رووداو ديجيتال
أجرت شبكة رووداو الإعلامية مقابلة مع المدير العام للهيئة العامة للكمارك العراقية، ثامر قاسم داود، حيث تحدث فيها عن نظام الأسيكودا، وبيّن أن الحكومة الاتحادية "تمتلك 25 منفذاً حدودياً ما بين منافذ برية وبحرية وجوية"، وأشار إلى أن "جميع هذه المنافذ مرتبطة بنظام الأسيكودا بشكل كامل وتعمل على مدار الساعة وفقاً لهذا النظام في كل منافذنا".
وفي ما يتعلق بإقليم كوردستان قال: "هناك اجتماعات فنية رسمية مع الإخوة في إقليم كوردستان ومع كمارك الإقليم. من الناحية الفنية، هناك اتفاق شبه مبدئي على تطبيق نظام الأسيكودا. هناك إرادة حقيقية"،
وأضاف: "الأشهر القادمة، الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة، ستشهد إجراءات عملية لأتمتة منافذ إقليم كوردستان"، وأكد أن "هذا النظام سيطبق في كافة المنافذ الاتحادية ومنافذ إقليم كوردستان وسيوحد الإجراءات".
نص لقاء رووداو مع المدير العام للهيئة العامة للكمارك العراقية، ثامر قاسم داود:
رووداو: أهلاً بك دكتور ثامر. قبل الحديث عن نظام أسيكودا، ما عدد المنافذ الحدودية في العراق حالياً؟ وفي كم منفذ يُطبق نظام أسيكودا؟
ثامر قاسم: أهلاً وسهلاً بقناتكم المحترمة. في ما يتعلق بنظام الأسيكودا، اليوم الحكومة الاتحادية تمتلك 25 منفذاً حدودياً ما بين منافذ برية وبحرية وجوية. جميع هذه المنافذ مرتبطة بنظام الأسيكودا بشكل كامل وتعمل على مدار الساعة وفقاً لهذا النظام في كل منافذنا.
رووداو: في الـ 25 منفذاً (جوية، برية، بحرية) يُطبق نظام أسيكودا؟
ثامر قاسم: جميع منافذنا الاتحادية مطبقة لنظام الأسيكودا بشكل كامل منذ 1/1/2025.
رووداو: دكتور، يبدو أن هناك قراءة خاطئة لنظام أسيكودا وهذه المنصة الرقمية. أرجو أن تضعنا في الصورة الحقيقية؛ ما هو نظام أسيكودا؟ وكيف يجري تطبيقه في العراق؟ أين توجد المشاكل وأين لا توجد؟
ثامر قاسم: نظام الأسيكودا هو نظام كمركي عالمي مطبق في أكثر من 100 دولة. وظيفة هذا النظام هي أتمتة الإجراءات الكمركية وتوحيدها وتسهيل كافة الإجراءات على التجار وحتى على الموظفين. هذا النظام يقلل تدخل العنصر البشري في المعاملة الكمركية، إضافة إلى أنه يوفر إحصائيات دورية عن حركة البضائع والسلع وإحصائيات تامة تساعد متخذ القرار في الاستفادة من هذه البيانات، إضافة إلى عملية احتساب الرسوم الكمركية والأمانات الضريبية بشكل آلي. ما راح يؤثر ولا راح يكون له أي أثر على التجارة بالناحية السلبية أو راح ينعكس على تعقيد الإجراءات، بل بالعكس، نظام يوفر الشفافية ويوحد الإجراءات في كافة المنافذ.
وهو نظام كمركي عالمي يعتمد معايير منظمة الكمارك العالمية وأثبت نجاحه في العراق. منذ تطبيقه لغاية اليوم، شهدنا اختصار الكثير من الحلقات الزائدة، إضافة إلى الحد بشكل كبير من التلاعب والتزوير في المعاملات الكمركية، فضلاً عن عملية احتساب الإيرادات بشكل واضح، وهذا الشيء انعكس بشكل كبير على تعظيم الإيرادات غير النفطية، وهي الإيرادات الكمركية، فضلاً عن استيفاء الأمانات الضريبية عن طريق هذا النظام. وهذا النظام سيوحد كافة الإجراءات ويربط معه الدوائر ذات العلاقة في عمل المنفذ الحدودي، وبالتالي هذا النظام يوفر الوقت والجهد والكلفة بنفس الوقت.
رووداو: تحدثت عن الفوائد (الوقت، الإيرادات، منع التزوير). هل يمكن أن تذكر لنا مثالاً؟ مثلاً قبل نظام أسيكودا كم كانت تستغرق الإجراءات؟ والآن كم؟ ونسبة التزوير كم انخفضت؟ والإيرادات كم زادت؟
ثامر قاسم: في ما يتعلق بتسهيل الإجراءات، الإجراءات واضحة. اليوم بإمكان التاجر تخليص بضاعته والتصريح في نظام الأسيكودا من مكتبه أو من شركته بدون أن يستعين بوسطاء أو وكلاء معينين لغرض تخليص البضاعة. هذا من جانب، ومن جانب آخر، انعكس بشكل كبير على الحد من الوثائق المزورة وتقديم بيانات غير حقيقية، فضلاً عن تسهيل الإجراءات بشكل واضح وكبير. انعكس هذا الموضوع على ضبط الحوكمة في المنظومة الكمركية العراقية وزيادة الإيرادات.
إيرادات الكمارك كانت لا تتجاوز التريليون الواحد سابقاً قبل تطبيق النظام. بعدما تم تطبيق النظام وتطبيق الحوكمة والربط الإلكتروني لكافة المراكز الكمركية والسيطرة عليها من خلال مقر الهيئة العامة، وهذا انعكس بشكل كبير على زيادة هذه الإيرادات، لأن اليوم موضوع التخمين وموضوع تحصيل الإيرادات وموضوع دفع الرسوم الكمركية يتم بشكل إلكتروني مباشر عن طريق هذا النظام. اليوم وظيفة المخمّن شبه انعدمت، والتدخل البشري في تخمين قيمة البضاعة شبه انعدم، لأن هذه التعرفة الكمركية كاملة معرّفة في نظام الأسيكودا. إضافة إلى أنه اليوم موضوع دفع الرسوم الكمركية سابقاً كان الدفع يدوياً واليوم الدفع إلكتروني من خلال النظام، وبالتالي هذه هي فوائد النظام.
رووداو: ننتقل إلى موضوع التفاهم بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم کوردستان حول نظام أسيكودا. ما الذي تضمنه هذا التفاهم؟
ثامر قاسم: لا توجد اتفاقية. الاتفاقيات تعقد بين الدول، لكن هناك اجتماعات فنية رسمية مع الإخوة في إقليم كوردستان ومع كمارك الإقليم. من الناحية الفنية، هناك اتفاق شبه مبدئي على تطبيق نظام الأسيكودا. هناك إرادة حقيقية، وهناك توجيهات من دولة رئيس الوزراء ومعالي وزير المالية الأستاذ فالح ساري على تطبيق نظام الأسيكودا في منافذ الإقليم بهدف توحيد الإجراءات في كافة المنافذ الحدودية العراقية. التفاهمات أو محاضر الاجتماعات التي حدثت مع الإخوة في إقليم كوردستان جميعها إيجابية. من الناحية الفنية، الأمور شبه متفق عليها. هناك بعض الأمور التي هي أمور إدارية، نعتبرها أموراً قانونية تحتاج إلى تقريب وجهات النظر في هذا الجانب، ونعتقد إن شاء الله الأيام القادمة ستشهد اجتماعات مكثفة لغرض المضي بوضع خارطة طريق لتطبيق نظام الأسيكودا في منافذ الإقليم، وهذا بالدرجة الأساس سيصب في مصلحة إقليم كوردستان، لأن اليوم توحيد الإجراءات في كافة المنافذ سيكون ذا فائدة على كافة المنافذ.
رووداو: متى يبدأ التطبيق الفعلي؟
ثامر قاسم: إن شاء الله الأسبوع القادم لدينا اجتماعات نهائية لوضع خارطة الطريق. أنا أعتقد إن شاء الله الأشهر القادمة، الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة، ستشهد إجراءات عملية لأتمتة منافذ إقليم كوردستان.
رووداو: هل هذا التفاهم سيرفع من إيرادات المنافذ؟ وبأي نسبة؟
ثامر قاسم: موضوع ارتفاع الإيرادات، النظام الإلكتروني هو نظام يوحد الإجراءات ويؤتمتها. اليوم، كمثال بسيط، سابقاً إيراداتنا في منافذنا الاتحادية لم تتجاوز الواحد تريليون. نحن في سنة 2025، جاوزت 200% من إيراداتنا السابقة. هذه مرحلة أولى، واليوم نظام الأسيكودا في مرحلته الثالثة ستنطلق في 1 يوليو، وبالتالي نعتقد أن الإيرادات الكمركية في إقليم كوردستان ستزداد بالضعف على أقل تقدير.
رووداو: هل سيوضع نظام تكنولوجي جديد في كل المنافذ أم الاعتماد على النظام السابق؟ وكيف ستكون الآلية؟
ثامر قاسم: هذا النظام سيطبق في كافة المنافذ الاتحادية ومنافذ إقليم كوردستان وسيوحد الإجراءات. وهذا النظام عالمي. نحن اليوم، الحكومة العراقية في 2021 وقعت اتفاقية تطبيق نظام الأسيكودا مع منظمة الأونكتاد التابعة للأمم المتحدة. فهذا النظام برعاية الأمم المتحدة ولدينا خبراء من الأمم المتحدة لإدارة هذا النظام الآن لحين تسليمه إلى الحكومة العراقية في سنة 2028 بشكل كامل.
رووداو: هل الكوادر السابقة في إقليم کوردستان سيتم تغييرهم بآخرين أم سيتم فقط تغيير نظام عملهم؟
ثامر قاسم: في ما يتعلق بتطبيق النظام في إقليم كوردستان، سيتم تدريب موظفي الإقليم وجعلهم جزءاً من الفريق الوطني العراقي الذي هو الآن مسؤول عن تطبيق نظام الأسيكودا، وسيكون هناك فريق وطني واحد يمثل العراق بشكل كامل وسيكون بمشاركة الإخوة في إقليم كوردستان.
رووداو: دكتور، هل يعني ذلك أن نظام جمع الإيرادات في العراق من زاخو وإبراهيم الخليل إلى صفوان والبصرة سيكون بنظام واحد؟
ثامر قاسم: النظام سيوحد الإجراءات، إضافة إلى أن إدارة المنافذ في إقليم كوردستان ستكون من ضمن موظفي الإقليم أنفسهم الذين سيتم تدريبهم على هذا النظام وكيفية التعامل معه، وراح يكون هناك تنسيق عالٍ بين كمارك الحكومة الاتحادية وكمارك الإقليم على اعتبارنا بلداً واحداً وجزءاً من منظومة واحدة.
رووداو: ما دور حكومة إقليم کوردستان في هذه الآليات؟
ثامر قاسم: دور حكومة الإقليم دور تشاركي في موضوع إدارة النظام وتوحيد الإجراءات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وهذه هي إرادة حقيقية بين الحكومتين.
رووداو: من الناحية الفنية، هل الكمارك التي تُجبى في إبراهيم الخليل أو حاج عمران تعود مباشرة للحكومة الاتحادية أم تبقى لدى الإقليم؟
ثامر قاسم: هذا الموضوع من ضمن الاجتماعات القادمة سيتم مناقشته، لكن هو التعامل سيكون وفقاً للدستور ووفقاً للآلية المعتمدة الآن مع الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وما أعتقد سيؤثر بشكل مباشر على موضوع إيرادات الإقليم أو غير ذلك.
رووداو: يعني حتى الآن ليس واضحاً وفق أي قانون سيتم جبي الكمارك؟
ثامر قاسم: الأمور واضحة وفق الدستور العراقي الذي هو مطبق على الإقليم وعلى الحكومة الاتحادية، وهذا الموضوع ما أعتقد أنه عائق في ما يتعلق بموضوع الإيرادات. تطبيق النظام فقط لتوحيد الإجراءات، أما الأمور الأخرى...
رووداو: كم بلغت إيرادات الكمارك العراقية في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام؟ وما تأثير التوترات الإقليمية والحرب عليها؟
ثامر قاسم: طبعاً هي الإيرادات الكمركية جزء من الإيرادات غير النفطية. الإيرادات غير النفطية هي تصنف إلى الإيرادات الكمركية والضريبية والإيرادات الأخرى التي ترد من دوائر أخرى. قدر تعلق الأمر بالإيرادات الكمركية، إيراداتنا في الربع الأول جاوزت 1.5 تريليون دينار، وهذا يشكل زيادة عن السنة السابقة التي في أفضل حالاتها بنسبة 60% عن السنة السابقة.
رووداو: هذا تريليون و500 مليار خلال كم شهر؟
ثامر قاسم: زيادة واضحة ونراقبها. الزيادة واضحة ورغم إغلاق الموانئ وإغلاق مضيق هرمز، فتحنا المنافذ البديلة، وبالتالي الإيرادات في زيادة مستمرة. 1.5 تريليون دينار خلال خمسة أشهر.
رووداو: هل يمكنك مقارنة شهر شباط ونيسان؟ أريد أن أعرف تأثير الحرب على تراجع الإيرادات؟
ثامر قاسم: لم تؤثر بشكل كبير بسبب استحداث أو افتتاح المنافذ التي كانت مغلقة، مثل منفذ الوليد ومنفذ ربيعة، إضافة إلى تحويل التجارة من الموانئ إلى منفذ طريبيل الحدودي. هذه حققت توازناً فيما يتعلق بانخفاض الإيرادات. ليس هناك انخفاض في الإيرادات بشكل إجمالي، لكن على مستوى الموانئ، انخفضت إيرادات الموانئ فقط، لكن تم تعويضها في منفذ طريبيل البري، وبالتالي لم نشهد انخفاضاً بشكل عام.
رووداو: هل لديكم أي خطة لتطوير منفذ ربيعة؟
ثامر قاسم: أكيد جميع منافذنا اليوم نعمل على تطويرها وتطوير البنى التحتية وأتمتتها بشكل كامل بهدف تسهيل الإجراءات وتسهيل التجارة في كل المنافذ سواء برية أو بحرية أو جوية. أكيد منفذ ربيعة ومنفذ الوليد كانت مدمرة في سنة 2014 بسبب أحداث داعش الإرهابي، ولكن اليوم بعدما تم افتتاحها في مطلع شهر مايو من هذا العام، بدأنا بتأهيل البنى التحتية لهذا المركز ليعود كحال المراكز الكمركية الأخرى ويكون من أوائل هذه المراكز في الاستيراد والتصدير.
رووداو: مع افتتاح منفذ ربيعة، انخفضت الحركة في إبراهيم الخليل. يقال إن الحكومة الاتحادية تريد بدائل لإبراهيم الخليل عبر ربيعة والوليد. ما ردك؟
ثامر قاسم: هذا الكلام غير دقيق. منفذ ربيعة ومنفذ الوليد تم افتتاحهما بسبب إغلاق الموانئ. من جانب ثانٍ، واجهنا مشكلة تصدير النفط عند إغلاق مضيق هرمز، فتم افتتاح هذه المنافذ وإعادة تأهيلها لأنها سابقاً كانت منافذ تعمل قبل سنة 2014، ولكن بعد تدميرها من قبل عصابات داعش الإرهابية توقفت هذه المنافذ، وتم إعادة تأهيلها بسبب وجود ضرورة ملحة بسبب إغلاق الموانئ. لذلك هذه المنافذ هي ليست بديلة عن منافذ إقليم كوردستان. منافذ إقليم كوردستان مهمة، واليوم لحد الآن التحويلات المالية للبضاعة التي ترد عن طريق إقليم كوردستان، في الحكومة الاتحادية يتم التحويل للتجارة التي تتم عن طريق إبراهيم الخليل، وهذا دليل على أننا نعتبر منافذ الإقليم من المنافذ المهمة ولا نستعيض عنها بمنافذ بديلة. فالكلام غير دقيق جملة وتفصيلاً.
رووداو: هل ستُلغى النقاط الكمركية الموجودة في الموصل وكركوك بموجب هذا التفاهم؟
ثامر قاسم: المكاتب الكمركية تم استحداثها لأسباب مؤقتة، وهي وجود منافذ غير رسمية في إقليم كوردستان ومعابر غير رسمية، إضافة إلى عدم تطبيق نظام الأسيكودا. إذا تم تطبيق نظام الأسيكودا وغلق المنافذ غير الرسمية، هذه المكاتب سيصبح وجودها غير مبرر، وبالتالي سترفع هذه المكاتب بقرارات كمركية كما صدرت.
رووداو: يعني ترفع مباشرة؟
ثامر قاسم: بعد استكمال الأتمتة في منافذ إقليم كوردستان وغلق المنافذ غير الرسمية، سيتم رفع هذه المكاتب، لأن هذه المكاتب اليوم تحاول أن تحد من موضوع التهريب ودخول البضائع من المنافذ أو المعابر غير الرسمية، وهذا طبعاً تحدٍ على الحكومة الاتحادية وحتى على حكومة الإقليم. اليوم عمليات التهريب هي مرفوضة من الإدارة الكمركية العراقية ومن إدارة الكمارك في إقليم كوردستان، لأن هذا هو استنزاف وهدر بالمال العام وإضرار بالاقتصاد الوطني.
رووداو: بصفتك رَجُلاً تكنوقراطياً، هل توجد أي معابر غير رسمية في بقية العراق؟ هل كل شيء تحت السيطرة؟
ثامر قاسم: المنافذ الحدودية الاتحادية مسيطر عليها بشكل تام وبشكل كامل، ولا توجد معابر غير رسمية لدى الحكومة الاتحادية. اليوم هيئة المنافذ الحدودية مسيطرة بشكل كامل على كافة منافذنا. طبعاً، حالات التهريب في كل العالم موجودة. محاولات التهريب، كما هو معلوم لدى الجميع، أن دائماً الأنظمة الكمركية والتحريات ومكافحة التهريب تعمل ليلاً نهاراً للحد من هذه المحاولات. هناك محاولات في كل المنافذ وفي كل دول العالم، لكن المهم هو كيف تحد من هذه وتعالج عمليات أو محاولات التهريب هذه.
رووداو: سؤالي الأخير، بخصوص تجار إقليم کوردستان، ماذا سيستفيدون من نظام أسيكودا؟ هل سيحصلون على الدولار بالسعر الرسمي؟ وهل ستكون إجراءاتهم أسهل؟
ثامر قاسم: يعلم جميع التجار في إقليم كوردستان أن تطبيق نظام الأسيكودا سيكون لمصلحتهم بالدرجة الأساس. اليوم تجار إقليم كوردستان، بسبب عدم تطبيق الإقليم لنظام الأسيكودا، نحرمهم من موضوع التحويلات المالية، لأن اليوم المنظومة الكمركية العراقية تم ربطها مع البنك المركزي ومنصة الدولار، وبالتالي اليوم بإمكان التاجر تحويل أي مبلغ إلى الخارج بعد التصريح المسبق من خلال نظام الأسيكودا. وهذا بحد ذاته أنا أعتبره مكسباً كبيراً للإخوة التجار في كوردستان، لأن اليوم إذا طبقوا نظام الأسيكودا بإمكانهم التصريح مسبقاً عن البضائع التي ينوون استيرادها. وهذا النظام، نظام الأسيكودا، بربطه مع البنك المركزي من خلال البيان المسبق، سيكون لديهم سهولة وتسهيلات كافية في التحويلات المالية.
هذا من جانب، ومن جانب ثانٍ، سينعكس بشكل مباشر على رفع مستوى المنظومة الكمركية العراقية وتكون محط احترام لدى كل الدول. اليوم كل الدول تنظر إلى اقتصاد أي دولة، وأول شيء تنظر إليه هو المنظومة الكمركية ومدى تطورها ومدى تحديثها. وبالتالي، اليوم تطبيق هذا النظام سيصب بالفائدة الرئيسية على تجار الإقليم وعلى إقليم كوردستان، وليس له علاقة بموضوع تخفيض الإيرادات أو عدم تحقيق إيرادات في إقليم كوردستان، بل بالعكس.
رووداو: بسبب الرسوم العالية والروتين، بعض التجار يلجأون للسوق الموازية للدولار. هل سيجبرهم نظام أسيكودا على السياق الرسمي؟
ثامر قاسم: بالعكس، اليوم التاجر إذا لجأ إلى السوق الموازي للحصول على الدولار، سينعكس بشكل مباشر على ارتفاع سعر الدولار. لكن اليوم إذا لجأ من خلال المنظومة الكمركية ومن خلال العملة الأجنبية التي يحصل عليها من البنك المركزي بسعر مدعوم 1,320، راح يصب بالدرجة الأساس في مصلحته. هذا من جانب. جانب آخر، موضوع توحيد التعرفة الكمركية بين منافذ الإقليم والمنافذ الاتحادية، وهذا من أهم الفوائد التي سيحققها نظام الأسيكودا وسيحقق العدالة بين جميع التجار. لذلك، أنا أجد أنه من مصلحة التجار اليوم أن يكونوا ضمن السياق الرسمي. اليوم المنظمات الدولية والدول تنظر إلى موضوع الأتمتة وموضوع توحيد الإجراءات وموضوع التحويل المالي عبر المنظومة المصرفية.
اليوم العراق هو عضو في مجموعة الدول التي تكافح موضوع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وبالتالي عندما يكون العمل التجاري والعمل الكمركي والتحويلات المالية ضمن المنظومة المصرفية، ستكون تحت رقابة دولية. وبالتالي، هذا سيبعث الطمأنينة لدى المجتمع الدولي بأن العراق ماضٍ بالإصلاحات الكمركية وماضٍ بالحد من غسل الأموال وتمويل الإرهاب. لذلك، هذا هو مبدأنا اليوم في توحيد المنظومة وأتمتة الإجراءات وتطبيق المعايير الدولية التي تخدم مصلحة البلد بشكل كامل.
رووداو: شكراً جزيلاً دكتور ثامر قاسم داود، مدير عام الهيئة العامة للكمارك العراقية، كنت معنا من بغداد.
ثامر قاسم: شكراً جزيلاً، وشكراً لقناتكم.

