رووداو ديجيتال
تعقيباً على تصريحات هيئة الإعلام والاتصالات العراقية بشأن إغلاق شركة "كورك تيليكوم" في نهاية الشهر الجاري، طمأن وزير النقل والاتصالات في إقليم كوردستان مشتركي الشركة بإمكانية مواصلة استخدام شرائحهم (سيم كارت)، مؤكداً: "كورك تيليكوم لن تُغلق في كوردستان".
وكان وفد من لجنة النقل والاتصالات في البرلمان العراقي قد زار وزارة النقل والاتصالات في إقليم كوردستان وبحث معها عدداً من الملفات. وصرّح عضو اللجنة، علي الشيخ خالص، لشبكة رووداو الإعلامية بأن الفريق الوزاري أبدى تفاؤله حيال جهود اللجنة في تقريب وجهات النظر والعمل على التوصل إلى حلول جوهرية ودستورية للملفات العالقة بين بغداد وأربيل.
وحول زيارة اللجنة، قال آنو جوهر، وزير النقل والاتصالات في إقليم كوردستان، خلال استضافته في نشرة أخبار منتصف الليل (12:00) من مساء الخميس على شبكة رووداو الإعلامية، إنه عُقد اجتماع مطول مع اللجنة، وكان بحث مشكلات "كورك تيليكوم" أحد محاوره الرئيسية.
وأشار وزير النقل والاتصالات إلى أنهم ناقشوا خلال الاجتماع مع لجنة النقل العراقية المشكلات العالقة لشركة كورك مع الحكومة العراقية، مبيناً: "تُعد شركة كورك تيليكوم كبرى شركات الاتصالات في إقليم كوردستان، وأول شركة تأسست في الإقليم والعراق عموماً في هذا المجال. والقضية تمس ملايين المواطنين في إقليم كوردستان الذين يستخدمون خطوط كورك منذ عقود، حيث ارتبطت هذه الأرقام بحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وحساباتهم المصرفية، ومنظومات التعليم".
وأضاف آنو جوهر: "طالبنا اللجنة النيابية، انطلاقاً من دورها التشريعي والرقابي، بالعمل بالتنسيق مع المؤسسات الاتحادية لمعالجة مشكلة كورك، فالقضية تنطوي على أبعاد قانونية متعددة ويجب حلها وفق القانون، كما يجب أن تستمر أعمال الشركة لارتباطها المباشر بحياة المواطنين، وحلحلة الأمر مالياً وقانونياً بمنأى عن الإضرار بمصالح الناس".
وكانت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية قد أعلنت عزمها إيقاف جميع أجهزة ومعدات كورك تيليكوم وتعليق عمل الشركة بحلول نهاية هذا الشهر، داعيةً المشتركين إلى تغيير شرائحهم. وعلق الوزير على ذلك قائلاً: "لا تستطيع هيئة الإعلام والاتصالات العراقية إيقاف عمل كورك داخل كوردستان، ونحن أيضاً لا نريد أن تبلغ الأمور هذا الحد. هذه مسألة قانونية، وكورك شركة كوردستانية تعمل بموجب قرارات حكومة إقليم كوردستان ووزارة النقل والاتصالات، ولا يستطيع أحد إيقاف شركة في كوردستان دون الرجوع إلى حكومة الإقليم؛ فنحن في نظام اتحادي (فيدرالي) ولسنا في نظام دكتاتوري".
ولفت وزير النقل والاتصالات في حكومة الإقليم إلى أنهم زاروا في وقت سابق هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، وتحدثوا وفقاً للدستور وأبدوا استعدادهم لتشكيل لجنة مشتركة، مضيفاً: "كورك ليست مفتاح كهرباء يتم إنزاله لإطفائه؛ فهذه قضية مرتبطة بمصالح ملايين المواطنين، ولا يمكن التعامل معها بمجرد تصريح يصدر عن شخص أو جهة معينة".
وحول عمل كورك في مناطق مثل كركوك، قال جوهر: "أنا وزير النقل والاتصالات في إقليم كوردستان، وقد أديت اليمين الدستورية على الإنجيل المقدس في برلمان كوردستان بأن مسؤوليتي الأولى هي تجاه مواطني الإقليم، وسأبذل كل ما في وسعي وفقاً لمهامي وحكومتي ورئيس الحكومة لحماية مصالح مواطني كوردستان. وما يقع خارج الحدود القانونية لحكومة إقليم كوردستان يخضع لسلطة الحكومة الاتحادية. وقد اجتمعنا مع أعلى لجنة نيابية عراقية تضم رئيس اللجنة ونواباً عراقيين، وطالبناهم، استناداً إلى صلاحياتهم القانونية، بالدفاع عن حقوق كافة المواطنين الذين يتجاوز عددهم أربعة ملايين مواطن يستخدمون شرائح كورك".
وشدد الوزير على أن: "ملف شركة كورك تيليكوم ليس مسألة ضرائب فحسب، بل هو قضية قانونية بحتة، فالشركة كان يُفترض منذ بداية حصولها على الترخيص أن يُحوّل إليها 3 ملايين و200 ألف رقم، وهو ما لم يحصل، وكانت تلك بداية المشكلة. لذا فإن الأزمة ليست وليدة عام أو عامين أو 10 أعوام، وليست مرهونة بقرار قضائي واحد أو اثنين، ولا بقرار حكومي اتحادي واحد أو اثنين؛ بل هناك قرارات متعددة ونتائج متشعبة، وهناك قرارات لم تُنفذ. وعليه، يجب حل ملف كورك بهدوء ومهنية ووفق الأطر القانونية بعيداً عن التسرع، وليس عبر البيانات الإعلامية والتلويح بالإغلاق وإهمال مصالح المواطنين".
وجدد آنو جوهر طمأنته لمشتركي كورك تيليكوم باستمرار عمل الشركة، مؤكداً: "نحن في الحكومة ندافع عن حقوق مواطنينا، ولهذا ستواصل كورك تيليكوم أعمالها في إقليم كوردستان".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: لنبدأ من الاجتماع؛ كيف كان اجتماعكم مع اللجنة؟ وما هي الملفات العالقة التي ناقشتموها؟
آنو جوهر: عقدنا اليوم اجتماعاً مطولاً مع لجنة النقل والاتصالات والحوكمة الإلكترونية في مجلس النواب العراقي. وتناولت المباحثات عدة محاور، وكان المحور الأكثر أهمية هو الجانب التشريعي (القانوني)، وتحديداً القوانين التي تعمل عليها لجنة النقل والاتصالات النيابية، ولا سيما قانون الاتصالات، وقانون وزارة الاتصالات، وقانون الحوكمة الإلكترونية.
وقد أجرينا نقاشاً معمقاً ومستفيضاً، لا سيما من جانب المستشارين القانونيين والدائرة القانونية في الوزارة مع أعضاء البرلمان ورئيس اللجنة، وتوصلنا إلى تفاهم يقضي بالعمل على صياغة مسودة متطورة في مجلس النواب. وخلال هذه الفترة سيتم بحث المسودة بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، وكذلك مع اللجنة المختصة في برلمان كوردستان، حتى نتمكن استناداً إلى الدستور العراقي الدائم والقوانين النافذة من صيانة وتثبيت حقوق مواطني كوردستان وحقوق حكومة الإقليم ككيان دستوري في هذه القوانين، وكان هذا محوراً بالغ الأهمية.
أما المحور الآخر، فكان عقد اجتماع خاص مع شركات كوردستان العاملة في مختلف مجالات الاتصالات، حيث التقوا باللجنة وتم الاستماع لمطالبهم. وأود هنا أن أشكر النائب الشيخ علي الشيخ خالص على هذه المبادرة التي أثمرت عن مجيء هؤلاء السادة إلى كوردستان، فهذه أول مرة تزور فيها اللجنة المختصة بالنقل والاتصالات في مجلس النواب إقليم كوردستان، وشكّل ذلك فرصة مميزة لشركات الإقليم في قطاعي النقل والاتصالات لإجراء حوارات شاملة مع أعضاء اللجنة.
رووداو: ذكرت شركات إقليم كوردستان، ولا شك أن إحدى المشكلات التي كثر الحديث عنها مؤخراً ويترقب المواطنون مصيرها هي مشكلة شركة "كورك". هل ناقشتم في الاجتماع مشكلات شركة كورك؟
آنو جوهر: بكل تأكيد. تعد شركة كورك تيليكوم كبرى شركات الاتصالات في عموم إقليم كوردستان، وأول شركة اتصالات على مستوى العراق، وإحدى كبريات الشركات في البلاد ككل. لذلك طرحنا هذه القضية للنقاش لأنها تمس الحياة اليومية للمواطنين بصورة مباشرة؛ حيث يستخدم ملايين المواطنين في إقليم كوردستان أرقام كورك منذ عقود، وهذه الأرقام مرتبطة بحسابات التواصل الاجتماعي، والحسابات المصرفية، والدراسة الجامعية، فضلاً عن المعاملات القانونية في المحاكم التي تتطلب أرقام الهواتف.
لذا طالبنا اللجنة النيابية، استناداً إلى دورها الرقابي والتشريعي، بالعمل بالتنسيق مع المؤسسات الاتحادية لتسوية مشكلة كورك قانونياً، خصوصاً وأنها تنطوي على أبعاد قانونية وأحكام قضائية وقرارات متعددة صادرة عن مجلس الوزراء الاتحادي. يجب أن تتواصل أعمال الشركة لارتباطها المباشر بحياة الناس، وينبغي معالجة الأزمة من النواحي القانونية والمالية بعيداً عن الإضرار بمصالح المواطنين أو اتخاذ أي إجراء يكون المواطن في كوردستان المتضرر الأول والأخير منه.
رووداو: أعلنت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية (CMC) أنها ستوقف خدمات كورك بنهاية الشهر الحالي، وطالبت المشتركين باستخدام شرائح أخرى. هل تمتلك بغداد أو الهيئة القدرة الفنية على تعطيل شرائح كورك داخل إقليم كوردستان أيضاً؟
آنو جوهر: نحن لا نرغب في أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة، إلا أن الهيئة (CMC) لا تستطيع إيقاف شبكة كورك داخل إقليم كوردستان. هذه مسألة قانونية والشركة كوردستانية، وشركات الإقليم تعمل بموجب قرارات حكومة إقليم كوردستان ووزارة النقل والاتصالات، ولا يستطيع أحد إيقاف عمل شركة في كوردستان دون الرجوع لحكومة الإقليم. نظامنا فيدرالي، وليس مركزياً أو دكتاتورياً.
لقد زرنا الهيئة بكل صراحة وبروح وطنية مسؤولة ووفقاً للأطر الدستورية، والتقينا الجهاز التنفيذي ومجلس المفوضين في هيئة الإعلام والاتصالات وأجرينا مباحثات مستفيضة. كما أبدينا استعدادنا لتشكيل لجنة مشتركة، إلا أن مبدأ الإيقاف لا يمثل حلاً. كورك مؤسسة كبرى ومصالح ملايين المواطنين مرتبطة بها، لذا يجب معالجة الأمر بالقانون وليس عبر التصريحات الإعلامية والإيقاف، إذ لا بد من وضع مصلحة المواطنين في الحسبان.
رووداو: تحدثت عن إقليم كوردستان، ولكن حسب معلوماتكم، هل ستتمكن كورك من مواصلة العمل في المناطق الأخرى كالمناطق المتنازع عليها، أم أنها ستواجه عراقيل؟ وكيف يمكنكم المساعدة في معالجة ذلك؟
آنو جوهر: أنا وزير في إقليم كوردستان وأديت القسم على الإنجيل المقدس في برلمان كوردستان، ومسؤوليتي الأولى هي تجاه مواطني الإقليم. وسأعمل في حدود مهامي وحكومتي ورئيس الحكومة لحماية مصالح مواطني كوردستان. أما ما يقع خارج الحدود الإدارية والقانونية لإقليم كوردستان، فيخضع لسلطة الحكومة الاتحادية. لكننا اجتمعنا مع لجنة تمثل عموم العراق وتضم أعضاءً في البرلمان العراقي، وطلبنا منهم التدخل بموجب دورهم الرقابي والقانوني للدفاع عن حقوق كافة المواطنين، والذين يتجاوز عددهم 4 ملايين مواطن في عموم العراق ممن يستخدمون شرائح كورك.
رووداو: كيف ستُحل أزمة "الضرائب" الخاصة بشركة كورك؟ وما هي الخطوة القادمة؟
آنو جوهر: قضية شركة كورك هي قضية قانونية متكاملة وليست قضية ضرائب فحسب. فمنذ بدء منح الترخيص للشركة، كان ينبغي تحويل 3 ملايين و200 ألف رقم إليها، وهو ما لم يتم، وكانت تلك شرارة المشكلة وبدايتها. لذلك أقول إن مشكلة كورك ليست مشكلة عام أو عامين أو 10 أعوام، وتوجد حولها قرارات قضائية وقرارات صادرة عن مجلس الوزراء الاتحادي. لذا يجب التعامل مع الملف بروية ومهنية وعبر الأطر القانونية بعيداً عن التسرع، وليس باللجوء للتصريحات الإعلامية والإيقاف، فالأمر يتطلب النظر دائماً إلى مصلحة المواطنين.
رووداو: هل على مشتركي كورك ألا يقلقوا بشأن تعطل شرائحهم في إقليم كوردستان بعد نهاية هذا الشهر؟
آنو جوهر: في إقليم كوردستان، كورك هي أول شركة اتصالات، وهي شركة وطنية كوردستانية. ونحن في حكومة الإقليم والوزارة ندافع عن حقوق مواطنينا، ومصلحة المواطن تأتي في المقام الأول لدينا، لذا فإن شركة كورك ستواصل عملها في كوردستان.


