قرارات (دستورية) لمحكمة غير دستورية

31-05-2023
معد فياض
A+ A-

معد فياض

تعالوا نحسب الخروقات الدستورية التي اقترفتها الاحزاب العراقية الحاكمة والمتحكمة بامور العراق والعراقيين منذ 2005 وحتى اليوم والتي قادت البلد من خراب الى خراب آخر. خروقات دستورية تتعلق بمصير العراق وامنه وحياة العراقيين وقوت يومهم وحاضرهم ومستقبل ابنائهم، خروقات واضحة للعيان لكن المحكمة الاتحادية الموقرة لم تلتفت اليها وكانها ليست من شانها.

لنبدأ باهم الخروقات الدستورية التي تمت بمباركة المحكمة الاتحادية والتي تتعلق بتفسير الدستور للكتلة الكبيرة التي يجب ان تشكل الحكومة، حدث هذا في انتخابات 2010 عندما فاز ائتلاف العراقية بزعامة اياد علاوي، لكن المحكمة الاتحادية وقتذاك حرفت التفسير الدستوري ومنحت الخاسر نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون حق تشكيل الحكومة، وغير ذلك مسار الاحداث تماما لصالح خرق الدستور واستخفافا باصوات الناخبين، وشكل هذا التفسير غير الشرعي خيبة امل للناخبين الذين فقدوا الثقة بعملية التصويت فقاطعت نسبة عظيمة منهم الانتخابات اللاحقة.

ثم توالت الخروقات الدستورية التي ادت الى تأخر البلد واضرت بمصالح الشعب، وفي مقدمتها تجاوز المدد الدستورية لتشكيل الحكومة واختيار رئيس الجهورية وعقد الجلسات البرلمانية. كل هذا والمحكمة الاتحادية لم تحرك ساكن وبقيت صامتة في انتظار ما تقرره الاحزاب المتحكمة وليست الحاكمة فحسب، وليست الاحزاب الكوردية بينها، وبالتحديد الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي له غالبية مقاعد الكورد في البرلمانين، الاتحادي والكوردستاني.

في المقابل اهملت وتهمل المحكمة الاتحادية تطبيق المادة 140 الدستورية التي بتنفيذها سيتم حل اشكالات كثيرة، كما اهملت اي قضية تتعلق بحقوق اقليم كوردستان والكورد، وعلى العكس من ذلك وقفت ضد اي قضية لصالح حياة كورد العراق،  فقد كانت المحكمة الاتحادية قد اصدرت بتاريخ 25 كانون الثاني 2023، قرارا بوقف تحويل مبلغ 200 مليار دينار عراقي ضمن حقوق الاقليم ومتفق عليها مع الحكومة الاتحادية، الى حكومة اقليم كوردستان لتسديد مستحقات رواتب موظفي الاقليم عن شهر كانون الاول الماضي، وهذا موضوع يتعلق بمعاش ومعيشة المواطن الكوردي العراقي وعائلته وليس موضوعا سياسيا. وكان الرئيس مسعود بارزاني قد وصف المحكمة الاتحادية وقتذاك بانها:" تنفذ أجندة مشكوك فيها، فقد حلت محل محكمة الثورة في النظام السابق". ودعا:"الحكومة العراقية والأطراف المكونة لائتلاف إدارة الدولة إلى بيان مواقفهم تجاه هذه الإنتهاكات والمواقف المعادية التي تتبناها المحكمة الاتحادية ضد مصالح العراق وإقليم كوردستان."

نحن هنا لا نتهم المحكمة الاتحادية بل نستعرض بالوثائق مواقفها من اقليم كوردستان وكورد العراق، والا كان عليها ان تعبر عن شديد حرصها على اموال العراق وتمنع نزيف الفساد بمنح مليارات الدولارات لمن يطلق عليهم بالرفحاويين وعوائلهم، او بالسجناء السياسيين، او تقطع رواتب رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمانيين السابقة وامتيازاتهم التي تعد هدرا واضحا لميزانية العراق.

وياتي قرار المحكمة الاتحادية،أمس، بعدم دستورية تمديد  برلمان اقليم كوردستان مكملا لسلسلة مواقفها(المحكمة الاتحادية) من اقليم كوردستان، متزامنا مع موقف الاحزاب المتحكمة حول حصة الاقليم من الموازنة العامة، وهو تصعيد متزامن، سواء عن قصدية ام لا، ضد مصالح الاقليم وبالتالي ضد مصالح العراق ووحدته.

نود هنا ان نذكر، حسب تصريحات شخصيات قانونية عراقية رصينة كانوا قد ادلوا بها لشبكة رووداو الاعلامية، بعدم"دستورية المحكمة الاتحادية وبالتالي فان قراراتها غير قانونية وغير ملزمة التنفيذ".

القاضي رزكار أمين أكد بان:" القانون الذي تشكلت بموجبه المحكمة الاتحادية غير دستوري ، فالمادة 92، ثانيا من الدستور العراقي تقول تتشكل المحكمة الاتحادية من قضاة وفقهاء في الدين وخبراء في القانون، وهذا ما لم يتحقق في هيكلية المحكمة الحالية التي تشكلت وفق الامر رقم 30 في فترة الحكم الانتقالي وليس وفقا للدستور العراقي والتعديل الذي تم عليه مؤخرا ليس دستوريا ، ولا يجوز تعديل قانون المحكمة الذي سن في فترة الحكم الانتقالي، وبالتالي فان قرارات المحكمة غير دستورية كون المحكمة مشكلة بقانون غير دستوري، ولا بد من اعادة تشكيل محكمة اتحادية وفقا للدستور العراقي المعمول به".

اما الخبير القانوني الاكاديمي محمد الشيخلي، مدير المركز العربي للعدالة في المملكة المتحدة، لندن، فقد أوضح بان:" أشكالیة المحكمة ألآتحادیة تكمن في أن قانون تأسیسھا صدرعن سلطة ألآئتلاف المؤقتة (سلطة الآحتلال ) بالرقم 30 المعدل من قبل الجمعیة الآنتقالیة لعام 2005 ، كما أن تشكیلھا یتعرض الى التوافقات السیاسیة للقوى السیاسیة العراقیة داخل البرلمان العراقي، بسبب أن المصادقة على رئیس وأعضاء المحكمة الآتحادیة یكون من قبل مجلس النواب العراقي والذي تمارس الكتل السیاسیة فیه موازنة مصالحھا مع وجوب المصادقة، وأنني أرى ضرورة أبتعاد ترشیحات رئیس وأعضاء المحكمة ألآتحادیة عن موازنات القوى السیاسیة في البرلمان العراقي وضرورة تعدیل قانون المحكمة ألآتحادیة وفقآ لمبدآ ( الفصل بین السلطات ) لغرض أن تتوفر الآستقلالیة الكاملة للسلطة القضائیة العراقیة عن بقیة السلطات التشریعیة والتنفیذیة، وبالتالي تكون السلطة القضائیة بكل تشكیلاتھا مستقلة بمؤسساتھا وتشكیلاتھا وأیضآ قراراتھا".

ويرى الخبير القانوني الاكاديمي هاوري كمال، ان: "المحكمة الاتحادية العليا، عكفت، مؤخرا بدق مطرقة العدالة من خلال اصدارها عدد من القرارات باسم الدستور وبحجة حمايتها للدستور العراقي، لكن المفارقة هنا هي أن المحكمة، الاتحادية العليا، غير دستورية أصلا، واي قرار تصدره بالتالي غير دستوري". مشددا على :"ضرورة تشكيل محكمة اتحادية وفقا للدستور العراقي، وان تقوم المحكمة الجديدة التي ستشكل وفق المادة 92، ثانيا، من الدستور العراقي، بمراجعة قرارات المحكمة الحالية والمصادقة عليها او الغائها او تعديلها".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

أنور الجاف

العيد الذي فرّقنا

في زمنٍ تُعد فيه الثواني بالأقمار الصناعية، وتُرصد فيه المجرات بمراصد من فوق سبع سماوات وتقرّب ناساً آلاف السنين الضوئية في لمح البصر، لاتزال أمة الإسلام تختلف على ميلاد هلال في واحدة من أكثر المفارقات إيلاماً وسخرية، وليس الخلاف إذاً على الهلال ذاته، بل على منْ يُعلن رؤيته وعلى أية منبر تُعلَن ومن الذي يُقدّم البلاغ وأيّ سلطان يُبارك النداء.