رووداو ديجيتال
أكد سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، أن" تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء هي محاولة ترضية للأحزاب والقوى المتحاصصة تتم على حساب المال العام"، مشيراً إلى أن" نهج المحاصصة لن يقدم أي حلول للبلد والتحديات التي تواجهه".
وقال فهمي في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم الثلاثاء، 6 تشرين الأول 2026: "إن المحاصصة هي بيئة خصبة لإنتاج الفساد وإذا تم التمسك بهذا النهج بموجب أحكامها وأساليبها وإذا لم تتم محاربتها جدياً فإن الفساد سيستمر"، موضحاً "أن الحزب الشيوعي مهتم ببرامج توعوية مهمة جداً وهو يعمل مع مختلف القطاعات والمنظمات الشعبية التي تحاول أن تعبر عن مختلف الشرائح المختلفة سواء من خلال النضال المطلبي أو متعدد الأشكال بشكل سلمي ونحن داعمون ومشاركون بكافة الوقفات الاحتجاجية ضد المظاهر الظالمة غير العادلة والاحتجاجات الداعية إلى مشاريع بديلة ونعتبر ذلك جزءاً من عملية الضغط الشعبي".
وفيما يلي نص الحوار:
رووداو: ما رأيكم بالأنباء التي تتحدث عن تعيين 4 نواب لرئيس الوزراء في وقت تقول فيه الحكومة إنها تحارب الفساد؟
رائد فهمي: مثل هذه الإجراءات باستحداث مناصب رفيعة مثل نواب رئيس الوزراء بدون حاجة حقيقية لها كما أكدت تجارب السنوات الماضية وإنما تأتي لأغراض ترضية الأحزاب والقوى المتحاصصة، وهذه الترضية تتم على حساب المال العام وستؤدي ليس إلى تضخيم الدولة بشكل غير مبرر فحسب بل إلى تضخيم النفقات أيضاً، ومنذ الآن يتم تخصيص مكاتب فخمة وموظفين وعدد كبير من الحمايات وسيارات لكل منصب من هذه المناصب.. لذلك مثلما نرى ونؤكد أن ما يترتب على هذا النهج لا يمكن أن يقدم حلولاً لمشاكل البلد ولا يمكن أن يكون إطاراً حقيقياً لمواجهة التحديات والمشاكل الكبرى وفي مقدمتها الفساد وتحقيق الإصلاحات وحماية السيادة الوطنية وتطوير البنية الاقتصادية.
رووداو: هل تعتقدون أن الحكومة جادة في محاربة الفساد؟
رائد فهمي: نحن مع كثيرين استبشرنا خيراً بالإجراءات الأولى التي قامت بها الحكومة تجاه بعض الفاسدين ولكننا نبهنا منذ البداية أن الفساد لا يقتصر على الفاسدين وبعض الشخصيات فقد تحول إلى منظومة وأذرعها تمتد إلى أعلى المناصب بما فيها أعلى المستويات كما أن المحاربة الحقيقية للفساد يجب أن تستهدف النظام والأسس التي تنتج الفساد، وقلنا إن المحاصصة هي بيئة خصبة لإنتاج الفساد وإذا تم التمسك بهذا النهج وبموجب أحكامها وأساليبها وإذا لم تتم محاربتها جدياً فإن الفساد سيستمر وإذا استهدف بعض الفاسدين أو سيجري توظيفه في صراعات داخلية بمعنى هناك انتقائية بمحاسبة أو محاربة الفساد وهناك مؤشرات للأسف تؤكد وجهة نظرنا.
رووداو: باعتقادكم لماذا تكره الحكومات العراقية وزارة الثقافة وتكلف أشخاصاً أبعد ما يكونون عن الثقافة لم تختر أي مثقف أو مبدع حقيقي على رأس الوزارة؟
رائد فهمي: الحكومات المتتالية لا تكره الثقافة بل تعتبر الثقافة والوعي نوعاً من التهديد بل هو تهديد خاصة أن الانفتاح الثقافي بشكل عام يرتبط بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وفهم الأوضاع والإنتاج الثقافي والإبداع وتنشيط لغة الحوار والمحاججة وحرية التفكير كل ذلك والوضع السياسي قائم على نهج يعتمد تقاسم المناصب واعتبار الدولة غنيمة وما يرافقها من فساد وأيضاً هناك رغبة لتحويل الجمهور خاضعاً دون أن يبدي أي موقف نقدي أو فكري، ولهذا لاحظنا أن الموقف من الثقافة مرتبط بتقييد الحريات وتكميم الأفواه ونجد ما يتم تداوله الآن من مشاريع قوانين تتعلق بحرية الرأي أو المعلوماتية تؤدي إلى تكميم الحريات. لهذا الثقافة ليست من أولويات الحكومات المتعاقبة بل يجدونها عامل تهديد وهم يفضلون من يتحول إلى أبواق لهم ولصوتهم وليس صوتاً للحقيقة ويقف ضد ما يناقض العدالة الاجتماعية والدفاع عن الحريات ولا أعتقد أن هذه المسألة ستستمر بل مرتبطة بطبيعة هذا النظام الذي يريد أن يتمسك ويعيد إنتاج مشاريع تحافظ على هذه الطبقة التي لم تعد تؤثر على المشاريع السياسية بل صار لها ثروات وتؤثر على السلاح غير المنظم وحتى على الدولة وبرامجها الخدمية والتعليمية والصحية.
رووداو: هل يستطيع أن يكون الحزب الشيوعي العراقي مؤثراً في مثل هذه القرارات وهو بعيد عن السلطة؟
رائد فهمي: الحزب الشيوعي مهتم ببرامج توعوية مهمة جداً وهو يعمل مع مختلف القطاعات والمنظمات الشعبية التي تحاول أن تعبر عن مختلف الشرائح المختلفة سواء من خلال النضال المطلبي أو متعدد الأشكال بشكل سلمي ونحن داعمون ومشاركون بكافة الوقفات الاحتجاجية ضد المظاهر الظالمة غير العادلة والاحتجاجات الداعية إلى مشاريع بديلة ونعتبر ذلك جزءاً من عملية الضغط الشعبي والاجتماعي من أجل التغيير سواء كان تغييراً جزئياً أو يتعلق ببعض السياسات أو بالتغيير الشامل لنهج المحاصصة نحو نهج المواطنة والعدالة الاجتماعية ونعتقد هذا لا يتحقق إلا من خلال تطوير وتغيير موازين القوى، والقوى التي نعمل على تطوير وعيها هي الناس، وهي القوى الشعبية التي تمتلك طاقة هائلة ولكن ينقصها التنظيم والتنسيق وأحياناً الوعي التنظيمي. لهذا فإن الشيوعيين والديمقراطيين الوطنيين وكل من يتطلع إلى حاجات الشعب ممكن أن يشكلوا مصداً للسياسات السيئة وأحياناً إذا عملت بشكل مشترك وجماعي أن تغير هذه السياسات.
رووداو: هل عرض رئيس الوزراء على الحزب الشيوعي أي منصب حكومي مؤثر؟ وفيما إذا فعل أو يفعل هل ستوافقون بالمشاركة في هذه الحكومة؟
رائد فهمي: لم يعرض علينا رئيس مجلس الوزراء الحالي أي منصب في الدولة على أي مستوى وهذا مفهوم لأنه يعرف، كما من سبقه، بأننا كحزب شيوعي لنا موقف واضح من رفض المحاصصة وحكومات المحاصصة والمشاركة فيها لسبب بسيط وأساسي هو أننا ندرك بأن أي حكومة قائمة على نهج المحاصصة ليس بإمكانها مواجهة التحديات والمشاكل الكبرى التي تهدد بنية الدولة والاقتصاد العراقي وبمقدمتها آفة الفساد والخراب الإداري وغياب المؤسسات الدستورية وعدم القدرة على تأمين السيادة الوطنية وحماية البلد من التدخلات الخارجية واتخاذ قرار وطني مستقل تماماً، وهذه كلها أهداف وطنية ينبغي العمل على تحقيقها والحفاظ على الدستور وليس الالتفاف حوله لاتخاذ قرارات غير دستورية لحماية أشخاص وأحزاب تدعي أنها تدافع عن مكون معين لكنها في الواقع تدافع عن مصالحها الشخصية.

.webp&w=3840&q=75)

