رووداو ديجيتال
وقّع العراق وسوريا اتفاقاً مبدئياً لإعادة تأهيل خط أنابيب نفط حيوي كان متوقفاً عن العمل لعقود، في خطوة تحظى بدعم أميركي وقد تعيد تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط.
يهدف المشروع الطموح إلى ضخ مليوني برميل من النفط الخام يومياً من حقول كركوك العراقية إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، ما يوفر طريقاً بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز الذي يشهد توترات متزايدة.
جرت مراسم التوقيع على مذكرتي تفاهم في واشنطن يوم الجمعة (17 تموز)، بحضور مسؤولين عراقيين وسوريين وأميركيين، بالإضافة إلى ائتلاف من الشركات الدولية يضم "شيفرون"، مما يشير إلى تحول كبير في الديناميكيات الإقليمية والتعاون الاقتصادي.
شيفرون تتولى التأهيل
بموجب الاتفاق الأول، سيتعاون البلدان على إعادة إحياء البنية التحتية لخط الأنابيب الذي يربط حقول النفط العراقية بالساحل السوري، أما مذكرة التفاهم الثانية، فقد وُقّعت مع ائتلاف شركات دولي يضم "Chevron" الأميركية، و"UCC Holding" القطرية، و"TI Capital"، لإجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة للمشروع.
ووفقاً لحديث نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، أحمد قبة جي، لرووداو، فمن المتوقع أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للخط الجديد مليوني برميل يومياً، مع إطار زمني لإنجازه يصل إلى 30 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق النهائي.
وكان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، قد صرح لرووداو، بأن الوزارة تسعى إلى "تنويع منافذ تصدير النفط"، واصفاً المشروع بأنه "أحد الخيارات التي تدرسها الوزارة" في هذا السياق.
الخط يمتد لنحو 800 كيلومتر، وكان ينقل قبل توقفه عام 2003 ما بين 300 و700 ألف برميل يومياً.
بديل لهرمز "خلال عامين"
يأتي المشروع في وقت حرج، حيث يعتمد العراق في تصدير نحو 90% من نفطه على المرور عبر مضيق هرمز، الذي كان مسرحاً لتوترات عسكرية وسياسية متكررة بين إيران والولايات المتحدة.
إن توفير ممر تصدير بديل عبر سوريا يقلل من اعتماد العراق على هذا الشريان البحري المحفوف بالمخاطر ويعزز أمن الطاقة لديه، خصوصاً في ظل معاناة العراق مع السيولة النقدية لتأمين رواتب الموظفين والنفقات العامة، إذ تراجع التصدير اليومي للنفط العراقي إلى النصف تقريباً بعد أن كان يبلغ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب الإقليمية.
وقد أكد المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، توماس باراك، على هذه النقطة، قائلاً إن واشنطن تعمل مع خمس دول في المنطقة، من بينها سوريا، على برنامج لجعل أهمية مضيق هرمز "أمراً ثانوياً خلال عامين".
وأوضح أن هذا التحول يعتمد على مبدأ "التسليم الاحترازي" عبر مسارات برية وبحرية بديلة.
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الأميركية المشروع بأنه "أولوية في مجال البنية التحتية ويتمتع بأهمية استراتيجية"، مضيفة أن هذا التعاون "يعزز الأمن والاستقرار من خلال الازدهار".
ترحيب بشراكة استراتيجية
بالنسبة لسوريا، يمثل المشروع شريان حياة اقتصادياً محتملاً. فبعد سنوات من الحرب والعقوبات، يمكن أن يؤدي إعادة تشغيل الخط إلى تعزيز مكانة سوريا كمركز إقليمي لعبور الطاقة، وتوفير إيرادات كبيرة من رسوم الترانزيت، وخلق فرص عمل.
وفي هذا الصدد، قال يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، لوكالة بلاده الرسمية، إن "الوجود السوري اليوم في غرفة التجارة الأميركية يأتي لتعزيز العلاقات مع دول الجوار"، مرحّباً بـ"دخول المستثمرين إلى السوق السورية دون استثناء".
من جهته، رأى رئيس مجلس الأعمال العراقي-الأميركي، أسامة القريشي، أن الاتفاق يمثل "بداية عملية لإعادة بناء التعاون الاقتصادي بين البلدين"، مؤكداً أن العمل في المشروع "سيبدأ قريباً جداً".
ويقوم العراق حالياً بتصدير النفط الخام بالصهاريج عبر سوريا، حيث يُصدَّر ما بين 350 إلى 400 صهريج من هذا الوقود يومياً.


