بعد أن أغلق السياسيون العراقيون على مدى عقود أبواب الفرح في وجوه العراقيين، وصارت "روزناماتنا" عبارة عن تواريخ حروب واقتتال واختطاف، ثم سيطر الفاسدون على مقدرات المال العام، لم يبقَ أمامنا سوى أن نبحث عن بقعة ضوء أو نقطة فرح في الرياضة، وخاصة ملاعب كرة القدم التي يخوض فيها منتخبنا بطولاته.
أكتب ذلك بمناسبة خوض المنتخب العراقي لكرة القدم أولى مبارياته بعد منتصف الليلة، أمام المنتخب النرويجي، بعد 40 عاماً، في تصفيات كأس العالم بكرة القدم، حيث تجتمع آمال وأحلام الشعب بعربه وكورده وتركمانه، وبكل أديانهم ومذاهبهم، في ملعب مدينة بوسطن الأميركية التي ازدحمت شوارعها بعشرات الآلاف من العراقيين تشجيعاً للمنتخب.
ليس مطلوباً من المنتخب العراقي أن يحقق الفوز على الفريق النرويجي، لكننا نتمنى ونصلي وندعو من أجل ذلك، ونعرف أن تشكيلة منتخبنا هذه المرة متميزة وتضم العربي والكوردي والآشوري، باعتبار أن هذه الفسيفساء هي المكونة للمجتمع العراقي، وأن لكرة القدم مفاجآتها والحظ يلعب دوره دون أن نراهن على هذا العامل، لكن المطلوب أن يمنح المنتخب فرصة فرح للشعب الذي ما زال يعاني من الأزمات الاقتصادية والخدمية.. فرصة نأمل أن تتحقق، وبما أني لا أفهم تفاصيل الرياضة فسأبقى أتأمل وأتمنى هذه الفرصة.
ستقولون إن كل شعوب العالم لها ذات الإحساس والمواقف في تشجيع منتخباتها، وسأوضح بأن شعب العراق يختلف لأنه يبحث عن فرصة فرح نادرة في تاريخه بعد أن خذله السياسيون وسرقوا المليارات من الدولارات والدنانير وصادروا منه الحاضر والمستقبل.
اليوم نراقب بعض ملفات الفساد التي كشف عنها رئيس الوزراء، فنجد أن اللصوص هم عبارة عن جهلة و"حرامية" عاديين، لكنهم استغلوا التخادمات التي بينهم وبين نواب ووزراء وقادة سياسيين لينهبوا كل شيء، بينما الكفاءات الوطنية من خريجي الجامعات بمختلف الاختصاصات العلمية تنهال عليهم هراوات منتسبي الأجهزة الأمنية خلال تظاهراتهم السلمية بحثاً عن فرصة عمل مشروعة.
اليوم شاهدت فيديو لمهندس زراعي يبيع قناني الماء عند نفق ساحة الطيران من أجل أن يوفر لقمة خبز لعائلته، تُرى هل سيشعر أي مسؤول بالخجل والعار أمام هذا الشاب وغيره؟ أم أنه يعتبر هذا الوضع يتعلق بالقسمة والنصيب؟
.jpg&w=3840&q=75)


