لا نريد هنا أن ندرج تاريخ الدعم السخي الذي قدمه العراق لجارته إيران منذ سنوات ما بعد تغيير النظام في 2003 وحتى اليوم، ذلك لأن القائمة ستطول ولا تتسع لها مساحة مقالنا هنا، لكن باختصار وحسب مراقبين نستطيع أن نجزم بأن العراق أنقذ الجمهورية الإسلامية من اختناقات الحصار المفروض عليها سواء بطرق معلنة أو غير معلنة. والسؤال الذي يبرز هنا هو: ما الذي قدمته أو تقدمه إيران مقابل هذا الدعم السخي؟ يكاد يكون لا شيء، بل الأكثر من ذلك أنها قابلت هذه المواقف الإيجابية بإجراءات سلبية خاصة في موضوع مرور النفط العراقي عبر مضيق هرمز.
حسب ما يتسرب من تصريحات رسمية عراقية فإن طهران كانت قد وافقت على طلبات بغداد بتسهيل مرور النفط العراقي من خلال مضيق هرمز استثناءً من الشروط الإيرانية الصعبة، لكنها، إيران، لم تترجم هذه الموافقة إلى فعل، بل إن التسريبات تقول إن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي طلب، خلال زيارته إلى طهران، من المسؤولين الإيرانيين تسهيل مرور النفط العراقي بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق وأن إيران رفضت ذلك.
السؤال هنا ماذا سيكون الموقف الإيراني بعد أن يتم إنجاز أنابيب نقل النفط العراقي المتوجهة إلى ميناء جيهان التركي، وهذا الأنبوب قائم حالياً وسيتم توسيع طاقته، وميناء بانياس السوري والعقبة الأردني؟ خاصة وأن السعودية اعتمدت نقل نفطها إلى دول العالم بواسطة الأنابيب بعيداً عن مضيق هرمز، ومن المؤكد أن الكويت وقطر ستحذوان إجراءات العراق والسعودية لنقل نفطهما عبر الأنابيب بعيداً عن مضيق هرمز الذي سيخلو قريباً من ناقلات النفط ولم يعد لإيران ما تهدد به دول العالم؟ مع أن المضايق والمعابر البحرية، حسب قوانين البحار، في جميع أنحاء العالم مفتوحة بحرية أمام الملاحة الدولية وهذه المضايق لا تتبع أوامر تهديد عسكرية من هذه الدولة أو تلك.
إيران ستعزل نفسها بنفسها، وهي من تفرض حصاراً على موانئها ومضيق هرمز الذي سيعد قريباً خارج الاستخدام (Out of service) بسبب سياسة طهران، يضاف إلى ذلك الاستنكار الدولي وجولات الحرب الأميركية ضد إيران لتعنتها وتمسكها بنظرية أن مضيق هرمز إيراني، وعلى المسؤولين الإيرانيين أن يتمتعوا ببعد نظر لقراءة الأحداث قبل أن يلفوا الحبل حول رقبة مضيق هرمز وموانئهم.



