حسين إسماعيل الصدر لرووداو: من يسيّس الدين فقد أهانه.. وأنا مع قيام دولة مدنية

18-01-2025
معد فياض
A+ A-

رووداو ديجيتال

الطريق الى مكتبه وبيته في منطقة الكاظمية بجانب الكرخ من بغداد سالك..تسال اي شخص في المدينة عن عنوان مكتب المرجع المعتدل، آية الله حسين اسماعيل الصدر، فيبادر ليدلك عليه..لا توجد بوابة مغلقة تحول بين بيته وبين الزائر، إذ يكفي ان تعلم الحارس بانك هنا لزيارة (السيد) فيقودك اليه بلا استفسارات. فهو يستقبل اي زائر وفي اي وقت ومن اي قومية او دين او مذهب "هذا اقل ما يمكن ان نقدمه لاعزائنا العراقيين"، يقول.

كانت زيارتنا اليه مساءا حيث كان قد انهى التزاماته في لقاء زائريه الذين قدموا من مناطق مختلفة من بغداد ومحافظات عراقية اخرى لسؤاله عن اشكالات فقهية او طلبا للمساعدة في امور حياتية او لغرض تحيته ليس الا.. لكننا كنا على موعد مسبق، وبالرغم من معاناته مع الام الظهر، فقد حضر ودودا مبتسما مرحبا كعادته.

تعرفت على آية الله حسين اسماعيل الصدر بعد تغيير النظام العراقي، وبالضبط في أوائل عام 2004، حيث كان قد شرع ابواب مكتبه لاستقبال افواج من العراقيين بمختلف قومياتهمواديانهم ومذاهبهم، وكان من اوائل العراقيين الذي فتح دورا للايتام للبنات والاولاد، ودورا للمسنين وحرص على مساعدة الارامل، وانشأ معاهد لتدريس وتدريب البنات على مهن تليق بهن لايجاد فرص عمل كريمة..وحرص على اعتماد الحوار مع العراقيين وغيرهم عبر مؤسسته "الحوار الانساني" والتي لها فروع في لندن وبرلين ونيويورك.

في أول حوار اعلامي معه منذ اكثر من سبع سنوات، قال لنا:" انا معتكف عن الحوارات الصحفية..لكنكم اعزاء عندي" حوارنا معه، مؤكدا لشبكة رووداو الاعلامية على اهمية بناء دولة مدنية بعيدة عن تسييس الدين او المذهب".

وفيما يلي نص الحوار:

رووداو: ما هي انشغالاتكم راهنا؟

حسين اسماعيل الصدر:
الكتابة في مقدمة انشغالاتي بعد مقابلة الأخوة العراقيين.. انا كتبت عن السلام والوطن والوطنية والتعايش المجتمعي والاسلام والتعايش الاسلامي وموسوعة التعايش المجتمعي واخيرا صدرت الموسوعة الوطنية في 23 جزءا..وانشغالنا الكبير هو الوطن وسلامته ووحدته واستقرار الشعب العراقي بكل اطيافه والوانه واديانه وقومياته.. وانشغل ايضا بمتابعة مؤسساتنا.. كل المؤسات الت انشأناها هي من اجل ان تجمع وتوحد الشعب العراقي ونحن نؤمن انه لا بد ان يكون العراق اولا وقبل كل شيء ونحترم كل القوميات والاديان والمذاهب والطوائف.

رووداو: كيف تنظر للعراق بعد 21 عام من تغيير النظام؟

حسين اسماعيل الصدر:
انا انظر للامور بعين متفائلة.زبعد كل هذه السنوات ارى العراق واجده  رائع وجميل جدا، وأجده منيعا بتنوعه، ونحن دائما نؤكد على ان التنوع من اسباب القوة وليس الضعف، والتنوع يعني حضارات متعددة تحت خيمة تاريخ واحد وهو تاريخ العراق لهذا نحن نمد الجسور مع كل ابناء الديانات والطوائف والمذاهب والقوميات ونعتز بهم كرموز عراقية نحترمها ..انا ارى الواقع المجتمعي العراقي جيد وهناك الكثير من الكفاءات والعقول المتنورة والكثير من الوطنيين الذين همهم مصلحة العراق والشعب العراقي .. ربما تمت الاستفادة من بعض الاختصاصات والكفاءات، لكن يقينا هناك تهميش للاخرين. 

تسييس الدين

رووداو: كيف تتعاملون مع موضوع تسييس الدين؟

حسين اسماعيل الصدر:
في اول مؤتمر عقدناه بعد سقوط النظام السابق، عام 2003، رفعنا شعار (من سيس الدين فقد اهانه..ومن سيس المذهب فقد اساء اليه)، من يسيس الدين يهينه هذا انطلاقا من فهمنا بان الدين فوق السياسة وفكرة سامية وراقية وقيمة الاهية واقوى واكبر من السياسة ولا يمكن تحجيمه كمفردة سياسية ، بل الدين يحمل قيم لا بد ان يفهم السياسة وينصح السياسيين.

رووداو: هناك من يسعى الى بناء دولة دينية؟

حسين اسماعيل الصدر:
انا مع ضرورة اقامة دولة مدنية تحترم كل الاطياف وكل الديانات والقوميات والمذاهب ويسودها القانون العادل الذي يعطي لكل ذو حق حقه من دون تفرقة على اساس ديني او مذهبي او قومي والكل سواسية امام القانون ويعملون من اجل الوطن وتقدمه.. وانا دائما في حديثي بهذا المجال ارفض مفردة (الاقليات) التي تعطي شعور وايحاء بالضعف لابنائها، لهذا المطلوب ان يكون الشعب العراقي اسرة واحدة بلا اقليات بل فيه اطياف ومكونات متعددة وهذا ما يزيد الشعب العراقي جمالية ويمنح الوطن القوة والانشداد الاكثر لتاريخه وانجازاته الحضارية وان يستمد من حضاراته ما يستطيع ان يبني حاضره ومستقبله.

انجازات الكورد تسعدني

رووداو: في ظل هذا الطرح الوطني والحضاري، كيف تقيمون العلاقة ما بين اربيل وبغداد، بين الكورد والعرب في العراق؟

حسين اسماعيل الصدر:
يفترض ان تكون العلاقة طيبة لانهم كلهم ابناء شعب واحد، هذا في كوردستان(في الشمال) والآخر في الجنوب والوسط والغرب والشرق، لكنهم ابناء تربة واحدة وهي تربة العراق الطيبة الطاهرة تربة الخير والثروات التي لا تعد ولا تحصى، ولهذا لا بد ان يكونوا متكاتفين ومتآلفين ومتحابين ويعملون من اجل عراق قوي وليس من اجل عراق ضعيف وشعب متفرق ومتشتت..نتمنى دائما ان تكون العلاقة طيبة ما بين ابنائنا واعزائنا بكل اطياف شعبنا من عربه وكورده وتركمانه وبجميع اديانهم ومذاهبهم ..نحن قبل فترة قريبة استقبلنا هنا الكاردينال لويس ساكو وهو رمز من رموز الديانة المسيحية التي نكن لها كل الاحترام والتقدير والمحبة، وقبل ايام استقبلنا بكل تقدير ومحبة واعتزاز أمير الايزيديين، الامير حازم ابن تحسين بك، لانه عراقي، نتالم لألمهم ونتضامن معهم لكل ما جرى لهم على ايدي تنظيم داعش الارهابي، ونفرح لفرحهم لتحرير قسم كبير من الايزيديات السبايا لدى الارهابيين. نتمنى ان يكون الاصل بالعلاقة بين العراقيين هو الارتباط بالوطن قبل كل شيء. 

رووداو: هل زرتم أقليم كوردستان؟

حسين اسماعيل الصدر:
للأسف لم ازر اقليم كوردستان، وفي متابعاتي وحرصي اعرف ان انجازات الاخوة القادة الكورد في الاقليم رائعة، وهذا يسعدني للغاية وابارك للقيادات الكوردية الحريصة هناك داعيا لهم الصحة والعافية والقوة والنشاط، متمنيا لهم الوحدة في عملهم فيما بينهم والتنسيق بين الاقليم وبغداد من اجل ان يشعر الشعب العراقي بالوحدة ما بين اجزائه وابنائه. ومؤخرا استقبلت الرئيس (السابق) برهم صالح، وتفضل علي بدعوة لزيارة كوردستاننا الحبيب وانا اتمنى زيارة مدن الاقليم لكن تبقى الظروف الصحية وزحمة العمل عوامل تاجيل او تاخير للقيام بهذه الزيارة.

التدخل الخارجي اضعف العراق

رووداو: باعتقادكم ما هي ابرز الاسباب التي ادت الى ضعف العراق؟

حسين اسماعيل الصدر:
هناك اسباب كثيرة ادت الى ضعف العراق واهمها التدخل الخارجي في شؤونه السياسية.. كنا وما نزال نؤكد بان قوة الوطن تكمن بسيادته، وعندما تكون هناك تدخلات خارجية بامور اي بلد فتكون هذه من اسباب ضعف واضعاف هذا البلد، يجب ان يكون القرار عراقي من دون تدخلات خارجية، وكذلك الفساد بصوره واشكاله وممارساته المتعددة، بالتاكيد ينهك البلد ويؤثر تاثير سلبي كبير على الشعب..وفي فترة حكومة محمد شياع السوداني نجد ان هناك متابعة لملفات الفساد والخارجين عن القانون، وهناك متابعات جادة لموضوع المخدرات، وكنا نتمنى ان تجري هذه المتابعات في فترات سابقة قبل ان تستفحل جرائم توزيع وتعاطي المخدرات التي تاتينا من هنا وهناك لاستهداف فتيانا وشبابتا وهم اعز ما نملك.. هذه المخدرات التي تدمر عقول وكيان ووجود شبابنا الذين يفترض بانهم قادة المستقبل.

 

  

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب