رووداو ديجيتال
شكك الكاتب والباحث في الشأن السياسي العراقي، أحمد الخضر، بإمكانية استمرار حملة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في محاربة الفساد، وقال: "لا يمكن الجزم بذلك الآن، لكن إذا استندنا إلى المعطيات الحالية فإن هناك مؤشرات تدعم استمرار الحملة، وأخرى قد تجعلها تتباطأ أو تتوقف. من جهة، أعلن الزيدي لأكثر من مرة أن مكافحة الفساد تمثل أولوية لحكومته، ووصف حملة الاعتقالات بأنها مرحلة أولى، مؤكداً أنه لا حماية للفاسدين وأن قرار مكافحة الفساد لا عودة فيه"، مضيفاً: "كما شهدت الأسابيع الماضية اعتقالات طالت مسؤولين وسياسيين في إطار هذه الحملة.
في المقابل، فإن الوصول إلى ما يُوصف بـ (الرؤوس الكبيرة) لا يعتمد على إرادة رئيس الوزراء وحدها، بل يتوقف على عدة عوامل، منها: توافر الأدلة القضائية الكافية، استقلالية القضاء وسرعة حسم الملفات، حجم الدعم السياسي الذي تحظى به الحكومة، وقدرة الحكومة على تحمل الضغوط من القوى المتضررة من الحملة".
ونبه الخضر، في حديث لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الثلاثاء (21 تموز 2026)، إلى أن "الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الاعتقالات، وإنما في ما إذا كانت التحقيقات ستصل إلى شخصيات نافذة بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، وستنتهي بأحكام قضائية راسخة واسترداد الأموال العامة. عندها فقط يمكن القول إن الحملة حققت تحولاً مؤسسياً لا مجرد إجراءات مرحلية".
وحول ما إذا كان الزيدي قد عاد من واشنطن أكثر قوة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة، قال: "لا يمكن تأكيد أنه عاد من واشنطن أكثر قوة بمعنى أن ميزان القوى الداخلي تغيّر بشكل محسوم، لكن يمكن القول إن الزيارة إلى واشنطن قد تكون، حسب المؤشرات، عززت موقعه السياسي والدبلوماسي في هذا الملف".
وأضاف أن "رئيس مجلس الوزراء كان قد أكد من واشنطن أن لديه قراراً بحصر السلاح بيد الدولة، وأن القوات الأمنية قادرة على حماية البلاد، وصرّح بأنه لا مبرر لبقاء أي سلاح خارج مؤسسات الدولة بعد الموعد الذي حددته الحكومة. كان ملف حصر السلاح أحد المحاور الرئيسية في المباحثات العراقية-الأميركية، إلى جانب الشراكة الأمنية والاقتصادية، ما يعكس وجود دعم دولي لهذا التوجه. كما أن الزيدي كان قد أعلن قبل مغادرته إلى واشنطن أن حكومته ماضية في مشروع حصر السلاح، وكرر هذا الالتزام خلال مقابلاته وتصريحاته. لكن في المقابل، فإن ترجمة هذا الدعم إلى نتائج عملية داخل العراق تعتمد على عوامل داخلية، ويمكن القول إن الزيارة ربما منحت الزيدي زخماً سياسياً ودعماً خارجياً، لكنها لا تعني تلقائياً أنه أصبح أقوى بما يكفي لحسم ملف حصر السلاح. الاختبار الحقيقي سيكون في الخطوات التنفيذية التي ستلي الزيارة، وما إذا كانت ستشمل جميع الجهات المسلحة دون استثناء".
وفسر الباحث في الشأن السياسي العراقي عودة إيران إلى قصف إقليم كوردستان بالمسيرات والصواريخ قائلاً: "لا يوجد حتى الآن تفسير رسمي واحد يحظى بإجماع، لكن كل التحليلات تشير إلى أن هناك عدة أهداف محتملة. فما زالت إيران تدعي بأن جماعات المعارضة الكردية الإيرانية تستخدم مناطق داخل إقليم كوردستان قاعدةً لتنفيذ عمليات ضدها، وتبرر ضرباتها بأنها تستهدف تلك الجماعات. لكن التفسير الأقرب إلى الواقع يقول إن طهران تريد الضغط على بغداد وأربيل لتشديد الإجراءات ضد الجماعات التي تعتبرها معادية لها وتنفيذ الاتفاقات الأمنية الخاصة، ومن جانبها أيضاً، تشكيل حالة إرباك للعلاقة بين الولايات المتحدة والإقليم من جهة، والعلاقة بين بغداد وواشنطن من جهة أخرى".
وعن قراءته لاحتمال عودة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، قال: "أنا أرجح استمرار الضربات العسكرية المحدودة والمتقطعة أكثر من احتمالية اندلاع حرب شاملة جديدة، لكن يبقى خطر التصعيد قائماً إذا وقع حدث كبير يغيّر الحسابات، مع وجود عوامل ترجح هذا الاحتمال؛ منها أن الولايات المتحدة تسعى إلى ممارسة ضغط عسكري وسياسي على إيران دون الانجرار إلى حرب برية واسعة، وأن إيران، رغم استعدادها للرد، تدرك أن المواجهة الشاملة قد تهدد بنيتها العسكرية والاقتصادية بصورة أكبر، ولذلك تفضل الردود المحسوبة أو غير المباشرة. وفي كل الأحوال، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار سياسة الضغط والرد بغارات جوية، وعمليات استخبارية، وضربات دقيقة متبادلة، مع محاولة كل طرف تجنب حرب إقليمية شاملة".
.jpg&w=3840&q=75)

