رووداو ديجيتال
تسببت أمطار غزيرة هطلت خلال فترة قصيرة في حدوث سيول اجتاحت عدداً من أحياء مدينة أربيل، وأسفرت عن وفاة شخصين، فضلاً عن غمر مئات المنازل والمحال التجارية بالمياه، وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالممتلكات والبنية التحتية.
وبدأ هطول الأمطار مساء السبت (8 تشرين الثاني 2026)، قبل أن تشتد غزارتها قرابة الساعة 7:00 مساءً، لتغمر المياه الشوارع خلال ساعتين، وسط امتلاء شبكات الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه تحت عدد من الجسور المنخفضة.
بحسب معلومات شبكة رووداو الإعلامية، فإن ضحيتي السيول هما الشاب محمد رسول (28 عاماً)، والطفل مصطفى سركوت (5 سنوات)، اللذان توفيا في منطقتين مختلفتين من مدينة أربيل.
محمد رسول.. لقي مصرعه أثناء محاولته إنقاذ شخص من السيول
علمت شبكة رووداو الإعلامية أن الشاب محمد رسول خرج من منزله أثناء السيول التي اجتاحت أربيل، وتمكن من إنقاذ شاب كان يستقل دراجة نارية وسط السيول، إلا أن المياه جرفته أثناء محاولته إنقاذ شخص آخر، ما أدى إلى غرقه.
وقال رسول، والد محمد، لشبكة رووداو الإعلامية: "كنت في المنزل، واتصلوا بي قائلين: الحق محمد، لقد جرفته المياه".
وكان محمد، البالغ من العمر 28 عاماً، متزوجاً وأباً لطفل يبلغ من العمر عاماً ونصف العام، ويعمل سائق جرافة، لكنه لم يستخدم جرافته أثناء السيول.
ولقي محمد مصرعه غرقاً في حي سيبردان، قبل العثور على جثمانه في حي (هەولێری نوێ).
مصطفى سركوت.. غرق داخل سيارة جرفتها السيول
أما الطفل مصطفى سركوت، البالغ من العمر 5 سنوات، فقد لقي مصرعه بعدما جرفت السيول السيارة التي كان بداخلها في حي هوليري نوي (أربيل الجديدة).
وبحسب رواية ذويه لشبكة رووداو الإعلامية، فإن والد الطفل ترجل من السيارة لشراء احتياجات، تاركاً مصطفى بداخلها، قبل أن تتسبب الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه في تشكل سيول بالمنطقة.
وأضاف ذوو الطفل أن سيارة أخرى اصطدمت بسيارتهم، قبل أن تجرفها السيول والطفل بداخلها، وتسقط في مجرى كورنيش أربيل.
وبعد ساعات من البحث، تمكنت فرق الدفاع المدني في أربيل من العثور على السيارة، لكنها وجدت الطفل قد فارق الحياة غرقاً بداخلها.
هطول نحو 80 ملم من الأمطار خلال فترة قصيرة
من جانبه، قال محافظ أربيل، أوميد خوشناو، لشبكة رووداو الإعلامية: "كان من المتوقع هطول نحو 30 ملم من الأمطار، لكن بعد الساعة 7:00 مساءً، هطلت أمطار غزيرة جداً بلغت حسب التقديرات الأولية نحو 80 ملم".
وأوضح خوشناو أن السيول هذه المرة كانت "شاملة جداً"، وطالت معظم أحياء المدينة، ولا سيما المناطق الممتدة من شارع 150 متراً شرقي أربيل باتجاه مركز المدينة.
أضرار جسيمة بالمنازل والمحال التجارية والبنية التحتية
وأكد محافظ أربيل أن السيول تسببت بأضرار مادية جسيمة طالت المنازل والمحال التجارية والسيارات ومصادر رزق المواطنين، فضلاً عن تضرر الشوارع والبنية التحتية العامة وشبكات الكهرباء.
وأضاف: "المهم الآن هو سلامة المواطنين".
وفي سوق شيخ الله بأربيل، تحدث أحد أصحاب المتاجر لمراسل رووداو، مصطفى غوران، عن حجم الخسائر التي لحقت بالمحال التجارية، قائلاً: "كل بضائعنا تلفت بسبب المياه، المتاجر على كلا الجانبين كانت مليئة بالبضائع وكلها غمرتها المياه".
من جهته، أرجع مواطن آخر السيول في المنطقة إلى انسداد شبكات الصرف الصحي، قائلاً: "المجاري هنا كلها مسدودة، ولهذا السبب حدث الفيضان".
وأشار صاحب متجر آخر إلى حجم الخسائر التي تكبدها التجار، قائلاً: "هناك أصحاب متاجر هنا غمرت المياه بضائعهم التي تتراوح قيمتها بين 15 إلى 20 ألف دولار".
توجيهات من رئيس الحكومة
وفيما يتعلق بإجراءات الحكومة، أعلن محافظ أربيل أن رئيس وزراء إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، أجرى اتصالاً هاتفياً، أكد خلاله ضرورة تسخير جميع إمكانيات الحكومة لحماية أرواح المواطنين.
أما بشأن تعويض المتضررين، فأوضح خوشناو أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بهذا الخصوص، قائلاً: "حتى الآن لا يوجد أي قرار بشأن التعويضات، نحن الآن في خضم الحدث، وبعد ذلك سيتم تقييم الأضرار".
وانتقد محافظ أربيل، أوميد خوشناو، الحكومة العراقية لعدم تقديم المساعدة لإقليم كوردستان، وعدم إرسال المخصصات المالية المخصصة للطوارئ خلال الكوارث السابقة.
إيقاف محطات تنقية المياه مؤقتاً في أربيل
أعلنت مديرية مياه أربيل إيقاف محطات تنقية المياه مؤقتاً، إثر ارتفاع مستوى عكورة مياه النهر إلى 12,400 وحدة NTU.
وأوضحت المديرية، في بيان أصدرته بعد منتصف ليلة 8 تشرين الثاني، أن مستوى عكورة المياه تجاوز القدرة التقنية للمحطات على تنقيتها وفق المعايير العالمية، ما استدعى إيقاف محطات (إفراز 1 و2 و3 والطوارئ) مؤقتاً، حفاظاً على صحة المواطنين.
وطمأنت المديرية المواطنين إلى أن توزيع المياه سيستمر خلال الساعات القليلة المقبلة بالاعتماد على المياه المخزنة مسبقاً.

