رووداو ديجيتال
في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو
الإعلامية، تحدثت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية
في الإدارة الذاتية، عن المرحلة الجديدة للكورد في سوريا، مؤكدة أن عملية الاندماج
مع الدولة السورية مستمرة ولم تنتهِ بعد، وكاشفة في الوقت ذاته أنها ستصبح في
الفترة المقبلة عضواً في مجلس الشعب (البرلمان) السوري.
وقالت إلهام أحمد، في مقابلة مع
شبكة رووداو الاعلامية أجراها معها دلبخوين دارا، بشأن مكتسبات الكورد في سوريا
الجديدة: "لقد دخل الكورد مرحلة جديدة؛ ففي السابق كان الكورد يُبقون دائماً
خارج مراكز صنع القرار، لكن الأمر مختلف هذه المرة. هناك الآن اعتراف وإقرار بوجود
الكورد في هذا البلد. ونرى أن المرسوم رقم 13 غير كافٍ وليس مكتملاً، إلا أنه يشكل
أرضية لنكون شركاء في هذا الوطن".
وحول مصير التعليم باللغة الكوردية،
أوضحت إلهام أحمد أنه وفقاً للقرارات الجديدة، حُددت ثلاث ساعات أسبوعياً كدروس
للغة الكوردية، إلى جانب عدد من المواد الأخرى (التاريخ، الجغرافية، والفلسفة)
التي ستُدرّس بالكوردية، مضيفة: "نسعى لأن يتحول ذلك إلى حق دستوري دائم وأن
تصبح الكوردية لغة رسمية للتعليم بالنسبة للكورد. كما صادقت الحكومة على الشهادات الدراسية
السابقة، وسيتم افتتاح مدارس كوردية في مدن مثل حلب ودمشق ودرعا والباب".
بشأن ملف الموظفين والقوات
العسكرية، كشفت إلهام أحمد عن رفع قوائم بأسماء الموظفين وجزء من القوات العسكرية
إلى دمشق لإدراجهم ضمن الملاك الوظيفي للدولة، مشيرة إلى أن الإدارات السابقة هي
من تتولى صرف رواتبهم من الإيرادات المجمّعة محلياً ريثما تتم المصادقة على
القوائم رسمياً.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: نتحدث عن مسألة الاندماج
(مع الدولة السورية)، وأرى أنكم منشغلون جداً بهذا الملف وتعلّقون عليه آمالاً
كبيرة؛ ماذا يقدّم هذا الاندماج للكورد؟
إلهام أحمد: دعني أطرح الأمر بهذا
الشكل؛ عبر هذا الاتفاق حدث تحول حقيقي. لقد دخل الكورد في سوريا مرحلة جديدة، كما
دخلت سوريا نفسها مرحلة جديدة. فبعد تاريخ طويل من إبقاء الكورد خارج المعادلة
وخارج مراكز صنع القرار، بات الكورد هذه المرة جزءاً منها. فضلاً عن ذلك، نشأ
اعتراف وإقرار بوجود الكورد في هذا البلد، وهذا أمر جديد. صحيح أن المرسوم رقم 13
ليس مكتملاً ونراه دون الطموح، لكنه موجود ويمثل أساساً نبني عليه. لذا نوليه
أهمية ونعتبره منطلقاً للاستقرار وأرضية لنكون شركاء حقيقيين في هذا البلد.
رووداو: في السابق كنتم كل شيء في
"روجآفا" (كوردستان سوريا)؛ كل شيء كان بأيديكم، كنتم السلطة والدولة.
هل بقي اليوم شيء اسمه روجآفا؟
إلهام أحمد: روجآفا كجغرافية
حاضرة في وجدان المجتمع وروحه. قد لا تكون كذلك في السياق الرسمي، لكن الكورد
عندما يتحدثون فيما بينهم يذكرون دائماً "روجآفا". علاوة على ذلك، فإن
خصوصية المنطقة حاضرة ثقافياً وإدارياً؛ حيث يتولى أبناء المنطقة بأنفسهم إدارة
المؤسسات وإعادة الإعمار، وبالتالي هناك إدارة ذاتية قائمة حتى حدود معينة.
رووداو: هذه الإدارة القائمة
حالياً، هل يمكن أن تتحول إلى استحقاق دستوري، أم ستبقى على هذا النحو فقط؟
إلهام أحمد: نحن نعمل على ذلك،
ويجب أن تصبح استحقاقاً دستورياً. كيف ذلك؟ عندما يتم تعزيز وتمكين الإدارات
المحلية والإقليمية، نسعى لتثبيت ذلك في صلب الدستور. وجهودنا تنصبّ في هذه
المرحلة على أن يضمن الدستور حق المحافظات وجميع المكونات القاطنة فيها بإدارة
شؤونها المحلية ذاتياً.
رووداو: هل يتقبل المواطنون العرب
الذين يعيشون إلى جانب الكورد، ولاسيما في محافظة الحسكة، هذا الأمر؟ رأينا مؤخراً
اعتداءات طالت الكورد، بل ورُفعت في بعض المناطق صور صدام حسين. كيف يمكنكم إقناع
المكونات الأخرى، التي كنتم تتحدثون معها طوال سنوات عن "أخوة الشعوب"
وعملتم معها، بأن يدير الكورد مناطقهم بأنفسهم؟
إلهام أحمد: في الإدارات الحالية،
فإن المناطق ذات الغالبية العربية يديرها عرب تلك المناطق أنفسهم؛ فهم موجودون في
المؤسسات وكانوا كذلك في السابق. أما من افتعلوا هذه المشاكل، فبعضهم وافدون عادوا
من الخارج ولم يكونوا في المنطقة، وبعضهم بعثيون قدامى يحملون فكراً شوفينياً.
ونرى أن على عاتق الدولة والحكومة مسؤولية أساسية لمنع هذا الفكر واجتثاث خطاب
الكراهية، إلى جانب تشجيع فكرة أن هؤلاء مواطنون متساوون ومن حقهم تولي المناصب
وإدارة المؤسسات. هذه مسؤولية الدولة ونأمل أن تضطلع بهذا الدور في المستقبل.
رووداو: تعقدون لقاءات واجتماعات
متكررة مع الدولة، مع الرئيس الشرع ووزير الخارجية؛ هل تعتقدون حقاً أن لديهم رغبة
صادقة في منح الكورد حقوقاً دستورية؟
إلهام أحمد: نلمس ذلك، نعم.
المسألة أن النقاش الدستوري لم يبدأ رسمياً بعد. لكن هناك انفتاحاً تجاه الكورد،
ولاسيما فيما يخص الاعتراف بحقوقهم وهويتهم، وإن كانت التأثيرات الإقليمية
والخارجية لاتزال تلقي بظلالها على المشهد الداخلي عموماً، مما ينعكس على بعض
المواقف.
رووداو: إلى أين وصل ملف اللغة؟
كيف ستكون لغة التعليم؟ هل ستقتصر على ثلاث حصص فقط، أم سيكون التعليم باللغتين
الكوردية والعربية في المناطق الكوردية؟
إلهام أحمد: التعليم لا يقتصر
تماماً على ثلاث حصص؛ فالقرار يقضي بتخصيص ثلاث ساعات أسبوعياً لمادة اللغة الكوردية،
إلى جانب تدريس أربعة كتب أخرى بالكوردية. ثلاثة منها (التاريخ، الجغرافية،
والفلسفة) حُددت لهذا العام، وقد أكدنا أنه بعد ترجمتها سنسعى لتثبيتها كمواد
دائمة، وبذلك تصبح هناك أربعة مناهج أدبية تُدرّس بالكوردية تقريباً. لكن العائق
يكمن في أن الأطفال الكورد الذين درسوا طوال السنوات الماضية باللغة الكوردية لا
يجيدون العربية، ما يخلق إرباكاً، لذا تتطلب العملية مرحلة انتقالية. الأهم هو
تثبيت مادة دستورية تضمن حق الكورد في التعلم بلغتهم، وتجعل الكوردية لغة رسمية
لهم وللتعليم. وحين يتحقق ذلك، لن يعود مهماً أي المواد تُدرّس بالعربية وأيها
بالكوردية.
رووداو: هل ستعترف الحكومة
بالشهادات الدراسية الممنوحة حتى الآن؟
إلهام أحمد: نعم صادقت عليها؛ حيث
تم الاعتراف بشهادات الصف التاسع (الثالث المتوسط)، وستتم المصادقة على الشهادات
الجامعية بمجرد البدء بإجراءاتها.
رووداو: هل ستُدرّس هذه المناهج
في عفرين وسري كانيه (رأس العين) أيضاً؟
إلهام أحمد: نعم، فالمرسوم صدر
ليشمل كافة المناطق التي يقطنها الكورد. هو مرسوم لكل الكورد، حتى في المدن التي
لم تكن تُدرّس فيها الكوردية سابقاً بسبب تعريب أبنائها؛ فسيتم افتتاح مدارس كوردية
هناك. ففي حلب مثلاً افتُتحت 5 مدارس، وافتُتحت مدارس في دمشق، وهناك طلبات في
درعا والباب وغيرها، وجميعها ستدرّس باللغة الكوردية.
رووداو: من يدفع رواتب الموظفين
الذين كانوا يتبعون للإدارة الذاتية السابقة ولايزالون على رأس عملهم؟ أنتم أم
الحكومة؟
إلهام أحمد: رُفعت قوائم تضم
أسماء الموظفين وننتظر المصادقة عليها واعتمادهم رسمياً كموظفين في مؤسسات الدولة.
وطالما لم يُنجز ذلك بعد، فنحن من يتولى صرف رواتبهم حالياً.
رووداو: ومن أين توفرون هذه
المبالغ؟
إلهام أحمد: نؤمنها من الإيرادات
المالية التي تم جمعها والاحتفاظ بها مسبقاً، ونعتمد عليها في دفع الرواتب.
رووداو: ومن يتكفل برواتب القوات
العسكرية؟
إلهام أحمد: تتكفل الدولة برواتب
جزء من القوات العسكرية، وهم من صودق على انضمامهم وأُدرجوا ضمن تشكيلات الألوية.
أما الجزء الآخر الذي رُفعت أسماؤهم دون تثبيتهم رسمياً بعد، فنحن من نتحمل
نفقاتهم.
رووداو: هل منحت الحكومة حتى الآن
أي مناصب سيادية أو عليا للكورد؟
إلهام أحمد: لا، لم تفعل.
رووداو: أين تكمن المشكلة؟
إلهام أحمد: اتفاق 29 كانون
الثاني تضمن بنداً ينص على ضرورة وجود ممثلين في كافة الوزارات وتعيين كوادر، وأن
نتولى إدارة بعض الحقائب الوزارية. المفاوضات جارية في هذا الشأن ولم تُحسم بعد،
وقد قدّمنا قوائم بأسماء المرشحين. عملية الدمج لم تكتمل بعد ومازالت مستمرة؛
فهناك ملفات مفتوحة قيد النقاش وأخرى لم تُفتح بعد. رفعنا أسماءً لتمثيلنا في
السفارات والوزارات، وننتظر رد الدولة؛ فعدم قبولهم يعني عدم قبول الشراكة، أو أن
مفهوم الشراكة لايزال يواجه إشكالية.
رووداو: إلهام أحمد كانت مسؤولة
العلاقات الخارجية، وسمعنا أنك ستصبحين عضواً في مجلس الشعب (البرلمان) السوري؛ هل
اتُّخذ القرار بهذا الشأن؟
إلهام أحمد: القرار موجود،
والمسألة مسألة إجراءات تنفيذية تتطلب موافقة رئاسة الجمهورية.
رووداو: أي أنك ستصبحين برلمانية
في الفترة المقبلة؟
إلهام أحمد: نعم.
رووداو: وستشاركين في لجان
البرلمان؟
إلهام أحمد: نعم، صحيح.
رووداو: في أي لجنة ستكونين؟
إلهام أحمد: جرى الحديث حول لجنة
العلاقات الخارجية، وستسير الأمور في هذا الاتجاه.
رووداو: كانت العلاقات بينكم وبين
المجلس الوطني الكوردي (ENKS) جيدة لفترة؛ جرت حوارات وعُقد مؤتمر موسع في قامشلو، ثم
تجمد كل شيء. هل تعملون سوياً الآن؟ هل هناك خطة عمل مشتركة أم تباعدتم؟
إلهام أحمد: أستطيع القول إن هناك
حالة من "الجمود" في إطار التفاهمات السابقة. وخلال الأشهر الأخيرة، لا
يمكنني القول إن هناك عملاً مشتركاً قائماً.
رووداو: أين يكمن الخلل؟
إلهام أحمد: أعتقد أن المشكلة
تكمن في تفسير كيفية إدارة العمل المشترك وصيغة الشراكة، فهناك تباين حقيقي في
مقاربة مفهوم الشراكة في إدارة هذا المشروع. على سبيل المثال، كنا نرغب في وجودهم
ضمن إدارة المحافظة وفريقها، لكننا لم نتلقَّ تجاوباً مشجعاً حينها. ومع ذلك، هذا
ليس نهاية المطاف، ويمكن بل ويجب معالجة هذه الخلافات مستقبلاً.
رووداو: هل طرأ أي تغيير على
علاقاتكم الخارجية مع دول الجوار، مثل تركيا، نتيجة لعملية الاندماج هذه؟
إلهام أحمد: لا أستطيع القول
بحدوث تغير جوهري، لكن هناك حوارات جارية.
رووداو: كيف تبدو علاقاتكم مع الولايات
المتحدة وأوروبا بعد حل أو إنهاء هياكل الإدارة الذاتية ومؤسسات "قسد"؟
وكيف تتعاملون معاً الآن؟
إلهام أحمد: بشكل عام، قنوات
الحوار والمفاوضات مستمرة. هناك متابعة دولية لمسار الاندماج، وتدخل لمعالجة أي
إشكالية تطرأ، إضافة إلى التنسيق المستمر كالسابق بشأن استقرار سوريا وضمان حقوق
الكورد.
رووداو: كيف هي العلاقة مع إقليم
كوردستان؟
إلهام أحمد: علاقاتنا مع الإقليم
لم تنقطع؛ الحوار قائم على الدوام وأرى أنه يمضي نحو الأفضل.
رووداو: نلاحظ نشاطاً متزايداً
وزيارات متبادلة مؤخراً؛ رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني زار دمشق قبل فترة. ما
الدور الذي يمكن أن يلعبه في ظل علاقاته الجيدة مع أحمد الشرع والسلطات السورية؟
وماذا تطلبون منه؟
إلهام أحمد: لقد لعب دوراً
إيجابياً ومشكوراً في الواقع. وفي المرحلة المقبلة، وبما أن ملف الاندماج لم يكتمل
بعد وتواجهه بعض العقبات، فنحن بحاجة لمساعيه، وبحكم علاقاته القوية يستطيع تقديم
مساهمة ودعم أكبر.
رووداو: يرى كثيرون أنه بعد تسلم
السيد مظلوم عبدي منصب مستشار رئاسي، فإن المناصب الممنوحة للكورد في دمشق تبدو
متواضعة جداً مقارنة بحجم التضحيات والشهداء، ومقارنة بالنفوذ الذي كان بأيديهم؛ هل
هذا صحيح؟
إلهام أحمد: دعني أوضح: هدفنا
الأساسي والجوهري هو تثبيت حقوق شعبنا في مناطقه. وإذا ضمّنا حقوقهم ومثّلنا الكورد
بعدالة في مؤسسات الدولة بهويتهم وكرّسنا ذلك في الدستور، فهذا يعني أننا أنصفنا
شعبنا ومكّناه من نيل استحقاقاته. لكن في هذه المرحلة، يبقى تولي هذه المناصب
مهماً؛ فمن جهة هو تحمّل للمسؤولية تجاه عموم سوريا، ومن جهة أخرى مواصلة لحمل
لواء قضية شعبنا، لأن مرحلة الحوار والتفاوض ماتزال مستمرة وتتطلب استثمار كل
الفرص المتاحة.


