رووداو ديجيتال
أعلنت وزارة الزراعة العراقية عن اتخاذ إجراءات حاسمة لدعم القطاع الزراعي والإنتاج المحلي، مؤكدة على منع استيراد 33 مادة زراعية بشكل تام، وذلك في إطار خطة شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية المنتجين المحليين.
جاء ذلك في حديث للمتحدث باسم وزارة الزراعة، قصي الحطاب، مع رووداو، الأربعاء (9 أيلول 2026)، الذي أوضح أن هذه القرارات تهدف إلى مواجهة التحديات التي تواجه قطاعات حيوية مثل الدواجن، وضمان توفر المنتجات في الأسواق بأسعار مناسبة.
ارتفاع أسعار البيض في الصيف
وأشار الحطاب إلى أن أسعار بيض المائدة شهدت ارتفاعاً خلال فصل الصيف، واصفاً ذلك بأنه تطور غير معتاد، قائلاً: "للمرة الأولى يشهد قطاع الدواجن ارتفاعاً في أسعار بيض المائدة في فصل الصيف".
وأضاف أن وزارة الزراعة "أخذت على عاتقها إجراءات ميسرة، وبتوجيه مباشر"، مبيناً أن اجتماعاً مهماً عقد في مقر الوزارة برئاسة وزير الزراعة، جرى خلاله التأكيد على إيلاء هذا الملف اهتماماً كبيراً.
وأوضح أن الإجراءات تهدف إلى دعم المواطنين والعمل على خفض الأسعار، مع الالتزام بالتعليمات والضوابط المعمول بها.
نقل الدجاج بين المحافظات
وبشأن نقل منتجات الدواجن، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة أن المنتجات تستمر في الوصول إلى المحافظات العراقية وفق الإجراءات الرسمية.
وقال: "وفق التعليمات والضوابط النافذة التي حددتها وزارة الزراعة العراقية من خلال دائرة الثروة الحيوانية، فإن أي نقل لهذه البضائع، فيما يخص موضوع الدجاج، ووفق الإجراءات والضوابط والتعليمات النافذة، فأكيد تصل إلى كل محافظات العراق بكل انسيابية".
وشدد في الوقت ذاته على أن الوزارة والجهات المعنية ستتدخل في حال وجود مخالفات، قائلاً: "أما أي أمور مخالفة للقانون والتعليمات، فوزارة الزراعة والجهات المعنية بالتأكيد ستمنعها".
مشاريع دواجن متكاملة
وأشار الحطاب إلى أن القطاع الخاص ينفذ عدداً من المشاريع المهمة في مجال الدواجن، من بينها مشروع دواجن الديوانية ومشروع دواجن العتبة، فضلاً عن مشاريع متكاملة في محافظة واسط.
وقال إن مشروع الدواجن في محافظة الديوانية يعد من أبرز هذه المشاريع، مبيناً أن وفداً من الوزارة زار المشروع مؤخراً للاطلاع على طبيعة العمل فيه.
وأضاف: "أجرينا بالأمس القريب زيارة لهذا المشروع بغرض الاطلاع على أهم الأعمال التي يقوم بها المختصون، ووجدنا ولمسنا إجراءات جيدة وبتعاون كبير".
وأوضح أن مشاريع الدواجن المتكاملة تضم مجازر ومفاقس ومعامل أعلاف، وتعمل على الإنتاج بصورة يومية.
أكثر من 57 ألف دجاجة يومياً
وكشف المتحدث باسم وزارة الزراعة عن حجم إنتاج مشروع دواجن الديوانية، قائلاً إن المشروع "ينتج بشكل يومي"، فيما "يصل إنتاج مشروع دواجن الديوانية إلى أكثر من 57 ألف دجاجة تُجزر في اليوم الواحد".
وبيّن أن هذه الكميات توزع على عدد من المحافظات العراقية، مشيراً إلى وصول منتجات المشروع إلى محافظة كركوك.
وقال: "في محافظة الديوانية، لدينا مشروع كبير قلت إنه يجزر يومياً نسبة تصل إلى 57 ألف دجاجة، وتوزع على كافة محافظات العراق. طبعاً تصل إلى محافظة كركوك".
وأضاف أن المنتجات لم تصل حتى الآن إلى عمق إقليم كردستان، موضحاً: "لحد هذه اللحظة، لم تصل هذه المنتجات إلى قلب إقليم كردستان، تصل إلى محافظة كركوك".
وأشار إلى وجود توجهات وإجراءات جديدة لدى الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص لتعزيز التعاون في هذا المجال، قائلاً: "ولدى وزارة الزراعة، من خلال القطاع الخاص، إجراءات جديدة إن شاء الله ليكون هناك تعاون كبير في هذا المجال وفي هذا القطاع المهم".
منع الاستيراد عند توفر المنتج محلياً
وفي ما يتعلق بسياسة الاستيراد، أكد الحطاب أن وزارة الزراعة تعمل على حماية المنتج المحلي ومنع دخول المنتجات التي تتوفر بكميات كافية في الأسواق العراقية.
وقال: "بالنسبة للمنتجات التي تكلمتِ عنها، تمنع وزارة الزراعة استيراد أي منتج مع وجود وفرة منه في البلد".
وأضاف: "لدينا اليوم وفرة جيدة من لحوم الدجاج، ولدينا خطط استراتيجية مهمة، ولدينا دعم كبير تقدمه وزارة الزراعة للحقول الخاصة بالدواجن، دعم للمنتج المحلي، ودعم لأصحاب هذه الحقول، ودعم لكل من يعمل بجدية لدعم هذا القطاع".
وعزا أهمية قطاع الدواجن إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي، قائلاً إنه "قطاعاً مهماً مرتبطاً بالأمن الغذائي للبلد، ومرتبطاً بالمواطن ارتباطاً وثيقاً".
محاجر صحية في المنافذ الحدودية
وبشأن المنتجات القادمة من الخارج والشركات الحاصلة على موافقات للاستيراد، أوضح الحطاب أن الوزارة تنظم هذه العمليات وفق ضوابط محددة وتتابعها دائرة الثروة الحيوانية.
وقال: "أما الجهات الخارجية الحاصلة على موافقات، فأكيد هناك تعاون من وزارة الزراعة مع الجهات التي تصدر هذه المنتجات والمقطعات إلى البلد، وفق إجراءات تضعها وزارة الزراعة وتتابعها دائرة الثروة الحيوانية".
وأشار إلى وجود محاجر صحية زراعية في المنافذ الحدودية، مضيفاً: "ولدينا محاجر صحية زراعية في كل المنافذ الحدودية، وهناك تعاون كبير في هذا المجال".
منع استيراد المحاصيل حتى انتهاء الموسم
وفي ملف المحاصيل الزراعية، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة عدم وجود تصدير حالياً لبعض المنتجات، بالتزامن مع قرار بمنع استيرادها حتى انتهاء الموسم.
وقال: "لا يوجد حالياً تصدير لهذه المنتجات"، موضحاً أن وزير الزراعة تقدم بطلب خلال الجلسة الأخيرة للأمانة العامة لمجلس الوزراء لمنع استيراد هذه المحاصيل.
وأضاف: "تمت الموافقة عليه، بمنع استيراد هذه المحاصيل منعاً تاماً حتى انتهاء الموسم، وذلك لوفرتها المحلية ودعماً للإنتاج المحلي ودعماً للفلاحين والمزارعين".
تعاون مع الأجهزة الأمنية لمنع الخروقات
وأكد الحطاب أن وزارة الزراعة تعمل بالتنسيق مع القوات الأمنية والجهات المختصة لمنع أي خروقات لقرارات الاستيراد.
وقال: "أي خروقات تحدث في هذا المجال، لدى وزارة الزراعة تعاون كبير مع القوات الأمنية والجهات الأمنية المختصة لمنع استيراد هذه المحاصيل".
وأضاف أن قرار المنع صدر من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بناءً على طلب وزارة الزراعة.
33 مادة ممنوعة و15 مادة تخضع للمنع المتغير
وأشار المتحدث إلى أن الوزارة تعتمد "رزنامة زراعية" تنظم عملية الاستيراد، مبيناً أنها تتضمن مواد ممنوعة بشكل كامل وأخرى تخضع للمنع المتغير بحسب وفرة الإنتاج المحلي.
وقال: "نحن لدينا رزنامة زراعية مقرة من وزارة الزراعة العراقية تتضمن منع استيراد 33 مادة منعاً تاماً".
وأوضح أن هذه المواد أقرتها الوزارة والجهات المختصة، مشيراً إلى أن من بينها "الشحوم المصنعة وغيرها من هذه المواد".
وأضاف: "ولدينا 15 مادة ممنوعة منعاً متغيراً، التي تشمل محاصيل الخضر والطماطم والخيار وغيرها".
وأكد أن الوزارة تمنع في الوقت الحالي استيراد المحاصيل التي تتوفر محلياً، قائلاً: "تمنع وزارة الزراعة في الوقت الحاضر، وفق الرزنامة الزراعية، استيراد أي محاصيل متوفرة محلياً ومنتجة من قبل فلاحين ومزارعين، دعماً لهم وللمنتج المحلي".
اكتفاء ذاتي من الحنطة والتمور
ولفت الحطاب إلى أن العراق حقق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها الحنطة والتمور.
وقال: "نحن اليوم لدينا تحقيق اكتفاء ذاتي من محصول الحنطة الاستراتيجي ومن محصول التمور".
وأوضح أن الوزارة لا تمانع الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، مشيراً إلى أن المعيار الأساس يتمثل في مدى توفر المنتج محلياً والتزامه بالضوابط المعمول بها.
وقال: "أي محصول يحقق اكتفاءً ذاتياً ويكون متاحاً وموافقاً لكافة الضوابط والتعليمات النافذة التي وضعتها وزارة الزراعة، فلا تمانع".
وأضاف أن وقف الاستيراد ترافق معه وقف تصدير المنتجات، بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية، قائلاً: "لكن اليوم، بمنعنا استيراد هذه المحاصيل، أوقفنا أيضاً أي تصدير للمنتجات، بغية أن تكون هناك حاجة كافية للسوق وحاجة كافية للمواطنين".
القطاع الخاص يمكنه التصدير وفق الضوابط
وبشأن دور الشركات والقطاع الخاص، أكد الحطاب أن الشركات التي تحقق إنتاجاً يغطي احتياجات السوق يمكنها التقدم بطلبات إلى الوزارة وفق الإجراءات الرسمية.
وقال: "أكيد هناك شركات وقطاع خاص تعمل وفق ضوابط الوزارة وضوابط الحكومة".
وأضاف: "لديهم مشاريع تحقق اكتفاءً ذاتياً، يتقدمون بطلبات وفق التعليمات النافذة، فتدرسها وزارة الزراعة عبر الجهات المعنية والمختصة وترفع توصيات بغية تصديرها أو حتى استيرادها".
وأكد أن الوزارة تواصل العمل على دعم الإنتاج المحلي وتنظيم حركة الاستيراد والتصدير بما ينسجم مع احتياجات السوق وحماية المنتجين والفلاحين والمزارعين.

