رووداو ديجيتال
أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب
بوجود تبادل للرسائل مع مسؤولي الحرس الثوري الإيراني. وجاء هذا التصريح بعد أن
كشف موقع "أكسيوس" الأميركي يوم أمس الأحد عن تفاصيل تلك الحوارات،
مشيراً إلى أن البيت الأبيض طلب من نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، التحدث
مع أحمد وحيدي، القائد في الحرس الثوري، للتأكد مما إذا كان الحرس الثوري يدعم
مقترحات فريق التفاوض الإيراني أم لا. واليوم، أصبح الموضوع نفسه محوراً رئيسياً
في المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية.
الحوار مع الحرس الثوري
وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب
اليوم الاثنين (17 آب 2026) لقناة "فوكس نيوز" بوجود حوار مباشر مع
مسؤولي الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار ترمب إلى وجوب أن تصل هذه
الحوارات إلى نتيجة تتوافق مع رغبة الولايات المتحدة، بحيث "يرفع الإيرانيون
راية الاستسلام البيضاء".
في 3 من تشرين الثاني المقبل من
المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في أميركا. وينتقد عدد من مسؤولي
الحزب الديمقراطي سياسة إدارة ترمب تجاه إيران وتأثيرها على المواطنين الأميركيين،
حيث قد تؤثر الحرب على نتائج الانتخابات لصالح الديمقراطيين.
وبهذا الصدد، قال ترمب إنه لم
يحدد موعداً معيناً لـ "استسلام" الإيرانيين، وأضاف: "لستُ في عجلة
من أمري. انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لا علاقة لها بطريقة تفكيري".
دور نيجيرفان بارزاني في الحوارات
تأتي تصريحات دونالد ترمب في وقت
نشر فيه موقع "أكسيوس" الأميركي أمس الأحد تقريراً جاء فيه: "في
منتصف شهر أيار، واجه المفاوضون الأميركيون الذين كانوا يحاولون التوصل إلى اتفاق
مع إيران لإنهاء الحرب، مشكلة تمثلت في عدم معرفتهم ما إذا كان الأشخاص الجالسون
على طاولة المفاوضات يتحدثون باسم الحرس الثوري القوي أيضاً أم لا".
ويضيف "أكسيوس":
"لذلك قام مسؤولو إدارة ترمب بخطوة غير عادية؛ حيث تجاهلوا المفاوضين
الإيرانيين واتصلوا مباشرة بقيادة الحرس الثوري. والشخص الذي اختاروه ليكون قناة
سرية هو نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان العراق، الذي يمتلك شيئاً يفتقر
إليه الآخرون: وهو ثقة القيادة الأميركية وقيادة الحرس الثوري معاً".
وبحسب "أكسيوس"، فإنه
في حدود 10 أيار، اتصلت تولسي غابارد، التي كانت حينها مديرة للاستخبارات الوطنية،
بنيجيرفان بارزاني.
ووفقاً لمصدرين مطلعين على
المكالمة، أخبرت غابارد نيجيرفان بارزاني أن الإدارة الأميركية تعتقد أنه يمكنه
المساعدة في التواصل مع الجنرال أحمد وحيدي، القيادي في الحرس الثوري.
وعلق بريت ماكغورك، الذي عمل
مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط لأربعة رؤساء أميركيين، قائلاً: "نيجيرفان بارزاني
هو محلل واقعي للمشكلات، ويحظى بالاحترام في عموم المنطقة. إنه يعرف تقريباً كل
شخص في طهران وواشنطن، وهو الشخص الذي يتم الاتصال به في أوقات الشدة".
وذكر مصدر لـ "أكسيوس"
أن غابارد أوضحت لبارزاني أنها اتصلت به بموافقة دونالد ترمب وجاي دي فانس، نائب
الرئيس الأميركي.
وأشار المصدر إلى أن غابارد أخبرت
بارزاني بأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري
يوافقون على ما تفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهم أفكاراً ومطالب أخرى.
كما ذكرت غابارد أن الوسطاء لم
يتمكنوا من الوصول إلى وحيدي لتوضيح هذا الأمر.
وبحسب "أكسيوس"، قبل
نيجيرفان بارزاني طلب غابارد واتصل بأشخاص يعرفهم داخل الحرس الثوري، وأخبرهم بأن
لديه رسالة من إدارة ترمب.
ووفقاً لأحد المصادر التي تحدثت
لـ "أكسيوس"، قال نيجيرفان بارزاني: "أريد التحدث مباشرة مع
الجنرال وحيدي".
وافق الإيرانيون على ذلك، وفي 14
أيار، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب نيجيرفان بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم
كوردستان، وكان يحمل هاتفاً مشفراً لإجراء مكالمة هاتفية مؤمنة.
سأل نيجيرفان بارزاني وحيدي عما
إذا كان متوافقاً مع المفاوضين الإيرانيين، فأجاب الجنرال الإيراني بنعم، وقال
بحسب مصدر مطلع: "أنا أدعمهم تماماً وهذا هو موقف الحرس الثوري أيضاً. نحن
نفضل حل هذه المشكلة عبر المفاوضات".
وأفادت ثلاثة مصادر، من بينهم
مسؤول في البيت الأبيض، بأنه فور انتهاء حديثه مع وحيدي، اتصل نيجيرفان بارزاني
بغابارد وأطلعها على الرد الإيراني، وبدورها نقلت غابارد المعلومات إلى البيت
الأبيض.
رد وزارة الخارجية الإيرانية على
الاتصال
وجهت أسئلة لإسماعيل بقائي،
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين حول هذا الموضوع خلال
مؤتمره الصحفي الأسبوعي في طهران.
ولم ينفِ بقائي حدوث هذا الاتصال،
بل وجه الموضوع نحو مسار آخر قائلاً: "خلال الأشهر الستة الماضية، ظهر بوضوح
وجود وحدة وتنسيق بين المؤسسات ذات الصلة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما
يتعلق بمسألة السلم والحرب. والحمد لله، فإن فريق التفاوض يحظى بثقة كاملة من ركائز
السلطة، بما في ذلك القطاعات الدفاعية في البلاد".
كما سألت وسائل إعلام إيرانية
سؤالاً آخر للمتحدث باسم الخارجية: "انتشرت أنباء عن عقد اجتماع سري بين
إيران وأميركا في أربيل، نرجو توضيح ذلك". فأجاب بقائي: "تلك أنباء
مفبركة".
وهذا الموضوع ورد أيضاً في تقرير
"أكسيوس" الذي ذكر: "بعد تلقي الرد الإيراني (عن طريق نيجيرفان
بارزاني)، طرحت إدارة ترمب مقترحاً آخر، وذلك بحسب مصدر مطلع على الحوارات السرية".
ووفقاً لـ "أكسيوس"،
أرادت أميركا من "نيجيرفان بارزاني استضافة حوار سري في أربيل بين كبار
المفاوضين الأميركيين والإيرانيين".
ويقول المصدر إن نيجيرفان بارزاني
تحدث مرة أخرى مع الإيرانيين ونقل الرسالة، و"الإيرانيون لم يرفضوا، لكنهم
كانوا قلقين على سلامتهم".
لقد كانوا يعتقدون أن الاستخبارات
الإسرائيلية تمتلك نفوذاً قوياً في إقليم كوردستان العراق، وكانوا يخشون أن يحاول
الإسرائيليون اغتيالهم في أربيل، أو أثناء سفرهم إليها أو عودتهم منها.


