رووداو ديجيتال
رحلة الاحتجاز التي استمرت 26 يوماً، شهدت ضغوطاً نفسية ومطالب مادية تعجيزية؛ حيث طالب الخاطفون في البداية بفدية خيالية بلغت 250 ألف دولار. وفي مواجهة هذا الرقم، كان رد محمد حازماً رغم قيود الأسر، إذ أخبر خاطفيه أن هذا المبلغ يمثل "ميزانية حكومات لا قدرة لأفراد عليها"، مؤكداً بشجاعة أنه لو كان يملك مبلغاً كهذا لما اضطر للعمل أصلاً، معلناً استعداده لمواجهة الموت فداءً لعائلته التي لا تملك وسيلة لتأمين هذا المبلغ الضخم.
بعد أيام من الخوف والترقب، تكللت جهود العائلة بالنجاح في تأمين مبلغ 80 ألف دولار أميركي، تم جمعها بشق الأنفس، لتفتح باب الحرية أمام محمد وسائقه.
العودة إلى كوباني كانت بمثابة "ولادة جديدة" للعائلة، خاصة للابنة "رولا" التي وصفت مشاعرها بأنها "لا تُستبدل بكل كنوز الدنيا"، وهي التي طالما اعتبرت والدها هو الركيزة والروح التي يقوم عليها منزلهم.
غير أن هذه الفرحة الغامرة لم تخلُ من غصة، فالاستقرار الذي عاد بعودة رب الأسرة، اصطدم بواقع مادي مرير.
وفي هذا السياق، أوضح "مظلوم إسماعيل قادر"، شقيق محمد، أن العائلة اضطرت لاقتراض هذا المبلغ الضخم كديون من الناس لإنقاذ حياة شقيقه.
ووجه مظلوم نداءً مؤثراً للمساعدة، مشيداً بكل من وقف معهم في محنتهم دون تقصير، ومتسائلاً بحسرة عن صعوبة تأمين مثل هذا المبلغ في ظل الظروف الراهنة: "من يملك اليوم ثمانين ألف دولار في منزله؟".
وبينما يطوي محمد صفحة الاختطاف، تظل العائلة اليوم في مواجهة تحدٍ جديد يتمثل في سداد الديون الكبيرة التي تُرتبت عليهم، لتكون تلك الأموال هي الضريبة القاسية التي دفعتها العائلة مقابل استعادة حريته.

