رووداو ديجيتال
في مركز قضاء "الحر"،
على بعد كيلومترين شمالي محافظة كربلاء، توجهت فريق رووداو إلى منزل عائلة الطفلة "رقية"
للمشاركة في مجلس عزائها.
كانت زيارتهم الأولى لمحافظة
حلبجة هي المرة التي شهدوا فيها أكثر أحداث حياتهم مرارة، وفي الوقت ذاته، سجلت
لهم أجمل مواقف الوفاء.
رافد، والد رقية، يضع صورة نصب
حلبجة التذكاري على صدره، وبعينين دامعتين يروي لرووداو قصة رحلتهم ووفاء أهالي
حلبجة.
يقول والد رقية: "قالت لي: يا أبي خذنا في نزهة، إنها العطلة وقد نجحتُ في
مدرستي، فماذا ستكافئني؟ قلت لها: من عيني سآخذكم إلى حيث تشاؤون. قالوا: خذنا إلى
كوردستان. إن ذلك المشهد لن يغيب عن ناظري أبداً، ذلك الموقف البطولي؛ لقد كانوا
يضحون بأنفسهم، وكان موقفاً إنسانياً وشريفاً، إذ واجهوا الموت من أجلنا".
مشهد هبوب أهالي كوردستان لنجدة
هذه العائلة، واستمرار عمليات البحث لمدة 9 أيام دون راحة حتى العثور على الجثة في
مياه "زلم"، سرعان ما اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي في العراق.
يقول خالد محسن، وهو قريب لرقية
إن "احترام الناس لنا هو المشهد الذي لن أنساه، لأنهم أكرموا
هذا الرجل الغريب والوحيد ولم يتركوه بمفرده. والله لن يُنسى هذا الموقف وسيسجله
التاريخ. كل الاحترام والشكر للسليمانية ولجميع الكورد".
أصبحت الحادثة ووفاء أهالي
كوردستان قضية رأي عام في العراق. وكرد فعل على ذلك، قام محافظ كربلاء بتسمية أحد
الشوارع الرئيسية في المدينة باسم "حلبجة".
المعزون الذين يتوافدون إلى منزل
رقية لتقديم واجب العزاء، يجدون والدها يتحدث عن آلامه ومعاناته جراء فقدان ابنته،
وبنفس القدر يتحدث عن شهامة ومروءة والموقف النبيل لأهالي محافظة حلبجة الذين
وقفوا معه. وقد تعهد بزيارة المحافظة بعد انتهاء مراسم العزاء، مؤكداً أنه لن ينسى
وفاءهم أبداً.


