رووداو ديجيتال
كشفت وزارة العدل العراقية عن
خطتها لتطوير واقع السجون في البلاد، مشيرة إلى وجود تعليم مهني وجامعي يمهد
الطريق لعودة النزلاء الى ممارسة حياتهم في المجتمع.
وقال مدير قسم الإعلام والاتصال
الحكومي بوزارة العدل العراقية مراد الساعدي في مقابلة مع برنامج "خارج
الأجندة" الذي يقدمه مشتاق رمضان إن "نسبة الاكتظاظ في السجون كانت 300%
في البداية؛ ما يعني أن المكان الذي يجب أن يكون فيه 20 شخصاً تجد فيه 60 شخصاً أو
أكثر".
واستدرك مراد الساعدي أنه
"وبعد إجراءات الوزارة انخفضت نسبة الاكتظاظ إلى 120% في جميع المؤسسات
الإصلاحية".
بخصوص اجراءات تعليم النزلاء،
أوضح أنه "في السنة السابقة تخرج 950 نزيلاً من محو الأمية على مستوى السجون
العراقية"، لافتاً إلى أن "وزير العدل خالد شواني حصل على موافقة وزير
التربية بأن تكون هناك مراكز امتحانية للصفوف المنتهية بداخل السجون".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: تحدث لنا حول موضوع
نشاطات الوزارة وإجراءات الوزارة في الحد من ظاهرة الاكتظاظ، والتي بصراحة بعد عام
2003 عانت السجون العراقية من هذا الموضوع.
مراد الساعدي: عملت وزارة العدل
على عدة إجراءات من شأنها تخفيف الاكتظاظ. بدأت القصة عندما استلم وزير العدل خالد
شواني ملف وزارة العدل، حيث أجرى جولات ميدانية إلى جميع السجون الإصلاحية في
العراق. طبعاً هذه الجولات أسفرت عن اكتشاف نقطة مهمة، وهي أن السجون مكتظة،
وبالتالي هذا الاكتظاظ سيؤثر على جميع العمليات الإصلاحية وجميع الخطط التي تريد
تنفيذها الوزارة في هذا المجال. لذلك وضع الوزير خطة من شقين: خطة آنية وخطة
مستقبلية.
الخطة الآنية تضمنت افتتاح أكثر
من خمسة سجون: سجن جمجمال، وسجن البلديات، وسجن الناصرية للأحكام الخفيفة، وسجن
النجف المركزي، وسجن بابل المركزي. طبعاً هذه السجون عندما تم افتتاحها بالتالي
سحبت أو خففت الاكتظاظ.
الإجراءات طويلة الأمد شملت إقامة
"مدن إصلاحية"؛ يعني وزارة العدل تعمل على إنشاء مدن إصلاحية، بالتالي
هذه المدينة الإصلاحية ماذا ستتضمن؟ ستتضمن مراكز تأهيلية عملاقة، وستتضمن معامل، وستتضمن
أيضاً مستشفيات، فهذه خطة وزارة العدل المستقبلية.
نسبة الاكتظاظ كانت 300% في
البداية؛ أي أن المكان الذي فيه 20 شخصاً تجد فيه 60 شخصاً أو أكثر. لكن بعد هذه
الإجراءات انخفضت نسبة الاكتظاظ إلى 120% في جميع هذه المؤسسات الإصلاحية.
رووداو: في هذه المدة الزمنية
القصيرة؟
مراد الساعدي: في هذه المدة
الزمنية القصيرة التي عملت بها الوزارة وبتوجيه الوزير؛ السجون عندنا افتتحت، وأنت
تعرف أن السجن عندما يتم افتتاحه يسحب آلاف السجناء، فبالتالي خفف الاكتظاظ.
العملية الأخرى التي ساهمت بتخفيف الاكتظاظ والتوزيع على السجون، صار تصنيف
للنزلاء؛ يعني صارت عندنا سجون مختصة بالإرهاب، وسجون مختصة بالجرائم الجنائية،
وبالتالي أصبح تنظيماً على مستوى المؤسسات الإصلاحية. طبعاً هذا التنظيم
والاستمرار حالياً توقف، يعني خطتنا وصلت إلى 120% وتوقفت بسبب الوضع المالي.
رووداو: أثّر على كل الوزارات؟
مراد الساعدي: بالتأكيد، هذا
الوضع المالي؛ نحن الآن عندنا سجون في نسب متقدمة من الإنجاز واصلة إلى مراحل بعضها
30، 40، 50، 70%، يعني هذه كلها نسب توقفت. أنت تعرف قبل فترة صارت أزمة مالية
بالعراق ومازالت مستمرة، والسجون تحتاج إلى تكلفة عالية لأن فيها تحصينات أمنية، وفيها
توفير الحراس الإصلاحيين، وتجهيزات، يعني الكثير من المواد تتطلب توفيرها عندما
تفتتح سجناً أو تدخل مؤسسة إصلاحية جديدة للسجون.
رووداو: كم سجناً عندنا في
العراق؟
مراد الساعدي: لدينا 33 سجناً
إصلاحياً، من بينها مراكز تسفير، لكن عندنا سجون نموذجية، وعندنا سجون مختصة أو
سجون مركزية، وهذا المجموع الذي موجود عندنا في العراق.
رووداو: هل هناك سجون تمت إعادة
تأهيلها أو إعادتها للخدمة؟
مراد الساعدي: بالتأكيد، عندنا
سجن بغداد المركزي كان قسماً واحداً يعمل به، الآن أربعة أقسام في سجن بغداد
المركزي، أربعة سجون في مجمع سجن بغداد المركزي الذي هو "أبو غريب"،
يعني كان يأخذ 4000 والآن فيه أكثر من 12.000، فبالتالي أيضاً هذا سبّب في تخفيف
الاكتظاظ في داخل المؤسسة الإصلاحية. قد تسألني وتقول لي الآن يوجد اكتظاظ نسمع في
وسائل الإعلام وبعض التقارير لحقوق الإنسان؟ نعم، الآن ارتفعت عندنا نسبة الاكتظاظ
لسبب؛ في فترة معينة وفترة قصيرة من الزمن استلم العراق تقريباً 6000 نزيل أو سجين
من الجانب السوري وفقاً للاتفاقية مع الجانب الأميركي. فهذا بالتأكيد عندما يأتيك
هكذا عدد ضخم، نحن ماذا فعلنا؟ سحبنا سجناً كاملاً فرغناه، والنزلاء وزعناهم على
بقية السجون، فارتفعت عندنا نسبة الاكتظاظ بالسجون، ليس بالنسبة القديمة لكن هناك
نسبة مرتفعة الآن لدينا، يعني خطتنا مثلما نقول "تدهورت" في الوقت
الحاضر. الآن الوزارة تعمل على معالجة هذا الموضوع وفق الإمكانيات المالية
الموجودة بالوزارة، نعمل على أن نرجع للمستوى السابق وخلال فترة قصيرة إن شاء الله
سنرجع للتوازن، ونصل إلى المرحلة التي نحن نريد أن نصل إليها، لكن مثلما أخبرتك
الوضع المادي هو الذي يؤثر على هذه العملية.
رووداو: كم نزيلاً تم الإفراج عنه
بقانون العفو العام؟
مراد الساعدي: نحن في وزارة العدل
اتخذنا عدة إجراءات من شأنها أن نخفف أو نسهّل من عمليات أو تطبيق قانون العفو
العام. من هذه الإجراءات؛ سابقاً كان النزيل لا يطلق سراحه إلا أن ترسل أوراقه إلى
الدائرة العامة، يعني مثلاً عندنا سجن سوسة المركزي، عندما يرسلون أوراقه للدائرة
العامة، ستخاطب الدائرة العامة المحكمة أو جهات الاعتقال، فبالتالي هذه عملية تأخذ
وقتاً. يعني النزيل كان عندما يطلق سراحه، نسمع بالإعلام سابقاً أن نزيلاً مطلق
سراحه من المفترض قبل شهرين لكن تأخرت عملية إطلاق سراحه. نعم هذه كانت بسبب
الإداريات و"كتابنا وكتابكم". الوزير وجّه بهذا الحالة وقال كل سجن يكون
هناك فيه شعبة قانونية، هذه الشعبة القانونية من صلاحياتها أن تخاطب المحكمة وتخاطب
جهات الاعتقال وكذلك تخاطب الجهات المسؤولة، يعني كل سجن هو من يخاطب ويتحمل
مسؤولية النزيل الذي يتم إطلاق سراحه. فبالتالي إجراءات الوزارة هذه خففت من عملية
الروتين الإداري، والآن عملية إطلاق السراح عندنا تسير بشكل سلس جداً، والآن لدينا
أكثر من 13.000 وما يقارب من 13.500 نزيل تم إطلاق سراحهم فقط من سجون وزارة العدل
ومن دائرة الإصلاح العراقية والإجراءات مستمرة وبسلاسة. أيضاً لإضفاء الشفافية في
هذا الموضوع وضعنا أرقاماً خاصة بالوزارة، هنالك إرشادات، في حال أي تأخير في
عملية إطلاق السراح بإمكان المواطن أو ذوي النزيل أن يتصلوا بإدارة السجن أو
يتصلوا بهذا الرقم الخاص المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمكتب الوزير ويقدمون شكواهم.
فبالتالي وزارتنا ماضية في تنفيذ إطلاق السراح وتنفيذ القرارات القضائية والحمد
لله والشكر الآن أعتقد هذه الأمور تجري بسهولة وإن شاء الله مستمرون عليها.
رووداو: ما هي برامج الوزارة في
تأهيل السجناء؟
مراد الساعدي: بالنسبة لمواضيع
التأهيل، طبعاً هناك عبارة دائماً أنا أشيد بها صراحة وأفتخر بها كمنتسب في وزارة
العدل أو كموظف في وزارة العدل: السجون العراقية لم تشهد بتاريخها هنالك جامعات
تعليمية. الآن لدينا ثلاث جامعات في السجون. عندنا سجن الناصرية المركزي بالتعاون
مع جامعة العين، عندنا ثلاث أقسام تعليمية التي هي: كلية القانون، وكلية التربية
الرياضية، وكلية اللغة الإنكليزية.
رووداو: يحصلون على شهادات؟
مراد الساعدي: نعم، 50 مقعداً
دراسياً عندنا، يوجد نزلاء يكملون عندنا وبعضهم أصبحوا أوائل على مستوى دفعتهم
ومنهم خارج السجن. طبعاً هذا يعتبر إنجازاً لوزارة العدل. كذلك في سجن الكرخ
المركزي بالتعاون مع كلية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عندنا النزيل الذي أصبح
مثلما نقول "ترند" على مستوى العراق الذي هو اسمه "عقيل"،
الذي بعدما خرج صار صديقنا وأنهى محكوميته، طبعاً عقيل أصبح الأول على مستوى
العراق، أصبح واجهة لوزارة العدل. هذا من شأنه أن يعكس مدى جدية وزارة العدل في
عملية الإصلاح والتأهيل. وعملية الإصلاح هذه ما جاءت من فراغ، هي التي أسهمت في أن
يكون الشخص الذي تحدثت عنه من الأوائل. بالتأكيد نحن الآن تحدثنا عن الجامعات،
الآن لدينا 33 قسماً سجنياً، 33 مركزاً لمحو الأمية في هذه السجون. كل مركز سجني
يوجد بالتعاون مع وزارة التربية مركز لمحو الأمية، طبعاً هذا فيه نزلاء كثيرون،
يعني في السنة السابقة تخرج 950 نزيلاً من محو الأمية على مستوى السجون العراقية. كما
لدينا دراسة متوسطة، الوزير أخذ موافقة وزير التربية بأن تكون هناك مراكز امتحانية
للصفوف المنتهية بداخل السجون، يعني من الممكن أن يمتحن السجين الثالث المتوسط
(البكالوريا)، وممكن أن يمتحن السادس الإعدادي (البكالوريا). قبل فترة حصل نزيل على
معدل 61 في سجن الناصرية الإصلاحي، طبعاً هذا النزيل امتحن خارج السجن، حيث خرجت
معه مفرزة وإجراءات أمنية، ذهب وأكمل امتحانه خارج السجن ورجع ونجح وحصل على معدل
61 من الدور الأول، طبعاً هذا أيضاً فخر.
رووداو: هذا المعدل يتيح له
الانضمام ليس فقط معهد وإنما لكلية.
مراد الساعدي: بالتأكيد كلية.
وزارة العدل الآن في سجن سوسة هناك تعاون مع جامعة السليمانية بأن يفتحوا أقساماً
إصلاحية خاصة بالتعليم الجامعي بداخل السجن. خطة وزارة العدل هذه هي من ناحية
التعليم، أما من ناحية الأعمال المهنية أو التدريب المهني، الآن كل سجن عندنا فيه
معمل خياطة، وكل سجن عندنا فيه ورشة لتصليح الإلكترونيات، للصيانة.
رووداو: هل يوجد إقبال من النزلاء
على هذه الأمور؟
مراد الساعدي: طبعاً يوجد إقبال
كبير، ضمن آلية وزارة العدل؛ يوجد بعض المحكومين من بقي له مثلاً سنة أو سنتين على
انتهاء مدة محكوميته، ونحن نستغل هذه الفترة القصيرة قبل أن يخرج وينهي مدة
محكوميته ندخله بهذه الورش. بالتأكيد سيتعلم مهنة في هذه الورش، حيث نرى ما هي
ميوله، ويرى الباحث الاجتماعي ما هي ميوله وأين يريد أن يصل وأي مهنة يحبها أكثر
وممكن أن يبدع فيها، سنساعده وسيتعلم، وسيدخل بهذه الورش، لذا عندما يخرج سيكون
لديه على الأقل مصدر رزق يستطيع من خلاله أن يعيش أو أن يرتب وضعه.
رووداو: أي سيكون لديه أساس
لمشاركته في القطاع الخاص مستقبلاً؟
مراد الساعدي: بالضبط. ولم نتوقف
عند هذا الحد، لا بل بجهود الوزير عملنا على إصدار "تعليمات تشغيل
النزلاء". هذا موضوع جداً ضخم وجداً مفيد بالنسبة للنزيل وبالنسبة للمؤسسة
الإصلاحية. ستتيح لنا فرصة بأن نفتتح معامل كبيرة أو معامل ضخمة بداخل هذه
المؤسسات الإصلاحية والتي من خلالها سنقوم بالإنتاج، يعني مثلاً هناك فكرة بأن
ننتج معمل مياه (معقمة) إضافة إلى معمل خياطة ضخم. بالتأكيد عندما يكون هكذا معمل
سيُباع خارج السجن، وعندما يُباع سيكون هنالك مردود مادي، هنالك حصة ونسبة كبيرة
للنزيل. لذا يستطيع النزيل أن يعيل نفسه، كما سيستطيع إعالة أسرته وهو بداخل
السجن، ما يعني أن يكون له مصدر رزق، فبالتالي ستخفف الأعباء عن ذويه لأنك مثلما تعرف،
يصرف ذووه عليه حتى يشتري النزيل داخل الحانوت وهكذا، فهذه المواضيع كلها سنتخلص
منها إن شاء الله، ونحن ماضون بهذه الخطوات وقريباً يتم إنشاء هذه المعامل. المعامل
موجودة عندنا لكن يجب أن نرى الآلية التي من خلالها نستطيع البيع.
رووداو: يوجد حديث يدور في وسائل
الإعلام وفي منصات السوشيال ميديا ولدى بعض الأهالي؛ حول شكاوى من موضوع أسعار
الحوانيت. تحدث لنا عن هذا الموضوع.
مراد الساعدي: بالنسبة لموضوع
الحوانيت، طبعاً هو موضوع كان بمثابة مشكلة بالنسبة لنا كوزارة عدل، لماذا؟ لأنك
اليوم عندك صاحب الحانوت ممكن أن يبيع بالأسعار التي يراها وأنت لست رقيباً عليه،
يعني ممكن تراقبه يلتزم، لكن من ورائك قد لا يلتزم. لذا وجّه الوزير بأن يكون
هنالك تحول للعمل بالنظام الإلكتروني، وإدخال نظام إلكتروني في هذا المجال. عملنا
على إصدار نظام الحوالات الإلكترونية من خلال "سوار" يرتديه النزيل.
طبعاً هذا السوار سيحولون ذووه له المال بالتعاون مع المصرف الزراعي الذي هو مصرف
حكومي. الأموال أين ستكون؟ ستكون في السوار. عندما يذهب يشتري من الحانوت يوجد
جهاز سيقرأ، أخذ أي مادة، وضع السوار، أشر؛ ستخرج قائمة لذوي النزيل وللنزيل، من
حيث ماذا اشترى وما هو سعره.
رووداو: ما يعني رقابة إلكترونية؟
مراد الساعدي: بالضبط، بهكذا حالة
لن تكون عندك لا زيادة بالأسعار ولا سيكون مثلاً النزيل بيده أموال
"كاش" مثلما نقول. فبهذه العملية ننتهي من الموضوع، نحن الآن أصدرنا أكثر
من 3000 سوار إلكتروني في سجن الناصرية المركزي، سنعمم هذه على بقية السجون بشكل
تدريجي وإن شاء الله نقضي على هذه الحالة تماماً. وبالنسبة للأسعار هي أسعار
محددة، يعني يوجد "تندر" وكل مادة وسعرها وهذا وفق الاتفاق، لكن نحن
نريد أن ننتهي من هذه الحالة نهائياً بوضع تسعيرات رسمية والتعامل معها يكون بشكل
رسمي وننهي هذه المشكلة إن شاء الله.
رووداو: ما هي خطة الوزارة
المستقبلية الخاصة بالمؤسسات الإصلاحية؟
مراد الساعدي: طبعاً المؤسسات
الإصلاحية بوزارة العدل أغلبيتها تعاني من القِدم صراحة، أي قديمة. عندنا سجون
إصلاحية تم افتتاحها، سجون جديدة بمواصفات عالمية تراعي معايير حقوق الإنسان. ولدينا
خطة الآن بأن نوسع هذه، يعني في كل محافظة إنشاء مركز أو سجن إصلاحي، هذا بالتأكيد
سيخفف التنقل عن ذوي النزيل، وكذلك إنشاء مدينة إصلاحية عملاقة. هذه المدينة ستكون
في محافظة الديوانية، المخططات كاملة بالنسبة لها، ستضم عدداً كبيراً، يعني لنقل
أغلب النزلاء الذين أحكامهم طويلة أو متوسطة ستكون في هذه المدينة الإصلاحية التي
إن شاء الله نعمل على إنشائها. فبالتالي نحن في بالنا أن نصل إلى أن نحقق كلمة
"الإصلاح" بشكل حقيقي، أن نصل إلى مستوى الإصلاح الحقيقي، وبالتالي
فوزارة العدل ماضية في هذا الاتجاه وفي تطبيق معايير حقوق الإنسان. اليوم عندما
نأتي نقارن السجون الإصلاحية في هذا الوقت أو قبل سنتين أو قبل أربع سنوات سنرى
فرقاً كبيراً في عملية الإصلاح والتأهيل، سنرى فرقاً كبيراً في إدارة السجون، سنرى
فرقاً كبيراً في البنى التحتية الخاصة بالسجون. فبالتالي نحن نتقدم وإن شاء الله
إنجازاتنا مستمرة، لكن تعرف أن هذا يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى تخصيصات مالية
كبيرة، ويحتاج إلى إرادة كبيرة من قبل الجهات الساندة لنا، فبالتالي نحن ماضون
بهذا المشروع وإن شاء الله نصل إلى ما نبتغيه، الذي هو بأن تكون وزارة العدل
والمؤسسات الإصلاحية، مؤسسة إصلاحية حقيقية، تعمل على تأهيل النزيل وإعادة اندماجه
بالمجتمع بشكل إيجابي ويساهم في بناء هذا البلد مثلما نخطط إن شاء الله.
رووداو: بعد 2003 كانت هنالك
شكاوى من انتشار أمراض وغيرها داخل السجون ولدى النزلاء، لكن هذه الشكاوى بصراحة
قلت في السنوات الأخيرة. هل هناك لجان تراقب الوضع الصحي للنزلاء؟
مراد الساعدي: كانت عندنا مشكلة
الاكتظاظ، اليوم عندما يكون عندك اكتظاظ سيؤثر على كل شيء؛ سيؤثر على الجانب
الصحي، وسيؤثر على الجانب التأهيلي، ما يعني أن كل شيء سيتأثر. بالنسبة للجانب
الصحي، مع وجود هذه النسب المرتفعة بعض الأحيان في السجون، أنشأت وزارة الصحة
لدينا مراكز صحية أو مستوصفات في داخل هذه السجون. من خلالها نبدأ نعالج النزلاء، توجد
رقابة صحية دقيقة، لكن مثلما قلت لك الاكتظاظ يسبب لنا عدة مشاكل. فوزارة العدل
عملت على وضع مخططات لإنشاء ثلاث مستشفيات في السجون. عندنا سجن بغداد المركزي،
وسجن التاجي، وسجن الناصرية المركزي. طبعاً أكملنا المخططات بالتعاون مع وزارة
الصحة، ونحن إن شاء الله سنبني مستشفيات سعة كل مستشفى 50 سريراً، وأيضاً ستتضمن
صالة عمليات، طبعاً سيكون مستشفى متكاملاً. نحن اخترنا هذه السجون لأنها أكثر
السجون فيها نسب أو موجود فيها نزلاء فيها. بالنسبة لموضوع الجانب الصحي الآن يوجد
اهتمام مباشر بهذا الموضوع، كذلك يوجد تعاون مع وزارة الصحة ونحن مسيطرون على
الوضع.
رووداو: لو أردنا أن نقارن بين
النزلاء في العراق ودول المنطقة القريبة من ناحية الخطة الإصلاحية، ومن ناحية
توفير المستلزمات؛ هل ترى مثلاً عندنا أسبقية بهذا الجانب؟
مراد الساعدي: نحن الآن وصلنا إلى
مراحل في سجوننا أفضل من سجون دول الجوار. فعلى أبسط تقدير أو أبسط مقارنة لنقل؛
مثلما قلت لك لا توجد الآن سجون فيها دراسة جامعية، ولا توجد سجون فيها مثلاً
دراسة متوسطة وابتدائية. موجودة، لكن بالعراق الآن شيء يعتبر شيئاً مميزاً، الآن
نفتخر بهذا الإنجاز صراحة، الذي يعتبر إنجازاً على مستوى العراق الأول وعلى مستوى
المنطقة على أقل مثال. نريد أن نصل إلى مراحل نضاهي أو نساوي بها دول العالم
الكبرى صراحة، هذا الذي نريده، لأن العراق ليس قليلاً طبعاً، العراق هو بلد
القانون، العراق هو أول من أسس القانون وبلد الحضارات، فبالتالي ليس كثيراً عليه
بأن يكون الأول عن العالم.
رووداو: كيف يتم التعامل مع النزلاء
الأجانب؟ ومن أي الدول هم؟ وما هي أبرز تهمهم؟
مراد الساعدي: مثلما تفضلت به قبل
قليل سؤالك الذي كان بخصوص النزلاء الذين جاؤوا من سوريا تقصد. هذا الملف طبعاً
وبالتأكيد العراق هو عضو بالتحالف الدولي لمحاربة داعش، لذا وقع على عاتقه بأن
يتحمل مسؤولية هؤلاء النزلاء لفترة معينة بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية
والحكومة العراقية. وربما حمل ثقلاً أكثر من باقي الدول في هذا الجانب. بالتأكيد،
لماذا؟ لسبب؛ أولاً العراق يعرف أن لديه خبرة بالتعاون مع هذه العصابات لأنه كان
المصد الأول والمقارِع الأول لهذا التنظيم الإرهابي، لذا تحملت وزارة العدل هذه
المسؤولية. عندما جاء هؤلاء النزلاء أو السجناء المجرمون، شاهدوا هذه السجون التي
عندنا قالوا: "نحن في الجنة" صراحة مقارنة بما كانوا عليه سابقاً. فهذه
مقارنة ما بين سجوننا الإصلاحية. فبالتالي نحن لسنا بصدد هذا الموضوع، لكن نقول
نحن بالنسبة لنا نتعامل مع هذا الملف بشكل قانوني 100%. الآن مجلس القضاء الأعلى يعمل
على إجراءات محاكماتهم والتحقيق القضائي يتم معهم أيضاً، فبالتالي وبعد انتهاء مدة
محاكمتهم هناك اتفاقات ستحصل، وهي اتفاقات دولية مع الجانب الذي لديهم نزلاء في
داخل العراق، فبالتعاون معهم على أساس توقيع اتفاقيات، يتم تبادل محكومين وفق مبدأ
التعامل بالمثل، فبالتالي سيتم ترحيلهم إلى دولهم، عدا الذين ارتكبوا جرائم بحق
الشعب العراقي أو من حُكموا بالإعدام، هؤلاء سيُستثنون من هذه الاتفاقيات.
رووداو: أريد منك أن توجّه رسالة
لذوي النزلاء الموجودين؛ رسالة تطمينية لوضعهم وما هو عليه الحال، لكي لا يلتفتوا
إلى الإعلام المغرض وغيره، والذي يروج إشاعات.
مراد الساعدي: طبعاً رسالتنا
نوصلها لأهلنا في العراق الذين ارتكب البعض من أولادهم أخطاء وبالتالي حصلت لهم هذه
النتيجة. أولادهم أمانة عند وزارة العدل، هم يعرفون ويتواصلون للسجون وتصلنا رسائل
كثيرة وتجرى لقاءات مباشرة مع ذوي النزلاء. أولاً أقول لهم إن أبواب الوزارة
مفتوحة في حال لديكم أي شكوى، وفي حال لديكم أي تعرض أو في حال لديكم أي ابتزاز، نحن
بداية نفتح باب الشكوى. لكن بالمقابل وزارة العدل ماضية بأن تؤهل أولادكم، ماضية
بأن تقدم لكم كافة التسهيلات، نصل إلى مرحلة بأن يصل أبناؤكم إلى مراحل متقدمة ويستطيعون
الإسهام ببناء المجتمع، ولن تقصر وزارة العدل في هذا الاتجاه ونحن ماضون في تنفيذ
خططنا الإصلاحية والتأهيلية.


