رووداو ديجيتال
أسس خمسة فرق موسيقية غنائية داخل العراق وخارجه. واليوم يعمل على تأسيس الفرقة السادسة، أوركسترا شرقية ضخمة. فهو لا يتعب من الوقوف لساعات لقيادة هذه الفرقة وتدريب تلك، فالموسيقى هي شغفه الاكبر في الحياة، ولهذا يمنحها كل جهده ووقته، متمنيا ان تقوم في العراق مهرجانات فنية ضخمة عالمية وعربية ووطنية تعيد للبلد الذي اخترعت وصنعت على ارضه اولى الالات الموسيقية في التاريخ، القيثارة السومرية والسنطور والجوزة والايقاعات والالات الهوائية.
المايسترو علاء مجيد، مدير عام دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة والسياحة واآثار الاتحادية، يوضح قائلا في حديث لرووداو: "انا أسست، بداية، فرقة بابل الموسيقية عام 1996، والتي قدمت حفلاتها على مسرح مهرجان بابل الثقافي، هذا قبل مغادرتي العراق، وفي السويد اسست وقدت منذ عام 2007، متطوعا وبدون مقابل، فرقة طيور دجلة النسائية على مدى 13 سنة، وفي لندن اسست فرقة التراث العربي، في اكاديمية الموسيقى العربية هناك، وعندما عدت للعراق اسست 3 فرق موسيقية غنائية، هي: الفرقة الوطنية للتراث الموسيقي العراقي، وهذا الاسم يشمل الموسيقى والغناء التراثي، ووطنية لانها عراقية وتمثل البلد، ثم فرقة سومريات، والتي تضم مجموعة شابات عراقيات اكاديميات غالبيتهن محترفات ومبدعات، والفكرة انهن يعزفن على مختلف الالات الموسيقية ويغنين في آن واحد، يؤدين مختلف الاغاني وليست التراثية فقط، عربية وكوردية ومختلف الاغاني، هذه الفرقة تحمل رسالة تمدن، في العالم العربي لا توجد مثلها، يمكن هناك في مصر او المغرب او تونس فرق موسيقية او غنائية نسائية ، وفرقة بنات السليمانية بقيادة الاستاذ انور قرة داغي تتكون من قسمين، قسم يعزفن الات موسيقية كوردية وغير كوردية وقسم يغنين، لكن تجربة سومريات مختلفة، كل العضوات يعزفن وويغنين، والآن نؤسس فرقة موسيقية شرقية تتكون من 70 عازف (اوركسترا) شرقية لان العراق يفتقد لمثل هذه الفرق التي ترافق المطربين العراقيين والعرب في المهرجانات الموسيقية الكبيرة".
وحول امكانية جمع كل هذه الجهود في فرقة موسيقية واحدة، قال: "لا يمكن جمع كل هذه الفرق بفرقة واحدة لان لكل فرقة هويتها ووظيفتها الموسيقية. الفرقة الوطنية للتراث تقدم التراث الموسيقي والغنائي العراقي بمختلف مناطقه، وسط وجنوب وغرب العراق وكذلك الكوردية والتركمانية، ووظيفتها اعادة التراث بصيغة معاصرة واصوات متميزة وبتوزيع موسيقي حديث لتستمر هذه الاغاني وليسمعها اجيال من الشباب والكبار، اما فرقة سومريات فهي مثلما ذكرت آنفا رسالة تمدن، والفرقة الموسيقية الكبيرة، الاوكسترا الشرقية، فهذه لاننا نفكر باعادة المهرجانات الموسيقية الكبرى في العراق، يوم كانت بغداد مزار لكل الفنانين العرب، حين كانوا يتمنون الغناء على مسارحها حتى يشتهرون، حدث ذلك خلال السبعينيات والثمانينيات وقبل ذلك بكثير"، موضحاً: "انا الان اعمل لاعادة هذه المهرجانات ومجد الموسيقى والغناء في العراق.. نعم اتعب لكني اجد من واجبي المهني والابداعي والاخلاقي ايصال رسالة ومفاهيم وما نعرفه عن الموسيقى والغناء الى غيرنا من الاجيال".
علاء مجيد لا يقبل الا بلقب المايسترو، قائد الفرق الموسيقية، ولا يهتم بلقب منصب اداري رفيع مثل (المدير العام) لدائرة الفنون الموسيقية، الذي شغله ثم انسحب منه، لكنه عاد اليه بطلب من وزير الثقافة والسياحة والآثار الاتحادية، يقول في ذلك: "كنت مدير عام مكلفا، لدائرة الفنون الموسيقية وشعرت وكاني (كاتب عرائض) لمتابعة هذا الموظف او ذاك، وشعرت هذه ليست مهمتي وقد اخبرت السيد وزير الثقافة بذلك وانسحبت، ثم اصر السيد الوزير على عودتي مع منحي صلاحيات تمكنني من خدمة الموسيقى والموسيقيين، فانا اقضي جل وقتي في البروفات وليس وراء المكتب لانني باختصار موسيقي، مايسترو، مكاني بين الموسيقيين وتدريبهم وليس مجرد وضع توقيعي على هذه المذكرة وتلك الاجازة، واليوم وانطلاقا من هذا الموقع عندي برامج وخطط كثيرة من اجل الموسيقى لكن للاسف الميزانية الهزيلة المخصصة لدائرتنا تمنعنا من ان ننفذ اي برنامج"، منوهاً بقوله: "تصور ان ما تم تخصيصه في الميزانية هو مليونين و300 الف دينار لكل ما يسمى بالمهرجانات، وهذا لا يكفي لمهرجان محلي بسيط، بينما نحن نخطط لاقامة مهرجانات دولية وعربية او في الاقل عراقية من جميع المحافظات واقليم كوردستان.. حقيقة اشعر بخيبة امل كبيرة لكن من الممكن ان انفذ برامج اخرى مثل اعادة فرقة الانشاد العراقية وفرق التراث وفرقة الدائرة والاهتمام باعادة موسيقى واغاني الاطفال التي كان اهم روادها الاستاذ حسين قدوري رحمه الله".
يعبر المايسترو علاء مجيد عن أسفه لأن "اقرار النشيد الوطني العراقي صار بيد السياسيين وليس حسب خبرات الفنانين الموسيقيين والشعراء العراقيين"، وقال: "السياسيون هم من يقررون وينفذون، هذا الموضوع، واعني النشيد الوطني، لا علاقة له بالسياسة بل يرتبط بهوية البلد والناس. اليوم قضية العراق وهويته النشيد الوطني والعلم العراقي وهذا ما يمثلني وما يشعرني بان هذا علمي وهذا نشيدي الوطني وهذا القرار يجب ان لا يكون بيد السياسيين الذين لم ولن يتفقون على راي محدد بسبب خلافاتهم واتجاهاتهم الدينية والمذهبية وانتماءاتهم السياسية المختلفة. انا اصر على ان يُكتب النشيد الوطني ويُلحن ويوزع موسيقيا ويُعزف ويُنشد من قبل عراقيين حتى يشعر كل مواطن عراقي، عربي وكوردي وتركماني بان هذا النشيد يمثله وفيه بصمات منه بدلا من ان استخدم نشيد فلسطيني مؤلف منذ 70 سنة (موطني).. انا موطني العراق بكل مكوناته القومية والدينية، وليس وطن آخر لا يمثلني، انا اريد نشيد وطني عراقي والكلام نفسه ينطبق على العلم العراقي".
وعن رأيه بجمهور مهرجان السليمانية لموسيقى الشعوب الذي شاركت فيه الفرقة الوطنية للتراث الموسيقي العراقي بقيادته، قال المايسترو علاء مجيد: "انا عادة اهيء للفرقة الموسيقية التي اقودها في اي حفل 15 فقرة في المنهاج، اختار منها 10 فقرات لتقديمها، ولا اتقيد بتسلسل المنهاج باستثناء اختياري لفقرة الافتتاح والختام وما بينهما اقرره في وقتها على خشبة المسرح وحسب تفاعل الجمهور مع ما تعزفه او تغنيه الفرقة، خاصة واني اقدم هذا الحفل للمرة الاولى امام جمهور غالبيته من الكورد ولا اعرف ذوقهم، فبدأت بمقدمة مقام الخنابات، وهي مقدمة موسيقية بغدادية صرفة، وما ان انتهت القطعة حتى فوجئت انا كما الفرقة الموسيقية بتصفيق حار لم نتخيله، وهكذا عرفت باننا نعزف امام جمهور متذوق للموسيقى العراقية الكلاسيكية وسوف يحب ما سنقدمه له، ومع كل فقرة قدمناها كان اعجاب الجمهور يزداد"، مضيفا: "قدمنا اغنية كوردية واردتها مثل ومضة وهناك اغاني كوردية اخرى، لكن بسبب ضيق الوقت قدمنا معزوفات واغاني من كل التراث العراقي، وهذا ضمن منهاج حفلاتنا هو ان نقدم اغاني ومعزوفات كوردية وبدوية وريفية وبغدادية ومصلاوية، اضافة الى مؤلفات للفنان نصير شمة، منها (مدن النرجس) ومقطوعة (سولاف) للموسيقار الراحل غانم حداد وغيرها"، موضحاً ان "المتلقي يعجب بالموسيقى ويفهمها مهما كانت هويته او قوميته لان الموسيقى لغة مفهومة ولا تحتاج الى ترجمة او تفسير، والعالم اليوم يستخدم الموسيقى لتلاقي واندماج الشعوب، مهما كانت قومياتها واديانها، وتقاربها ضد العنف وضد التمييز العنصري والديني، فانا التقي مع الاخر انسانيا ولا علاقة لي بدينه او لغته.. تصور لو ان فرقة بنات السليمانية قدمت حفلا بقيادة الاستاذ انور قرة داغي على المسرح الوطني ببغداد، وهي فرقة كوردية لحضرها جمهور بغدادي كبير جدا لا تتسع اليه القاعة..وسنعمل على ان يحدث هذا قريبا".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً