رووداو ديجيتال
من المقرر أن يُعرض على البرلمان التركي، اليوم الاثنين (10 آب 2026 )، مشروع قانون ينظم أوضاع مقاتلي حزب العمال الكوردستاني بعد إلقاء السلاح وعودتهم إلى الحياة المدنية، وسط انتقادات من الحزب لمضمونه ومطالب بإدراج القضية الكوردية ومصير زعيمه عبد الله أوجلان ضمن مسار الحل.
وكانت لجنة العدل البرلمانية قد أقرت مشروع القانون الجمعة، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة والتصويت عليه.
ويتضمن المشروع آلية لعودة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني إلى الحياة المدنية في تركيا، في أعقاب إعلان الحزب حل هيكله التنظيمي وإنهاء العمل المسلح العام الماضي.
لكن قيادة حزب العمال الكوردستاني انتقدت المشروع، معتبرة أنه يتضمن "أخطاء ونواقص جسيمة"، وأن توصيات اللجنة البرلمانية المكلفة بإعداد إطار قانوني لعملية السلام، ولا سيما المتعلقة بالديمقراطية وحل القضية الكوردية، لم تؤخذ في الاعتبار.
وقالت القيادة، في بيان نشرته وكالة "فرات" للأنباء (ANF) المقربة من الحزب، إن اقتصار مشروع القانون على نزع السلاح "من دون استخدام مصطلح كوردي" يعكس عدم معالجة القضية بصورة شاملة.
ودعا الحزب إلى توفير ضمانات قانونية تتيح للمقاتلين الذين يلقون أسلحتهم المشاركة في الحياة السياسية والمدنية وممارسة حرية الفكر والتجمع، من دون التعرض للسجن بسبب آرائهم.
كما ربط مسؤولو الحزب نجاح الإجراءات الجديدة بمصير أوجلان، محذرين من أن العديد من بنود القانون "ستبقى حبراً على ورق" ما لم يتم الإفراج عنه.
ولم يحدد مشروع القانون مصير أوجلان، البالغ 77 عاماً، والمعتقل منذ عام 1999 في سجن جزيرة إمرالي قبالة سواحل إسطنبول.
وينص المشروع على تعليق فتح التحقيقات وتنفيذ العقوبات بحق مقاتلين سابقين لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات. وفي حال عدم تكرار الأفعال المشمولة خلال مدة وقف التنفيذ، تُحفظ التحقيقات وتُعد العقوبات منفذة، ما قد يشكل عملياً نوعاً من العفو.
ويستثني المشروع من ذلك "جرائم القتل العمد" المرتكبة في إطار أنشطة حزب العمال الكوردستاني، إضافة إلى "الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد المرتكبة قبل الأول من حزيران 2005".
وتقول وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة إن هذه الاستثناءات قد تشمل أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد.
في المقابل، أبدى السياسي الكوردي صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ عام 2016، تأييده لمشروع القانون، معرباً عن أمله في أن يشكل خطوة جديدة في مسار السلام.
وقال دميرتاش إن القانون "من شأنه أن يحوّل جذرياً مصير بلدنا ومنطقتنا"، مؤكداً أن المسار الحالي "ليس لزرع الفرقة أو المساومة أو مفاوضات عقيمة".
ويأتي المشروع في إطار مسار سياسي لإنهاء نزاع استمر أكثر من أربعة عقود بين حزب العمال الكوردستاني والدولة التركية وأودى بحياة عشرات الآلاف.



