منير حداد: عدم التجانس في حكومة عبدالمهدي نتيجة لاستحواذ الفتح وسائرون على المناصب

10-09-2019
منير حداد
منير حداد
A+ A-

رووداو – أربيل

خلال مداخلة في نشرة إخبارية لقناة رووداو، أكد القاضي منير حداد، نائب رئيس المحكمة الجنائية العليا في العراق سابقاً، عضو الهيئة التمييزية السابق، الذي أشرف على إعدام صدام حسين، أن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي لن يكمل الأربع سنوات إذا بقي الحال على ما هو عليه، ولكن ليس للمالكي أي حظوظ في خلافة عبدالمهدي، وإن الصدر سيقول عبدالمهدي قريباً "كفى"، مضيفاً أن عبدالمهدي بحاجة إلى بعض الإنجازات والقرارات القوية والحزم وأن عدم التجانس في حكومته نتيجة لاستحواذ الفتح وسائرون على المناصب، وخروجه من رئاسة الوزراء سيسبب مشكلة، وأوضح أن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد لم يحقق شيئاً إلا على الورق وفي فيسبوك، وأن الطبقة السياسية تأخذ برأي المرجعية إن استفادوا منه.

وقال حداد خلال استضافته في برنامج حدث اليوم على شاشة تلفزيون رووداو: "معروف أن السيد عادل عبدالمهدي لم يأت كعضو في مجلس النواب أو عن طريق كتلة سياسية كما كان يحدث في السابق، حيث جاء عبدالمهدي عن طريق التوافقات الإقليمية ودعم المرجعية الدينية".

وأضاف أن "السيد عادل عبدالمهدي رجل اقتصاد مخطِّط ومخضرم في السياسة ورجل توافقي مقبول من كل الأطراف، شيعياً وسنياً وكوردياً، وما يتعرض له من انتقادات هو نتيجة عدم التجانس في حكومته، فهناك كتلتان كبيرتان تستحوذان على المناصب، هما الفتح وسائرون، وهاتان الكتلتان تتناقضان كثيراً في مواقفهما الإقليمية والمحلية. فهناك خلاف كبير بين السيد الصدر وبين كتلة البناء التي يتزعمها هادي العامري". 

وتابع: "هذه التناقضات أثرت كثيراً في عمل وأداء عادل عبدالمهدي وقيدته إلى حد كبير. عادل عبدالمهدي ليس مطلقاً وليس صاحب قرار حقيقة، بالنسبة إلى حكومته، حدث الكثير على الورق، لكن لم يحدث الكثير على أرض الواقع". 

ومضى بالقول: "أنا أعتقد أن السيد عادل عبدالمهدي لن يكمل الأربع سنوات إذا بقي الحال على ما هو عليه. فهو يحتاج إلى بعض الإنجازات وبعض القرارات القوية، وبعض الحزم، وهناك كثير من الشخصيات المحيطة بعادل عبدالمهدي أساؤوا إليه كثيراً وعرضوه إلى تساؤلات كثيرة بسبب تقريبه هؤلاء الأشخاص"، مشدداً أنه "على عادل عبدالمهدي أن يصارح الشعب العراقي ويعرفهم بأن هذه هي حدوده، وأن يصارح الكتل التي جاءت به رئيساً للوزراء". 

وحذر: "إن خرج عادل عبدالمهدي من رئاسة الوزراء فستكون هناك مشكلة، فمن هو البديل وهنا تكمن المشكلة. البدائل الموجودة أكثرها غير مقبول من كل الأطراف بينما عبدالمهدي مقبول كوردياً وسنياً والمرجعية الدينية في النجف تدعمه".

وحول البديل عن عبدالمهدي في حال إزاحته عن السلطة أوضح: "لو طرحنا حيدر العبادي بديلاً مثلاً، سيواجه هذا بمعارضة كوردية شديدة، لكن إن استطاع أن يكسب ود القادة الكورد ويعطي الكورد ما أعطاه عادل عبدالمهدي، ولأن الكورد رجال سياسة ويتعاطون مع السياسة بعيداً عن العاطفة، وبينما الكثير من قرارات الشيعة والسنة فيها الكثير من العاطفة، لكن الكورد مارسوا السياسة ونجحوا وحصلوا على الكثير من المكاسب من خلال خبرتهم السياسية. فإن تمكن العبادي من كسب رضا الكورد والإيرانيين، وهو مقبول غربياً وعربياً ومن العرب السنة أيضاً سينجح. ولا أعتقد أن لنوري المالكي أي حظوظ لأنه سيجابه بمعارضة السيد مقتدى الصدر".

وذكر أنه "إذا حقق عبدالمهدي شيئاً على أرض الواقع فإن المرجعية ستستمر في دعمه، لكن إن بقي الحال كما هو في الوقت الحاضر، أعتقد أن المرجعية ستقف بالضد من إكمال عادل عبدالمهدي للسنوات القادمة"، مبيناً: "إذا رأى القادة الكورد، وهم مخضرمون في عالم السياسة، أن السيد عادل عبدالمهدي لا يستطيع أن يقود دفة الحكم إلى الأمام، فسيتخلى عنه الكورد كما سيتخلى عنه غيرهم". 

وأشار إلى أن "البناء وسائرون، ومقتدى الصدر أعلن صراحة بأنه قريب من أن يسحب دعمه للسيد عبدالمهدي. هناك صراع بين كتلتي البناء وسائرون في قيادة حكومة عادل عبدالمهدي، البناء تريد أن تستحوذ، والسيد الصدر يريد أن يوازن بين كتلته وكتلة البناء في عملية صنع القرار بالنسبة إلى عادل عبدالمهدي، ويظهر أن كفة عبدالمهدي تميل لصالح كتلة البناء حالياً، لذا أعتقد أن السيد الصدر سيقول لعادل عبدالمهدي قريباً: "كفى"، ويسحب دعمه لعبدالمهدي". 

وحول موقفه من قبل مجلس النواب العراقي، قال حداد إن "البرلمان عبارة عن كتل سياسية، والكل يعرف أن عضو البرلمان ليس حراً في إرادته وتوجهه كتلته السياسية، وبالتالي فإذا اجتمعت الكتل السياسية على تغيير السيد عادل عبدالمهدي من الممكن سحب الثقة منه"، لافتاً إلى أنه "أعتقد أن السيد عبدالمهدي هو بالنتيجة غير متمسك بالسلطة وبالتالي سيقدم هو استقالته إذا بقي الوضع على ما هو عليه في الوقت الحاضر". 

وحول خطوات محاربة لفساد، قال منير حداد إن "المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، هو عبارة عن مجلس يجتمع وليست له أي قيمة قانونية لأن كل الكتل المجتمعة فيه موجودة، كمجلس القضاء الأعلى والادعاء العام وهيئة النزاهة والرقابة المالية، كل هذه الكتل موجودة على أرض الواقع فلماذا تجتمع لتشكل مجلساً أعلى لمكافحة الفساد؟ لم يحقق هذا المجلس أي شيء لحد الآن إلا على الورق وفي فيسبوك، ولم يقدم أي مسؤول كبير إلى المحاكمة، بل مجرد موظفين صغاراً وبسيطين لا سند لهم قدموا للمحاكمة، ولا أعتقد في المنظور الحالي أن السيد عادل عبدالمهدي سيقدم أحداً من الكبار إلى المحاكمة، وإن استطاع تقديم كبار أو رجال سلطة كبار إلى القصاء وحاكمهم وعاقبهم فهذا موضوع آخر، لكني لا أعتقد أنه يستطيع هذا". 
وشدد على أن "المرجعية توجه، والطبقة السياسية من 2003 يأخذون برأي المرجعية إن استفادوا منه وإن لم يستفيدوا منه ضربوه بعرض الحائط. فلكل كتلة سياسية مكتب اقتصادي تحلب من خلاله الوزارات والمؤسسات التي تديرها، وبالتالي فإن الفساد في العراق علني، ولم يعد الكلام ينطلي على الشعب العراقي"، مؤكداً أن "كل الحكومات بعد 2003 تتحمل المسؤولية، فقد كان هناك فساد في كل الحكومات، لكني أعتقد أن أعلى مراحل الفساد هو في الوقت الحاضر، هناك بيع علني للمناصب". 

وفي ما يتعلق بأداء البرلمان العراقي، قال إن "كل البرلمانات، وخاصة البرلمان الأخير أداؤه شكلي ويلوح باستجواب وزراء وغير ذلك، وكما يقول كثير من البرلمانيين لغرض ابتزاز البعض وإجبارهم على التنازل عن قضايا كثيرة، وبالتالي دور البرلمان في مكافحة الفساد شكلي شأنه شأن الحكومة في مكافحة الفساد، والدورة البرلمانية الحالية هي الأضعف منذ سقوط صدام حسين".

وبشأن العلاقات بين أربيل وبغداد، أشار إلى أنه "لكون السيد عادل عبدالمهدي شخصية توافقية ويرتبط بالقادة الكورد، الرئيس مسعود البارزاني والمرحوم الطالباني والقيادات الكوردية، بعلاقات متميزة وطيبة، تحسنت العلاقات بين حكومة بغداد وحكومة الإقليم وهناك تجاوب كبير من حكومة الإقليم وهناك اجتماعات دورية بين الحكومتين، وأطلق رواتب موظفي كوردستان وحصلت اتفاقيات كبيرة، وهذا يحتسب له ويحتسب لحكومة كوردستان. هناك تطور في العلاقات بين بغداد وأربيل". 

ويواجه عبدالمهدي منذ فترة ضغوطاً كبيرةً واتهامات من الكتل السياسية بالإخفاق في تنفيذ فقرات برنامجه الحكومي وعلى رأسها مكافحة الفساد وتقديم الخدمات والحد من البطالة. 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب