رووداو ديجيتال
يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد، الأكاديمي علاء مصطفى، أن: "العراق يعاني من عزلة إقليمية اتضحت كثيراً بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث لم تتم دعوته إلى جميع المؤتمرات واللقاءات العربية والإسلامية التي عقدت في المنطقة، حتى عندما تمت دعوة السوداني إلى مصر بحضور الرئيس ترمب، كان حضوره خجولاً لا يتناسب مع مكانة العراق من حيث الترحيب والحفاوة والحضور".
وقال مصطفى لرووداو، اليوم الأربعاء (5 آب 2026): "كانت سياسة العراق الخارجية، في عهد حكومة محمد شياع السوداني، عشوائية، ولم توصله إلى هدف صريح مخطط له بعناية. واليوم يجب العمل للخروج من هذه العزلة ومد الجسور مع دول الجوار العربية، ولا نستبدل العلاقة مع تركيا على حساب العلاقة مع إيران، لأن كليهما ينظر إلى العراق باعتباره دولة صغيرة وتحكمهما أطماع للاستئثار بالبلد"، منبهاً إلى أن: "سياسة تركيا لا تختلف عن سياسة إيران، وهي تنظر إلى العراق باعتباره كان حديقتها الخلفية، لذلك يجب كسر العزلة في علاقاتنا العربية".
وحول علاقة العراق مع سوريا اليوم، أوضح مصطفى قائلاً: "المشكلة لم تتضح في علاقة العراق مع سوريا، ومن خلال تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم باراك، نستنتج وجود تقارب عراقي - سوري، ورئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، تحدث عن هذه العلاقة بإيجابية، وكذلك وزير الخارجية، فؤاد حسين، أبدى مواقف إيجابية خلال زيارته إلى دمشق بعد تشكيل حكومة الزيدي، ولكن لم يصدر حتى اليوم موقف سوري واضح وصريح بشأن حاضر ومستقبل هذه العلاقات بين دمشق وبغداد، لا سيما أن هناك تجسيراً اقتصادياً بين البلدين من خلال تصدير النفط براً عبر بانياس، ودفع كلف هذا التصدير، وتوقيع اتفاقية في واشنطن لمد أنبوب نفط عراقي إلى ميناء بانياس، وهذا المشروع سينعش الاقتصاد السوري بالتأكيد".
ونبّه أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد إلى أن: "الاستقبال الكبير والحفاوة التي أبداها الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، خلال زيارته إلى دمشق قبل يومين، أعطيا تصورات مختلفة. أولها ما أثير عن رفع علم إقليم كوردستان إلى جانب العلم السوري بطول 9 أمتار، حسب ما تم إعلانه، بغياب علم عراقي بهذا الحجم، يبعث برسالة يراد تمريرها إلى بغداد مفادها أن الشرع غير راغب بالتجسير مع بغداد حالياً، وأن أربيل حليفته".
وتساءل: "هل هذا يعني أن الشرع يريد من بغداد أن تغيّر سياستها السابقة، وأنه يرغب راهناً في تطوير العلاقة مع أربيل، ويرفض العلاقة مع بغداد؟ فإذا كان فهمنا في محله، فهي رسالة خطيرة، لأننا ننظر إلى سوريا اليوم نظرة مختلفة عن السابق، كشريك تجاري مهم، وربما سياسي وأمني، لوجود حدود مشتركة. وهذا يتطلب فريقاً متخصصاً لإدارة هذا الملف. وهنا نقول إن على الزيدي ألا يعتمد على الأدوات التي اعتمدها سلفه السوداني، خاصة في الإطار التنسيقي الذي كان يحرك الحكومة، وإنه بحاجة إلى فريق يفكر خارج الصندوق وبطريقة مختلفة.. وأنا أصر على أن الشرع أوصل رسائل مهمة إلى بغداد من خلال زيارة بارزاني، وعلى الزيدي أن يستوعبها ويتعامل معها بطريقة غير تقليدية وبعيدة عن الأساليب السابقة".
ويرى مصطفى أن: "الدور الإيراني تراجع كثيراً في المنطقة، ولم تعد طهران تعتمد في سياستها الخارجية على قوة حلفائها، فقد أفرزت حربها مع أميركا وإسرائيل أسلوبها الخاص في الدفاع والهجوم من خلال الاعتماد على مضيق هرمز كورقة مؤثرة عالمياً".
واعتبر أن: "تأثير إيران على العراق حالياً لم يعد كما كان، بدليل تصريحات الزيدي في واشنطن، وحديث الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، مؤخراً، عندما قال: طالبنا من إيران تسهيلات لمرور ناقلات نفطنا عبر هرمز، ورفضت. وهذا واضح وصريح بأن طهران لا تنظر إلى حكومة الزيدي مثلما كانت تنظر إلى حكومة السوداني. يضاف إلى ذلك أن بنود الاتفاقيات مع تركيا خلال زيارة الزيدي إلى أنقرة مؤخراً لا تصب في صالح طهران، وهذا ما يدفعنا إلى القول إن دور إيران تراجع في العراق، وإن على العراق أن ينسج علاقات مختلفة ومتطورة مع دول الجوار العربي".
وخلص الأكاديمي علاء مصطفى في حديثه إلى أنه: "من الضروري أن ينفتح العراق على دول الخليج، وبالذات السعودية، لتوفير مظلة دولية بدعم أميركي، وإقامة علاقات متوازنة مع إيران وتركيا، ودعم سياسي عربي من قبل مصر وسوريا. كما أنه بحاجة إلى شريك اقتصادي عربي مهم مثل السعودية. وأخشى أن يذهب الزيدي إلى الحضن القطري، وهو مؤدلج، فهناك تحالف قطري - تركي لا يسمح للعراق بالتحرك بحرية، بخلاف السعودية التي يمكن الانفتاح عليها والتعامل معها بثقة. وهذا يعتمد على الفريق السياسي الذي يعتمد عليه الزيدي، ويجب أن يكون هذا الفريق متفهماً ومنفتحاً ومؤثراً جداً في رسم السياسات الداخلية والخارجية".


.jpeg&w=3840&q=75)