مفهوم وغير مبرر أن تقوم حكومة
بمثل مستوى وحشية حكومة البعث بإستهداف معارضيها بالقتل، هذه سُنة ظالمين وهذا
ارثهم عبر التاريخ.
مفهوم وغير مبرر ان تضع حكومة
بمثل هذه المواصفات كل امكاناتها لخلق حالة ارهاب دائم تطال آثارها كل غير متفق مع
مشاريعها، فتطارده داخل العراق وخارجه، هو وأهله وأقاربه على تعدد درجات القرابة.
ومن هذا الفهم، ومن هذه العقلية،
وهي عقلية سادت في نماذج شخص التاريخ سوء صنائعها، فقد تصدت حكومة البعث للقيام
بأطول وافضع وأعمق جرائم ضد الانسانية، اظهرت معادن صاغة قراراتها، فبعد ان اجرمت
بحق مكون اجتماعي اصيل هم الكورد الفيليون، تسفيراً وتهجيراً واعتقالاً وابعاداً واعداماً،
تحركت الى بارزان، الى بيت النضال التاريخي، لتكتب واحداً من احط فصول عملها
بشاعة، لمّا اقدمت على اعتقال ونقل وقتل ثمانية آلاف انسان، اطفالاً، شباباً،
شيوخاً، مسنين، لتنفذ بهم القتل الجماعي.
عملية انتقامية غادرة، صنعتها
العقلية الحاكمة حيث جرّمت قادة نضال شعبنا وسحبت التجريم على اهلهم الذين دفعوا
ثمنا من اثمانٍ مكررة باهضة خدمة لطريق الحق وسالكيه.
ثمانية آلاف انسان، كوردي، لا
جريمة له الا في عقل من لا يسكن عقله الا الجور والظلم، ولغاية دنيئة وهي محاولة
كسر عزيمة بارزان وأهلها وقادة كفاحها الوطني والقومي.
وكم عظيمة هي بارزان وكم سمحة
اخلاقهم وكم عظيما هو صبرهم وتصبرهم على ذلك اليوم الثقيل.
وكم وضيعة تلك السلطة وكم من
عدوان يسكن نفسها، اذ اتخذت الابرياء العُزّل هدفاً مضافاً لهدفها الدائم وهو
القضاء علينا.
صبر بيت بارزاني على عظيم الحدث وقسوة
العمل، ولم يلينوا ولم يستكينوا ولم يساوموا ولم يخضعوا، لا هم ولا الضحايا امام
مجرمين لا رجاء من صحوة في ضميرهم.
قبورهم المطهرة طاردت حفّاريها، وأرواحهم
النقية أقلقت حياة مزهقيها، والقيادة البارزانية ظلت صامدة كعادتها أصيلة مثل
طبيعتها، تواصل العمل وتحول دون رغبات من أرادوا جعل الصراع قومياً.
لقد مجّد الاحرار الضحايا والقيادة
العظيمة، وأنزل الله الذل على ظالميهم.
الثمانية آلاف بارزاني الذين ضمهم
تراب جنوب العراق، هم جزء عزيز من اجزاء ضحايا أمتنا التي أفاقت ولم تعد ترضى دون
التحرر بديلاً.
وكوردستان وبارزان ظلا عاليين وزالت
دولة الظلم واندحر القتلة.
بذكرى ارتقائهم الثالثة والاربعين،
سلاماً لبارزان، لمصطفى البارزاني وللشهيد ادريس الحي في القلوب، ولكل شهداء
كوردستان الغالية.



