رووداو ديجيتال
دفعت المخاوف من اتساع الاضطرابات في الشرق الأوسط خام برنت إلى نحو 97.49 دولاراً للبرميل الثلاثاء 8 أيلول، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 92.92 دولاراً.
ومع ذلك، بقي برنت دون حاجز 100 دولار، رغم انخفاض الإمدادات من منطقة الخليج.
ويرجع محللون ذلك إلى عدة عوامل، بينها استمرار مرور كميات من النفط عبر المنطقة، وزيادة إمدادات المنتجين من خارج أوبك، خصوصاً الولايات المتحدة وكندا وغيانا، إلى جانب ضعف نسبي في الطلب الصيني وارتفاع المخزونات.
ويمنح ارتفاع الأسعار العراق فرصة لتعويض جزء من الخسائر الناجمة عن انخفاض كميات التصدير، لكن ارتفاع سعر البرميل لا يعني بالضرورة زيادة الإيرادات ما دام حجم الصادرات أقل من مستوياته الاعتيادية.
نفط العراق
استعادت صادرات النفط العراقية جزءاً مهماً من خسائرها خلال آب الماضي، مستفيدة من تحسن نسبي في حركة الناقلات وعودة الطلب الآسيوي، في وقت لا تزال فيه الاضطرابات في مضيق هرمز تفرض تحديات كبيرة أمام ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك.
وارتفعت صادرات العراق النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً خلال آب، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في تموز، وفق بيانات نقلتها رويترز، بعد أن حصلت ناقلات عراقية على تسهيلات للعبور عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تقديم شركة تسويق النفط العراقية "سومو" خصومات جذبت مشترين كباراً من الصين والهند وأوروبا.
ورغم الزيادة الكبيرة خلال شهر واحد، ما تزال الصادرات دون مستوياتها السابقة للأزمة الإقليمية، حين كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل يومياً، ما يكشف استمرار تعرض العراق لمخاطر الاعتماد الكبير على منافذ التصدير الجنوبية.
هرمز يضع صادرات العراق تحت الضغط
يمر معظم النفط العراقي المصدر بحراً عبر الخليج ومضيق هرمز، وهو ما جعل بغداد من أكثر المنتجين تأثراً باضطراب الملاحة في الممر الاستراتيجي.
وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة في الأيام الأخيرة وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تشير تقديرات إلى أن صادرات الخام من الشرق الأوسط انخفضت من نحو 18 مليون برميل يومياً إلى قرابة 11 مليوناً، مع استمرار عبور كميات محدودة عبر هرمز.
بعض الناقلات العراقية حصلت في آب على موافقات إيرانية للعبور، وهو ما ساعد بغداد على رفع صادراتها، لكنه أبقى تدفق النفط مرتبطاً بتطورات سياسية وأمنية لا يملك العراق السيطرة عليها بالكامل.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة خطط تنويع منافذ التصدير العراقية، سواء عبر ميناء جيهان التركي أو مشاريع خطوط الأنابيب باتجاه موانئ أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على الخليج ومضيق هرمز في حال استمرار الأزمات الإقليمية.
آسيا تعيد فتح أبوابها للخام العراقي
ساعدت السياسة السعرية العراقية في استعادة جزء من المشترين خلال الأسابيع الماضية، إذ قدمت "سومو" خصومات كبيرة على بعض الشحنات، ما شجع شركات صينية وهندية وعالمية على زيادة مشترياتها.
من بين المشترين الذين زادوا نشاطهم شركات بتروتشاينا وتوتال إنرجيز وفيتول وترافيغورا وميركوريا، فيما استقبلت شركات تكرير هندية شحنات عراقية جديدة بعد فترة من التراجع.
ومع تحسن الطلب، رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط الموجه إلى آسيا لشهر أيلول، ليصبح أقل بأربعة دولارات للبرميل من متوسط خامي عمان ودبي، بعد خصم بلغ 6.5 دولار للبرميل في آب.
ويعكس تقليص الخصم تحسن قدرة العراق على تسويق خامه بعد الزيادة الأخيرة في الصادرات، لكنه يأتي في سوق لا تزال شديدة التقلب.
بغداد تريد حصة أكبر
في موازاة الظروف الطارئة في السوق، تسعى بغداد إلى معالجة مشكلة أكثر استراتيجية تتمثل في حصتها الإنتاجية داخل أوبك+.
وكان العراق قد أعلن أخيراً أنه يستهدف رفع طاقته الإنتاجية خلال السنوات المقبلة إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً، مقارنة بطاقة وإنتاج فعلي أقل بكثير حالياً، في مسعى لزيادة دوره في سوق النفط العالمية.
لكن تحقيق هذا الهدف سيضع بغداد أمام مفاوضات صعبة داخل أوبك+ بشأن خط الأساس الذي تُحتسب على أساسه حصص الدول الأعضاء، خصوصاً مع إجراء تقييمات جديدة للطاقة الإنتاجية المستدامة للدول تمهيداً لتحديد مستويات الإنتاج المرجعية لعام 2027.


