رووداو ديجيتال
أكّد المختص العراقي في الشؤون
السياسية والاستراتيجية، حسين علاوي، أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي
اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع نيويورك، على "تطوير العلاقات
بين البلدين ونقلها نحو التنمية والاستقرار"، مضيفا إلى أن "الجدول الزمني لإنهاء البعثة العسكرية التركية سيعلن قريباً".
وصرح حسين علاوي لشبكة
رووداو الإعلامية يوم الجمعة (25 أيلول 2026)، أن الحكومة العراقية تعمل على "إنهاء
ملف السلاح خارج إطار الدولة ووجود الفصائل المسلحة واندماجها مع هيئة الحشد
الشعبي، أو المضي بمسودة قانون هيئة الحشد الشعبي التي ستنظم عملية الخدمة
والتقاعد والأعمار".
وحول الانسحاب التركي
من الأراضي العراقية قال حسين علاوي: "أحد النتائج المهمة هو إعلان البيان
المشترك بين الجانب العراقي والجانب التركي حول إنهاء تواجد البعثة العسكرية
التركية، التي كانت نتيجة لتواجد تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك للتعاون الدفاعي من
جهة، والتواجد الذي تأثر بسبب قضية حزب العمال الكوردستاني وآثارها على العراق من
جهة أخرى" مشيراً إلى أن "هناك إجراءات جيدة بهذا الاتجاه، والجدول الزمني الذي سيعلن بين
الجانب العراقي والجانب التركي سيعلن قريباً للرأي العام".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: على ماذا اتفق
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الاتحادي العراقي علي الزيدي في اجتماع
نيويورك؟
حسين علاوي: تم الاتفاق
على تطوير العلاقات العراقية - الأميركية ونقلها نحو التنمية والاستقرار، وفي
المقابل ما شرحه رئيس الوزراء عن التقدم الذي أحرزه في قضية حصر السلاح واستراتيجية
الحكومة في إدارتها، سواء من حيث الجدول الزمني أم من حيث العمل مع الشركاء من
القوى السياسية العراقية لإنهاء هذا الملف.
وفي المقابل أيضاً، جرى
الحديث عن تطوير العلاقات العراقية - الأميركية، خصوصاً بعد إنهاء مهام التحالف
الدولي ونقل العلاقات إلى علاقات ثنائية ترتكز على الاقتصاد والتنمية والاستثمار.
وطبعاً، جرت هناك مراجعة لما تحقق من المشاريع والبرامج التي تم عقدها خلال
الزيارة الأولى إلى واشنطن خلال المرحلة الماضية، وكذلك التطرق للعلاقات الثنائية
وسبل تطويرها خلال هذه المرحلة والمراحل القادمة.
رووداو: لماذا حضر رئيس
الوزراء العراقي الاجتماع مع ترمب بمفرده؟
حسين علاوي: بالتأكيد،
إن وقت الزيارات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يحتاج إلى سرعة
واختصار للوقت، وهذا بالتالي ما جعل رئيس الوزراء يجري اتصالاً مباشراً بالرئيس
ترمب، سواء في هذا اللقاء أم في اللقاءات التي سبقته خلال حضوره إلى الجمعية
العامة للأمم المتحدة، وسواء في الاجتماع الذي حصل بين الدول العربية والإسلامية
التي شاركت في الاجتماع الذي كان مع الرئيس ترمب، ومقابل هذا الاجتماع. وبالتالي،
من الطبيعي جداً أن تجد هكذا اجتماعات سريعة ومركزة، وتركز على أهداف استراتيجية
خاصة بمصالح الدولتين.
رووداو: ذكرت وزارة
الخارجية الأميركية في بيانها الأخير حول الاجتماع مع الوفد العراقي عبارة
"تفكيك الميليشيات الإرهابية"، أي أنها طالبت بالتفكيك وليس فقط نزع
السلاح؛ فهل تستطيع الحكومة العراقية تفكيك هذه الفصائل؟
حسين علاوي: بالتأكيد،
الحكومة العراقية تعمل على إنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة ووجود هذه التشكيلات
واندماجها مع هيئة الحشد الشعبي، أو المضي بمسودة قانون هيئة الحشد الشعبي التي
ستنظم عملية الخدمة والتقاعد والأعمار. وبالتالي، هذه المرحلة العراق يركز على
إنهاء تركة أثمرت على مدى 12 سنة بإيجابياتها التي جرت في عمليات التحرير بمشاركة
القوات المسلحة العراقية، وكذلك بتعاون شركائنا في التحالف الدولي، وإنهاء هذا
الملف الذي هو تحدٍ للدولة من أجل نقل البلد نحو الاستثمار والتنمية والإعمار
والازدهار للاقتصاد.
رووداو: هل وافقت
أميركا على تأجيل حل مشكلة هذه الفصائل إلى العام المقبل؟
حسين علاوي: أكيد،
الولايات المتحدة الأميركية تناقش هذا الموضوع مع رئيس الوزراء أثناء تواجده الآن
في نيويورك واللقاءات التي جرت مع الرئيس ترمب ووزير الخارجية الأميركي، وكذلك
اللقاءات الجانبية التي جرت أثناء تواجد رئيس الوزراء. هذا طبعاً يندرج في إطار
مسار التفاهم حول هذا الموضوع. هناك تفاهم كبير وإرادة سياسية مشتركة بين البلدين،
وهناك متابعة من قبل الحكومة الأميركية مع الحكومة العراقية. وأتوقع أن العلاقات
الآن ما بعد 30 أيلول هي علاقات طبيعية، ولكن في المقابل، هذا التحدي الأساسي جرى
تفكيكه، وكذلك جرى تفهم موقف الحكومة العراقية ودعمه، وهذا ما كان واضحاً جداً في
خطاب الرئيس ترمب أو في خطاب وزير الخارجية الأميركي.
رووداو: هل أوقف العراق
الرحلات الجوية للخطوط الجوية الإيرانية في جميع المطارات العراقية أو تم ذلك فقط
في النجف؟
حسين علاوي: الآن هناك
تطبيق في مطار بغداد، والإشارات واضحة جداً أن العراق ماضٍ بهذا الاتجاه، رغم أن
العراق يركز على البعد الإنساني ويأخذه بهذا المسار. والحدود والنقل البري مفتوحة
في هذا الاتجاه للزيارات الدينية أو للقضايا الإنسانية.
وفي المقابل، الحكومة
العراقية تعمل على متابعة هذا المسار، سواء من خلال وزارة النقل وسلطة الطيران
المدني، وكذلك الإجراءات الحكومية بهذا الاتجاه. وبالتالي، هذا الموضوع ليس
مرتبطاً بالعراق فقط، وإنما مرتبط بأغلب دول المنطقة. وهذا واضح جداً، إذ أن هناك
رؤية للتفاهم بين الجانب العراقي والجانب الأميركي من جهة، والجانب العراقي
والجانب الإيراني من جهة أخرى، على وضع مسارات استراتيجية محددة تركز على أخذ
العامل الإنساني بالحسبان.
رووداو: تعارض بعض
الكتل البرلمانية قرار إيقاف رحلات الخطوط الجوية الإيرانية إلى العراق، فهل
سيستمر هذا القرار؟
حسين علاوي: أكيد، هذا
يعتمد على مسارات إدارة الدولة من جهة، ومسارات المصلحة الوطنية العليا للدولة
العراقية من جهة أخرى، لأن هناك تحديات كبيرة الآن تواجه العراق، ويعمل رئيس
الوزراء على تفكيكها من خلال الحوار مع الكتل السياسية. وهذا طبعاً ما سيتم
مناقشته عندما يعود رئيس الوزراء من الولايات المتحدة الأميركية مع قادة القوى
السياسية في الإطار التنسيقي وفي ائتلاف إدارة الدولة، وعرض النقاشات التي ستكون
بهذا المجال، بالإضافة إلى جلسة مجلس الوزراء المقبلة. ما سيترشح عنها سيشير إلى
هذا المسار والعمل به، والتفاهمات السياسية التي تجري داخل البرلمان وداخل الكتل
من خلال اجتماعات الإطار التنسيقي وكذلك ائتلاف إدارة الدولة.
رووداو: متى ستسحب
تركيا قواتها من معسكر زليكان وفقاً للاتفاق بين رئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس
الحكومة العراقية علي الزيدي؟
حسين علاوي: أحد
النتائج المهمة هو إعلان البيان المشترك بين الجانب العراقي والجانب التركي حول
إنهاء تواجد البعثة العسكرية التركية، التي كانت نتيجة لتواجد تنظيم داعش
الإرهابي، وكذلك للتعاون الدفاعي من جهة، والتواجد الذي تأثر بسبب قضية حزب العمال
الكوردستاني وآثارها على العراق من جهة أخرى. وبالتالي، كانت هناك إجراءات جيدة
بهذا الاتجاه. والجدول الزمني الذي سيعلن بين الجانب العراقي والجانب التركي سيعلن
قريباً للرأي العام.
من جهة أخرى، القوات
المسلحة العراقية قادرة على إدارة الحدود وإدارة السيادة الوطنية العراقية بصورة
تامة، سواء بالتعاون بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة، أم بمختلف صنوف القوات
المسلحة العراقية التي تتقدم. وبالتالي، البيان المشترك خلال المراحل المقبلة
سيعطي إشارة واضحة للجدول الزمني. وطبعاً، هذا لا يمكن التكهن به إلا من خلال بيان
حكومي يصدر عن الحكومة العراقية ومكتب القائد العام للقوات المسلحة أو خلية
الإعلام الأمني. وبالتالي، استعدادات الحكومة العراقية واضحة في هذا المجال
بالسيطرة على السيادة الوطنية وتحقيق الاستقرار داخل الحدود العراقية، مثل انتشار
قوات حرس الحدود بالتعاون مع قوات البيشمركة، وتشييد المخافر الحدودية، ورفع العلم
الاتحادي، والعمل المشترك بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة. وهذا ما يجري
العمل عليه على قدم وساق من قبل الحكومة العراقية وبإشراف القائد العام للقوات
المسلحة.
رووداو: الاتفاق خاص
بمعسكر زليكان ولا يشمل القواعد التركية في إقليم كوردستان؟
حسين علاوي: بالتأكيد،
سيشمل كل شبر من الأراضي العراقية، سواء في المحافظات العربية أم في إقليم
كوردستان العراق، لأن هناك فهماً واحداً بأن السيادة الوطنية واحدة، وأن القوات
الاتحادية وإدارة نظرية الدفاع الوطني بما فيها مشاركة قوات البيشمركة ووزارة
البيشمركة. وبالتالي، هذه المسارات تهدف إلى استعادة السيادة الوطنية وحرية تنقل
المواطنين في المناطق الحدودية، وخصوصاً في إقليم كوردستان العراق، حيث توجد مدن
تأثرت بسبب هذا التواجد وبسبب قضية حزب العمال الكوردستاني واندفاعه على الشريط
الحدودي. كما تهدف إلى تأمين السيادة الوطنية والمنافذ الحدودية والحدود العراقية
مع تركيا وسوريا وإيران والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية
ودولة الكويت. فالعراق ماضٍ بهذا الاتجاه، وهناك استراتيجية واضحة ودعم سياسي واضح
جداً من القوى السياسية العراقية، بما فيها القوى السياسية في إقليم كوردستان
العراق.
رووداو: هل سيلتقي رئيس
الوزراء الاتحادي العراقي علي الزيدي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك؟
حسين علاوي: هذا يعتمد
حقيقة على جدول أعمال رئيس الوزراء. والعراق منفتح، وهذا ما لاحظناه في اللقاءات
التي جرت بين الجانب العراقي والجانب الإيراني على مستوى وزراء الخارجية. وطبعاً،
هناك اهتمام كبير جداً بمناقشة القضايا الإقليمية ووضع آلية جديدة لاستعادة
التهدئة وخفض التصعيد. وهذا هو نهج العراق في إدارة سياسته الخارجية والسيطرة على
الأمن الإقليمي وتحدياته على تصدير النفط، خصوصاً أن العراق واحد من المنتجين
الكبار بعد المملكة العربية السعودية. وبالتالي، يريد العراق أن تعود المنطقة إلى
نقطة الاستقرار، وهذا يمثل أولوية وأهمية كبيرة للحكومة العراقية ولرئيس الوزراء.
كان بيان الحكومة
العراقية واضحاً جداً، حيث يركز على الاستقرار الداخلي، والسياسة الداخلية، ونهج
الائتلاف الحكومي، ورؤيته للتحديات التي مرت بها البلاد. طبعاً، تتأثر البلاد
بانخفاض تصدير النفط، وهذا ما ينعكس على الاقتصاد والفلسفة الاقتصادية. كما سيطرح
رئيس الوزراء رؤيته للأمن الإقليمي والتحديات الأمنية الدولية، وفي مقدمتها
الإرهاب والممرات البحرية، وكذلك الاقتصاد العالمي والاقتصاد العراقي وانعكاساتهما
وتأثرهما بالأزمة الحالية في الحرب القائمة.
سيطرح أيضاً رؤيته
باتجاه الاستثمار والتنمية، ورؤية العراق لما بعد 30 أيلول 2026، وهي قضية إنهاء
مهام التحالف الدولي وإنهاء فصل مر على العراق على مدى 12 سنة، واستعادة السيادة
الوطنية العراقية. والتفاهمات التي أجريت داخل أروقة الأمم المتحدة مع الجانب
التركي هي رؤية مهمة وداعمة لاتجاه إكمال السيطرة على الحدود العراقية - التركية
من جهة، وإنهاء ملف قضية حزب العمال الكوردستاني من جهة أخرى، وكذلك السيطرة على
سنجار، والحفاظ على حالة التنوع في العراق، وهو ثراء كبير للدولة العراقية سيتحدث
عنه رئيس الوزراء.
سيتحدث أيضاً عن
الاستقرار والنهج الكبير باتجاه تنمية هذا المسار، خصوصاً بعد إنهاء مهام التحالف
الدولي، وقضية الاستقرار والاستثمار. تحقيق الاستقرار يفتح باب الاستثمار، وهذا ما
لاحظناه في حديث رئيس الوزراء مع الشركات الأميركية ومع قادة الدول الذين دعاهم
إلى الاستثمار في العراق. وبالتالي، سيكون هناك دفع كبير بهذا الاتجاه والتزام
سيادي من قبل رئيس الوزراء للحصول على مسارات وانفتاح كبير في السياسة العراقية
نحو الشركات العالمية للدخول إلى العراق من أجل تحسين البنية التحتية وتطوير
الاقتصاد وتوفير فرص العمل. وهذا ما سينعكس على كل محافظات العراق وإقليم كوردستان
العراق باتجاه تطوير الاقتصاد بعد حرب طويلة على مدى 12 سنة أثرت على مؤشرات الاقتصاد
العراقي ومؤشرات الاستثمار. والآن هناك فرصة كبيرة لاستثمار الوضع العام للدفع
باتجاه نقل البلد نحو الأفضل.

