رووداو ديجيتال
كشف مدير عام دائرة التوعية
والإعلام في وزارة البيئة العراقية، أمير الحسون، عن أرقام صادمة تتعلق بحجم
التلوث المائي في البلاد، مؤكداً أن العجز المائي والتجاوزات البيئية لاتزال تشكل
العائق الأكبر أمام استدامة المساحات الخضراء وتحسين جودة الهواء.
أزمة المياه والعلاقة مع الجانب
التركي
وأوضح الحسون في تصريح لشبكة
رووداو الإعلامية، يوم الأربعاء (26 آب 2026) أن قلة الأمطار وانخفاض الإطلاقات
المائية من الجانب التركي أثرا بشكل مباشر على نوعية المياه في العراق، مما أدى
إلى ارتفاع نسب وتراكيز التلوث.
وأشار إلى أنه على الرغم من تحسن
الإدارة المائية من قبل وزارة الزراعة والموارد المائية مقارنة بالسنوات السابقة،
إلا أن الكميات الحالية لا تمثل الحد الأدنى من الاحتياجات البيئية والزراعية،
خاصة في مناطق الأهوار.
وأضاف أن هناك تنسيقاً مستمراً
بين الحكومة العراقية والجانب التركي لتطوير الاتفاقيات المائية، لافتاً إلى وجود
"وفرة مائية" نسبية أفضل بكثير من السابق، لكنها لاتزال دون الطموح
الكافي لتحقيق استدامة بيئية شاملة.
ونوّه الحسون الى العمل بين وزارة
البيئة وبقية الوزارات والجهات المعنية في سبيل رفع التجاوزات من مختلف المناشئ
والمصادر.
إحصائيات التلوث.. أرقام مقلقة
وفيما يخص ملف التلوث المباشر
للمسطحات المائية، كشف الحسون عن إحصائية وصفها بـ"الضخمة"، حيث أعلن أن
نحو 6 ملايين متر مكعب من المخلفات ومياه الصرف الصحي تُرصَد يومياً في نهري دجلة
والفرات على امتداد خارطة العراق.
وبيّن أن العاصمة بغداد وحدها
تتحمل العبء الأكبر، حيث تُلقي المؤسسات البلدية ما لا يقل عن مليون ونصف المليون
متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في نهر دجلة، مما يجعلها تحتل
المرتبة الأولى في حجم المخالفات البيئية.
ولفت الحسون إلى أن المخالفات
تشمل المحافظات التي يمر بها نهرا دجلة والفرات من دخولهما الى العراق لغاية
البصرة.
إجراءات حكومية رادعة ضد المخالفين
وحول الدور الرقابي للوزارة، أكد
الحسون أن الحكومة الحالية تولي الملف البيئي أهمية قصوى، مشيراً إلى وجود تنسيق
رفيع المستوى مع القضاء العراقي لمحاسبة الجهات المخالفة، سواء المؤسسات الصحية أو
المعامل أو غيرها.
وقال: "لقد وجهنا إنذارات
نهائية وأغلقنا العديد من المعامل والمؤسسات الصحية والبلدية المخالفة للضوابط
البيئية".
وأقر الحسون بأن ملف التجاوزات
على الأنهر يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث تراكمت المشاكل نتيجة غياب
المشاريع الإستراتيجية لمعالجة مياه الصرف الصحي، مؤكداً أن الوزارة تعمل حالياً
على رفع التجاوزات بما فيها أحواض الأسماك غير القانونية والملوثات الصناعية،
تماشياً مع خطة الحكومة لزيادة المساحات الخضراء وتحسين الواقع البيئي.
طموح بيئي مستقبلي
وختم الحسون حديثه بالإشارة إلى
أن هناك "جهداً بيئياً واضحاً" سيلمسه المواطن خلال الفترة المقبلة،
مؤكداً أن طموح الوزارة يتجاوز الإجراءات الروتينية وصولاً إلى بيئة مستدامة ومياه
نظيفة، رغم التحديات السكانية والجغرافية المعقدة.



