رووداو ديجيتال
أعلن رئيس وزراء العراق، علي فالح الزيدي، في مقال له، قبل زيارته إلى تركيا، بأنه "لا يمكن لأي شراكة استراتيجية أن تكتمل دون بيئة مستقرة وآمنة. لذا فإن العراق يؤمن بأن أمنه وأمن تركيا يتطلبان تعاوناً وثيقاً يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، ومواجهة الإرهاب، والجريمة المنظمة، فالتنمية لا تزدهر إلا في ظل الأمن".
وأوضح في حسابه الخاص، على منصة (X)، اليوم الثلاثاء، (28 تموز 2026)، قائلاً: "نتوجه اليوم في زيارة رسمية إلى الجمهورية التركية تلبية لدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين". وأضاف: "نرتبط مع تركيا بجوار تاريخي وجغرافي وحضاري، ومصالح مشتركة ومتنوعة".
أوضح الزيدي على حسابه في (X) أنه "ستحضر خلال زيارتنا ملفات الاستثمار والمياه وطريق التنمية وجهود تعزيز الاستقرار في المنطقة، بجانب بحث عدد من الملفات الاقتصادية والأمنية، وبما يسهم في تحقيق المنفعة المتبادلة لشعبينا الصديقين".
"صناعة الازدهار"
وحول هذه الزيارة نشرت وكالة الأناضول التركية، اليوم الثلاثاء، (28 تموز 2026)، مقالاً لرئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، جاء فيها: "خلال العقود الماضية، كثيراً ما تم عرض العلاقة بين العراق وتركيا من زاوية الملفات التي تحتاج إلى إدارة؛ الأمن، والمياه، والتجارة، وحركة الحدود. لكن منطقتنا تقف اليوم أمام فرصة مختلفة، تفرض علينا أن ننظر إلى المستقبل بعين أكثر طموحاً. فلم يعد السؤال كيف ندير التحديات المشتركة، بل كيف نحولها إلى فرص تصنع الازدهار لشعبينا".
"عراق اليوم ليس عراق ما قبل سنوات"
نُشر مقال الزيدي، في وكالة الأناضول، اليوم الثلاثاء، وذلك في وقت من المقرر فيه أن يزور علي فالح الزيدي ووفد مرافق له تركيا اليوم، وكتب فيه أن "العراق الذي أتوجه منه اليوم إلى أنقرة ليس العراق الذي عرفتْه المنطقة قبل سنوات. فقد اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، وأعاد ترتيب أولوياته على أساس بناء اقتصاد قوي، ودولة فاعلة، وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي ركيزة للنمو، لا مجرد خيار سياسي".
"لتركيا موقع استراتيجي"
وأوضح الزيدي أن تركيا "تمتلك قاعدة صناعية متقدمة، وموقعاً استراتيجياً، وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل. وعندما ننظر إلى إمكانات البلدين معاً، فإننا لا نرى حدوداً مشتركة فقط، بل نرى مساحة واسعة لبناء واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة".
"إعادة رسم خرائط التجارة"
أفاد أيضاً بأن "العالم يعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد. والممرات الاقتصادية أصبحت عنصراً رئيسياً في المنافسة الدولية. وفي هذا المشهد الجديد، يمتلك العراق وتركيا فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية، تجعل منهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا".
"مشروع طريق التنمية"
أحد المواضيع التي تطرق إليها رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، هو مشروع طريق التنمية، حيث أشار إلى أهمية هذا المشروع الذي لا ينظر إليه بوصفه مشروعاً عراقياً فحسب، "بل باعتباره مشروعاً إقليمياً يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط"، مردفاً أن "هذا المشروع لا يختصر الزمن لنقل البضائع فقط، وإنما يخلق مدناً جديدة، ومناطق صناعية، وفرصاً استثمارية، وآلاف الوظائف، ويمنح المنطقة شرياناً اقتصادياً جديداً يربط الموانئ بالأسواق العالمية".
يهدف مشروع طريق التنمية إلى نقل البضائع والمسافرين، ويبلغ طوله 1200 كيلومتر، حيث يبدأ من ميناء الفاو ويصل إلى تركيا وكوردستان تركيا، ومن المقرر أن يكتمل في عام 2050.
"أمن العراق وأمن تركيا"
أكد الزيدي، أنه "لا يمكن لأي شراكة استراتيجية أن تكتمل دون بيئة مستقرة وآمنة. لذا فإن العراق يؤمن بأن أمنه وأمن تركيا يتطلبان تعاوناً وثيقاً يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، ومواجهة الإرهاب، والجريمة المنظمة، فالتنمية لا تزدهر إلا في ظل الأمن".
"المياه قضية تنموية"
أشار رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي "المياه لم تعد قضية فنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية تمس مستقبل ملايين المواطنين. ومن هذا المنطلق، فإننا نتطلع إلى إدارة مشتركة لهذا الملف تقوم على المصالح المتبادلة، والتعاون العلمي، والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يحقق الأمن المائي والغذائي لشعوبنا".
"التكامل الحقيقي"
أكد أيضاً أن "الشرق الأوسط بحاجة اليوم إلى قصص نجاح جديدة، و العراق وتركيا قادران على تقديم واحدة من أهم هذه القصص إذا نجحا في الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة التكامل الحقيقي. فكل استثمار مشترك، وكل مصنع جديد، وكل خط نقل، وكل مشروع للطاقة، سيكون استثماراً في استقرار المنطقة بأسرها".
"الصراعات لا تحقق الاستقرار"
اختتم رئيس الوزراء العراقي مقاله قائلاً: "إننا نؤمن بأن الاستقرار لا يمكن أن تحققه الصراعات، بل المشاريع المشتركة. ولا يصنعه التنافس بين الجيران، بل التكامل بينهم. وكلما نجحنا في بناء هذا النموذج، اقتربنا جميعاً من شرق أوسط أكثر استقراراً ونمواً وازدهاراً".


