رووداو ديجيتال
شدّد زعيمُ التيار الوطني الشيعي مقتدى
الصدر على رفضه التعاملَ الفوقي من أميركا، وضرورة احترام الكرامة والاستقلال
الوطني، قائلاً: "لن نقبل من أميركا، بل ولا من غيرها، التعامل الفوقي بل
الدبلوماسي العدلي، فلا يُداس علمكم ولا تدوسوا كرامتنا واستقلالنا".
ووجّه مقتدى الصدر رسالةً إلى
الولايات المتحدة الأميركية،
يوم الأربعاء( 7 تشرين الأول 2026)،
رسم فيها أطر العلاقة المستقبلية بين البلدين بعد مرحلة الانسحاب، مؤكداً رفضه التام لـ "جعل العراق ساحة للصراعات"، ومشدداً على
أن "استقلال البلاد يقع فوق كل اعتبار".
وقال الصدر في رسالته التي بدأها بـ
"رسالة مقاوم لكم حينما فرضتم احتلالكم على بلدي، ورسالة مواطن حينما خرجتم
من بلدي"، إن "العراقيين قاوموا الاحتلال وسيقاومون كل من يحتل أرضهم"،
مضيفاً: "نحن لا نعادي أحداً ولكن استقلال البلد فوق كل اعتبار، واجهناكم
ونحن نتدرع بحب الوطن ولم نتلوث بحب الدنيا والمغانم، ولم نكن خصوماً إرهابيين ولم
تكونوا خصوماً داعشيين".
ودعا الصدر واشنطن إلى "طي الصفحة بعدل
وإنصاف وبلا تعالٍ أو استكبار"، مشيراً إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة
تدعي تحرير العراق من النظام السابق، فعليها ألا تتعامل مع الشعب العراقي وفق
منهجه، مستشهداً بالمثل القائل إن الشعب العراقي قد يصدق عليه أنه "استبدل
الفأر بقطة".
وأكد الصدر رغبة العراقيين في "بناء وطنهم
بكل حرية واستقلالية بعيداً عن التدخلات الخارجية الشرقية والغربية، والشمالية
والجنوبية، وبلا فساد أو تبعية"، مشدداً على الرفض القاطع لـ"جعل العراق ساحة
للصراعات السياسية والاقتصادية" بعبارة: "فنحن غير ملزمين بالدفاع عن أحد أو
أن نقاتل بالنيابة عن أحد".
وفيما يخص الصورة الذهنية لواشنطن في المنطقة، دعا الصدر الإدارة الأميركية
إلى تحسين صورتها قائلاً: " بعد
خطوة الانسحاب الإيجابية من العراق، أنتم مدعوون إلى أن تجَمِّلوا صورة أميركا بنظر
المستضعفين في الشرق الأوسط كي لا يُداس علمكم مرة أخرى، ولا يكون ذلك إلا أن تقف أميركا
موقف اعتدال مع الجميع بلا ميول للإبنة المدلَّلة ولا مع غيرها".
وأوضح الصدر أن الشعب العراقي يرغب في "العيش مع جيرانه بأمن
وأمان وسلم، ورعاية مصالح من يرعى مصالح العراق بكل ود ووئام"، رافضاً أن "تفرض
أي دولة عظمى سيطرتها أو تحقق رفعتها على حساب الشعوب المستضعفة والمعدمة والتحكم
بلقمتها ومصيرها".
واستشهد الصدر في رسالته بصلته المنهجية
بالإمام علي بن أبي طالب في "رفض التبعية والتطرف"، معلناً "الاعتماد
على المبدأ الداعي إلى التعايش والتسامح والإنسانية"، ومردفاً: "لسنا
ممن يقول جاء محمد أو علي بالذبح، فلن نكون تبعاً لكم ولا لغيركم، فنحن أتباع محمد
وعلي وأتباع النبيين ولاسيما أولي العزم منهم".
وحول ملف التطبيع والسياسات الإقليمية، أشار الرسالة إلى أن "التطبيع
لن يجلب سوى العزلة"، واصفاً إسرائيل بـ "الابنة المدللة" التي "باتت
معزولة وطوت كشحاً عن القيم الإنسانية رغم ادعاءاتها بالديمقراطية"، مبيناً
أن الاعتماد عليها أو على الأذرع السيئة "لن يجلب إلا خسران التعاطف والإزعاج
في الداخل والخارج".
واختتم الصدر رسالته بالقول إن "التعاظم
وحسن السيرة لا يكونان بكثرة الأذرع أو السلاح والترسانة الحربية بل بالعدل
والإنصاف"، معرباً عن أمله في أن "يحظى الشعب الأميركي المحب للسلام
بحكومة محبة للسلام".
.webp&w=3840&q=75)


