عالم النفس قاسم حسين صالح لرووداو: العقل السياسي العراقي المسؤول في السلطة أدمن انتاج الازمات

05-07-2023
معد فياض
A+ A-

معد فياض

يرى عالم النفس العراقي البروفيسور قاسم حسين صالح، مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية، ان ما حصل ويحصل في العراق "يقدم دروسا تشكل وثيقة تؤرخ لواحدة من أصعب المراحل التي يمر بها العراق في تاريخه الذي ينفرد به ليس فقط بمنجزاته الحضارية انما في حروبه وفواجعه وأزماته التي ادت الى تضاعف حالات الأنتحار، وازدياد حالات الطلاق، وشيوع المخدرات ، وصولا الى الألحاد."

وفيما يتعلق بوضع السياسيين العراقيين، حسب تحليله النفسي، قال البروفيسور صالح في حوار مع رووداو اليوم الاربعاء، 5 تموز 2023:" باعتباري مختص في علم التفس فاني اجد ان العقل السياسي العراقي المسؤول في السلطة صار مدمنا على انتاج الازمات، وغير قادر على حل المشكلات."

البروفيسور قاسم حسين صالح، استاذ الشخصية وعلم النفس السياسي في جامعة بغداد منذ عام 1990، والتدريسي السابق في جامعة بغداد، ورئيس مكتب الاستشارات النفسية والاجتماعية عام 1995، ورئيس رابطة اساتذة جامعة بغداد، التي تاسست عام 2004 ،  ومؤسس وامين عام "تجمع عقول" عام 2017، وله العشرات من البحوث والمؤلفات في علم النفس، اتهم "بعض السياسيين العراقيين بانهم مرضى نفسيا." 
وفيما يلي نص الحوار:

رووداو: من الناحية العلمية..هل تعتقد ان المجتمع العراقي يعاني من ازمات نفسية؟

قاسم حسين صالح:  ان أوجع مفارقة في تاريخ العراقيين هي تلك التي حصلت في التاسع من نيسان 2003، ففيها كانوا قد حلموا بالافراح بنهاية الطغيان ..فاذا بها تتحول الى بوابة للفواجع والأحزان.وكنّا نحن العلماء والأكاديميين والمثقفين المحبين للوطن والناس قد ابرأنا ذمتنا بأن نصحنا المحتل بعد شهرين ونصف من دخوله المنطقة الخضراء، ففي 24 حزيران عام 2003 كتبنا خطابا موجها الى بول بريمر، بوصفه الحاكم المدني الاميركي للعراق، والخطاب موثق في صحف عراقية، نلتقط منه ما يلي:"غمرتم معظم العراقيين بالفرح لتخليصهم من نظام رهيب وكابوس مرعب لكنكم بدأتم تصادرون هذا الفرح منهم ،وأن ما فعلتموه هو انكم اخرجتم حاكما من قصره لتدخلوا انتم فيه، وبضريبة باهضة..فكان ان حصل لدييهم (العراقيون) انكسار نفسي من خيبة أمل نخشى ان تتحول الى قطيعة نفسية، ويغير حتى المتفائلون بكم ما طبعوه عنكم في مخيلتهم : ما اجمل الجديد الى ما اقبحه..وهذ ما حصل..ذلك ان اميركا التي جاءت لتسقط نظاما..قامت باسقاط دولة بكل مؤسساتها لاسيما الجيش والشرطة."

سبب الازمة النفسية للعراقيين 

رووداو: هل بنيتم ارائكم هذه اعتمادا على دراسة او استفتاء مثلا؟

قاسم حسين صالح:  نحن السيكولوجيين ، نعمد الى اجراء التجارب في المختبر لمعرفة كيف تتصرف بعض الحيوانات حين نعرضّها الى موقف معين لنستفيد من نتيجة التجربة فيما لو تعرض الانسان الى موقف مماثل.وقد نجري احيانا تجربة على انسان او مجموعة من افراد (ضمن حدود الاخلاق ) لنعرف مثلا مدى قدرتهم على تحمل ضغط معين .وما حصل في 9 نيسان 2003 هو أن العراق صار بكامل ارضه مختبرا لاجراء تجارب ميدانية فريدة من نوعها على 27 مليون من البشر( من الأطفال الى الشيوخ ومن كلا الجنسين )، لا يمكن اجراؤها في المختبر.وكان على علماء النفس والاجتماع، لاسيما المتخصصين منهم في علم النفس والاجتماع السياسي ، دراسة ما يحصل للطبيعة البشرية والمجتمع، ليس فقط في ظروف حرب شاملة باسلحة تدميرية هائلة لا يوجد في مفردات قاموسها "احترام قيمة الحياة"، انما ايضا ما ينجم عنها من ضحايا وهجرة وتهجير وفقر وبطالة وتفكك اسري وتعصب بانواعه وصراعات على المصالح والهويات، وعنف وقتل في مشاهد لا يستوعبها عقل ولا يهضمها منطق. ما حصل يقدم دروسا تشكل وثيقة تؤرخ لواحدة من أصعب المراحل التي يمر بها العراق في تاريخه الذي ينفرد به ليس فقط بمنجزاته الحضارية انما في حروبه وفواجعه وأزماته التي ادت الى تضاعف حالات الأنتحار، وازدياد حالات الطلاق، وشيوع المخدرات ، وصولا الى الألحاد.

اللجوء الى"المقدس"

رووداو: باعتقادكم هل هذا ما دفع العراقيون وبشكل اكبر من السابق للجوء إلى استجداء أو التماس الحل من ألائمه والأولياء، شيعة وسنة، برغم علمهم في داخلهم أنها وسيلة غير أكيدة؟

قاسم حسين صالح:  الحلول لا تكمن في السياسة او في الدين ولا في الاقتصاد..إنما في السيكولوجيا تحديدا ، خلاصته:إن الإنسان المحبط والمحدود الوعي الذي يتعذر عليه حل مشكلاته، أو يجد أن الواقع لا يقدم له الحل الذي يعالج مشكلاته ولا يخفف من حدة ضغوطه ومعاناته فأنه يلجأ إلى وسيلة روحية أو خرافية تؤملّه بالفرج وتخفف عنه نفسيا.ومن هذه الوسائل الروحية زيارة ألائمه والأولياء. ولا أعني بها الزيارات التي يقوم بها الناس في أوقات استقرارهم النفسي، فهذه تكون للتبرّك والتقرّب من الإمام أو الولي وخالصة لشخصه الكريم ، إنما اقصد بها زياراتهم للأئمة والأولياء في أوقات الأزمات ، إذ يكون القصد منها طلب تحقيق حاجة وفك أزمة مأزوم. ولهذا تجد أن عدد الزائرين يقل كثيرا في أوقات الاستقرار كما حصل عام 1998 وهي السنة الوحيدة خلال ربع قرن التي التقط فيها العراقيون أنفاسهم ، فيما تضاعفت أعدادهم في أوقات الأزمات كما يحصل حاليا. 

رووداو: حسب علم النفس، وفق اية آليات يتم ذلك؟

قاسم حسين صالح:  هذا يقوم وفق آليتين نفسيتين:شعور الإنسان العاجز المحبط بقلة الحيلة وانعدام الوسيلة. وإسقاطه على الإمام أو الولي القدرة على فك أزمته بوصفه إنسانا يتميز عن سائر الناس بكرامة أو جاه أو رجاء إذا رفعه إلى رب العالمين فأنه لا يخيب رجاءه.وتعمل هاتان الآليتان في أجواء نفسية يتوافر فيها أقوى العوامل المؤثرة في الطقوس الروحية ،أهمها  أن رؤية الفرد الواحد للجماهير المهمومة تخفف من همومه ما دام يرى أن الكارثة عامة وأن مصيبته قد تكون أهون من مصائب آلاف . غير أن أكثرها سلبية هي  تراجع العقل عن التفكير بحلول واقعية أمام طوفان الانفعال الجمعي للجماهير " المليونية " ، والتنفيس عن هموم محنة عامة والشكوى من سوء الحال بأدعية تشيع في نفوس الجموع(القطيع) نوعا من الاطمئنان والرجاء والأمل و "إقناع " الذات بأن ثمة فرج آت ..بعد وقت إضافي من الصبر.المفارقة،أننا لدى متابعتنا لمقابلات أجرتها قنوات فضائية مع زائرين وزائرات لضريح الامام موسى الكاظم في 9/8/2007، وجدنا أن للزوار حاجات يأملون تحقيقها من هذه الزيارة حددوها في إجاباتهم على ألسنتهم بالآتي: نريد الأمان..أولادنا تكتلوا " قتلوا " واحنه عايشين بخوف والى متى  نظل اليطلع من بيته ما يدري بروحه يرجع لو يموت. ونريد الكهرباء..الله أكبر طكت أرواحنا. ونريد السياسيين يتصالحون ويديرون بالهم على الشعب مو يظلون يتعاركون على الكراسي والشعب حال الضيم حاله..يكفي عاد تره شبعنا تعب. وطبعا هذه الطلبات ليس من اختصاص الأمام موسى الكاظم تحقيقها.لكن جماهير البسطاء سيظلون يعرضون مظالمهم على الرموز الدينية دون ان يتحقق منها شيئا.وتأكد لو ان أي امام (شيعي او سنّي) يخرج الآن ويدعو المتخاصمين من السياسيين إلى المصالحة لما أطاعوه.

شباب العراق اذكياء

رووداو:كتبت تقول " العراقيون..يصححون غوستاف لوبون، كيف؟ 
 

قاسم حسين صالح: يعدّ عالم النفس الاجتماعي غوستاف لوبون(1841-1931) افضل من حلل الآنتفاضات والثورات في كتابه (سيكولوجية الجماهير) عبر متابعته للثورة الفرنسية والاحداث التي شهدتها اوربا في القرنين الثامن والتاسع عشر..ففيه قدم علما جديدا وفهما استثنائيا لما يحكم سلوك الجماهير حين ينتفضون او يثورون ضد سلطة استبدادية، ويرى لوبون  ان شخصية المتظاهر تتلاشى كفرد حين يكون بين الجماهير، فلا ينفعه ذكاؤه ولا علمه من اتخاذ قرارات منطقية سليمة، بل سيتحمس لأفكار بسيطة بفعل التحريض والعدوى للعواطف والأفكار. بالرغم من ان مقولات او (تنظير) لوبون تنطبق على التظاهرات والانتفاضات التي حدثت في العالم العربي بما فيها تظاهرات العراقيين من شباط 2011 الى تظاهرات آب 2018، حتى تظاهرات آب 2022 في مبنى البرلمان العراقي بالخضراء،فان احداث  تشرين 2019 وفرت لنا اضافة معرفية جديدة(تنظير) يقدمها العراق لعلم النفس العالمي.. نوجزها بالآتي: لم يكن لجمهور المتظاهرين قائد او زعيم..بل انه رفض ذلك، ولم تضعف قوته بل  ازدادات بالرغم من أن الاجهزة الامنية ازدادت قسوة في تعاملها مع المتظاهرين ووصلت حد ارتكاب مجازر بشرية في الناصرية والنجف، ولم تشعل العاطفة الدينية انتفاضة تشرين،بل على العكس فان جمهورها سخر من أحزاب دينية وبعض من يعتبر نفسه ضمن الرموز الدينية التي لم تعد مقدسة، ولم تخدعها وعود وتسويفات السلطة، ولم تتحكم بها الأوهام ،ولم تتلاشى شخصة الفرد ويلغى ذكاؤه بل ان بين الشباب من ابهر الكبار بوعيه الثقافي ونضجه السياسي..ما يجعلنا نصحح،تنظير غوستاف لوبون بتنظير عراقي جديد نصوغه في الآتي:  حين تستفرد السلطة بثروة الوطن وفرص العمل، وتستهين الحكومات بمطالبات الجماهير، فان الظلم والاستهانة يوحّدان المحرومين  في انتفاضة جماهيرية يتصدرها شباب يواجه عنف السلطة بصمود فيلتف حولهم الكبار ليضعوا السلطة امام ثلاث خيارات: اما الرضوخ لمطالب المنتفضين، واما الوصول الى حل توفيقي، واما حرب تنتهي بانتصار الأقوى.

انتاج الازمات

رووداو:اتهمت في طروحاتك بعض السياسيين العراقيين بأنهم مرضى نفسيا..الا ترى ان هذا اتهام خطير؟

قاسم حسين صالح: انا اعتمدت في تشخيصي بان بعض السياسيين المسيطرين على السلطة مصابون بواحدة او اكثر من الامراض النفسية الواردة لاحقا، وما تتضمنه تلك اللائحة لا يعني التعميم على الاطلاق، ولاعلاقة له بالسياسة بل تنطلق من مسؤوليتنا العلمية والأخلاقية في تجنيب اربعين مليون عراقيا المزيد من الضحايا البشرية والكوارث الاجتماعية والاخلاقية المتمثلة بتهجير اكثر من ثلاثة مليون عراقي من مدنهم وقراهم،وهجرة الآف الشباب خارج الوطن، وتزايد حالات الجريمة والطلاق والانتحار والعنف المجتمعي، والاغتراب والضياع النفسي والخوف من المستقبل. وانطلاقا من حقيقة انني قضيت نصف قرن في ميدان الصحة النفسية: تدريس ،تاليف وممارسة، فان قادة العملية السياسية العراقية تتوافر في معظمهم اضطرابات نفسية متعددة ،أخطرها:ان العقل السياسي العراقي المسؤول في السلطة مدمن على انتاج  الأزمات،وانه غير قادر على حل المشكلات، لهذا فان بقاءهم في السلطة سيلحق المزيد من الاذى بالناس بما فيها استهداف حياتهم وامنهم.ان العقل السياسي في الزعامات العراقية مصاب بـ "البرانويا" التي تعني بمصطلحاتنا اسلوبا او شكلا مضطربا من التفكير يسيطر عليه نوع شديد وغير منطقي ودائم من الشك وعدم الثقة بالاخر،ونزعة دائمة نحو تفسير افعال الاخرين على انها تهديد مقصود. كما ان العقل السياسي العراقي مصاب بالدوغماتيةDogmatism التي تعني الجمود العقائدي او الانغلاق الفكري الذي يفضي الى التطرف الديني او المذهبي او القومي او القبلي.ولأن علماء النفس والاجتماع وجدوا ان الدوغماتية هي احد اهم واخطر اسباب الأزمات السياسية والاجتماعية،وانها السبب الرئيس للخلافات السياسية التي غالبا ما تنتهي بحروب،وانها (مرض)خالقي الأزمات من القادة السياسيين،عليه فان قادة العملية السياسية العراقية لن يستطيعوا ان يتحرروا فكريا من معتقدات ثبت خطؤها، ولن يستطيعوا ان يجدوا حلا او مخرجا لما هم فيه، بل انهم سيعرضون ملايين الناس الى مزيد من الأذى، فضلا عن انهم اشاعوا التفكير الخرافي بين جماهيرهم واشغلوهم بخلافات الماضي التي اشاعت الكراهية والقتل بدوافع ناجمة عن معتقدات سخيفة،واوصلوا غالبية مؤثرة الى الشعور باليأس من اصلاح الحال.

العصاب والذهان

رووداو: علميا ما هي المسافة  بين (العصاب) و(الذهان)؟

قاسم حسين صالح: العصاب..اضطراب نفسي  والمصاب به يتعرض اكثر من المعتاد لتقلب المزاج  ويواجه اكثر من غيره مشاعر القلق، الخوف ،الغضب ،الاحباط ،الحسد ،الغيرة، الشعور بالذنب ،الاكتئاب ،والعزلة الاحتماعية. اما الذهان فهو مرض عقلي والمصاب به يعاني من هلاوس  مثل رؤية اشياء او سماع اصوات غير حقيقية، او يعاني من اوهام  تتمثل بمعتقدات خاطئة يؤمن بها مع انها لا تمت للواقع بصلة ،وتشوش في الافكار والتحدث بكلام غير مفهوم وعبارات غير مترابطة..والأخطر ان الذهاني المصاب بالشيزوفرينيا قد يقتل اعز ناسه. التقينا باحدهم وكان يحمل شهادة بكلوريوس اقتصاد من لندن وقتل أمه لأنه كان يشك انها ستضع له السم في الأكل. المسافة بين العصاب والذهان كبيرة ..في الأسباب والعلاج.


رووداو: ما هو التفسير النفسي لازدياد حالات الانتحار وقتل الاباء او الامهات لابنائهم؟

قاسم حسين صالح:  يوم الأحد، 18 /10 /2020 ، قامت امرأة عراقية برمي طفليها بنهر دجلة من على جسر الأئمة في بغداد، وصفته الفضائيات ووسائل التواصل الأجتماعي بأنه جريمة هزّت الرأي العام العراقي.ولنبدأ من حقيقتين الأولى :لا يمكن لأبّ أو امّ ان يقتل اطفاله ما لم يكن مصابا باضطراب نفسي او خلل عقلي، بما فيها عدم القدرة على التحّكم بالغضب.والثانية:تتحدد باشكالية اختلافنا في تعدد الأسباب وتحديد نسب او اهمية دور كل صنف منها.
  ان اية ظاهرة اجتماعية (الأنتحار،الطلاق، جرائم القتل..) تكون ناجمة عن اسباب متعددة، تتمثل مصادرها الأساسية في أربعة عناصر: شخصية القاتل، المجتمع، الأسرة، والنظام السياسي. غير انها تختلف في حجم او دور كل مصدر، فهي في ظاهرة قتل الآباء والأمهات لأطفالهم يعود المصدر الرئيس الى الشخص القائم بالجريمة. ففي مراجعتنا لدراسات اجنبية(اميركية وبريطانية واسترالية) تبين ان الغالبية المطلقة من هؤلاء القتلة كانوا مصابين باضطرابات نفسية وعقلية يتصدرها الأكتئاب الحاد، وأخرى ارتكبت جريمة القتل دون وعي. ففي استراليا قامت (رينا ميرسنا) بقتل اطفالها الستة وتبين انها كانت مصابة بشيزوفرينيا لم تكن مشخصة. وفي هيوستن باميركا وجدت المحكمة في عام 2001 ان اندريا التي قتلت اطفالها الخمسة، لم تكن مذنبة لأنها تعاني من ذهان ما بعد الصدمة وهي حالة نادرة تتصف بالهلوسة والأوهام، فيما كانت هناك حالات لآباء وأمهات بررت قتل اطفالهم بأن العالم قاسي ،وان قتلهم هو (رحمة بهم) كي لا يواجهوا وحشية هذا العالم لوحدهم بعد موتهم. ولقد وجدنا من دراسات كنا اجريناها على مجرمين في سجن (ابو غريب) ان القتلة يتصفون باربع صفات هي:الغباء ..لا يفكر بنتائج جريمته، وضعف او انعدام الضمير الأخلاقي، وضعف الوازع الديني ،وتدني المستوى الدراسي او انعدامه.وتبين ايضا ان نسبة كبيرة منهم ليس لديهم تقدير للذات،بل بينهم من يرى انه تافه ومضطهد.

رووداو: ما هو تفسيركم لخجل الفرد العراقي من مراجعة الاستشاري النفساني كما يحدث في غالبية المجتمعات المتحضرة؟

قاسم حسين صالح: هناك المستشار النفساني والطبيب النفسي, يراجع عادة المستشار النفساني من يعاني من مشكلة نفسية اجتماعية او اية مشاكل اخرى حيث يسامع له الاستشاري ويتحدث معه ليساعده على حل مشاكله، وهو عادة لا يصف الادوية كونه درس علم النفس ولم يدرس في كلية الطب. اما الطبيب النفسي فيراجعه الذي يعاني من مرض نفسي، وهذا الطبيب خريج كلية الطب ويصف العلاجات(الادوية) لمراجعيه ان استحقوا ذلك. اما السبب الذي يمنع الفرد العراقي من مراجعة الاستشاري النفساني او الطبيب التفسي  فيعود إلى خوفه من وصمة اجتماعية..لان الذي يراجع طبيب نفسي في المفهوم الشعبي العراقي..يعني (مخبل) مجنون...وكنت حرصت كم خلال الاذاعة والتلفزيون والصحافة الورقية وعبر أربعين سنة على إشاعة الثقافة النفسية وقلت حدتها في الثمانينات والتسعينيات لكنها عادت الآن بسبب إشاعة التفكير الخرافي. هذا من جانب، من جانب آخر اليوم لا توجد في العراق مراكز للاستشارة النفسية بل هناك عيادات للطب النفسي.

رووداو: باعتقادكم هل هناك تأثيرات نفسية سلبية لوسائل التواصل الاجتماعي؟ 

قاسم حسين صالح: ما أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع العراقي من آثارسلبية في المجتمع العراقي يختلف عن كل المجتمعات العربية في شدتها لاسيما بعد 2006. فهي إشاعت  الكراهية والبغضاء بين مكونات المجتمع العراقي بسبب  التعصب للهويات الطائفية والقومية..وبسببها   شاعت ثقافة القبح وتراجعت ثقافة الجمال.

رووداو: انتم اسستم وترأستم الجمعية النفسية العراقية، ماذا كانت اهدافكم وراء ذلك؟

قاسم حسين صالح: قامت الجمعية منذ تأسيسها في 2003 بعقد ندوات ومؤتمرات في معظم المحافظات العراقية لاشاعة الثقافة النفسية ومتابعة ما حصل من أحداث وتحليلها سيكولجيا بهدف الحفاظ على الأسرة العراقية في مواجهة الضغوط النفسية.
وكنا خصصنا مكانا في كلية الآداب بجامعة بغداد للاستشارات النفسية ، وحررنا صفحة كاملة في جريدة المدى بعنوان الإنسان والمجتمع..وحررنا صفحة ملونة في جريدة الصباح بعنوان حذار من اليأس دخلت الان سنتها التاسعة لتشكل امتدادا لبرنامجنا الدرامي الإذاعي الذي استمر لاكثر من 17 عاما.  

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب