رووداو ديجيتال
أكد السياسي العراقي، الوكيل الاسبق لوزارة الخارجية العراقية، لبيد عباوي أن "القوات الاميركية وعلى المستقبل المنظور لن تخرج من العراق حتى تقضي على الارهاب"، واصفاً الحكومة العراقية بأنها "واقعة بين المطرقة والسندان".
وقال عباوي لشبكة رووداو الاعلامية ان الحكومة العراقية "تريد من طرف التوصل مع الولايات المتحدة الى تفاهم لبناء علاقات ثنائية معها لضمان الدعم الاميركي للجيش العراقي من حيث التدريب والتسليح، ولكن ليس في إطار التحالف الدولي، ومن طرف آخر تريد تحييد ما تسمى بالمقاومة الاسلامية التي تضغط لطرد القوات الاميركية فورا وبدون اية علاقات امنية او عسكرية".
واضاف أن "الحكومة العراقية سعت وتسعى لاقناع المجاميع المسلحة لايقاف عملياتها ضد القوات الاميركية لكنها فشلت في هذه المساعي"، مبيناً ان "ما تطلق على نفسها تسمية المقاومة الاسلامية هي عبارة عن ميلشيات تابعة لاحزاب سياسية. كل هذه الاحزاب الحاكمة (الشيعية) لديها ميلشيات وهي جزء من الحشد الشعبي، ولكنها لا تأتمر بقرارات الحكومة العراقية، وهذا هو الامر الواقع ان الحكومة العراقية غير قادرة على الدخول في مواجهة مع هذه الفصائل المسلحة ولا تريد الدخول في هذه المواجهة".
وحول القصف الاميركي لاحدى تشكيلات الحشد الشعبي في محافظة بابل الاسبوع الماضي، قال عباوي ان "ما جرى في بابل هو استهداف اميركي للعمق العراقي وهذا تصعيد آخر، وخلال الفترة الماضية، وجهت ما تسمى بالمقاومة الاسلامية في العراق صواريخها نحو منشآت ومصالح اميركية في سوريا وسبق ان انذرت القوات الاميركية العراق بان هذه العمليات اذا استمرت فسوف نواجهها بضربات موجعة".
ولفت الى ان "الحكومة العراقية لا تملك اوراقاً ضاغطة، فالوضع العراقي داخلياً غير متماسك في ظل غياب وحدة الرأي والقرار للتعامل مع هذه الامور، وهناك عدة آراء، رئيس الوزراء يصرح، برلمانيون يصرحون من جهتهم، وزراء يصرحون من جهة اخرى، قادة احزاب سياسية يصرحون، والميلشيات تهدد، هذه نقطة ضعف لا بد ان تُعالج".
بخصوص موقف اقليم كوردستان من بقاء القوات الاميركية، حسب اعتقاده، قال إن "اقليم كوردستان وبحكم علاقاته مع واشنطن لا يريد خروج قوات التحالف او القوات الاميركية، لكون الوضع الامني غير مستقر هنا بسبب ما جرى من قصف صاروخي او مدفعي ايراني او من الميلشيات المسلحة، وهم (الكورد) بحاجة الى القوات الاميركية لحمايتهم خاصة وانهم لا يثقون بقدرة بغداد على حمايتهم من صواريخ ايران او الميلشيات المسلحة، كما ان بغداد لم تسلح اقليم كوردستان باسلحة حديثة ومتطورة".
وكشف السياسي لبيد عباوي عن ان "هذه الاوضاع المعقدة والمركبة لا تسمح للعراق باتخاذ قرار حاسم، قرار مجابهة مع الاخرين، ورئيس الحكومة محمد شياع السوداني يحاول ان يمسك العصا من الوسط وهذا الاسلوب يمكن ان يتماشى مع قضية بسيطة ومؤقتة، ولكن لا يمكن استخدامه كحل على طول الخط ومع جميع المشاكل".
ورأى أن "اليوم ليست هناك امكانية للحديث عن انسحاب القوات الاميركية لانهم وفي اكثر من مناسبة اكدوا بانهم لن ينسحبوا حتى يتم القضاء على الارهاب، وهذا ترفضه الفصائل المسلحة التي تريد اخراج قوات التحالف الدولي حتى يسهل عليها السيطرة على الاوضاع في العراق".
وتساءل قائلا "ما معنى وجود هذه الفصائل المسلحة كقوة موازية للجيش العراقي بل هي اكثر قوة وتسليحاً من القوات العراقية الرسمية؟، والمفارقة ان تمويل هذه الفصائل من قبل الحكومة العراقية لكنها لا تلتزم بقرارات او اوامر القائد العام للقوات المسلحة، وهذه الاشكالات يجب ان تُحل داخليا والا سيبقى العراق يعيش بوضع صعب ولا يستطيع حماية حتى حدوده، ونحن نرى ان تركيا دخلت الى عمق 40 كيلومترا من جهة اقليم كوردستان باتجاه دهوك، وايران ترسل صواريخها متى ما شاءت وتهدد، والعراق ليس امامه سوى ارسال مذكرات احتجاج لا تؤدي الى اي حل".
واعتبر الوكيل الاسبق لوزارة الخارجية العراقية ان "اخطر امر امني يواجهه العراق هو وجود ازدواجية في القوات المسلحة، قوات الجيش العراقي وبموازاتها الفصائل المسلحة والمنضوية تحت خيمة الحشد الشعبي، والسوداني غير قادر على تحييد الميلشيات المسلحة وهو يحاول قدر الامكان ان يهدأ من عملياتها كي لا تقوم بنشاطات تجر العراق الى صراعات اقليمية".
وشدد على اهمية أن "تتخلى الاحزاب السياسية عن هذه الفصائل. كيف يمكن لاحزاب سياسية تساهم في الحكومة والبرلمان ولديها ميلشيات مسلحة تقوم بنشاطات وعمليات تتعارض مع سياسة وتوجه الدولة، بل تهدد امن البلد وهذا سببه انه لاكثر من 20 سنة تم بناء دولة تقوم على اساس التمييز الطائفي والمحاصصة".
أما بشأن التصعيد الاخير في المنطقة، المتمثل باغتيال اسماعيل هنية في طهران، والحرب في غزة والمناوشات بين حزب الله واسرائيل وامتداداتها الى الجنوب اللبناني، والغارة الاميركية على فصائل الحشد الشعبي في محافظة بابل قال عباوي ان "ذلك يعكس الاوضاع الهشة في المنطقة، فقد كانت هناك مفوضات استمرت لاشهر لوقف القتل الوحشي من قبل اسرائيل للابرياء في غزة، لكن التطورات الاخيرة ستترك آثار خطيرة وتقود الى التصعيد".
واعتبر ان "هذه الاوضاع تفرضها الوقائع في مناطق مختلفة، في اسرائيل يعمل نتنياهو على اطالة امد القصف والقتل من اجل ان يحقق انتصاراً، كما يعتقد، يبقيه في موقعه وهو لا يرغب في وقف القتال بسبب الضغوط من اليمين المتطرف في حكومته لاستمرار الحرب، وكذلك حماس في تقديري لا تريد وقف القتال لانها تعتقد أن توسيع رقعة هذه الحرب الهدف منه جر اطراف اخرى للحرب في غزة".
وأضاف ان "الطرفين يسعيان الى الحلول العسكرية، والواقع هو ان لا اسرائيل سوف تقضي على حماس، ولا حماس سوف تقضي على اسرائيل، وكذلك حزب الله وايران واسرائيل".
واشار لبيد عباوي الى ان "مقتل زعيم حركة حماس، اسماعيل هنية في طهران وخلال احتفالات تنصيب الرئيس الايراني الجديد وبدعوة رسمية وعلنية من طهران هي رسالة من اسرائيل لايران بمعنى انهم قادرون على الوصول الى مناطق محصنة وسرية داخل طهران، وهذا يدعو الى جر ايران الى معركة، فهل ستحدث هذه المعركة مثلما صرح المسؤولون الايرانيون بأخذ الثأر والانتقام؟ واذا حدث ذلك فان سيناريو الانتقام والاخذ بالثأر سوف يستمر ومعه يبقى هاجس الخوف وعدم الاستقرار هو السائد. لهذا نقول ان الوضع خطير وحساس".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً