رووداو ديجيتال
وجه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء (17 تشرين الأول 2023)، دعوة للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات جادة نحو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وفيما عزا تعمد القوى المهيمنة بقوة إعلامها أن تنسي العالم منذ فترة طويلة طبيعة المشكلة بين إسرائيل وفلسطين، أشار إلى أن الوقت قد حان لوضع حد لذلك.
فيدان وخلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره اللبناني، عبدالله بوحبيب، بالعاصمة بيروت التي يزورها حاليا، قال إن "هذه الحرب في غزة التي قد تتسبب باندلاع حروب أكبر، قد ينتج عنها أيضا سلام تاريخي، وأن تركيا دولة قوية وذات خبرة ولها ماض تاريخي، حيث نأمل الالتفات إلى تحذيراتنا، لاسيما وأن رئيسنا اردوغان يؤمن بإمكانية إحلال سلام تاريخي".
وزير الخارجية التركي، عبر خلال كلمته، عن الموقف الرافض للتلاعب مع المقدسات، وهو ما يستدعي التصرف بشكل فاعل من قبل المجتمع الدولي في هذا الصدد، مشيرا إلى أن "القوى المهيمنة بقوة إعلامها أنست العالم منذ فترة طويلة، طبيعة المشكلة بين إسرائيل وفلسطين وحان وقت وضع حد لذلك، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات جادة نحو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.
وبينما اقترح فيدان، تأسيس آلية وساطة بين إسرائيل وفلسطين من دول ضامنة بينها تركيا لإيجاد مخرج للأزمة، لفت إلى أنهم "يعملون لعدم تمدد الحرب إلى لبنان ودول الجوار"، فيما شدد على ضرورة ما وصفه بتعديل المصطلحات، قائلا: "تحتل أرض شخص ما، وتستولي على المنزل. ثم تقوم بهدم ذلك المنزل، وتهجر صاحبه، وإعادة بنائه ووضع شخص آخر فيه. ثم تطلق عليه لقب مستوطن. هذا ليس مواطن، هذه سرقة. هكذا يجب أن نسميها".
وكان وزير الخارجية التركي هكان فيدان، قد وصل اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة اللبنانية بيروت، في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب، حيث يفترض بحث العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية الراهنة.
زيارة فيدان إلى بيروت، تأتي ضمن حركة وفود خارجية تشهدها الساحة اللبنانية في الأيام الماضية، في ظل التصعيد الأمني الحاصل على الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين، وفي إطار الخشية الدولية من توسع رقعة المواجهات بين "حزب الله" والاحتلال الإسرائيلي، وتطورها إلى حرب بين الطرفين تطاول كل لبنان.
إلى ذلك، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أكد أمس الاثنين، على ضرورة إنهاء الاشتباكات المتواصلة منذ 7 تشرين الأول الحالي في أسرع وقت ممكن"، مبينا أن ذلك "أمرٌ مهمٌّ للسلام الإقليمي والعالمي".
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين أردوغان ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، بحثا فيه بشأن التوتر المتصاعد في إطار الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، في إطار ردها على عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بالتعاون مع باقي الفصائل الفلسطينية.
ففي فجر السابع تشرين الأول، أطلقت حركة حماس عملية "طوفان الأقصى" التي توغل خلالها مقاتلوها في مناطق إسرائيلية من البحر عبر زوارق، ومن البر عبر اختراق أجزاء من السياج الحدودي الشائك، ومن الجو عبر المظلات، بالتزامن مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل. ودخلوا مواقع عسكرية وتجمعات سكنية وقتلوا أشخاصا وأسروا آخرين.
بعد ذلك، شنت إسرائيل حربا جوية على قطاع غزة، حيث كثفت ضرباتها الانتقامية والسريعة على القطاع المحاصر منذ العام 2006، حيث يسكن المدنيين، مما تسبب بتدمير أجزاء واسعة من المنطقة التي يسكنها نحو مليونين شخص، وذلك بعد أن قطعت الكهرباء والمياه والمواد الغذائية والوقود عن القطاع.
وتسبب القصف الإسرائيلي على مواقع المدنيين في قطاع غزة منذ اليوم الأول للحرب، بمقتل 2808 مواطنا وإصابة أكثر من 10850 آخرين، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الضفة الغربية موجة توتر ومواجهات ميدانية بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، أدت إلى مقتل 61 فلسطينيا من أهالي الضفة، بحسب آخر إحصائية للصحة الفلسطينية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين، ارتفاع أعداد أسراه المحتجزين في قطاع غزة إلى 199، وقال إن أكثر من 290 بين جندي وضابط قتلوا في عملية "طوفان الأقصى"، وأن العدد الكلي للقتلى الإسرائيليين تجاوز الـ1400 قتيل، غير أن الناطق العسكري باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، أبو عبيدة، أعلن أمس الاثنين، أن عدد الأسرى الإسرائيليين يصل بحدود 250 أسير.
من جانبها، قالت وزارة الصحة الإسرائيلية أمس الاثنين، إن عدد الجرحى الإسرائيليين منذ بدء المواجهة الأخيرة مع المقاومة الفلسطينية ارتفع إلى 3968، وأشارت في بيان لها، أن من بين الجرحى 26 في حالة حرجة و310 في حالة خطيرة.
وبينما يتعرض قطاع غزة المحاصر، لليوم الحادي عشر على التوالي لغارات جوية إسرائيلية مكثفة دمرت أحياء بكاملها، أعلنت إسرائيل أنها تستعد لعملية برية واسعة في غزة بهدف القضاء على قوة "حماس"، وذلك في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة حاملتي طائرات مقاتلة للمنطقة لدعم إسرائيل وتحذير أطراف أخرى من الانخراط في الصراع.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً