عدنان المفتي لرووداو: قصة حب أدت لتجميد عضوية مسؤول (البارتي) في الجامعة المستنصرية

11-05-2024
معد فياض
الكلمات الدالة بغداد الجامعة المستنصرية
A+ A-

رووداو ديجيتال 

هل كانت بغداد بالنسبة لعدنان المفتي هي "الجنة الموعودة"التي شكلت الهدوء الذي يسبق العاصفة، ام كانت هذا العاصفة ذاتها التي صقلت الموهبة القيادية والتجربة النضالية الحقيقية له..وربما هي كل هذا تداخلت في مزيج من الفعاليات التي انتجت مرحلة من التحديات الحياتية والسياسية؟
 
بالتأكيد كان المفتي سعيدا بتجربته في بغداد بالرغم من تحدياتها وصعابها" كنا في عنفوان شبابنا ونحن نتحدى حزب البعث"، مثلما يؤكد.زكان مسؤولا في اتحاد طلبة كوردستان في الجامعة المستنصرية وفي كليات اخرى بجامعة بغداد اضافة الى مسؤولياته في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، يخوض تجارب على المحك..تجارب صقلته بفترلا قياسية برهنت نجاحه كسياسي كوردي دافع باخلاص عن قضيته.
 
في الحلقة الثالثة من ملفاته التي فتحها امامنا والتي تبثها رووداو في البرنامج الحواري"ملفات عدنان المفتي" يخلص الى:" اننا كنا شباب ومندفعين ونتحدث بالثوريات"..بينما كان القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني صالح اليوسفي يحل الخلافات  بهدوء فهو بالنسبة لهم:"رجل سلام وكنا نعتبره الجناح الاصلاحي في الحزب".
 
يقول المفتي:"كانت هناك مشاكل بين اتحاد طلبة كوردستان الذي كنت مسؤلا عنه في الجامعة المستنصرية والاتحاد الوطني لطلبة العراق(بعثي) واتحاد الطلبة العام(شيوعي) لا سيما وان الاتحاد الوطني كان قويا في الجامعة المستنصرية وباقي الكليات بجامعة بغداد". 
 
وأشار إلى أن "اتحاد طلبة كوردستان كان شبه علني وعناصره معروفة ..وكانت تحدث مشاكل في مناسباتنا ومناسبات حزب البعث.. خاصة احتفالاتنا بمناسبة تاسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعيد نوروز وتاسيس اتحاد طلبة كوردستان، وكذلك احتفالات حزب البعث في ذكرى تاسيس الحزب، او ذكرى تاسيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق، ويحتفلون بمناسبة ذكرى 8 شباط لكن بشكل بسيط.. المشاكل لم تحدث في الجامعة المستنصرية فقط بل في بقية كليات جامعة بغداد ايضا لاني كنت مسؤول الاتحاد ليس في المستنصرية فحسب، بل كليات الادارة والاقتذاد وكلية العلوم".
 
تسفير الكورد الفيليين
 
يؤكد المفتي بان:"ابرز المشاكل حدثت خلال التسفير الاول للكورد الفيلية (الى ايران) عام 1971، كان الاحتجتج الكوردي، خاصة الطلبة الكورد، كبير جدا لانهم سفروا الكثير من الطلبة وكان في داخلنا هيجان في جميع الكليات تقريبا خاصة القسم الكوردي في كليات الاداب والعلوم والادارة والاقتصاد والجامعة المستنصرية". 
 
واستذكر حادثة مفصلية حيث "كان مقر اتحاد طلبة كوردستان في كلية الاداب بجامعة بغداد، يقع على الجانب الايسر في مدخل الكلية، التي كانت تقع ما بين الوزيرية والباب المعظم، والوزيرية، ومقر اتحاد طلبة كوردستان كان قريبا من الكلية، في الوزيرية، وتم اعتقال اثنين من ناشطينا، واستدى ذلك حضور عادل مراد ومعه آخرون من شبابنا الصداميين(من صدامي اي مشاكس ويواجه الصعوبات). قبضايات مثلما يقولون باللهجة الشامية، وسال عن شبابنا فاخبروه بانهم في مقر الاتحاد الوطني لطلبة العراق في الكلية، فتوجه الى هناك ودفع بقوة الباب بقدمه لفتحه وهاجمهم بالكلام والشتائم واخرج الطالبين المعتقلين، وهذه الحركة رفعت شعبيته بين الطلبة الكورد، وهم، الاتحاد الوطني لطلبة العراق، سكتو، ولم يردوا عليه لانه كان رسميا نائب رئيس الاتحاد الوطني حسب اتفاقية آذار بان يكون نائب رئيس اي منظمة مهنية من الكورد، هذه الحادثة كانت مهمة وصارت عندنا قوة وبرهنا وجودنا الذي صارلا يستهان به". 
 
واستطرد بحديثه: "احتج حزب البعث على هذه الحادثة وقالوا عندكم 4 وزراء في الحكومة لماذا لم تحتجوا بواسطتهم، واتهمونا باننا خربنا الجامعات..ووصلت القصة الى صالح اليوسفي الذي كان عضوا في المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومسؤول الفرع الخامس،فارسل على مجموعة منا ونحن كنا نعتبره الجناح الاصلاحي في الحزب ويدعوا الى السلام بينما كنا نحن شباب ومندفعين ونتحدث بالثوريات فقال لنا: يا ابنائي انتم تعرفون ان عندنا اتفاق مع حزب البعث وعلى مدى 4 سنوات لم تمضي عليها سنة واحدة فهل تريدوننا ان نقطع الاتفاقية ونقاتلهم؟ بالنسبة لموضوع تسفير الكورد الفيلية فهناك اساليب بالاحتجاج والنقاش وانتم تريدون ان تجرونا الى موقف آخر؟".
 
يوضح السياسي الكوردي عدنان المفتي قائلا:"طبعا اليوسفي كان مسؤولا كبيرا وكان علينا ان نسمع كلامه وننفذه لكننا لم نكن مرتاحين..لا حقا بعد سنوات من الخبرة والتجارب ادركت كم كان هذا الرجل(صالح اليوسفي) حكيما، وقلت هذا الكلام لمرات عديدة، فهم الامور بطريقة افضل منا.. كان يرى كل المشهد وبعمق ونحن لم نفهم سوى تحدي حزب البعث  متاثرين بعنفوان الشباب مثلما يقولون". ولا يعني المفتي ان الطلبة من الشباب وحدهم من كان في واجهة الاحداث، بل:" كانت معنا طالبات كورديات سواء في الحزب او في الاتحاد، كانت هناك خلية حزبية للطالبات في الجامعة المستنصرية، من بينهن ياسمين البرزنجي وكلاويش شالي وكن ناشطات ، اما في التحاد طلبة كوردستان فكان هناك الكثير من الشابات من اربيل ودهوك والسليمانية وكركوك وخانقين ، كان الحماس كبير". 
 
ونبه إلى أن "ارتباطنا كحزبيين كان داخل بغداد وليس مع اربيل، كانت التنظيمات متداخلة لكننا مرتبطين مع الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني وكان مقره في شارع ابو نؤاس قبل ان ينتقل الى الاعظمية وكان معظما، الذي يضطلع بمسؤوليات حزبية او اتحادية يتردد على الفرع".
 
الحب في 7 نيسان
 
من الحوادث السياسية الظريفة التي يتذكرها المفتي هي:" حادثة فيها جانب ظريف، حدثت في احتفال ذكرى تاسيس حزب البعث في 7 نيسان 1973، حيث وردت الينا اوامر حزبية مشددة بعدم المشاركة في الاحتفالات، بسبب التوترات التي كانت سائدة يبننا، وانا بدوري بلغت الخلية الحزبية والاتحادية بان لا يشاركون بالاحتفال في اي كلية، لكننا عرفنا ان رفيقنا، عبد الرزاق هاشم، المسؤول الحزبي في الجامعة المستنصرية قد القى كلمة بهذه المناسبة في المستنصرية وقررنا تشكيل لجنة لمحاسبته، اللجنة تكونت من جوهر نامق اول رئيس لبرلمان اقليم كوردستان وحميد بلباس من جناح المكتب السياسي الذي توحد بعد 11 آذار عام 1970 ضمن المنظمة الحزبية، وانا.. هذا التصرف كان فردي وهاشم كان صديقي، وقبل لا نستدعيه للجنة التقيت به وسالته عن سبب تصرفه، وقلت له انا بلغتك بنفسي عدم المشاركة في الاحتفال؟ قال نعم، فسالته عن سبب تصرفه، تلفت يمينا ويسارا، وشرح موقفه، حيث كان يحب طالبة وهي غير مهتمة به لكنه كان يجلس في قاعة الاحتفال بسبب وجودها هناك فهذه فرصة بالنسبة له، ثم طلبوا منه البعثيون ان يلقي كلمة ووجد نفسه محرجا من ناحية واراد جذب انتباه الطالبة من جهة ثانية فقام والقى كلمة.. قلت له انا لا استطيع ان اخبر الرفاق بهذا العذر وستتم معاقبتك، وبالفعل تم تجميده من العمل الحزبي لعدة اشهر".
 
سجالات الشيوعيين
 
كان يفترض ان تكون علاقات اتحاد طلبة كوردستان مع الاتحاد الطلبة العام(شيوعي) اكثر من جيدة، لكن الواقع وقتذاك برهن عكس ذلك تماما.يصف المفتي هذه العلاقات قائلا:" كان بيننا حوار لكن هذا الحوار تراجع كثيرا لاننا كنا نسير باتجاهين مختلفين.. كنا نحن نبتعد عن السلطة ومشاكلنا تزداد وهم كان عندهم حوار مع السلطة على مستوى قيادات في الحزب الشيوعي العراقي.. تراكمت مشاكلنا مع حزب البعث وازدادت السجالات بين صحيفة التآخي، تابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وجريدة الثورة التابعة لحزب البعث، وفي بداية 1974 قُتل مجموعة من الشيوعيين كانوا قادمين من الاتحاد السوفياتي اثناء عبورهم للحدود بكوردستان وتم اتهام البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وشن الحزب الشيوعي حملة ضدن..اضافة الى هذا  كان حوارهم مع حزب البعث قد قطع مراحل طويلة، وكان حزب البعث يعمل  على تاجيج الخلافات بين الشيوعيين وبيننا، وكانت مجاميع ووفود حزبية ومنظمات عمالية وطلابية وغيرها  الى الفرع الخامس ومقر اتحاد طلبة كوردستان واحيانا في الكليات ويفتحوا معنا نقاشات ساخنة تتضمن اتهامات ونحن ايضا كنا نرد عليهم باعتبارهم اهملوا الاتفاق الستراتيجي معنا وانحازوا لحزب البعث".
 
النقاشات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي لم تصل الى حدود القطيعة  الا بعد الاقتتال مع الجيش العراقي، يقةل المفتي:"لكن هذه النقاشات لم تصل الى حد الخلاف الحاد الا بعد الاقتتال، هم انضموا للجبهة الوطنية وتبوأوا مناصب وزارية ، لكنهم لم يقطعوا بيننا شعرة معاوية مثلما يقال .. يعني نعرف ان الحزب الشيوعي يختلف عن احزب البعث لانهم يدركون ان الثورة الكوردية كانت ملجأهم منذ 1963 وشاركوا في القتال ضد الحكومات العراقية، وفي تصوري كانوا يعرفون انه سياتي يوم وينقلب البعث ضدهم، والقيادة المركزية للحزب الشيوعي، التي واجهت القمع في 1969 بقيادة عزيز الحاج وانهارت واعدموا الكثير منهم،كان موقفهم يختلف وكانوا مشاركين بالثورة الكوردية وعندهم مقرات في كلالة  وغيرها وقسم منهم انتظم في قوات البشمركة، وبعد الصدمة وانهيار عزيز الحاج تراجعوا واصبح مقرهم الاساسي في كوردستان". 
 
عدنان المفتي رغم هذه الاحداث فقد كان يتواصل مع اربيل يوضح بقوله:" خلال ذلك كنت اتواصل مع اربيل لانها كانت تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكوردستاني حتى اشتعل القتال عام 1974 لعدم تنفيذ قانون الحكم الذاتي من طرف الحكومة ونحن انسحبنا الى الجبل وهناك من انسحب مع عوائلهم.. نظرة البعث بانه هو الحزب الحاكم ويجب ان يكون صاحب القرار حتى في كوردستان.. ومع قرب انتهاء فترة السنوات الاربع لم تلتزم الحكومة ببنود بيان 11 اذار واتبعوا منهج التعريب في كركوك وغيرها، وتخللت هذه المرحلة محاولة اغتيال ملا مصطفى بارزاني 1972 من تخطيط ناظم كزار وبواسطة وفد من رجال الدين لم يكونوا يعلمون بالمحاولة مما ادى الى ازمة ثقة حقيقية بين ملا مصطفى بارزاني والحكومة وكانت هناك محاولة اغتيال ادريس بارزاني ببغداد بعد 6 اشهر من اعلان اتفاقية آذار وحدثت بعدها لقاءات وفود ونقاشات وسجالات صحفية حتى وصلنا عام 1974 الى طريق مسدود حيث تركنا بغداد وعدت إلى أربيل بقيت يومين والتحقت بالجبل وكان هناك الالاف من الاكراد قد التحقوا قبلي وما كان هناك مجال بسبب الازدحام بحيث كنا ننام 7 اشخاص بغرفة صغيرة لتبدأ مرحلة اخرى..هي مرحلة الجبل".

 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب