رووداو ديجيتال
كشف ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبدالكريم عمر، في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، عن آخر تطورات عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع الحكومة السورية، مؤكداً وجود "إرادة جادة" من كلا الجانبين لتنفيذ الاتفاقات.
وقال عمر، في حوار خاص أجرته معه مراسلة رووداو في دمشق، سولين محمد أمين، إن "غالبية القوات العسكرية والأمنية قد دُمجت في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين".
فيما يتعلق بوحدات حماية المرأة (YPJ)، أوضح عمر أنه نظراً لعدم وجود نساء في الجيش السوري، تم اقتراح دمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية كفريق خاص لمكافحة الإرهاب، وهم بانتظار الرد النهائي من رئيس الجمهورية.
وتُعد قضية الدراسة باللغة الكوردية إحدى النقاط الخلافية، حيث تطالب الإدارة الذاتية بالتعليم باللغة الكوردية، بينما تقترح دمشق ساعتين فقط في الأسبوع.
وقد قُدم الآن اقتراح جديد إلى دمشق لترجمة المناهج الوطنية السورية إلى اللغة الكوردية، حسب قوله.
وأشار عمر إلى أنه مع انتهاء عملية دمج المؤسسات، سيتم الإعلان رسمياً عن حل الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
نص الحوار:
رووداو: أود أن أعرف إلى أي مرحلة وصلت عملية الدمج أو الاتفاق؟ ما هي المؤسسات والهيئات التي لم تندمج بعد تحت مظلة مؤسسات الحكومة السورية؟ وما هي نقاط الخلاف بينكم؟
عبدالكريم عمر: بالطبع، بنود اتفاق 29 كانون الثاني مستمرة، وهناك مستويات نعمل عليها الآن ونسعى لتطويرها. كما تعلمين، مؤسسات الإدارة الذاتية بالعشرات، إن لم تكن بالمئات، وعمر إدارتنا يتجاوز 10 سنوات. بعض هذه المؤسسات يُدمج بسرعة، وبعضها الآخر يحتاج إلى وقت. هناك أيضاً بعض القضايا التي لا يزال الحوار جارياً بشأنها ولم تُحسم بعد، لكن تم اتخاذ خطوات جيدة. يمكن القول إن القطار قد انطلق على مساره، وهناك إرادة جادة لدينا ولدى حكومة دمشق لتنفيذ هذا الاتفاق.
رووداو: ما هي الهيئات التي لم تُدمج حتى الآن؟
عبدالكريم عمر: لا يوجد شيء لم نبدأ به، لكن لا تزال هناك بعض المستويات. على سبيل المثال، قواتنا العسكرية والأمنية دُمجت بالكامل في وزارتي الدفاع والداخلية. من القضايا المتبقية، دمج وحدات حماية المرأة (YPJ). كما تعلمين، تؤكد وحدات حماية المرأة على الانضمام إلى وزارة الدفاع، نظراً للعمل والنضال الذي قامت به، لكن وزارة الدفاع وحكومة دمشق تقولان إنه لا توجد نساء في الجيش السوري. لذلك، قُدم اقتراح جديد من قبل وحدات حماية المرأة بالاستعداد للانضمام إلى وزارة الداخلية، ولكن كمجموعة خاصة لمكافحة الإرهاب. هذا الاقتراح الآن على طاولة رئيس الجمهورية في دمشق وننتظر رده. أيضاً، في وزارة التربية، اتُخذت خطوات كثيرة، مثل تعيين مدير في الحسكة، لكن قضية التعليم بالكوردي لا تزال قائمة. في الإدارة الذاتية، كان التعليم باللغة الكوردية، ووفقاً للمرسوم 13 الصادر عن سيادة الرئيس، هناك حقوق لغوية وثقافية كوردية. وبناءً على ذلك، يجب أن يكون للطلاب الحق في الدراسة بلغتهم الأم. وزارة التربية في حكومة دمشق تقترح ساعتين أسبوعياً لتعليم اللغة الكوردية.
رووداو: وماذا تريدون أنتم؟
عبدالكريم عمر: نريد أن يكون التعليم باللغة الكوردية. في الأسبوع الماضي، قدمتُ أنا والسيدة إلهام أحمد والسيد وزير التربية السوري محمد تركو، اقتراحاً إلى رئيس الجمهورية في دمشق بترجمة المناهج الوطنية السورية إلى اللغة الكوردية، بحيث يكون للكوردي الخيار في الدراسة باللغة الكوردية أو العربية. هذا الاقتراح الآن على طاولة سيادة الرئيس وننتظر رده. مؤسساتنا الأخرى خطت خطوات جيدة، على سبيل المثال، دُمجت هيئة المرأة وهيئة الشؤون الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية السورية. تم تعيين المكتب التنفيذي لهذه المحافظة، وكذلك مدير المنطقة. لأول مرة في تاريخ سوريا، عُيّنت امرأة كمديرة لمنطقة مثل قامشلو، وهذه المرأة كوردية.
رووداو: هل كان هذا الاقتراح من الإدارة الذاتية أم أن الحكومة السورية هي التي اقترحت القائمة؟
عبدالكريم عمر: كان ذلك بناءً على اتفاق 29 كانون الثاني وعبر الحوار، لأن الاتفاق ينص على دمج جميع مؤسسات الإدارة الذاتية، سواء الإدارية أو العسكرية، في مؤسسات الدولة السورية. على هذا الأساس، كان هناك حوار وتشكيل لجان مشتركة. وكان رئيس الجمهورية فعالاً في تنفيذ هذه الجهود وعملية الدمج. لذلك، أصبحت امرأة مسؤولة عن منطقة في سوريا، وهذا مدعاة للفخر، لأنه يرتبط بنضال المرأة، وخاصة المرأة الكوردية، على المستويات السياسية والعسكرية والاجتماعية. كما تم اتخاذ خطوات جيدة في قضية أخرى مهمة وإنسانية. في قضية النازحين، تم إغلاق ملف مهجري عفرين مع عودة آخر قافلة مؤلفة من 1000 عائلة عادت الخميس الماضي، وكانت بمثابة بشرى لشعبنا بالكامل. لا تزال قضية عودة مهجري سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) والرقة قائمة، ونحن نعمل ونناضل من أجلها، ونأمل في المستقبل أن يعود جميع النازحين السوريين إلى ديارهم، لأن الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من 14 عاماً خلّفت الكثير من النازحين، وهذه قضية إنسانية نريد ألا يبقى أي نازح في سوريا الجديدة.
رووداو: ما هي القضايا الخلافية الأخرى المتبقية بين الجانبين، سواء فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أو قوات المرأة (YPJ)؟
عبدالكريم عمر: لا تزال هناك بعض القضايا التي هي موضع نقاش. إحدى القضايا الرئيسية هي مسألة البرلمان ولجنة صياغة الدستور السوري المستقبلي، لأن القضية الكوردية ليست مجرد قضية إدارية أو تعيين مسؤول في مكان ما؛ إنها قضية سياسية يجب حلها على المستويات السياسية والدستورية والقانونية. على سبيل المثال، نحن غير راضين عما هو موجود في البرلمان السوري الحالي.
رووداو: أريد أن أسأل بصدق، الإدارة الذاتية في طور الاندماج مع الحكومة السورية، ولديكم علاقات عميقة معها. لماذا لم يدخل أي شخص من الإدارة الذاتية إلى هذا البرلمان؟ هل يمكن القول إنكم قاطعتم الانتخابات أم كان هناك اقتراح لم يتم قبوله؟ كذلك، لم يكن هناك أي اسم من الإدارة الذاتية في القائمة الرئاسية، ما هو السبب؟
عبدالكريم عمر: يمكنكِ الحصول على إجابة هذا السؤال في العاصمة دمشق. نحن كنا غير راضين تماماً عن طريقة انتخاب البرلمان السوري، لأنها لم تكن تمثل الشعب. 30% من النواب الذين تم انتخابهم أو تعيينهم، تم اختيارهم من قبل رئيس الجمهورية. بشكل عام، البرلمان الذي تشكل ليس هو الذي يريده الشعب السوري للمستقبل. عدد الكورد فيه قليل جداً، من 10 إلى 12 نائباً، وهذا عدد ضئيل. عدد النساء قليل جداً، وتمثيل المكونات الأخرى ليس كما هو مطلوب. الأمر المهم والمثير للتساؤل هو كيف يمكن أن يكون تمثيل الكورد، كقومية ثانية في سوريا، بهذا الشكل؟ سوريا، بعد 60 عاماً من القمع و14 عاماً من الحرب الأهلية، اتبعت نظاماً مركزياً ضيقاً لم يعد مناسباً. لا يمكن التعامل مع سوريا الجديدة بهذه الطريقة مرة أخرى، فالشعب السوري لن يقبل بذلك أبداً. سوريا دولة متعددة الألوان والمكونات والقوميات. لبناء دولة جديدة، يجب أن تجلس جميع المكونات والقوى الرئيسية معاً على طاولة واحدة وتتوصل إلى اتفاق. بدون اتفاق، من الصعب تنفيذ أي شيء بمجرد الانتخابات. حتى لو كان عدد الكورد في البرلمان 30 أو 40 نائباً، إذا لم تكن لديهم سلطة، فستواجه سوريا أزمات كبيرة. لذلك، قبل تشكيل لجنة الدستور، يجب أن يكون هناك حوار. الكورد، السريان، الأرمن، العلويون، الدروز، يجب أن نكون معاً ونعمل بشكل مشترك من أجل سوريا جديدة. سوريا الجديدة التي نبنيها يجب أن تكون ديمقراطية، تلعب فيها المرأة دوراً رئيسياً، ونديرها جميعاً بشكل لا مركزي وديمقراطي، لأنه من المستحيل إدارة دولة مثل سوريا بأسلوب مركزي مرة أخرى.
رووداو: يتردد كثيراً أنه تم تحديد موعد للإعلان عن حل الإدارة الذاتية أو قوات سوريا الديمقراطية. هل هذا مرتبط بعملية الدمج؟ هل تم تحديد وقت لإنهاء هذا الدمج والإعلان عن انتهاء وجود الإدارة الذاتية؟
عبدالكريم عمر: ما تقولينه صحيح. على سبيل المثال، امرأة سريانية كانت نائبة لرئيس المجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة، أصبحت الآن نائبة لرئيس المكتب التنفيذي في محافظة الحسكة. السيدة جيهان سعيد، مديرة منطقة قامشلو، كانت سابقاً في حكومة الجزيرة. أي أن مؤسسات الإدارة الذاتية تندمج تدريجياً في مؤسسات الدولة. عندما تنتهي هذه العملية، بالطبع ستصبح قوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك قضية وحدات حماية المرأة، جزءاً من وزارة الدفاع السورية. عند اكتمال الدمج، سيتم الإعلان عن حل الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية. نأمل أن تتقدم هذه الخطوة، خاصة القضية السياسية والقضية الكوردية التي هي قضية قومية وسياسية يجب حلها سياسياً وقانونياً في دستور سوريا المستقبلي. الاستقرار لن يتحقق بمجرد الدمج الإداري، بل يجب ضمان حقوق الكورد وجميع مكونات سوريا حتى نتمكن من مواجهة الإرهاب معاً.
رووداو: تتحدث عن حقوق الكورد، ما هو دور الكورد في هذا السياق بعد "مؤتمر الموقف ووحدة الصف الكوردي"؟ هل هم الآن طرف في المباحثات مع الحكومة السورية؟
عبدالكريم عمر: كما تعلمين، كان مؤتمر 26 نيسان هو المرة الأولى التي تجتمع فيها جميع الأحزاب السياسية الكوردية ومنظمات المجتمع المدني والحركات النسائية والشخصيات المستقلة. تم هناك الاتفاق على مشروع لمستقبل سوريا وحقوق الشعب الكوردي، وتم انتخاب لجنة. للأسف، منذ اليوم الذي انتُخبت فيه تلك اللجنة وأرادت الجلوس مع حكومة دمشق لحل قضية حقوق الشعب الكوردي، لم ترد دمشق عليهم حتى الآن. لقد طلب الكورد ذلك مرة واثنتين وثلاثاً، لكن دمشق لم تستقبلهم. هذا أمر مقلق. يجب علينا ككورد في غرب كوردستان (روجآفا) أن نوحد صفوفنا ونتحاور مع دمشق لبناء سوريا جديدة وحل القضية الكوردية وقضايا جميع المكونات الأخرى في سوريا.
