معد فياض
أجمعت شخصيات كركوكية من المكونات، الكوردية والتركمانية والعربية، على ان غلق الطريق العام الذي يربط كركوك باربيل، من قبل مجموعات عربية، يوم الاحد 27 آب 2023، الماضي، اعتراضا على تنفيذ أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني باخلاء مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي بناه من امواله الخاصة عام 2012، الذي سيطرت عليه قيادة العمليات المشتركة بعد ازمة 16 أكتوبر 2017، كان خطئا، وتسبب بازمة تصاعدت حتى خروج الكورد، يوم السبت 2 ايلول، 2023، الجاري، في مظاهرات لغرض فتح الطريق مما ادى بالقوات الامنية لمواجهة المتظاهرين بالرصاص الحي ومقتل اربعة مواطنين كورد وجرح اكثر من 15 منهم.
واستضافت رووداو عربية في برنامج حواري عن اسباب ما جرى في كركوك، بث على صفحة رووداو عربية، كل من اسماعيل حديدي، شخصية عربية مستقلة، و قحطان الونداوي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية فرع كركوك، وحميد طالباني، محامي وشخصية كوردية مستقلة، اوضحوا فيه حق الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالعودة الى العمل السياسي في كركوك، وان موضوع مقره في المحافظة، موضع الجدل، سيحله القضاء العراقي، مؤكدين على اهمية التعايش السلمي بين مكونات كركوك الاساسية، الكورد والتركمان والعرب، وان هناك تدخل خارجي تسبب بتصاعد الازمة الاخيرة في المحافظة.
اسماعيل حديدي: مشكلتنا اكبر من موضوع مقر (البارتي)
وقال اسماعيل حديدي، شخصية عربية مستقلة، انه:"لا أحد يوافق على غلق الطرق، خاصة الطرق العامة، انا شخصيا اتصلت باحد القادة في العمليات المشتركة وطلبت منه ان يترك شارع(سايد) لدخول وخروج السيارات وحتى لا يتسبب الاغلاق باشكالات مرورية تؤخر مصالح الناس". مشيرا الى ان:" المتظاهرون كلهم من ابناء كركوك سواء كانوا من المركز او من الاقضية والنواحي وكانت التظاهرة اعتيادية ثم وتحولت الى اعتصام".موضحا بان:" القضية لا تتعلق بعودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الى مقره في كركوك، ولكن تكمن بقرار رئيس الوزراء،محمد شياع السوداني، باخلاء المقر من قبل قيادة عمليات القوات المشتركة، مع ان هذا المقر يعود للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، لكن الحزب بعد 16 اكتوبر 2017، غادره واصبح المكان شاغرا، وتم تسليمه للعمليات المشتركة كونه في مكان مهم وستراتيجي وممكن ان يؤدي عمل مهم داخل المحافظة ، اضافة الى هذا ان هناك هاجس لدى المواطنين، العرب خاصة، بأن اخلاء المقر قد يولد اشكالات وقد تشغله جهة امنية اخرى".
وفي رده عن سؤال مفاده: ان كل الاحزاب السياسية تعمل بحريتها في كركوك، فلماذا تشكل عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الى مقره مخاوف ؟ اجاب:" ان الامر لا يتعلق بعودة (البارتي) الى كركوك، فهم كانوا موجودين وفازوا في الانتخابات السابقة بمقعدين، لكن القضية تتعلق باخلاء هذا المقر، والمواطنين في كركوك يشعرون انه ليس من الانصاف اخراج قوات العمليات المشتركة التي ساهمت بالقتال ضد تنظيم داعش تلارهابي ويريدون حفظ هيبة الجيش". واستطرد قائلا أن:" المشكلة هي ان مقر العمليات المشتركة يقع على الشارع العام الذي ادى غلقه الى خلق أزمة ولهذا طالبنا بفتح ممر للسيارات حتى لا يعيق حركة المرور والتنقل للمحافظات الاخرى".
وأقر اسماعيل حديدي، وهو احد ابرز وجهاء العرب في مدينة كركوك بان:" مشكلة كركوك اكبر من موضوع مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وللعلم هناك مقر للحزب الديمقراطي داخل كركوك وتم تسليمه للحزب. لكن المشكلة الاكبر كانت خروج تظاهرات اخرى(الكورد)، ونحن دائما نحرص على ان لا تكون هنا مثل هكذا تجمعات، ونخشى عندما تكون بين كورد وعرب وتركمان، لان هناك اطراف تريد ان تؤجج هذه المواقف وتستغل الاوضاع وعاطفة المواطن الكركوكي وانتماءاته القومية، واي تجمع يُستغل يتسبب بانفجار الازمات، بدليل انه كانت هناك سيارات لزائرين تصوروا انها تابعة للبيشمركة وتعرضوا لها". منبها الى ان:"قرار اخلاء مقر (البارتي) كان قد اتخذه عادل عبد المهدي ولم يتم تنفيذه وكذلك في حكومة مصطفى الكاظمي وتم تاجيله، واليوم تعاد نفس القصة، يجب عدم اتخاذ هكذا قرارات في الاوضاع الحساسة خاصة وان انتخابات مجالس المحافظات على الابواب وهناك اطراف تريد استغلال هذه المواقف وهناك اطراف معادية تريد الاصطياد بالماء العكر".
وتفائل حديدي بان:"الحلول بدأت عندما اصدرت المحكمة الاتحادية امر ولائي بوقف اخلاء مقر البارتي وهذا حل وقتي، ولكن على الدولة العراقية ان تكون عندها ارادة سياسية حقيقية لحل ملف كركوك نهائيا وباشراك اهل المحافظة وممثليهم الاساسيين وليس ابعادهم".
يذكر ان المحكمة الاتحادية العليا، قد اعلنت إيقاف قرار القائد العام للقوات المسلحة العراقية، محمد شياع السوداني، بإخلاء مقرات العمليات المشتركة في كركوك، إلى حين حسم الدعوى المقامة.
بحسب موقع المحكمة، الأحد (3 أيلول 2023)، موضحة أنها بقرارها تهدف إلى "الحفاظ على الأمن في محافظة كركوك وتغليب الوحدة الوطنية والتعايش السلميين والمصلحة العامة".
قحطان الونداوي:أهمية الادارة المشتركة
من جهته قال قحطان الونداوي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية فرع كركوك، نحن نشجع دائما على التعايش السلمي بين مكونات كركوك وعلينا اتخاذ قرارات مشتركة فيما يخص المحافظة، سواء الامنية والادارية والسياسية". مشيرا الى ان:" الحكومة المركزية اتخذت قرارات خاطئة بشأن كركوك، حين تشكيلها، دون الرجوع الى اهالي المحافظة والشارع الكركوكي، خاصة حول مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي لم يثبت ملكيته للارض المقام عليها المقر، والدليل ان قرار المحكمة الاتحادية اكد على ايقاف قرار رئيس مجلس الوزراء، السوداني، باخلاء المقر". وحول وجود مقرات لاحزاب اخرى في نفس المنطقة، وان الديمقراطي بنى مقره من امواله الخاصة، وخلال السنوات الماضية لم يعترض احد على وجود المقر، قال:" ان وزارة النفط العراقية اكدت بان هذه الارض، المقام عليها المقر، من المحرمات وتابعة لها، والحزب الديمقراطي الكوردستاني عندما بنى المقر باعتباره مركز ثقافي لاهالي كركوك، ثم تحول البناء الى بناية للمكتب السياسي للحزب". مشددا بقوله:" سياسيا نحن ليس عندنا اي اعتراض حول عودة اي حزب للمحافظة لممارسة نشاطاته السياسية والتنظيمية، واستغلال اية ابنية تابعة للحزب، لننتظر قرار القضاء العراقي وليثبت اي طرف عائدية الارض له وسيكون لكل حادث حديث". مستطردا بقوله:"ان الاوضاع في كركوك حرجة وحساسة وعلينا ان يتقبل بعضنا الاخر، ويجب ان نعمل لتهدئة الشارع والمواطن في كركوك وزرع المحبة بين المكونات المتعايشة في المحافظة، نحن الطبقة السياسية هنا علينا توجيه جماهيرنا على التعايش السلمي، ونطالب بغداد باخذ دور الحامي لجميع المكونات في كركوك من دون تغليب مصلحة قومية على حساب قومية اخرى او حزب سياسي على احزاب ثانية".
وفي رده عن سؤال:على ما يبدو انكم دعمتم المظاهرات ضد استلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني لمقره، باعتقادكم الا يشكل ذلك أزمة سياسية او امنية في المحافظة؟، اجاب قائلا:" نحن في الجبهة التركمانية طالبنا ومنذ اليوم الاول للازمة ان يقرر القضاء عائدية الارض لحل هذه المشكلة نهائيا، فالحلول الترقيعية لا تجدي نفعا خاصة في كركوك. ونحن مع حل مشكلة كركوك نهائيا سواء عن طريق الادارة المشتركة والتوازن في الادارة، والاوضاع هنا حكمت علينا ان نتعايش اخويا ولا احد يستطيع انكار وجود التركمان ونحن لا ننكر وجود الكورد والعرب في المحافظة، وهذه المشاكل ممكن ان تحدث في فترات لاحقة بغياب حل ثابت لمشكلة كركوك". وفيما اذا كانت مشاكل كركوك تنحصر بعودة البارتي لمقره، ام في عدم تطبيق المادة 140 الدستورية؟ اجاب قائلا، ان:" المادة 140 مشكلة كبيرة وستخلق مشاكل اكبر، وكركوك تحتاج منا الى تنازلات وان نحتضن بعضنا ولا حل الا بتاكيد التعايش السلمي بين جميع المكونات".
واعتبر قحطان الونداوي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية فرع كركوك، ان:"الازمة في طريقها للحل بعد قرار المحكمة الاتحادية، وتشكيل لجنة تحقيقية في الاحداث المؤلمة التي شهدتها كركوك وكانت نتيجتها ضحايا وجرحى نتمنى لهم الشفاء العاجل". مؤكدا على ان:"علاقاتنا الاجتماعية قوية ولا تتزعزع بسبب الاحداث السياسية نحن مع العرب والكورد ، لا بد من الجلوس على طاولة الحوار، وندعو جميع الاطراف الاستمرار في الحوارات القائمة منذ سنتين والتي تضم ممثلين للمكون الكوردي والعربي والتركماني تحت رعاية الامم المتحدة لبحث الملفات الامنية والادارة المشتركة وملف الاراضي الزراعية الذي لنا فيه نقاط مشتركة مع الكورد واختلاف مع العرب حوله. في هذا الملف نحن على اتفاق تام مع وجهة نظر المكون الكوردي فهناك الملايين من الدونمات التي اغتصبتها الانظمة السابقة، ونظام البعث خاصة، من الفلاحين التركمان والكورد ومنحوها للعرب، وعلينا ان نطرح قضايانا بجرأة ونصل الى حلول ترضي الكورد والعرب والتركمان، كركوك غنية ونحن مع الادارة المشتركة لها".
حميد طالباني: المحكمة الاتحادية والكورد
وأوضح حميد طالباني، محامي وشخصية كوردية مستقلة، بان:"جماهير الكورد عبرت بعفوية عن غضبها لاغلاق الشارعين(السايدين) الرابطين بين كركوك واربيل". وقال ان:" هناك عدة محاولات ما بين اهالي (شوراو) و(رحيم آوى) جرت لزيارة مقر العمليات المشتركة لفتح احد الممرات من الطريق، ولم يستجب احد وقالوا ان الموضوع خارج ارادة قيادة العمليات". واستطرد بقوله:" ان (شوراو) حي كبير وقربه ناحية (آلتون كوبري) وناحية شوان، وتقع اكبر المصالح الاقتصادية على هذا الطريق الذي يعتبر الشريان الاقتصادي لاهالي كركوك، وتقع عليه ايضا المصانع والمشاريع الزراعية، ويربط بين كركوك واربيل، وهذا ادى الى غضب الشارع الكركوكي وبضمنهم الكورد، ولم يكن وراء خروج الكورد في مظاهرات اي دافع سياسي بل خروج عشوائي". موضحا:" لا اعرف ان كان محافظ كركوك قد ايد غلق الطريق ام لا لكني عرفت من خلال اتصالاتي بقيادة العمليات المشتركة بان هذا الموضوع خارج سيطرتهم".
وأكد طالباني قائلا:" على اهمية التعايش السلمي بين مكونات كركوك ونحن، ككورد وعرب وتركمان ضد اي حالة تفرق يننا وتسيء لحالة التعايش السلمي بين الكركوكيين.. قبل شهرين تقريبا صارت مظاهرة للكورد والتركمان على طريق تكريت كركوك. المتظاهرون عندما اقاموا خيامهم اغلقوا ممر وفتحوا ممر آخر لمرور السيارات حتى لا يؤثرون على حركة المرور ومصالح المواطنين" .
وفي تعليقه حول سبب عدم ابداء القوات الامنية اية ردود فعل بسبب غلق طريق كركوك اربيل، لكنها ردت بعنف وبالرصاص الحي على المتظاهرين الكورد العزل ما تسبب في استشهاد أربعة منهم وإصابة 15 بجراح، قال: لا بد من وجود تحقيقات ومحاسبة لمن فتح النار ضد الناس العزل، انا اليوم كنت في مجلس عزاء لكاسب يبيع الخضار في عربته(عربانة) ولم يكن متظاهرا وتم قتله فما ذنبه، لا بد لرئيس الوزراء، السوداني، من فتح تحقيق ومعرفة ملابسات الموضوع ومحاسبة المقصرين".
وحول الاعتراض على عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الى مقره في كركوك، قال حميد طالباني، وهو احد وجهاء الكورد في مدينة كركوك:"ان كل الاحزاب السياسية العراقية، كوردية وعربية وتركمانية، سنية وشيعية، لها مقرات وتعمل بحريتها في كركوك، فلماذا الاعتراض على عودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وماذا ستؤثر عودته؟ ولا نعرف اسباب الاشكال حول هذا المقر، هل هناك كنز في المقر؟ ولماذا الحديث عن رمزيته الامنية؟ عمر هذا المقر 8 سنوات، انتهي من بنائه عام 2016، وهناك بجانبه مقر لحزب آخر وقبله مقر ثالث، وقيادة العمليات المشتركة باعتبارهم عسكر مستعدين لتنفيذ اوامر القائد العم للقوات المسلحة وترك المقر". وتسائل بقوله:" ولي ان اسأل من خلال شبكة رووداو، ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني شريك في الحكومة وفي مجلس النواب ويعمل في بغداد والموصل ومحافظات اخرى، بل ان الحكومات المتعاقبة منذ 2003 وحتى اليوم تتشكل في بيوت الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وامام انظار ومسامع العالم فما الذي سيجري لو عاد الى مقره في كركوك".
وأقر طالباني بان:"موضوع انتخابات مجالس المحافظات هي السبب الرئيسي لهذه الفتنة، قبل الانتخابات كركوك في امان، لكن الصورة تنقلب خلالها، هناك قوائم كوردية وعربية وتركمانية، وقوائم سنية واخرى شيعية، في باقي مناطق العراق يكون التنافس الانتخابي خلال الاعلام فقط، لكنها في كركوك حية وفيها مواجهة مباشرة بين الاشخاص والاحزاب، وعندما تكف عنا الايادي الخارجية فلن يكون هناك اطيب واحلى من الكركوكيين بعربهم وكوردهم وتركمانهم، ونحن متصاهرون فيما بيننا والقضايا السياسية لا تؤثر في علاقاتنا الاجتماعية واذا يكفون السياسيين عنا فسنكون بخير".
وخلص حميد طالباني بقوله:"نتأمل خيرا بحكومتي المركز واقليم كوردستان وبحكمة الرئيس مسعود بارزاني وإن دخل على الخط فمن المؤكد سيحل الخير.. وهناك سؤال من كل مواطن كوردي وانقله من خلالكم وهو: لماذا المحكمة الاتحادية الموقرة كل ما احيلت لها قضية تهم اقليم كوردستان او الكورد تتوصل الى قرار خلال ساعات بينما هناك قضايا عالقة ونائمة في المحكمة الاتحادية منذ سنوات ولم تحسمها، مثل قانون النفط والغاز والانتخابات..ما هي القيمة المادية لمقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كركوك حتى تصل الى المحكمة الاتحادية؟ هو مجرد بناية تعتبر عشوائية والبلدية تطلق على كل هذه الابنية بالتجاوزات سواء كانت سكنية او عسكرية او مقرات حزبية، فما قيمة المقر الذي تناقش قضيته المحكمة الاتحادية ويتخذ به قرار خلال ساعات؟". معبرا عن تفائله:" سنخرج من هذه الازمة بسلام وقد مررنا بمآزق كبيرة وخرجنا منها بسلام".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً