أن المسيحين في أقليم كوردستان هم السكان الأصلين في المنطقة وهم أصحاب الأرض وبالتالي فهم الشركاء الاساسيين في أية سلطة حقيقية تتمتع بالشرعية والنجاح في الأدارة والحكم، ولأشك بأن واقع المسيحين في أقليم كورستان مر ومليء بالصعاب والتحديات على الرغم من أنه لا يمكن مقارنة وضعهم بما هو عليه في باقي العراق ودول الجوار ، حيث الوضع هناك كارثي بكل المقاييس ، مع ذلك فأنه لا بد الاهتمام أكثر بهموم المسيحين في وطنهم الأم وجعل إقليم كوردستان في قلوب وعيون المسيحين من جديد القبلة التي ينشدونها ويرجع اليها المسيحيون من دول الشتات ، والعمل يحتاج الى جهود أستثنائية لتطبيع أوضاعهم الأجتماعية و السكانية و السياسة و الاقتصادية من أجل خلق حالة أستقرار منشود في صفوفهم و لاسيما بين صفوف الشباب منهم و الذين لم تتوقف حركة هجرتهم الى شتى دول العالم، و المهمة الرئيسية يقع على عاتق الحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي كان رائدا في منح المسيحيين الأمل ومنذ أن تأسس هذا الحزب والى اليوم في بناء مجتمع التعايش والمساواة وأستطاع من حيث فشل الاخرون في بناء قيادات مسيحية تمتاز بالمقبولية والمحبوبية في صفوف كل من الكورد المسلمين والكوردالمسيحين على السواء وفي صفوف المسيحين الأشور والكلدان والسريان أمثال هرمز ملك جكو وماركريت وفرانسو هريرى ، ولا يزال الحزب الديمقراطي الكوردستاني يولي أهتماما خاصا بالمسيحيين ولاسيما في مجال الأعمار و الأسكان ومنح الحريات الدينية ولكن هذه الجهود غير كافية ولا بد من وضع برنامج شامل ومتكامل وعلى أن يتم تنفيذه بشكل أستثنائي من أجل وضع الحلول الجذرية للكثير من المشكل العالقة والتي تواجه المسيحيين لا سيما في الريف الكوردستاني حيث هناك تداخل كبير في الاراضي الزراعية والمراعي والقرى ، ويمكن للكنيسة وبكافة مذاهبها أن تلعب دورا محوريا وتكون عاملا مساعدا مهما ، لاسيما في مجال التوعية الهادفة ولازالة الوهم الذي تم زرعه من قبل البعض بأن الهروب الى الشتات هو الحل بدلا من مواجهة الصعاب ، وللحيلولة دون أستمرار الدور السلبي لعدد من الأحزاب المسيحية والتي تتحمل الوزر الكبير في هجرة المسيحين الى الخارج بعد اتباعها سياسة خاطئة قائمة على تشويه سمعة الاقليم في أوساط الجاليات المسيحية في الخارج و في عدد من المحافل الدولية بهدف الضغط أكثر على سلطات الأقليم ومما أدى مباشرة الى أستفحال أزمة الهجرة ، بدلا مِن العمل ميدانيا مع موءسسات الإقليم وأحزابه المدنية والتي كانت ولازالت بحاجة ماسة الى مساهمة أيجابية وبناءة من هذه الأحزاب المسيحية لبناء مجتمع التعايش .
أن الوضع الحالي للمسيحين في الأقليم يحتاج الى حلول عاجلة وأستثنائية من أجل تعزيز الثقة و التي أصبحت اليوم هشة الى درجة خطيرة بسبب أستمرار الهجرة و التي تشكل نقطة الضعف الأكثر وضوحا والأكثر أحراجا لسلطات الأقليم من جهة ولجميع الأحزاب السياسية المسيحية من الجهة الثانية، ولابد من أناطة دور أكبر للقيادات الكنسية للضعف الذي أصاب الأحزاب السياسية المسيحية بعد أن تفاقمت ظاهرة الأنشقاقات والتشرذم والتبعية وأشتداد حالة التنافس على المصالح المادية والمناصب والأمتيازات في صفوفها الى حد خطير مما خلق أزمة قيادة حقيقية داخل الشارع المسيحي في أقليم كوردستان ، وعليه لا بد من القيام بمراجعة حقيقية وجدية للواقع المسيحي في الأقليم ومنحه الأولوية القصوى ، وإن القيام بعقد مؤتمر علمي عالمي حول المشكلة برعاية الرئيس مسعود بارزاني في أربيل لرسم خارطة الطريق تضمن المعالجة ضمن سقف زمني محدد ومقبول، ربما يسهل المهمة الملحة والتحدي الكبير والذي نواجهه في الأقليم .
أن النهوض بالواقع المسيحي في أقليم كوردستان هي مسألة حضارية وأنسانية قبل أن تكون مسألة سياسية أو دينية أو أجتماعية ، وأن الأقليم سيكون أكثر أستقرار وأكثر أزدهارا عندما يتعزز أنتماء المسيحين اليه ويساهمون بروح الشراكة في بناءه و كيف لا ؟ فهم السكان الأصليين ولهم كل الحق العيش بكل حرية وكرامة في وطنهم .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية


