رووداو ديجيتال
ناقش مجلس النواب في جلسته
السابعة من فصله التشريعي الثاني للسنة التشريعية الأولى من الدورة الانتخابية
السادسة برئاسة هيبت الحلبوسي رئيس المجلس وحضور 210 نواب اليوم الاثنين (27 تموز
2026)، أزمة تردي واقع المنظومة الكهربائية في البلاد بحضور وزير الكهرباء والكادر
المتقدم في الوزارة.
في مستهل الجلسة، قال رئيس المجلس
إن الاستضافة تهدف لمناقشة واقع الكهرباء وخطط الوزارة لمعالجة الإخفاقات
والمعوقات في انتاج وتوزيع وتجهيز الطاقة، فضلاً عن بحث الحلول في موسم الصيف
الحالي والفترات المقبلة، مشدداً على ضرورة إيجاد البدائل الممكنة وفق خطط واقعية
تضعها الوزارة، مبدياً استعداد مجلس النواب لتقديم الدعم اللازم لتحسين واقع
الكهرباء على ان تعمل الوزارة وفق مسار صحيح لتجاوز المشاكل والاخفاقات.
وتحدث وزير الكهرباء عن المشاكل
التي تعاني منها الوزارة في انتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية، مبيناً ان الحاجة
لمعالجة المشاكل لا يمكن حصرها بسقف زمني محدد كون ان واقع المنظومة الكهربائية
انخفض الى 22 الف ميغاواط في الوقت الحالي بسبب خروج بعض المحطات عن الخدمة نتيجة
نقص تجهيز الوقود من إقليم كوردستان وتركيا بعد ان كان 27000 ميغاواط في الفترة
الماضية، إضافة الى فقدان 3000 ميغاواط بعد توقف تزويد الغاز وتضرر محطة العمارة
وخروجها عن الخدمة بسبب تعرضها للحريق.
ونوّه الى ان حاجة العراق للطاقة
الكهربائية هي 60 الف ميغاواط، بينما يمثل المنتج حالياً ثلث كمية الإنتاج المطلوب
وفقدان الطاقة الكهربائية بلغ 60% بسبب التجاوز على خطوط النقل وهي نسبة عالية
مقارنة بالمعيار العالمي للطاقة، مبيناً ان الوفد العراقي في زيارته الى الولايات
المتحدة الاميركية ركز على مناقشة ملف الكهرباء والتاكيد على الحصول بعض التسهيلات
بشأن إيجاد الية لتسديد جزء من المستحقات المالية المترتبة للجانب الإيراني عن
قيمة الغاز المستورد.
ولفت الوزير الى زيارة وفد حكومي
الى انقرة لاعادة إيصال الربط بين العراق وتركيا بواقع 600 ميغاواط، مشيراً الى ان
سبب توقف حقل كورمور عن توفير الغاز جاء نتيجة لوجود تهديد أمني، مشيراً إلى أن
استئناف الضخ يتطلب تأمين الحقل من الاستهداف لتحقيق طاقة بمقدار 1600 ميغاواط، وأن
التخصيص المالي لوزارة الكهرباء ضمن الموازنة الثلاثية التشغيلية بلغ اكثر من 48
تريليون دينار والاستثمارية 5،8 تريلون دينار للسنوات الثلاث السابقة.
من جانبه، أوضح وكيل الوزارة
لشؤون الإنتاج أن خطة الصيانة المتبعة من قبل الوزارة تبدأ من منتصف ايلول ولغاية
شهر نيسان من كل سنة والتي تستهدف صيانة 15000 الف ميغاواط في كافة المحطات، مضيفاً
ان استثناء صيانة المعدات الثقيلة في محطة كهرباء واسط جاء بسبب الوضع الإقليمي
الراهن.
وأقترح وزير الكهرباء أن تبحث
المشاريع الاستثمارية عن مصدر ذاتي للكهرباء لحين تجاوز فترة الذروة، مشيراً الى
الحاجة لمعالجة تشريعية تخص تعرفة الجباية لسعر كيلوواط في الساعة الواحدة، وأن
الحاجة تتطلب استثمار الكهرباء على مستوى كل محافظة مع وضع جدول زمني ملزم للجهة
المستثمرة لتحسين مستوى الطاقة.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على
تنويع مصادر انتاج الكهرباء والحكومة تولي أهمية لإصلاح وتطوير قطاع الكهرباء في
العراق بشكل تدريجي، وتقديم خطة ضمن البرنامج الحكومي لإضافة 7000 ميغاواط الى
المنظومة الكهربائية للوصول الى مستوى 35000 ميغاواط بحلول عام 2030.
وبيّن أن الوزارة وقعت مذكرة
مبادى مع شركة جي اي الاميركية لتحسين مستوى الطاقة فضلاً عن خط اخر يتمثل بالربط
الكهربائي مع السعودية والكويت، إضافة الى جهود الوزارة لايجاد بدائل مع وزارة
النفط لحين استقرار الأوضاع في المنطقة.
وعلى هامش الجلسة وجّه رئيس المجلس
باستضافة لجنة النفط والطاقة لوزير النفط للوقوف على خطط الوزارة لتزويد محطات
الكهرباء بالغاز المصاحب والحر من اجل الاستثمار الأمثل للطاقة.
ولفت عدنان فيحان النائب الأول
لرئيس المجلس الى وجود سوء تخطيط وإدارة في ملف الكهرباء مما افرز الكثير من الاخفاقات
التي تحتاج للمعالجة، في مقدمتها الفساد الذي تسبب بهدر أموال طائلة خصصت لقطاع
الكهرباء، مشدداً على أهمية الاطلاع على خطة الوزارة في مكافحة الفساد وتحسين
الواقع الاداري مع بيان الحلول التي تضعها الوزارة في ظل الظروف الصعبة التي
تشهدها المنطقة.
من جهته، شدد فرهاد الاتروشي نائب
رئيس المجلس على أهمية ان تسلط وزارة الكهرباء جهودها على جانب التخطيط
الاستراتيجي ووضع خطط واضحة وشاملة لقطاعات الانتاج والنقل والتوزيع مع التأكيد
على تشخيص الخلل وإيجاد البدائل والالتفات الى ملف الخصخصة.
وفي مداخلات النواب، ركزت
المطالبات على توزيع الطاقة الكهربائية المتاحة بشكل عادل بين المحافظات، وإعادة
النظر ببعض العقود المحالة للاستثمار في حقول الغاز التي لم تحقق أي فائدة،
والاستفسار عن تنفيذ البرنامج الحكومي الخاص بالطاقة وأسباب استمرار تدهورها مع
ضرورة وضع جدول زمني لإنهاء الازمة، ووضع الوزارة لخطة عمل للمرحلة الحالية
واللاحقة ورؤية واضحة خاصة في ظل التخصيصات المالية المخصصة لملف الطاقة، والاطلاع
على واقع التجهيز في جميع المحافظات حسب التعداد السكاني، والاشارة الى استثمار
مشاريع الطاقة الشمسية وتسهيل توفيرها للمواطنين من خلال القروض الميسرة.
وتطرقت المداخلات الى موضوع
الديون الخاصة بالقطاعات الصناعي، والتجاري، والزراعي، والسكني، ومدى الالتزام بين
وزارتي الكهرباء والنفط حول ملف تزويد الوقود، الى جانب التأكيد على اهمية
الاستخدام الامثل للطاقة وعدم هدرها، وإلزام مستثمري المجمعات السكنية بانشاء محطات
الطاقة لتزويد المجمعات بالكهرباء، والاستفسار عن جدوى تكرار عقود صيانة وتوسعة
المحطات بمبالغ ضخمة مع شركات كبرى أجنبية والدعوة الى فتح كافة ملفات التعاقد
بمشاريع الكهرباء من اجل تقويم عمل وزارة الكهرباء.
وصوّت المجلس على جملة من
التوصيات لمعالجة ازمة الكهرباء والتي نصت على: فتح جميع ملفات الفساد في وزارة
الكهرباء منذ عام 2005 وإحالة المخالفة المثبتة في وزارة الكهرباء الى هيئة
النزاهة والقضاء، والزام وزارة الكهرباء بتقديم خطة سنوية مفصلة قبل كل موسم صيف
تتضمن نسبة الانجاز والجداول الزمنية ومؤشرات الأداء على ان تخضع لتقييم دوري امام
مجلس النواب، ومراجعة جميع العقود الاستثمارية للمشاريع التي ابرمت بالاستثناءات
او غيرها والتي ثبت بعدم وجود جدوى فنية او اقتصادية لها واتخاذ الإجراءات
القانونية بحق المتسببين بهدر المال العام.
من بين التوصيات، تتبنى وزارة
الكهرباء برنامجاً وطنياً للطاقة المتجددة من خلال التوسعة باستخدام منظومات
الطاقة الشمسية للمنازل والقطاعين الزراعي والصناعي لتخفيف الضغط على الشبكة
الوطنية وتقليل استهلاك الوقود، وتكليف البنك المركزي العراقي بالتنسيق مع المصارف
الحكومية والاهلية لإطلاق مبادرة تمويل ميسرة تمنح قروض لكل مواطن يرغب بتركيب
منظومة للطاقة الشمسية بفوائد مدعومة او بدون فوائد مع فترات للسداد مريحة وضمانات
مبسطة، والزام وزارة الكهرباء بوضع الية فنية وإدارية لتسهيل ربط منظومات الطاقة
الشمسية بالشبكة الوطنية وتبسيط إجراءاتها، والزام وزارة النفط بتوفير الوقود الكافي
لتشغيل المحطات الكهربائية خاصة في الظرف الحالي الصعب مع إعادة احتساب احمال
الموزعة في المحافظات.
إضافة الى تشكيل لجنة مشتركة تضم
ممثلين عن اللجان النيابية كل من الكهرباء، والمالية، والتخطيط، والاستثمار،
والنفط، والخدمات، والنزاهة، وتتولى متابعة تنفيذ هذه التوصيات ورفع تقريرها الى
المجلس عن نسب الإنجاز والمعوقات.


