رووداو ديجيتال
كانت اتفاقية الجزائر في آذار 1975 بين شاه ايران وصدام حسين ضاغطة بقوة على الثورة الكوردية، وتصرف النظام العراقي بموجبها بقسوة مع الكورد، خاصة الذين عادوا من ايران الى مدنهم وبيوتهم. الاتفاقية لم تمنح اي حيز او مسافة او فرصة لان يتحرك الكورد الذين اطلقت الحكومة العراقية عليهم تسمية(العائدون)، كما ان النظام الشاهنشاهي من جانبه ضغط بقوة على من لجأ لايران.
الاتفاقية نصت على منح العفو للكورد الذين يعودون الى العراق، او الحق لمن يريد اللجوء لايران، العراق من جهته هجر من عاد الى مناطق غرب ووسط وجنوب البلاد، الى بيئة تختلف تماما عن بيئتهم ووسط مجتمع، بالرغم انه رحب بهم، لكنه لا يجيد لغتهم ولا يعرف عاداتهم وتقاليدهم. اما في ايران فقد قررت السلطات هناك نقل من لجأ عندهم الى مناطق بعيدة عن مدن كوردستان ايران كنوع من العقوبة والضغط عليهم كي لا يبقوا هناك اضافة الى ممارسات السافاك الامنية التي حبست انفاسهم.
لقد تركت الاتفاقية آثارها السلبية حتى على تحالفات وعلاقات الاحزاب الكوردية، خاصة بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكوردستاني بزعامة ملا مصطفى بارزاني، التي انشق عنه جلال طالباني واسس الاتحاد الوطني الكوردستاني ونشبت بينهم خلافات خطيرة ادت الى الاقتتال فيما بينهم..بعد سنوات طويلة يوصي طالباني اعضاء المكتب السياسي للاتحاد وفي آخر لقاء له معهم، وكأنها كانت وصية الوداع، قائلا لهم:" يجب الحفاظ على مكتسبات الشعب الكوردي والديمقراطية الموجودة وهذه امانة في رقابكم وهذا لا يمكن ان نحققه لوحدنا كاتحاد وطني بل هذا يعتمد على العلاقة بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني.. وخذوا نصيحة مني اذا اي شخص يقف ضد هذا التوجه فانا اعتبره يسيء للشعب الكوردي والى تاريخه وللمكتسبات التي تحققت".
حتى ان نظام حزب البعث في العراق تأكد بانه خنق الكورد واجهض ثورتهم الى الابد، وحسب السياسي الكوردي عدنان المفتي:" هذا ما اقتنع به صدام حسين لان اتفاقية الجزائر كانت من القوة والتأثير الكبير، حتى انه كان من الصعب ان نتخيل ان الثورة ستعود، لكن سياسة النظام وقسوته وعنصريته خاصة بتهجير الذين عادو الى جنوب العراق ومن ثم تم تفريغ الحدود من سكانها بعمق 10 كيلومترات اعطى نتائج عكسية ، حيث ادى الى ذلك الى ان ينتفض قسم من الكورد الذين شملتهم سياسة التهجير".

بعد عام وشهرين، لا أكثر على اتفاقية الجزائر، في آذار 1976 واصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ثورته ضد نظام البعث، وفي الاول من حزيران من ذات العام بدأ الاتحاد الوطني، الذي اعلن عن تاسيسه قبل عام من ذلك الموعد بزعامة جلال طالباني، ما اطلق عليه (الثورة الجديدة).
هذا ما يكشفه المفتي في الحلقة التاسعة من البرنامج الحواري"ملفات عدنان المفتي" الذي يُقدم على رووداو عربية، حيث يقول:"كانت هناك قيادة الزعيم ملا مصطفى بارزاني للحزب الديمقراطي الكوردستاني في (نغدة) بايران وانشغلوا في اجتماعات اجتماعات في يوم 6 آذار 1975 وشكلوا القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وحتى 1979 كانت تعرف بالقيادة المؤقتة"، مضيفا بان:"القيادة المؤقتة استعادت نضالها المسلح في 26 آيار، الذي يعرف باللغة الكوردية شهر گولان، عام 1976، واطلقت عليها (ثورة گولان)..بينما انطلقت ثورة الاتحاد الوطني الكوردستاني في الاول من حزيران من نفس العام، وبمناسبة مرور سنةعلى تاسيسه وسميت بـ (الثورة الجديدة)".
يوضح المفتي قائلا:"بعد اتفاقية الجزائر عام 1975، انتقل الحزب الديمقراطي الكوردستاني الى ايران وقيادته اختلفت فيما بينها حول اسباب هذا الانهيار وعدم القتال والانسحاب. ومنذ ان نشات الخلافات والتوجهات الجديدة وتاسيس الاتحاد الوطني في دمشق برئاسة مام جلال في الاول من حزيران 1975 وكذلك الناس(الكورد) الذين عادوا الى العراق قيادات وبيشمركة تواصلوا مع بعضهم هناك، وتم تشكيل الحركة الاشتراكية الكوردستانية، وكان اسمها في البداية الحركة الاشتراكية الديمقراطية الكوردستانية بقيادة صالح اليوسفي والدكتور خالد وعمر دبابة وعلي العسكري ورسول ما مند وسعدي كچكه وملا ناصح وسيد كاكا وطاهر علي والي، هذه كانت قيادات مشهورة في ثورة ايلول، وكذلك تشكيل العصبة الماركسية اللينينية في نهاية 1970، هذين التنظيمين كانا على اتصال مع مام جلال وانضما للاتحاد الوطني بعد اعلان تشكيله.. كانت هناك ايضاً، كما اشرنا، قيادة بارزاني في (نغدة) وكانت لديهم اجتماعات و بعد أشهر من اتفاقية الحزائر شكلوا القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وحتى 1979 كانت نشاطاتهم تُعرف بهذا الاسم".

يحمَل السياسي الكوردي عدنان المفتي اتفاقية الجزائر المسؤولية الكاملة لانهيار الثورة الكوردية والاثار السلبية اللاحقة التي نتجت عنها، يقول: "آ ثار اتفاقية الجزائر التي ادت الى انهيار الثورة بقيت موجودة وادت اى خلافات اكبر واتهامات متبادلة بين الحزبين اثرت على العلاقات والتحالفات اللاحقة".منوها الى انه:"كانت هناك، في دمشق، احزاب معارضة للنظام العراقي، وكانت قد اعلنت عن تشكيل التجمع الوطني العراقي الذي ضم الى جانب القيادة القطرية لحزب البعث العراقي المنشقة عن بغداد والمتحالفة مع القيادة القومية السورية والحركة الاشتراكية العربية التي كان يقودها النصراوي والقلمجي، وكذلك القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي بقيادة ابراهيم علاوي و مؤتمر القوميين الاشتراكيين بزعامة إياد سعيد ثابت وتنظيمات اخرى مثل الجيش الشعبي لتحرير العراق وهي مجموعة منشقة عن القيادة المركزية بقيادة هاني حسن النهر وصلاح الربيعي و پولا برزنجي، والحزب الاشتراكي الناصري الذي كان في القاهرة بزعامة مبدر الويس وحزب الوحدة و اخرين ..وبعد اشهر من تاسيسه انضم الاتحاد الوطني للتجمع الوطني العراقي الذي كان مدعوما من سوريا اضافة الى العلاقة الشخصية لمام جلال مع القيادة السورية"، معترفا بان: "سوريا كانت تدعمنا وقامت بتدريب البيشمركة التابعة للاتحاد والذين جاؤوا الى سوريا عبر الحدود البرية وتدربوا في القامشلي ومجاميع من الضباط تدربوا على ايدي سرايا الدفاع السورية التي كان يقودها رفعت الاسد شقيق الرئيس حافظ الاسد..هذا الدعم استمرلاحقا وكان له تاثير على توجهات الاتحاد ونشاطهم خاصة عبر الحدود وداخل العراق".
نساله بأن: الاتحاد الوطني تاسس وانفصل عن الديمقراطي الكوردستاني بسبب توقفه عن الثورة، لكن الديمقراطي عاد للقتال وللثورة، لماذا لم توحدوا جهودكم للقتال سوية لتكون الثورة اكثر قوة وتاثيرا؟
يجيب المفتي قائلا:"سيكون الجواب عن هذا السؤال وبالعقلية الحالية والتجربة المكتسبة سهلاً ، لكني ساجيب حسب الافكار التي كانت سائدة وقتذاك، الاتحاد الوطني وحلفائه كانوا يتصورون ان مسؤولية انهيار الثورة تقع على عاتق قيادة الثورة القديمة لذلك كانت توجهاتهم مختلفة و كانت الحالة انفعالية بسبب ان أطراف اتفاقية الحزائر اضافة إلى النظامين العراقي و الإيراني هي اميركا و الدوائر الغربية المعادية لتطلعات الشعوب مما ادى إلى ردود معاكسة وظهور تنظيمات تتبنى الاشتراكية العلمية والماركسية اللينينة، حتى القياد المؤقتة التي تشكلت بقيادة الزعيم بارزاني وسامي عبد الرحمن ايضا تبنت الماركسية اللينينية وهذا كان رداً على ما سمي وقتذاك بالموقف الاميركي المؤيد لاتفاقية الجزائر او قسم اسماه بخيانة الاميركان لحلفائهم، انا لم اكن خارج هذا التحليل السائد ولكنى كنت أميل ايضاً للواقعية التي تحسب مسار المصالح و التقصير الذاتي اكثر من تحميل الآخرين ، هكذا كانت توجهاتنا لاقامة العلاقات و الروبط مع المعسكر الاشتراكي والتنظيمات اليسارية والفلسطينية و قد نجح الاتحاد الوطني إلى حد كبير في هذا المجال ".
ويشير المفتي الى أن: "القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني كانت قريبة من هذا التوجه، حسب مواقفها المعلنة.. عملهم انتقل الى اوربا ثم الى مواقع عند الحدود التركية العراقية ونظموا انفسهم هناك ، بينما الاتحاد ركز نشاطه في اربيل والسليمانية وكركوك لهذا كانت الاتهامات السياسية متبادلة رغم انه بُذلت جهود للوحدة و التفاهم وصولاً إلى فهم مشترك و لتجاوز الخلافات.. اشرنا سابقا الى لقاء طالباني وبارزاني في لندن عام 1976، ثم ان القيادة القومية لحزب البعث المنشق في سوريا، وكانت بمسؤولية باقر ياسين بعد استشهاد احمد العزاوي، دعت بارزاني ومعه وفد الى دمشق للقاء طالباني لكن على ارض الواقع كانوا بعيدين ولم تصل هذه اللقاءات الى نتائج لان صدامات مسلحة بين الحزبين حدثت في كردستان و على الحدود التركية- العراقية ادت الى استشهاد مجموعة من اعضاء الاتحاد، والشرخ الاكبر حدث في العلاقة بين الطرفين كان بسبب ما نسميها نحن مآساة او جريمة حكاري، هذه الجريمة الكبرى التي ادت الى استشهاد كوكبة كبيرة من اعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني في مقدمتهم علي العسكري ودكتور خالد، هذا باعتقادي كان اكبر خطأ وكارثة في الحركة التحررية الكوردية وآثارها بقيت لسنوات طويلة، ولا زالت، هذا بالاضافة الى الخلافات في المواقف السياسية".
لكن، هل كانت هذه الاحداث صراعات من اجل السلطة، وللسيطرة على الثورة وعلى الحركة الكردية او لمجرد الاقتتال؟.
يرد المفتي قائلا:"انا اتحدث عن نفسي وعن الاصدقاء الذين كانوا في عمري وقتذاك، انا لا اتصور انه كان صراعا من اجل السلطة لانه لم تكن هناك سلطة ، كلنا كنا خارج الحدود، خارج كوردستان ونعاني من حالة نفسية صعبة جدا، ثورتنا وآمالنا واحلامنا انهارت لذلك كان العمل من اجل اعادة الروح الى العمل الثوري. الكثيرون كانوا يائسون ويعتبروننا لا نفهم بالحياة، وان الثورة لن تقوم لها قائمة، حتى النظام العراقي كان على يقين بان الثورة انتهت، هذا من قناعة صدام حسين لان اتفاقية الجزائر كانت من القوة والتأثير الكبييرن، حتى انه كان من الصعب ان نتخيل ان الثورة ستعود، لكن سياسة النظام وقسوته وعنصريته خاصة بتهجير الذين عادو الى جنوب العراق ومن ثم تفريغ الحدود من سكانها بعمق 10 كيلومترات اعطت نتائج عكسية، حيث ادت الى ان ينتفض قسم من الاهالي الذين شملتهم سياسة التهجير.. اعود الى سؤالك لا اعتقد ان الصراع كان من اجل السلطة ..السلطة راحت، كان الصراع لاعادة الاعتبار للانسان الكوردي وللحركة التحررية الكوردية، بدون ان انفي بان هذا الصراع على السلطة غير موجود نهائيا لكنه يمكن كان وقتذاك كامنا في اللاوعي ..تفكيرنا كان ينصب على كيف يمكن ان نعيد الثورة وننتمي اليها ولحركة التحرر الكوردية ونعيد الامل لشعبنا الكوردي الذي انهارت ثورته .. والتاكيد على ان هذا النضال سيعيد لهذا الشعب المظلوم حقوقه المحروم منها منذ عشرات السنين..ليس فقط في كوردستان العراق وانما في جميع مناطق كوردستان الشمالية والشرقية وحتى في سوريا، حيث الشعب الكوردي فيها محروم من الجنسية والنشاط السياسي وحقوقه المدنية. لكن حتى أكون اكثر واقعية ربما كان الشعور بضرورة وحدانية قيادة الثورة يلعب دوراً مهماً".

نسال المفتي عن الثورة الكوردية التي اقترنت وارتبطت بالزعيم ملا مصطفى بارزاني..الثورة البارزانية، حرب بارزاني، الحرب ضد بارزاني، مثلما كان يقول الاعلام الرسمي العراقي وقتذاك..هل تعتقد تغيرت هذه الصورة بعد تاسيس الاتحاد الوطني؟.
يرد قائلا:" بعد تاسيس الاتحاد الوطني كان الموقف مختلف تماما..والخلاف بين الحزبين كان على اشده وفي بعض الاحيان ادى الى الاساءة بصورة غير لائقة. لكني اعتقد ان تقييم هذه المرحلة وحتى التي قبلها والانشقاق الاول الذي صار في 1964 وما زالت آثاره موجودة وبحاجة الى تقييم موضوعي لان اي تقييم آخر يكون منقوص اذا صدر من طرف معين، بحاجة الى آراء الموضوعيين من مختلف الاطراف، الذين ينظرون للتاريخ بشكل محايد ويقيمون هذه الفترة، نحن من السهولة تقييم المرحلة السابقة بالعقل الحالي لاننا اكتسبنا تجربة ودروس منها، لهذا نحن بحاجة الى اعادة النظر بالكثير من المواقف".
ولكن هل ان الوضع السياسي السائد حاليا يدفعنا لان نقول ان السياسيين الشباب اليوم اكتسبوا دروس وتجارب.. الخلافات ما زالت قائمة؟.
يعلق المفتي في رده عن هذا السؤال قائلا:"انا دائما اقول بان الانسان يكتسب تجاربه مع مرور السنين.. لا يمكن ان تقنع شاب عمره 30 سنة بتجربتك الا اذا هو مر بها، لكن المآساة هي ان الانسان اذا مر بتجارب ويقيم نفسه يكون شبه انتهى من العمل السياسي فليس من السهل ان ينقل هذه التجربة الى الجيل الجديد ويقول لهم هذه تجربتي خلال الخمسين سنة الماضية استفيدوا منها..حتى لو حاولوا ذلك فستكون استفادة جزئية لانها سوف تصطدم بتطلعات الجيل الجديد وحبهم للسلطة والمال وهي صفتين للوضع حاليا في اقليم كوردستان وفي كل العراق.. عندما تتكلم اليوم مع الجيل الجديد من القيادات، بالرغم من انهم يحترموك لكن في داخلهم ربما يضحكون ويعتبرون انفسهم هم الاكثر ذكاءا حتى تمر سنوات طويلة للاسف ويصطدمون بالنتائج..هذا حصل في الماضي ايضا ..لهذا نرى بعد كل تجربة مريرة يعقبها هدوء ومرحلة بنفسجية في العلاقات وكل واحد يمتدح الاخر. لهذا انا اتصور نحن بحاجة الى التقييم والشعب الكوردي بحاجة لان يحافظ على تاريخه الايجابي، ليس كل التاريخ الكوردي ايجابي". مستطردا بقوله:"المشكلة بالثقافة السائدة وليس بالشعب..من هو الشعب؟ نحن جزء من الشعب ، لكن الثقافة السائدة هي التي تحدد ملامح الشعب في اي مرحلة، تجد شعبا ذو ثقافة عالية متسامحة وروح التسامح هذه تسود بين الشعب وتتكون احسن العلاقات بينهم، واحيانا تجد العكس، عندما تُشوه الثقافة وتدخل الكراهية والحقد تجد ان الشعب ينحاز الى توجهات خطيرة".
نسال السياسي الكوردي عدنان المفتي: كان الرئيس الراحل جلال طالباني، قد التقى بكم في مقر الاتحاد في اربيل قبل رحلته العلاجية وشدد على قيادات الاتحاد الحرص على علاقة الاتحاد بالحزب الديمقراطي الكوردستاني معتبرا الاتفاقية الستراتيجية هي ضمان استقرار اقليم كوردستان والقضية الكوردية..ترى هل حافظت قيادات الاتحاد الجديدة على تنفيذ هذه الوصية؟.
يؤكد في رده قائلا:"هذا الكلام صحيح كان هذا آخر لقاء حيث جاء الى اربيل لحضور مجلس اربعينية عمي شمس الدين والقى كلمة وقبل عودته الى بغداد اجتمع بالمكتب السياسي للاتحاد الوطني وكأنه كان يتنبأ لحدث معين، قال ربما لم نلتقي قريبا لكنني اقول لكم يجب الحفاظ على مكتسبات الشعب الكوردي والديمقراطية الموجودة وهذه امانة في رقابكم وهذا لا يمكن ان نحققه لوحدنا كاتحاد وطني بل هذا يعتمد على العلاقة بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني وكذلك مع كل الاطراف الاخرى بما فيها حركة كوران، التي نشأت على حساب الاتحاد الوطني، وان الحفاظ على هذه المكتسبات مرهون بهذه العلاقة فحافظوا عليها، وخذوا نصيحة مني اذا اي شخص يقف ضد هذا التوجه فانا اعتبره يسيء للشعب الكوردي والى تاريخه وللمكتسبات التي تحققت، ويمكن تؤدي الى خطر كبير على هذه المكتسبات الديمقراطية والبرلمان ورفاهية الشعب..هذا ما قاله مام جلال للمكتب السياسي للاتحاد".
ولكن هل التزم الاتحاد بهذه الوصايا؟
يقول المفتي: " الذين كانوا موجودين في هذا الاجتماع قريبين من مام جلال وعاشوا نفس تجربته وادركوا انه لا مستقبل للشعب الكوردي سوى التفاهم والاتفاق بين الحزبين، لكن هناك آخرين خاصة من جيل الشباب الذي ما يزال قسم منهم يعاني من آثار الاقتتال الداخلي ولا يستطيع ان ينسى ما حصل له ولعائلته، وليس من السهل ان تقنع الناس بالنصائح لان كل واحد عنده دواخله وجوانبه السلبية ..هناك من كان يعتقد ان مام جلال يساوم على حساب تضحياتهم مع اني على يقين ان مام جلال هو المسؤول الاول عن التيار الذي يسمى الجلالية والمكتب السياسي قبل الاتحاد الوطني الكوردستاني وهو وصل الى هذه القناعة والمفروض ان نستمع له ولتجربته، انا تجربتي اقل منه وهناك من تجربته اقل مني.. لكنني أؤكد ان الزمن هو اكبر معلم..واذا الزمن لا يغيره فمن الصعب تغييره..مثل مراهق ووالده ينصحه باستمرار ولا تنفع معه النصائح، سابقا كنا نقول الا اذا راح للعسكرية سنتين ويصحى من الفجر ويمارس التمارين العسكرية القاسية وقت ذاك سوف يتذكر نصائح والده".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً