رووداو ديجيتال
تشير تقديرات اقتصادية أولية إلى أن الخسائر الناجمة عن السيول التي اجتاحت مدينة أربيل مساء السبت (7 تشرين الثاني 2026)، تتجاوز 8 ملايين دولار، استناداً إلى نموذج اقتصادي يأخذ في الحسبان الأضرار التي لحقت بالممتلكات والسيارات والأنشطة التجارية والبنية التحتية.
وجاءت هذه الخسائر عقب هطول أمطار غزيرة بلغت كميتها نحو 80 ملم خلال ساعتين تقريباً، أي ما يعادل 2.7 ضعف الكمية المتوقعة في البداية، والبالغة 30 ملم.
وتسببت الأمطار في غمر أحياء سكنية وأسواق شعبية وشوارع رئيسية، ما أسفر عن وفاة شخصين وغرق وتضرر مئات السيارات، فضلاً عن أضرار واسعة لحقت بالمنازل والمحال التجارية.
في قرية قريتاخ وحدها، غمرت المياه أكثر من 40 منزلاً، فيما تضررت مئات المنازل وأماكن العمل في مناطق مختلفة من المدينة.
وكانت أسواق طيراوه وشيخ الله من بين المناطق التجارية الأكثر تضرراً، إذ أفاد أصحاب محال تجارية بخسارة كميات كبيرة من الخضروات والفواكه والبضائع، بينما قدّر بعضهم خسائره بعشرات آلاف الدولارات.
توزيع الخسائر وفقاً للنموذج الاقتصادي
وفقاً لتقييم اقتصادي يستند إلى العدد التقديري للممتلكات المتضررة ومتوسط تكاليف الإصلاح أو التعويض، بلغت الخسائر الإجمالية المقدرة في السيناريو الأساسي نحو 8.1 مليون دولار.
القطاع السكني: نحو 1.9 مليون دولار نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنازل.
قطاع النقل: نحو 2.4 مليون دولار.
القطاع التجاري: نحو 1.5 مليون دولار نتيجة تضرر الممتلكات والبضائع المخزنة.
البنية التحتية العامة: نحو 1.5 مليون دولار لإعادة تأهيل الشوارع وشبكات الصرف الصحي.
أعمال الإغاثة وتعطل الأنشطة التجارية: نحو 750 ألف دولار.
ويقدر النموذج الاقتصادي حجم الخسائر بنحو 2.9 مليون دولار في السيناريو الأدنى، مقابل 19.2 مليون دولار في السيناريو الأعلى.
وتتوقف القيمة النهائية للخسائر على العدد الفعلي للممتلكات المتضررة، وحجم الأضرار التي لحقت بالمركبات، وقيمة البضائع التجارية التالفة.
تعطل الخدمات العامة
لم تقتصر تداعيات السيول على الأضرار المادية، بل امتدت إلى الخدمات العامة، إذ اضطرت مديرية مياه أربيل إلى إيقاف تشغيل أربع محطات لتصفية المياه مؤقتاً، بعدما ارتفع مستوى عكورة مياه الزاب الكبير إلى 12,400 وحدة NTU، متجاوزاً القدرة التشغيلية للمحطات.
ورغم استمرار توزيع المياه في البداية عبر خزانات التجميع، فإن ارتفاع مستوى العكورة أدى إلى تعطيل تشغيل محطات التصفية، حتى في المناطق التي لم تغمرها السيول.
وتستمر التداعيات الاقتصادية بعد انحسار المياه، مع اضطرار العائلات إلى تحمل تكاليف إصلاح منازلها وتعويض احتياجاتها المتضررة، وتكبد التجار خسائر في البضائع، إلى جانب حاجة الحكومة إلى تخصيص أموال إضافية لإصلاح البنية التحتية وإعادة الخدمات.
ولا يشمل التقدير البالغ 8.1 مليون دولار الخسائر البشرية المتمثلة بوفاة شخصين، أو الأضرار الزراعية والتداعيات الصحية طويلة الأمد والخسائر غير المباشرة. كما أن هذه الأرقام تستند إلى نموذج اقتصادي أولي، ولا تمثل إحصائية رسمية صادرة عن الحكومة.
وكان محافظ أربيل قد أعلن أن الجهات المعنية تواصل تقييم الأضرار، دون الإعلان حتى الآن عن حصيلة رسمية للخسائر أو صدور قرار بشأن التعويضات.
كيف احتُسبت الخسائر المقدرة بـ8.1 مليون دولار؟
استند النموذج الاقتصادي، في السيناريو الأساسي، إلى افتراض تضرر نحو 350 منزلاً و400 مركبة و100 محل تجاري جراء السيول.
وحدد متوسط الأضرار بنحو 5,500 دولار للمنزل الواحد، و6,000 دولار للمركبة، و15,000 دولار للمحل التجاري.
وبناءً على هذه الافتراضات، قُدرت خسائر القطاع السكني والمركبات والمحال التجارية بنحو 5.8 مليون دولار.
وأضيف إلى ذلك نحو 1.5 مليون دولار لإصلاح البنية التحتية العامة، و750 ألف دولار لتغطية عمليات الإغاثة وتنظيف المدينة والخسائر الناجمة عن التعطل المؤقت للأعمال والأسواق، ليصل إجمالي الخسائر المقدرة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
الحاجة إلى استثمارات أكبر في شبكات تصريف مياه الأمطار
تثير السيول التي شهدتها أربيل تساؤلات بشأن حجم الاستثمارات اللازمة لتطوير شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار والبنية التحتية للطرق، بما يعزز قدرتها على استيعاب كميات الأمطار الغزيرة وغير الاعتيادية.
ومن الناحية الاقتصادية، تبرز أهمية مقارنة تكاليف الاستثمار المسبق في الوقاية من السيول بالخسائر المتكررة الناجمة عنها، وما تتطلبه من نفقات لإصلاح الأضرار وتعويض الممتلكات المتضررة.


