمكنت من تقديمه بالمستوى الذي قصدته. أنا سعيد الآن لأنه عُرض في فينيسيا، واختاره العراق ليمثله، وسيتم عرض هذا الفيلم في جميع دور السينما في العالم بنظام شباك التذاكر. بالنسبة لي، هذا شيء مفرح جداً حقاً.
رووداو: أحياناً بعد كل فيلم، تظهر مجموعة من الانتقادات والنقاد، وهذا ما يدفع الحياة والفن إلى الأمام. الحياة دون نقد تتوقف وتصبح بركة راكدة ثم تتعفن. هل تتوقع النقد؟ لقد سمعت المديح من الذين شاهدوا الفيلم، ولكن هل تتوقع بنفس القدر موجة من النقد؟
هلكوت مصطفى: سيد رنج، سأكشف لك سراً شخصياً. كيف أصنع أفلامي؟ في يوم مونتاج الفيلم، أستأجر دور سينما في جميع المدن الكبرى في العالم وأجمع مشاهدين مختلفين لمشاهدة فيلمي. نتلقى الانتقادات التي نتوقع أن تظهر بعد صدور الفيلم. قد يبدو الأمر غريباً بالنسبة لك، في باريس، في نيويورك... نعم، قبل أن يرى الناس الفيلم، أنت تعرف ما ستكون عليه الانتقادات. ربما شاهد أكثر من ألف شخص في نيويورك وباريس وستوكهولم ولوس أنجلوس هذا الفيلم وانتقدوه. فعلت الشيء نفسه مع فيلمي عن صدام. عندما يعرض الفيلم في دور السينما، نكون قد ناقشنا مسبقاً كل ما قد يتحدث عنه الناس؛ من عنوان الفيلم إلى نوعه وطريقة إصداره. بالنسبة لي، السينما عملية عميقة جداً. لقد استغرق العمل على ملصق الفيلم فقط ستة أشهر، والعمل على اسم الفيلم وحده استغرق عاماً. والعمل على الأوركسترا وتسجيل صوت فتاة كوردية مثل السيدة كَوْيار التي تغني بذلك الصوت السحري...
رووداو: هل استخدمت صوت الفنانة كَوْيار؟
هلكوت مصطفى: صوت السيدة كَوْيار في الفيلم، قد لا أكون مخطئاً إذا قلت إنه أجمل بكثير من فيلم "Gladiator". إنه صوت ساحر جداً.
رووداو: لون صحراوي كوردي، نغمة هورامان الساحرة.
هلكوت مصطفى: جداً. أنا والسيدة آڤان وجمالي، التقينا في يوم التسجيل وقد بكيتُ. إنه صوت ساحر جداً. شعرت أيضاً كيف أن هذا الصوت يمثل الروح الجبلية للكورد...
رووداو: هل كان معظم طاقم عملك من الأجانب؟ طاقم الكاميرا والإدارة؟
هلكوت مصطفى: نعم، كانوا في الغالب من النرويج والسويد.
رووداو: الشيء الأهم، ماذا كان رد فعلهم على صوت كَوْيار، وعلى قصتك، وعلى طريقة سردك؟
هلكوت مصطفى: في البداية كان الاقتراح هو استخدام صوت عالمي، لكن كان من المهم بالنسبة لي أن تكون هناك روح كوردية في الموسيقى والأصوات. كانت السيدة كَوْيار دائماً في ذهني، ولكن عندما جاءت إلى الاستوديو وسمعوا صوتها في استوديو سينمائي بـ 67 قناة، قالوا "واو!".
رووداو: هل تعتقد... كما تعلم، لدينا يلماز غوناي، وبهمن قبادي، وعلى المستوى المحلي لدينا مجموعة من المخرجين الشباب الذين سيصبحون أسماء كبيرة إن شاء الله. هل تعتقد أن عملك يرقى ليكون مصدر فخر لتلك الروح الفنية التي زرعوها في عالم الفن الكوردي؟
هلكوت مصطفى: شركات التوزيع تقول لنا إن هذا الفيلم، بعد فيلم "Yol" (الطريق) ليلماز غوناي، هو أكبر حدث سينمائي في تاريخ الكورد. مما يعني أن هناك فرصة كبيرة لأن يصبح الآن مرحلة جديدة للسينما الكوردية. مستوى الفيلم والشركات التي توزعه... أملي هو أن يكون هذا الفيلم حافزاً للروح الفنية الكوردية وأن يدعم الفنانون الكورد هذا الفيلم. سيفتح باباً إضافياً على العالم. أنا سعيد جداً الآن لرؤية ذلك. تخيل، الآن فيلم كوردي يتنافس عليه مهرجان القاهرة السينمائي، وكل الدول العربية تقول يجب أن يُعرض في القاهرة. السعودية تتنافس عليه وتقول يجب أن يُعرض في السعودية. والإمارات كذلك. لم يحدث شيء كهذا من قبل. الآن الشركات الأوروبية الكبرى تعرض مبالغ طائلة للحصول على فرصة توزيع الفيلم. هوليوود تريد توزيعه في أميركا. لقد وصلنا الآن إلى مستوى يجب أن نستغل فيه مكانتنا هذه لنفتح الباب أمام رواية القصص الكوردية. أنا سعيد جداً، ولكن في النهاية هذا نتاج جهود آلاف الأشخاص. أتقدم بشكر جزيل لحكومة الإقليم ورئاسة الإقليم، وللحكومة العراقية والمخابرات العراقية التي وفرت الحماية للفريق. شركة لاميديا في إقليم كوردستان التي كانت متعاونة جداً، وكذلك كل الشركات الأوروبية. حقاً، هذا الفيلم هو نتاج تعب آلاف الأشخاص. دعم أولئك الذين ساعدونا في إنتاج هذا الفيلم كان مهماً جداً.
رووداو: ألا تعتقد أنه في عهد السيد علي فالح الزيدي، عندما يُرشَّح فيلم كوردي ليمثل العراق ويقال إنه ممثل العراق، فإن هذا يعمق روح الإيمان بالتعايش؟
هلكوت مصطفى: لقد سررت كثيراً. أسعدني شيء واحد كثيراً؛ لم يكن أحد يعلم من هم أعضاء اللجنة التي تشاهد الأفلام. شعرت أن هذا يبني الثقة لدى المخرجين. أرسلنا فيلمنا وكنا على تواصل مع شخص واحد فقط يشرف على اللجنة. عندما تلقيت الاتصال من بغداد، قالوا لي إن اللجنة بأكملها، بكل خلفياتهم المختلفة، صوتت لصالح فيلمك. كان شعوراً رائعاً جداً. تعرضوا للكثير من الانتقادات في الخفاء لأن الفيلم يتحدث عن البيشمركة، لكنهم قالوا في النهاية إننا نختار الفن والفيلم. قالوا إن الحديث عن البيشمركة ليس عميقاً ولا توجد عنصرية في الفن.
رووداو: لا، فهذا هو هدف الفن أيضاً. كلنا ندخل غرفة مظلمة، نشاهد قصة، وهي تفتح أبواب أرواحنا سراً.
هلكوت مصطفى: أنا شخصياً ما زلت أحب مشاهدة الأفلام على التلفزيون، لكنني لا أفعل ذلك. أرى أنه من الظلم مشاهدتها على الهاتف المحمول أو الكمبيوتر المحمول. إما أن أذهب إلى المنزل حيث لدي سينما في النرويج، أو أذهب إلى السينما في الخارج. أشعر أنني أظلم الفيلم، لأن ذهابك إلى غرفة مظلمة بحد ذاته يأخذك في رحلة روحية، وهذا هو سر السينما. إذا لاحظت الآن، خاصة بعد هذا الصيف، زاد جمهور السينما بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، لأن السينما الآن لم تعد مجرد الذهاب إلى غرفة مظلمة.
رووداو: هذا صحيح. بالنسبة للكورد، ما هي توقعاتك لاستقبال أهالي أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة وكركوك للفيلم؟
هلكوت مصطفى: هذا هو الفيلم الثالث أو الرابع الذي أطرحه وأشعر بأن ثقة قد بنيت بيني وبين المشاهدين. المشاهد لديه فهم لطبيعة أعمالي.
رووداو: إذاً من هنا، عبر شاشة رووداو هذه، ليعلم المشاهدون الكرام ما يقوله لكم هلكوت مصطفى بنفسه، وأن كل كوردي يمكنه مشاهدة فيلمه على شاشات السينما. ليس فقط الكورد، بل في العالم أيضاً، ولكن بالطبع لديه كلمة خاصة للكورد.
هلكوت مصطفى: أنا أقول، أيها المواطنون الأعزاء، هذا الفيلم هو نتاج تعب أرواحكم لمئات السنين التي ألهمتني لإنتاج هذا الفيلم. لأول مرة، اذهبوا إلى دور السينما في كوردستان وشاهدوا فيلماً كوردياً بمستوى دولي رفيع. كونوا على ثقة بأنه سينال إعجابكم.
رووداو: هل سيستمتعون به؟ هل سيبكون؟ هل سيضحكون؟ أم كل ذلك معاً؟
هلكوت مصطفى: أفضل أن يجد الناس الإجابة بأنفسهم بعد مشاهدة الفيلم.
رووداو: عندما شاهدته أنت لأول مرة، ما كان شعورك؟
هلكوت مصطفى: أشعر بأنني صنعت هذا الفيلم بصراحة تامة وأفخر بأنني فعلت ما كان ضرورياً للفيلم. ليس فيه شيء يجعلني أقول ليتني كنت أستطيع فعل شيء أفضل. لم يكن بوسعي أن أقدم أفضل مما قدمت، وفعلت ما كان ضرورياً. فعلت كل ما أردته.
رووداو: بعد اكتمال التفاصيل وعندما شاهدته كفيلم سينمائي مكتمل، سؤالي هو، ما كان شعورك؟
هلكوت مصطفى: أنا شخصياً بكيت كثيراً، كثيراً جداً. يا سيد رنج، سأروي لك شيئاً. لقد أجرينا العديد من الاختبارات من قبل؛ المشاهد بعد رؤية الفيلم لا يستطيع التحدث لمدة تصل إلى خمس دقائق. مدير "إس إف ستوديو" في ستوكهولم شاهد الفيلم، وبعد 10 دقائق ألقيت عليه التحية، فقال: "هلكوت، give me five minutes". قال أعطني خمس دقائق. لأن الفيلم يهزك. يأخذك إلى غرفة سرية، وبعد 110 دقائق، يضع مرآة أمام روحك.
رووداو: حسناً، أنت تعلم أن الأفلام تصنّف؛ هذا وثائقي، وهذا أكشن، وذاك رومانسي... لو أردنا تصنيفه، فما هو نوع فيلم هلكوت مصطفى هذا؟
هلكوت مصطفى: يا سيد رنج، يمكنني أن أسهّل الأمر عليك. يُنتج سنوياً ما بين أربعة إلى ستة آلاف فيلم في العالم. من الصعب جداً أن تنتج فيلماً يصبح واحداً من أفضل 10 أفلام في العالم. أعتقد، بناءً على ما أراه الآن، أن هذا الفيلم هو واحد من أفضل 10 أفلام هذا العام التي ستعرض على مستوى العالم. لكن جميع الأفلام العظيمة التي تُنتج، من الفكرة إلى الاكتمال، تستغرق بشكل عام خمس سنوات في جميع أنحاء العالم. سبب الجودة العالية لهذا الفيلم هو الوقت الذي استغرقه. لكي أرسم صورة شجرة، لم أراقب الفصول الأربعة فقط، بل راقبتها لتسع سنوات. هذا هو عمق إيماني وفهمي. في كل العالم الآن، يقتل المشاهد الوقت بعمق. لم يعد لدى الناس وقت. عندما أمضي تسع سنوات في مراقبة صورة واحدة فقط، أشعر أن هذا العمق مهم لدى المشاهد. لقد رأيت ذلك في فيلم صدام أيضاً. عملت على فيلم صدام لمدة 14 عاماً. في النهاية، رأيته ببساطة شديدة: رجل يجلس مرتدياً عقاله. لكن هذه هي فلسفة عملي. لقد لقي كل ذلك الترحيب في العالم بسبب بساطته. قد تستغرب، لكن بالنسبة لفيلم صدام، وصلتني مئات الرسائل من جميع أنحاء العالم، يقولون: "خرجت من السينما وعدت إلى المنزل، لكن العقال لا يزال جالساً في ذهني". الفيلم الجيد هو الذي يبدأ بعد خروجك من السينما. أنا متأكد وآمل أن يكون هذا الفيلم كذلك لدى المشاهد الكوردي أيضاً.
رووداو: هل تعتقد أن المشاهد لن يبكي أمام فيلمك؟
هلكوت مصطفى: إنه شعور.
رووداو: لقد جلست مع كل الشركات الكبرى في العالم، واجتمعت مع نتفليكس. لكن على سبيل المثال، هل أنت أيضاً رويت المأساة فقط أم أن الأمر يتجاوز المأساة؟
هلكوت مصطفى: لا، على العكس. أنا لا أحب المشاعر السيئة. على الإطلاق. كان من المهم جداً بالنسبة لي أن أظهر المرأة الكوردية. نقدي للقصة الكوردية هو أنها تريك الحدث فقط. القصة ليست مجرد سيارة تسير على طريق وتسقط، كما يفعلون في كوردستان. القصة هي، كما في هوليوود، أن تصلح هذه السيارة وتعيدها صعوداً على ذلك الجبل وتستمر الحياة. لم أصنع هذا الفيلم لأقول ما هي المصائب التي رآها الكورد. لقد صنعت هذا الفيلم لأقول إن المرأة الكوردية تريد أن تجعل الحياة جميلة.
رووداو: نعم، نعم.
هلكوت مصطفى: فلسفة الفن هي؛ أولاً، أن تجد قصة أصيلة، وثانياً، أن تجد لغة سينمائية جديدة لشكل سرد قصتك. هذا هو أغلى شيء في العالم الآن.
رووداو: هل كنت قد حصلت على المفتاح هنا؟
هلكوت مصطفى: دعني أخبرك سراً بشكل ودي. عندما أبدأ فيلماً، إذا لم يخرج بشكل جيد، لا أعرضه. لدي الآن مشاريع أنفقت عليها مئات الآلاف من الدولارات ولن أعرضها. لا من أجل الناس، بل من أجلي. أنا أولاً وقبل كل شيء، أصنع الأفلام لروحي.
رووداو: نعم.
هلكوت مصطفى: لقد طلبت مني نتفليكس ثلاث مرات العمل على مشروع، لكنني لا أفعل ذلك لأن مفتاح نهاية المشروع ليس بيدي. يمكن للمنتج أن يوقف مشروعي. وأنا لست مستعداً لذلك.
رووداو: لكن هل نتفليكس مقصرة في رواية قصص الكورد؟ ألا يمكنك هناك، على سبيل المثال، العمل على عشرات القصص الكوردية؟
هلكوت مصطفى: جلسنا. كان عتبي على نتفليكس أنهم يطلبون مني صنع مشروع لا يكون سياسياً ولا دينياً. أي أنه يجب علينا مراعاة كلا الجانبين. فقلت، ماذا عساي أن أروي إذاً؟ حسناً، وهذه اللغة السردية... حتى الآن، وأنا في محادثات معهم بشأن مشروع، لا أريد أن أروي قصة كوردية من منظور أميركي. عتبي على فناني هذه المنطقة هو أنني لا أصنع فيلماً يأتي شخص أوروبي ويشاهده للمتعة فقط. سأروي لك شيئاً، في الدنمارك دعوني لمشروع يتحدث عن رجل أفغاني مثلي الجنس. فنظرت إلى المنتجين وقلت، لماذا لا أذهب إلى غرينلاند لأرى ما فعلته الدنمارك في غرينلاند في الستينيات؟ هل تريد أن ترى شخصاً أفغانياً بهذه الطريقة؟ أنا لا أريد أن أراه. أنا لا أصنع تلك القصة. لن أُصغّر من نفسي بشكل من الأشكال كي أحصل على دعم مالي أو ألفت الانتباه. أريد أن أوصل صوتي إلى العالم من خلال قصصي. وكان فيلم صدام بالمثل.
رووداو: إذاً أنت بصفتك كوردياً، ترى أن السينما أداة لشعبك وأمتك؟
هلكوت مصطفى: العالم كله يتقاتل على شيء واحد؛ من يروي أي جزء من القصة. وهذا يشمل كل الحروب التي نراها حولنا الآن.
رووداو: لكن الكوردي ليس هو من يروي قصته. هذا ما يحزنني. الكوردي لا يروي قصته بنفسه.
هلكوت مصطفى: في النرويج، ننفق مليار كرونة سنوياً من أجل... هل تعلم ما هو الشرط الأول للنرويج؟ أن يُكتب السيناريو باللغة النرويجية. اللغة. فرنسا تنفق ملياري يورو سنوياً، لا أعرف كم مليار يورو بالضبط، ليكون لديها مراكز ثقافية في كل أنحاء العالم، لكي تنشر اللغة الفرنسية، والرؤية الفرنسية، والثقافة الفرنسية... أنا بصفتي كوردياً ماذا أملك؟ هذا ما يحزنني.
رووداو: الآن إحدى المشاكل الكبرى، وأنت أشرت إليها، أيها المشاهدون الكرام، أي أن مشكلتنا تكمن في أن حتى تاريخنا يرويه لنا الآخرون. لذلك، إما أنهم أضافوا إليه أو حذفوا منه باستمرار. مع أنني متأكد من أن تاريخنا تاريخ عظيم جداً، وقد اختُزلَ باستمرار. لكن هلكوت مصطفى يقول إن أكبر مشاكلي هي أن الكوردي ليس هو راوي قصته في السينما أيضاً. ما الفرق بين أن تروي قصتك بنفسك وأن يرويها الآخرون؟
هلكوت مصطفى: تكون أكثر صراحة. الكوردي يفهم الكوردي بشكل أفضل. لكن في السينما لدينا شيء نسميه "اللغة السينمائية". أشعر أننا في كوردستان نروي الحدث فحسب. في السينما، ليس الحدث وحده هو المهم. لدينا نقطة تحول ولغة سينمائية. كما ذكرت، سيارة تسير على طريق وتسقط من الجبل، نحن نروي هذا القدر فقط. الفن هو أن تصلح هذه السيارة وتعيدها إلى الطريق لتواصل سيرها، وتستمر الحياة. لم نتمكن من إيجاد طريق يبعث على الأمل، ويوفر الطمأنينة الروحية، ومفتاحاً لفتح أبواب أسرار روح الفرد الكوردي. ليس لدينا تعبير عن المشاعر في كوردستان. لقد خلق الناس دائماً شكلاً من السرد يفرض عليك أن تروي قصتك بطريقة معينة. لكن دولة مثل فرنسا تنفق مليارات اليوروهات من أجل...
رووداو: في ثقافتنا هذه، هل السينمائي حرّ أم أنك تمارس رقابة ذاتية مسبقة بسبب الثقافة والعادات والتقاليد؟
هلكوت مصطفى: السينما يمكنها تغيير المجتمع والرؤية السياسية، السينما يمكنها فتح الروح. ما لم يتمكن الفنان من فتح رؤية مختلفة للمجتمع، لا يمكن لأحد آخر أن يفعل ذلك. على الفنان أن يخوض معركته الروحية.
رووداو: أنت تعلم أن الفنان الكوردي البائس لديه أحلام كثيرة، وعيونه ترى أشياء كثيرة، لكن إمكانياته محدودة. من أين يجب أن نبدأ لكي تصبح السينما هنا أيضاً صناعة تخلق فرص عمل وتجذب الناس إليها؟ السينما، بسبب بعض الأفلام السيئة أيضاً، ولنقل الحقيقة، الأفلام والدراما الرديئة... هناك الآن شخصيات أُنتجت عنها أعمال درامية، وأقول ليتهم لم يشوهوا صورتها. هل تعتقد أن الفرصة مناسبة لتحويل السينما إلى صناعة وفرص عمل تدرّ دخلاً على الفنانين الكورد وتغير حياتهم؟
هلكوت مصطفى: في كل مكان، يجب على الحكومة أن تحدّد الرؤية الثقافية لذلك البلد. أنا أعمل ضمن نظام في النرويج وأوروبا. الحكومة النرويجية ووزارة الثقافة قد حدّدتا رؤية ذلك البلد. كانت لدى النرويج قبل 10 سنوات خطة للسنوات الـ 10 المقبلة، لتتمكن من رفع جودة فنها ورواية قصصها بمستوى عالٍ وثقافة سينمائية. الأهم من كل شيء هو الرؤية الثقافية للبلد. لأنه عندما لا تكون لديك رؤية ولم تضع أسلوباً وشكلاً لكيفية تعبير ذلك البلد عن نفسه سينمائياً، فإن الفنانين لا يستطيعون فعل أي شيء.
رووداو: على سبيل المثال، لو أن السيد مسرور بارزاني والسيد قوباد طالباني يخصصان ميزانية خاصة لنهضة السينما بشكل منهجي ومدروس وذي رؤية، هل تعتقد أن هذا المال سيذهب هدراً أم يمكن أن يتضاعف عدة مرات؟
هلكوت مصطفى: المال يجب أن يرافقه العقل. تعلمت في النرويج أن الأشياء الجيدة لا تُصنع بالمال، بل بالعقل. ما لم نؤسس نظاماً جيداً، فحتى لو ضخخت المال في المشاريع الفنية، لن يتحقق شيء مهم. لكن يجب أن يكون هناك انضباط ورؤية. نحن - الكورد - ماذا نريد أن نقول للعالم من خلال السينما؟ أن نظهر هويتنا؟ أن نروي قصصنا المأساوية؟ أم نريد كجزء من الفن أن نتمكن من فرض رؤيتنا الخاصة؟
رووداو: على سبيل المثال، حتى في رواية المآسي. لولا الأفلام، ربما لم يكن جندي أميركي ليعود إلى فيتنام ليطلب المغفرة من ذوي أحد الضحايا. على سبيل المثال، هل كانت الهولوكوست ستترسخ في أذهان الأطفال والناس بهذا الشكل لولا الأفلام؟ ما هو الدور العظيم الذي أدّاه فيلم "The Pianist"؟ وماذا فعل فيلم "Life Is Beautiful"؟
هلكوت مصطفى: صحيح، بالتأكيد. يمكننا أن ننتج أفلاماً من جميع الأنواع، ويمكننا أن نقدم سرداً بجميع الأشكال والأساليب. لكن في النهاية، يجب على الحكومة أن تضع هذا الإطار لكي يتمكن الفنانون من العمل ضمنه. سأروي لك مثالاً واحداً، سيد رنج، قد يكون مثيراً لاهتمامك. في النرويج، إذا بعتُ أكثر من 10,000 تذكرة في السينما، فإن الحكومة تشتري مني العدد نفسه من التذاكر. على سبيل المثال، إذا بعتُ غداً 50,000 تذكرة في السينما، فإن الحكومة تدفع لي ثمن 50,000 تذكرة. هل تعرف لماذا؟ لكي تتمكن شركتك من منافسة هوليوود. هذه رؤية تضعها الحكومة، لا أنا. لأن هلكوت مصطفى لا يمكن لشركته منافسة هوليوود إذا لم تدعمه الحكومة. النرويج، وهي دولة يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، تواجه أميركا بهذا النظام. هنا يتضح كيف تريد حكومتك أن تدعم نفسها. لكن من أين تستردها مني النرويج؟ عندما أبيع فيلمي للعالم، يعود المال إلى النرويج وتستقطع 22% من إيراداتي. أي أن المال يعود إليها في كل الأحوال. صدقني، من فيلم صدام، جنت النرويج الكثير من المال عندما عُرض ذلك الفيلم في الدول العربية. لقد استعادت 22% من إيراداته. في النهاية، المال يعود دائماً. إنها السياسة والنظام الذي يمكنه ضخ هذا المال في الثقافة وإعادته مرة أخرى إلى المجتمع.
رووداو: لقد تحدثت عن المآسي. على الرغم من أنه من حقنا – الكورد - أن نروي مآسينا أيضاً. تاريخ الكورد، أيها المشاهدون الكرام، أنتم تعلمون كونكم كورداً أن تاريخنا ليس مجرد مآسٍ. تاريخنا مليء بحب الحياة. لدينا العديد من الشخصيات الأدبية العظيمة التي يمكن أن تتحول حياتهم إلى أفلام ودراما. لدينا العديد من الشخصيات المغامرة. أبطالنا أبطال حقيقيون، وليسوا أبطال السجادة الحمراء. صحيح، غداً ستكون آڤان في فيلمك بطلة على السجادة الحمراء، لكن في الحقيقة، شخصيات مثل آڤان هن بطلات في الواقع أيضاً، لأن وراءهن تاريخاً عظيماً من البطولة. لكننا لم نتمكن من إبراز عظمتهم وعظمتهنَّ. أبطالنا حقيقيون، لكن يمكننا أيضاً وضعهم في الأفلام. قصصنا وملاحمنا... هل تعتقد أن "مم و زين" للشاعر خاني أقل شأناً من "روميو وجولييت"؟
هلكوت مصطفى: سأذكر لك شيئاً مثيراً للاهتمام. نحن في كوردستان لدينا قصص يمكن أن تصبح مصدراً للدخل ورأس مال كبير جداً. من هو أفاتار الكورد؟ من هو باتمان الكورد؟ من هو سوبرمان الكورد؟ لدينا العديد من القصص. عندما أقول إن السينما يمكن أن ترتقي بالمجتمع إلى مستوى أعلى بكثير... لقد ضربتُ النرويج كمثال الآن، دولة يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين، هناك فيلم ذهب مليون و200 ألف شخص لمشاهدته في السينما، من أصل خمسة ملايين شخص. هذا بسبب ثقافة البلد. فيلم صدام، في الإمارات وحدها، ذهب 66 ألف شخص لمشاهدته في السينما. هذا بسبب ثقافة المجتمع. قبل 20 عاماً، عرضتُ فيلماً في الإمارات، كان الناس داخل السينما ينظرون إلى هواتفهم، لم تكن تلك الثقافة موجودة. لكن اذهب الآن إلى الإمارات، كل الحفلات الموسيقية والأفلام تحظى بأكبر عدد من المشاهدين في الإمارات. لقد دخلت الثقافة إلى البلاد. في كوردستان، يمكننا أن نصنعها وهي موجودة في كوردستان. الناس يعشقون الفن والسينما والتعبير الثقافي. لكن يجب ألا نثير غضب الجمهور ونزعجه بالأفلام السيئة. لأنه إذا لم أكن صريحاً مع الجمهور، فلن يثق بي مرة أخرى. الفن في النهاية هو ثقة.
رووداو: هذا كلام صحيح جداً. الصراحة. يقال في الأدب إنه بقدر ما يتمتع الكاتب بالصراحة، بقدر ما يلامس نصه ورسالته قلب القارئ. إذاً، هل هذا ينطبق على السينما أيضاً؟
هلكوت مصطفى: خاصة في السينما. الإنسان لا يرى من خلف الكلمات فقط، بل أنت تكون داخل حياته وتشعر بذلك القرب من الحياة. كل الأفلام الجيدة في العالم هي تلك التي تأخذك معها في رحلة روحية إلى عالم جديد بالنسبة لك، أو تعرفك على أسرار روحك. إنها بمثابة فتح باب على سر الروح، وكثيراً ما تمنحك رؤية جديدة أو رحلة روحية جديدة. لذلك، برأيي، الصراحة هي النقطة الأهم. أولاً، وثانياً، يجب على المخرج أن يجد لنفسه موقعاً أخلاقياً في صميم القصة.
رووداو: حسناً، غداً أو بعد غد، هل سيشعر المشاهد الكوردي أنه أمام فيلم كوردي جديد بكل ما للكلمة من معنى؟
هلكوت مصطفى: يقول النقاد إن هذا الفيلم صُنع بشكل أفضل من فيلم "American Sniper" الذي أنتجته هوليوود. يقول النقاد إن على هوليوود أن تتعلم من فيلم هلكوت مصطفى. لا أعرف ماذا أقول لك. هذا ليس كلامي، بل كلام نقاد هوليوود.
رووداو: لكن لدي نقد. نقدي هو أن غالبية طاقمك كانوا أجانب. أؤكد لك أنه خلال السنوات القليلة التي ابتعدت فيها عن كوردستان، ظهر فنيون على مستوى عالٍ جداً يمكنهم إنتاج أعمال تتراوح من أفلام الرسوم المتحركة إلى أفلام شبيهة بفيلمك. أعلم أنك مليء بالأفكار الجميلة للمستقبل. ألم تفكر في الاستفادة من الطواقم الكوردية إلى أقصى حد؟
هلكوت مصطفى: بالتأكيد. هناك طواقم كوردية في هذا الفيلم ويتمتعون بجودة عالية جداً. باستثناء السيدة آڤان، من بين الممثلين الرئيسين، شارك شخص نرويجي واحد فقط، هو توربيورن هار، الذي أدى دوراً في المسلسل الدرامي "Vikings". هدفي هو أن يشارك المزيد من الطواقم الكوردية في المستقبل. لكن يا سيد رنج، يجب أن نكون صريحين، لقد تحدثت عن الصراحة. الكثير من أفراد طاقمنا الذين شاركوا في هذا الفيلم كانوا مرشحين لجوائز الأوسكار أو فازوا بها. إنه فيلم ذو مستوى دولي رفيع. ليس فقط في أوروبا، بل داخل أوروبا نفسها، ففي إسكندنافيا على سبيل المثال، قامت أفضل شركة لمرحلة ما بعد الإنتاج وهي "Chimney Pot" في ستوكهولم بإدارة المشروع. وفي النرويج أيضاً، العديد من الذين عملوا في الفيلم كانوا مرشحين للأوسكار سابقاً. أي أن الأمر لا يتعلق بكونهم أوروبيين فقط. معرفة الشخص وعلمه هما المهمان. قد يكون هذا الشخص كوردياً، أو إيرانياً، أو من أي بلد آخر. بالنسبة لي، ثقافة الشخص ومكانته الفنية هي المهمة، وليس من أي بلد هو. إذا أردت أن أكون صريحاً معك. لأنه بالنسبة لي، سواء كان امرأة أم رجلاً، ومن أي بلد، فإن الأهمية تكمن في جانبه الفني.
رووداو: لكن مع ذلك، أنت تروي قصة كوردية. القصة كوردية، ولكن خلق فرص عمل للشباب الكورد هو أيضاً مسؤولية أخلاقية تقع على عاتقنا جميعاً. أنت بوصفك شاباً كوردياً، ولدت هنا من أم من حلبجة، صحيح أنك ترعرعت وتطور فَنُّك في النرويج، لكنك لا تزال تتحمل مسؤولية تجاه لغتك وأبناء لغتك. أتحدث من هذا المنطلق. بقدر ما أعرفك، أعلم أن لديك أحلاماً ومشاريع لهم أيضاً، أليس كذلك؟
هلكوت مصطفى: بالتأكيد. مجرد جلب المشروع إلى كوردستان يخلق الكثير من فرص العمل للناس. كما أن جلب هذا الجانب المالي إلى إقليم كوردستان وإنفاقه هنا، يصبح بحد ذاته مرة أخرى مصدراً مالياً ويخلق فرص عمل للناس.
رووداو: حسناً، دعني أسألك سؤالاً أو سؤالين آخرين. هل أنت مطلع على السينما هنا؟ من هم المخرجون الشباب الذين نالوا إعجابك؟ وهل تود العمل معهم في المستقبل؟ اذكر اثنين أو ثلاثة منهم إذا كنت تعرفهم.
هلكوت مصطفى: في الحقيقة، من خلال الأفلام القليلة التي شاهدتها هنا، الملاحظة الوحيدة التي لدي هي أنني أشعر بأنهم يتخذون القرارات بسرعة وينهون العملية على عجل. يجب أن يحاولوا إيجاد تعبير أصيل وخاص بهم في السينما. السيد شوكت أمين، السيد شوان عطوف، السيد سروش، أعتقد أنه أنتج فيلماً لم أشاهده، لكنه حظي بجمهور كبير هنا في العام الماضي. هناك العديد من الشباب الآخرين الذين أنتجوا أفلاماً، مثل السيد بختيار فتاح. في الحقيقة، لدى كوردستان إيران مخرجون جيدون جداً، خاصة في مدينة سنندج الشامخة.
رووداو: صحيح.
هلكوت مصطفى: لدينا مخرجون جيدون جداً في أجزاء كوردستان الأربعة جميعها. لدينا فنانون جيدون جداً. يمكن لكوردستان، وخاصة إقليم كوردستان، أن تصبح مكاناً يجمع الطاقات الفنية من أجزاء كوردستان الأربعة. ودون أن يسبب ذلك مشاكل سياسية، يمكن أن يصبح مركزاً تجارياً. أنا دائماً أضرب الإمارات كمثال. لقد أصبحت الإمارات مركزاً للطاقة والتجمع لهذه المنطقة. يمكن لإقليم كوردستان أن يستخدم هؤلاء الملايين من الكورد، وإقليم كوردستان مركزاً للتعبير الثقافي ومن الناحية التجارية أيضاً. لكن في النهاية، نحتاج إلى صيغة سياسية وإدارية لذلك، لأن الفنانين يعملون ضمن إطار قانوني، وهذا أمر مهم للغاية.
رووداو: بعد كم من الوقت من حوارنا هذا، سيتمكن الناس من مشاهدة الفيلم في دور السينما؟
هلكوت مصطفى: ابتداءً من يوم 22 من هذا الشهر، أي 22 أيلول [2026]، في مدن أربيل والسليمانية ودهوك.
رووداو: من الجيد جداً أنك ذكرت أن فيلمك سيعرض هذه المرة أولاً في إقليم كوردستان، لأنه وجهت لك انتقادات بأن الفيلم يُعرض في كل مكان قبل أن يصل إلى هنا.
هلكوت مصطفى: نعم.
رووداو: كما تعلم، نحن نقول دائماً إن رووداو للجميع، لذلك سأتركك لتتحدث بنفسك مع المشاهدين عن فيلمك وكيف تدعوهم والعبارات التي لم تقلها لي. تفضل، أنت ومشاهدي رووداو.
هلكوت مصطفى: تحية لكم، أنا هلكوت مصطفى، مخرج فيلم "لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة". سيُعرض الفيلم في دور السينما بإقليم كوردستان ابتداءً من 22 من هذا الشهر [أيلول 2026]، ومن دواعي فخري أن تكونوا أول من يشاهد الفيلم في العالم أجمع. سيُطرح الفيلم في جميع دور السينما حول العالم اعتباراً من 7-1 من العام المقبل [2027]. أنا فخور بأنكم ستشاهدون الفيلم أولاً. ابتداءً من يوم 22 من الشهر، أتمنى لكم قضاء وقت ممتع معه. أنا فخور بكم. وطابت ليلتكم.


