رووداو ديجيتال
كشف تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء العراقي أن نحو ثلث سكان البلاد محرومون من خدمات جمع ونقل النفايات، فيما لا تصل هذه الخدمات إلى 84% من سكان القرى، وسط تفاوت كبير في مستوى التغطية بين المدن والمناطق الريفية.
وبحسب التقرير، تصدرت كركوك مراكز المحافظات العراقية من حيث تغطية خدمات جمع النفايات بنسبة 100%، في حين جاءت الديوانية في المرتبة الأخيرة بنسبة 76.6%.
وأظهر تقرير صادر عن قسم الإحصاءات البيئية في الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية، حصلت عليه شبكة رووداو الإعلامية، أن نسبة السكان المشمولين بخدمات جمع النفايات في عموم العراق بلغت 68.6%، ما يعني أن 31.4% من السكان، أي ما يقارب الثلث، لا يحصلون على هذه الخدمة الأساسية.
فجوة كبيرة بين المدن والقرى
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء عن تفاوت واضح في مستوى خدمات جمع النفايات بين المناطق الحضرية والريفية، إذ بلغت نسبة التغطية في المدن 93.5%، مقابل 16% فقط في القرى، ما يعني أن 84% من سكان المناطق الريفية محرومون من هذه الخدمات.
وعلى مستوى مراكز المحافظات، احتلت كركوك المرتبة الأولى بنسبة تغطية بلغت 100%، تلتها ذي قار بنسبة 99.2%، ثم أمانة بغداد بنسبة 98.8%، وميسان بنسبة 98.3%، والبصرة بنسبة 97.7%، والنجف بنسبة 96.2%، وصلاح الدين بنسبة 95.9%.
في المقابل، جاءت الديوانية في المرتبة الأخيرة بين المحافظات العراقية بنسبة تغطية بلغت 76.6%.
كيف حققت كركوك تغطية بنسبة 100%؟
أوضح مدير قسم الخدمات في بلدية كركوك، أركان عمر، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، أن التعاقد مع شركتين من القطاع الخاص، إلى جانب تطوير آليات العمل والرقابة، أسهم في تحسين خدمات جمع النفايات في المدينة.
وقال: "اعتباراً من 2 شباط 2025، وبقرار وموافقة من مجلس الوزراء، وقعنا عقداً لمدة ثلاث سنوات حتى عام 2028 مع شركتين كبيرتين من القطاع الخاص، وتم تخصيص الأموال اللازمة لذلك".
وبيّن أن مدينة كركوك قُسمت إلى ستة قطاعات رئيسية، تخضع جميعها لنظام إداري موحد ورقابة إلكترونية لمتابعة عمليات جمع النفايات ونقلها.
وأضاف، أن "جميع الآليات تخضع يومياً لمعرفة أماكن عملها، وكمية النفايات التي تجمعها، وإلى أين تنقلها. تُنقل النفايات إلى محطات وسيطة ومن ثم إلى مواقع الطمر الصحي التي يتم فيها الدفن بطريقة علمية وحديثة".
وأشار أركان عمر إلى أن توفير آليات متطورة وزيادة أعداد العمال وتحسين جودة الخدمات أسهمت في معالجة مشكلة تراكم النفايات في كركوك بشكل كامل.
لماذا جاءت الديوانية في المرتبة الأخيرة؟
في المقابل، كشفت رئيسة لجنة الخدمات والبلديات في مجلس محافظة الديوانية، زينب العابدي، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، عن الأسباب التي أدت إلى تراجع المحافظة إلى المرتبة الأخيرة في خدمات جمع النفايات، مشيرة إلى جملة من التحديات، أبرزها غياب مواقع الطمر الصحي النموذجية، ونقص الآليات والعمال، وبُعد مواقع التخلص من النفايات عن مركز المدينة.
وقالت عابدي: "لا يوجد في عموم الديوانية أي موقع نموذجي أو قياسي للطمر الصحي للنفايات، كما لا يوجد أي معمل لإعادة التدوير. إضافة إلى ذلك، فإن المواقع المخصصة لرمي النفايات تبعد أكثر من 30 إلى 35 كيلومتراً عن الأحياء السكنية ومركز المدينة، وهذا يتطلب وقتاً ووقوداً كبيراً جداً من الآليات".
وأضافت، أن "عدد الآليات والأيدي العاملة في البلدية قليل جداً مقارنة بعدد سكان مركز المدينة الذي يتجاوز 400 ألف نسمة"، كما أن "تهالك الأحياء القديمة وضيق الشوارع قد خلق عوائق كبيرة أمام حركة آليات التنظيف".
وأوضحت أن المحافظة استعانت سابقاً بشركة خاصة لتولي أعمال التنظيف ضمن ميزانية الطوارئ، إلا أن التجربة لم تحقق النتائج المرجوة بسبب قلة الآليات والعمال.
إجراءات لمعالجة أزمة النفايات
وفيما يتعلق بالحلول المطروحة، أشارت رئيسة لجنة الخدمات والبلديات في مجلس محافظة الديوانية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لتحسين خدمات جمع النفايات ونقلها.
وأشارت: "تحديد أرض لإنشاء عدة محطات وسيطة لجمع نفايات الأزقة بسرعة ونقلها إليها، ومن ثم إرسالها إلى الموقع الرئيسي بواسطة شاحنات كبيرة. كما تم مؤخراً توفير عدد من الآليات الجديدة للبلدية، وفي الوقت نفسه، تمت الموافقة على ألف درجة وظيفية لعمال الخدمة في بلدية الديوانية".
كما أشارت إلى تخصيص موقع لإنشاء معمل لإعادة تدوير النفايات، إلا أن تنفيذ المشروع يتطلب فترة تتراوح بين أربع وخمس سنوات.
وأضافت، أن "العمل يجري على إسناد مهمة تنظيف بعض الأحياء الحديثة إلى شركات القطاع الخاص".
النفايات الخطرة والتحديات البيئية في العراق
وكشف تقرير الجهاز المركزي للإحصاء العراقي عن مؤشرات أخرى تتعلق بإدارة النفايات والبنية التحتية لقطاع النظافة في البلاد.
وبحسب التقرير، ترفع مديريات البلديات يومياً 42.4 طناً من النفايات الخطرة في ست محافظات، هي ديالى والأنبار وواسط والنجف والديوانية والمثنى، فيما لا تجمع البلديات هذه النفايات في المحافظات الأخرى، إذ لا تقع مسؤولية جمعها على عاتق البلديات بموجب القانون.
وأظهرت البيانات أن 55 محطة من أصل 60 محطة وسيطة لنقل النفايات في العراق لا تمتلك موافقات بيئية، مقابل خمس محطات فقط حاصلة على التراخيص اللازمة.
كما أشار التقرير إلى وجود 198 موقعاً للطمر الصحي للنفايات في عموم العراق.
وفي مجال إعادة التدوير، كشف التقرير عن وجود معمل واحد فقط يعمل فعلياً في ضواحي بغداد، وتحديداً في ناحية اليوسفية، حيث يعيد تدوير نحو 1,268 طناً من النفايات يومياً، ما يعادل 53% من نفايات المنطقة التي يخدمها، فيما لا يزال معملان آخران في بغداد قيد الإنشاء.
وحدد الجهاز المركزي للإحصاء نقص الآليات والمخصصات المالية، وضعف الوعي البيئي لدى المواطنين، وغياب التشريعات اللازمة، بوصفها أبرز التحديات التي تواجه قطاع النظافة في جميع محافظات العراق، وفقاً لما أورده التقرير.
