شاهد عيان يروي لرووداو تفاصيل عن اعتقال الكورد الفيليين بزمن النظام العراقي السابق

26-03-2025
مشتاق رمضان
مشتاق رمضان
فؤاد علي أكبر الفيلي ومشتاق رمضان
فؤاد علي أكبر الفيلي ومشتاق رمضان
الكلمات الدالة الكورد الفيليون
A+ A-
رووداو ديجيتال

يسرد مستشار مجلس النواب العراقي، فؤاد علي أكبر الفيلي، تفاصيل من مشاهدات حقيقية لما تعرض له الكورد الفيليون على يد النظام العراقي السابق، باعتبار إنه كان أحد المعتقلين في السجون، ومنها سجن أبي غريب وسجن نكرة السلمان.
 
ويقول فؤاد علي أكبر الفيلي، في حديث لشبكة رووداو الاعلامية: "في البداية كنا شباناً في المرحلة الأخيرة من الدراسة الإعدادية، وبالتحديد مع بداية الحرب العراقية الإيرانية (1980)، حيث أخذوا قسماً من العائلة وأنا من ضمنهم، وكان عندي قسم من العائلة في الخارج، فبقي الأهل معتقلين إلى أن يلتحق الباقون".
 
ويضيف أنه تم أخذهم الى سجن تابع للمخابرات العراقية، والتي يسموها "الإقامة"، علماً أن مديرية الإقامة كانت تابعة للمخابرات العراقية وليست لوزارة الداخلية، مبيناً أن التهمة لاعتقالهم كانت أول مرة بحجة التعاون مع كوردستان، حيث قالوا لهم: "لديكم علاقات مع إيران ولديكم أشخاص من البيشمركة وهكذا، فهم يحاولون الصاق كل التهم بنا".
 
تصفية عوائل قبل التهجير
 
ويوضح فؤاد علي أكبر الفيلي أن "المعتقلين ربما وبدافع الخوف، تخرج منهم كلمات، فيتشبثون بها ضدهم، ويقومون بتعذيبهم"، مردفاً أن "الكثير من العوائل تمت تصفيتها قبل أن يتم تهجيرها أو تذهب الى السجون والمعتقلات، بسبب التعذيب والضغط الذي كان يمارسوه بهذه الدوائر بحقهم".
 
"في هذه الفترة بقينا حوالي نحو أسبوعين أو ثلاثة في المخابرات، ومن بعدها انتقلنا الى سجن قريب من ملعب الشعب الدولي (في بغداد)"، وفقاً لفؤاد علي أكبر الفيلي، الذي أكد أن "شهادة الجنسية لنا لم تكن تبعية أصلاً، بل عثمانية، وبعد أن أخرجونا لفترة عادوا مرة أخرى واعتقلونا في دائرة الأمن بمنطقة الباب الشرقي، وكذلك أخذونا الى دائرة أمن موجودة في شارع الرشيد مطلة على نهر دجلة، ومن ثم أخذونا الى دائرة أمن الرصافة وبعدها أعادونا الى الإقامة بعدما أسقطوا الجنسية عنا واستكملوا عدد العائلة".
 
بخصوص وضع عائلته في تلك الفترة، يسرد فؤاد علي أكبر الفيلي حديثه بالقول إن "الوالد كان ضريراً، ولديه سبع بنات وأنا وأخي"، لافتاً الى أن أخيه كان دون السن القانونية لاحتجازه، لكنه تعرض للحجز "بدافع الحقد".
 
"هل نحن يهود؟"
 
ويذكر أن والده كان يشتم بهم اثناء الاعتقال، كما أن أحد المحتجزين كان يبكي ويقول: "هل نحن يهود كي تفعلوا بنا هكذا؟"، موضحاً أن "المحتجزين كانوا يتعرضون للاهانة والضرب في مركز التسفيرات بملعب الشعب الدولي، بينما تم الضغط علينا في الدوائر الأمنية".
 
ويبيّن أن أبيه قال في المحتجز للشخص الذي يبكي إن "اليهود شعب الله المختار، بينما نحن شعب الله المختار. لذا لا تتوسل بهم"، مؤكداً أن والده كانت لديه عزة نفس ولا يرضى بأحد أن يتوسل بالأمن.
 
فؤاد علي أكبر الفيلي، يسترسل حديثه بالقول إنه تم اعتقال أخيه الصغير "رعد" معه، "ومن ثم بدأ مسلسل المعتقلات الكبيرة، مثل أبو غريب وبعدها انتقلنا الى نكرة السلمان في أواخر 1984 أو بداية 1985، وهناك بقينا الى 12 / 4 / 1988".
 
ويوضح أن "معظم الشباب المحتجزين في نكرة السلمان هم شباب من مختلف المحافظات، ومنهم كورد من كركوك، وكذلك من النجف وكربلاء والبصرة وذي قار، والبعض من هؤلاء الشباب تتم تصفيتهم في الدوائر الأمنية"، مضيفاً أن "غالبية المحتجزين هناك من الكورد الفيليين".
 
"كنا في معتقل في صحراء، وهي منطقة كانت تؤدي إلى منطقة عرعر على حدود السعودية، والشارع لم يكن مكسواً بالاسفلت. أي أنها منطقة صحراوية بحتة ونائية جداً، وكان حتى الحرس الذين في ذلك المكان معاقبين، ومعاملتهم سيئة جداً، ولا يوجد ماء صالح للشرب، بل كان يتم استخدام مياه الآبار الذي كان مليئاً بالأملاح، وأتذكر أننا عندما كنا نجلب الماء ويسقط على الأرض يتحول لونه الى الأبيض"، في اشارة الى ارتفاع نسبة الملوحة فيه.
 
أمراض تصيب المحتجزين
 
بالتالي "تسبب ذلك بالأمراض للمحتجزين، كما أن المواد الغذائية كانت جداً قليلة، بالإضافة إلى المعاملة السيئة من قبل رجال الشرطة والأمن الذين يحققون معنا، حيث يتهموننا مع ايران أو كع كوردستان، ومرة يتهموننا بالتدين ويلصقون بنا تهمة الانتساب الى حزب الدعوة أو من يرونه يتحدث باللغة الكوردية فيتهمونه بالقومية"، وفقاً لفؤاد علي أكبر الفيلي.
 
ويضيف أن "العديد من المحتجزين توفوا هناك، كما أن عدداً كبيراً أصيبوا بالجنون، حتى أن هنالك طالباً في كلية الطب، وبسبب الضغط والحالة النفسية، أصيب بالجنون، وربما قاموا باعدامه وهو بهذه الحالة".
 
بخصوص مشاعره أثناء الاحتجاز وتوقعه بموعد الافراج عنه أولا، يقول: "كانت المعاملة تجاهنا في أبي غريب سيئة جداً وحاولت أن أهرب من السجن، وتعرضت أنا وأخي وابن عمي، الذي تم اعدامه لاحقاً، الى التعذيب بشكل كبير، ما أثر على نفسيتي، بحيث من كانوا يزوروني من الأقارب أو الاصدقاء يقولون إنهم كانوا يبكون بعد زيارتي، لأنهم رأوني غير طبيعي".
 
كما يقول إنه كان في حالة صدام مستمرة معهم، "وتعرضت الى كل أنواع التعذيب، مثلاً التجمع حولي وشد يدي ومن ثم ضربي بالعصي على الرأس، أو وضعي في غرفة صغيرة قذرة ويدوسون رأسي بأقدامهم"، مردفاً أنه "في احدى المرات في السجن الانفرادي أخرجونا من المحجر وضربونا بدون سبب، وأنا من شدة الضرب تحولت الى جانب رجل مسن آملاً بأن هذا جانب الرجل يتعرض الى ضرب أخف، لكن من يقوم بتعذيبنا كان يضربنا بكابل لذا كنا نشعر وكأننا نتعرض الى صعق كهربائي، ويستمر ذلك الى نفقد الوعي".
 
من المشاهد الأخرى التي شاهدها أن أحد الذين يقومون بتعذيب السجناء كان منزعجاً لعدم اشراكه في عملية تعذيب السجناء منذ البداية، لذا "عندما كان يضربنا لم نكن نشعر بشيء بسبب شدة الضرب السابق"، واصفة تصرفهم بـ"العدواني والهمجي. لا أعرف ما هي دوافعهم، لكن حتماً هو غير انساني".
 
إجبار المعتقلين على ضرب بعضهم البعض
 
"هناك مشهد لن أنساه في نكرة السلمان كان هناك شخص من أهالي، وأعتقد أنه كان تركمانياً، حيث جلبوه لأجل اهانته فقط، وعندهم حوالي 600 زوج من أحذية الجيش يقومون بضربنا بها، ومن ثم يطلبون منا أن نضرب بعضنا البعض بها. لذا لم يقبل هذا الشاب بالقيام بذلك، لذا تفننوا بتعذيبه لرفضه ضربي، ومن ثم تحولوا الى تعذيبي".
 
ويصف فؤاد علي أكبر الفيلي، سلوك من قاموا بتعذيبهم في السجون بأنهم "ليسوا ضمن السلوك الانساني السليم أو تجد لهم تفسيراً أخلاقياً".
 
بشأن زيارة منظمات دولية معنية بحقوق الانسان للسجون، قال: "سمعنا في سجن أبي غريب أن هنالك لجنة زارت السجن، لكن القائمين على السجن وضعواً أغراضاً على الباب الرئيسي كي لا تشاهدنا اللجنة المذكورة".
 
وحول التغذية في السجن، يوضح أنهم كانوا "يجلبون لنا اللحوم مرة واحدة في الاسبوع، لكن اللحمة يجلبوها بوساختها ومن دون تنظيفها، ويضعونها في قدر كبير ويصبح طعمها سيئاً لأنها مليئة بالوساخة"، مردفاً أنه "في باقي الايام يأتوا لنا بحساء (شوربة) وفي نفس الوعاء يقدمون لنا الشاي".
 
في مرحلة ما بعد نكرة السلمان، يقول: "في عام 1988 تم نقلنا الى مديرية أمن الحلة كمجموعة باقية وصل عددنا الى نحو 200 معتقل، بعد أن كنا أكثر من 2000 شخص"، مبيناً أنه "تم توزيع البعض على السجون، مثل كربلاء وتكريت، أما نحن فبحدود 23 معتقلاً تم نقلنا الى أمن الحلة، وهناك تعرضنا الى التعذيب أيضاً، ووضعونا في غرفة بائسة صغيرة".
 
ويلفت الى أن "المعتقلين هناك تعرضوا لعدة أمراض جلدية، ومررنا بمرحلة صعبة هناك، الى أن تم نقلنا الى أمن الرمادي، وهناك كان الوضع أهون نوعاً ما".
 
سجّان يعتدي على طفل
 
بخصوص الشخص الذي قام بالتعذيب، يقول فؤاد علي أكبر: "هناك شخص يسمى أبو حيدر. دائماً لاحظت في دوائر الأمن أن الشيعي يعذبك أكثر، وهذه الظاهرة رايتها بعيني، حيث يريد أن يثبت ولاءه للسلطة فيقوم بتعذيبك، وأبو حيدر كان دائماً يحاول أن يظهر قساوته على المعتقلين ولم يرحم أحداً، حتى أنه قام بالاعتداء على طفل يبلغ من العمر عشر سنوات، حيث مجرد دخول أبو حيدر عليه خرج الطفل وهو كالمجنون بعد أن تم الاعتداء عليه"، مبيناً أنه ورغم خروجهم من الاعتقال بعد كل هذه السنوات الا أن الملاحقات ضدهم استمرت.
 
رداً على سؤال فيما لو أنصفت الحكومات العراقية المتعاقبة الكورد الفيليين، يرى فؤاد علي أكبر الفيلي أن الحكومات لم تنصفهم، مشدداً على أن الكورد الفيليين تعرضوا للظلم لقوميتهم ولمذهبهم.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب