رووداو ديجيتال
ردت وزارة العدل السورية على بيان
منظمة العفو الدولية، بشأن عدم اللجوء إلى عقوبة الإعدام وضمان حقوق المتهمين في
محاكمات تستوفي المعايير الدولية، وذلك بعد صدور أحكامٍ بالإعدام بحق عدد من
مسؤولي النظام السوري السابق، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، على
خلفية قضايا تتصل بجرائم وانتهاكات أُرتُكبت خلال سنوات حكم النظام السابق.
وأشارت الوزارة في بيان لها يوم الثلاثاء
(11 آب 2026)، إلى أن ما ورد في تصريح المنظمة "لا يعكس بدقة" طبيعة
الإجراءات القضائية التي اتُّبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون
السوري للمتقاضين، مؤكدة احترامها لاهتمام المنظمات الحقوقية الدولية بملفات
العدالة وحقوق الإنسان.
وبينت أن المحاكمات "جرت
أمام محكمة جنائية مدنية مختصة وعلى أيدي قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم
وفق الأصول القانونية"، منوهة إلى أن "الإجراءات راعت الضمانات
الدستورية والقانونية والقواعد والمبادئ ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني والقانون
الدولي لحقوق الإنسان".
وقالت الوزارة أيضاً إن
"الأحكام القضائية استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق
الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الأصول النافذة".
وأكدت أن طبيعة المرحلة التي تمر
بها سوريا، وما خلفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات، تفرض على الدولة
مسؤولية قانونية وأخلاقية في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، معتبرة أن
مبدأ المحاسبة لا يعني تجاوز الضمانات الدستورية والقانونية أو الانتقاص من حقوق
أي طرف من أطراف الدعوى.
وشددت الوزارة على أن تحقيق
العدالة في هذه القضايا يجب أن يتم ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يضمن حق
الضحايا في الإنصاف، وفي الوقت نفسه يحفظ حق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.
وأفادت بأن "سيادة القانون
السوري واستقلال القضاء يمثلان، الأساس في إدارة العدالة في سوريا الجديدة"،
رافضة أن تتحول عملية المحاسبة إلى مسار خارج مؤسسات الدولة أو إلى إجراءات تقوم
على الانتقام.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أن
الإصلاح القضائي الذي تعمل عليه يمثل "إصلاحاً وطنياً شاملاً، يهدف إلى تعزيز
استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات
القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويضمن عدم الإفلات من العقاب".
الوزارة لفتت إلى أن مسار العدالة
الذي تتبناه الحكومة الانتقالية يستند إلى مبدأ المحاسبة على الجرائم والانتهاكات،
مع التأكيد على أن هذه المحاسبة يجب أن تتم "بعيداً عن الانتقام أو التسييس".
بخصوص عقوبة الإعدام، أوضحت
الوزارة أنها "عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تفرض إلا بحكم قضائي يستند
إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع إجراءات تنفيذها للضمانات والضوابط القانونية
المقررة، ولا تُنفذ إلا بعد استكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون
والجهات المختصة".
كما أكدت أن المحاكمات الغيابية،
متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو
مشروعية الإجراءات.
وأشارت الوزارة إلى أن صدور هذه
الأحكام لاقى ترحيباً واسعاً في أوساط السوريين، باعتبارها خطوة في مسار المساءلة
وإنصاف الضحايا، وتأكيداً على أن القضاء السوري يمضي في تطبيق القانون ومحاسبة
المسؤولين عن الجرائم، بما ينسجم مع الإطار القانوني الناظم لعمله، وبعيداً عن
منطق الانتقام والثأر.
وجددت وزارة العدل تأكيد انفتاحها
على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية، واستعدادها للاستماع إلى الملاحظات التي
تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التأكيد أنَّ تقييم الإجراءات القضائية والفصل
في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري، الذي يمارس
ولايته وفق الدستور والقانون، وبما يكفل حقوق جميع أطراف الدعوى ويصون حق الضحايا
في العدالة.
يُذكر أن محكمة الجنايات في دمشق
أصدرت يوم الثلاثاء (11 آب 2026)، أحكاماً بالإعدام بحق عدد من مسؤولي النظام
السوري السابق، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، عن جرائم ارتكبت
خلال سنوات حكم النظام السابق،
فيما أبدت "منظمة العفو
الدولية" ملاحظات على استخدام عقوبة الإعدام وعلى إجراء محاكمات غيابية،
مؤكدة أن "تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات يجب أن
يتم وفق معايير المحاكمة العادلة والقانون الدولي لحقوق الإنسان".



