عالم النفس قاسم حسين صالح لرووداو: كلنا نعاني من مشاكل نفسية

14-02-2024
معد فياض
A+ A-
 
رووداو ديجيتال

بالرغم من معاناة غالبية من العراقيين من مشاكل وامراض نفسية، الا انهم يمتنعون عن مراجعتهم للاستشاريين او الاطباء النفسيين. ويشخص عالم النفس العراقي البروفيسور قاسم حسين صالح هذه الظاهرة، قائلا:" ان السبب الذي يمنع الفرد العراقي من مراجعة الاستشاري او الطبيب النفساني يعود إلى خوفه من وصمة اجتماعية..لان الذي يراجع طبيب نفسي في المفهوم الشعبي العراقي يعني انه (مخبل) مجنون".

ويوضح صالح قائلا:"انا مرة كتبت مقال بعنوان(على مسؤوليتي..السياسيون العراقيون مرضى نفسيا) ثم اتصل بي احد السياسيين وعاتبني قائلا(لماذا هذا الاتهام..هل نحن مخابيل).. حيث فهم ان المشكلة النفسية هي نوع من الخبال وهم لا يفرقون بين المشكلة النفسية والمرض العقلي".
 
في حديثه لشبكة رووداو، اليوم الثلاثاء، 13 شباط 2024، أكد البروفيسور قاسم حسين قائلا:"كلنا نعاني من مشاكل نفسية ، ليس فينا من هو سليم نفسيا مائة بالمئة، هذا مستحيل.. لا بد من ان  كل شخص منا عنده عقدة او حالة او مشكلة نفسية، او فوبيا من الحشرات او من بعض الحيوانات الاليفة او من الاماكن المرتفعة او من الطائرات..وهكذا. ونحن لا نسمي هذه امراض نفسية، وكعلماء نفس لا نستخدم مفردة امراض، بل اضطراب، وشعبيا يستخدمون مصطلح (مرض نفسي) ".
 
 وينبه البروفيسور قاسم حسين صالح، استاذ الشخصية وعلم النفس السياسي في جامعة بغداد سابقا، ومؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية، وله عشرات المؤلفات في اختصاصه،السايكولوجي، الى انه :"يجب التمييز بين المستشار النفساني(سايكولوجست) والطبيب النفسي (سايكاترس)، موضحا:" ان المرض العقلي فيه نوع من الجنون بالرغم من اننا ليس في مصطلحاتنا في علم النفس هذه التسمية (الجنون) ، هناك الانفصام وهو انواع وليس نوعا واحدا..ويراجع عادة المستشار النفساني من يعاني من مشكلة نفسية اجتماعية او اية مشاكل اخرى، وهو عادة لا يصف الادوية كونه درس علم النفس ولم يدرس في كلية الطب. اما الطبيب النفسي فيراجعه الذي يعاني من مرض نفسي، وهذا الطبيب خريج كلية الطب ويصف العلاجات(الادوية) لمراجعيه ان استحقوا ذلك". 
 
ويشخص بان: "العراقيين هم اغلب الشعوب التي عانت في العقود الخمس الاخيرة من الحروب والاحتلال وضغوط السلطة، وهذه كلها تخلق مشاكل وامراض نفسية تؤدي الى انهيار الشخص تماما، وتنتج عنها انتحارات وطلاقات وانفصام في الشخصية وغيرها من المشاكل والامراض، وتؤدي الى الادمان على المخدرات الخطيرة والتي تساهم بالمزيد من الاضطرابات النفسية".
 
ويشخص البروفيسور صالح سبب تشبث العراقيين  بالتماس الحل من ألائمه والأولياء، شيعة وسنة، برغم علمهم في داخلهم أنها وسيلة غير أكيدة، قائلا:" الحلول لا تكمن في السياسة او في الدين ولا في الاقتصاد..إنما في السيكولوجيا تحديدا ، خلاصته إن الإنسان المحبط والمحدود الوعي الذي يتعذر عليه حل مشكلاته، أو يجد أن الواقع لا يقدم له الحل الذي يعالج مشكلاته ولا يخفف من حدة ضغوطه ومعاناته فأنه يلجأ إلى وسيلة روحية أو خرافية تؤملّه بالفرج وتخفف عنه نفسيا.ومن هذه الوسائل الروحية زيارة ألائمه والأولياء. ولا أعني بها الزيارات التي يقوم بها الناس في أوقات استقرارهم النفسي، فهذه تكون للتبرّك والتقرّب من الإمام أو الولي وخالصة لشخصه الكريم ، إنما اقصد بها زياراتهم للأئمة والأولياء في أوقات الأزمات ، إذ يكون القصد منها طلب تحقيق حاجة وفك أزمة مأزوم. ولهذا تجد أن عدد الزائرين يقل كثيرا في أوقات الاستقرار، فيما تضاعفت أعدادهم في أوقات الأزمات كما يحصل حاليا." 
 
البروفيسور صالح يلقي باللوم الكبير على السلطة: "التي ادت ممارساتها الى ايصال العراقيين الى مرحلة اليأس والشعور بالاخفاق، وباعتباري مختص في علم التفس فاني اجد ان العقل السياسي العراقي المسؤول في السلطة صار مدمنا على انتاج الازمات، وغير قادر على حل المشكلات." مشيرا الى انه:"لا يوجد حل للمشاكل عندما تكون السلطة هي مصدرها ..انا اجد من مسؤوليتي العلمية والأخلاقية في تجنيب اربعين مليون عراقي المزيد من الضحايا البشرية والكوارث الاجتماعية والاخلاقية التي ادت الى تزايد حالات الجريمة والطلاق والانتحار والعنف المجتمعي، والاغتراب والضياع النفسي والخوف من المستقبل".
 
ويعترف قائلا:" انطلاقا من حقيقة انني قضيت نصف قرن في ميدان الصحة النفسية: تدريس ،تاليف وممارسة، فان قادة العملية السياسية العراقية تتوافر في معظمهم اضطرابات نفسية متعددة ،أخطرها، (البرانويا) التي تعني بمصطلحاتنا اسلوبا او شكلا مضطربا من التفكير يسيطر عليه نوع شديد وغير منطقي ودائم من الشك وعدم الثقة بالاخر،ونزعة دائمة نحو تفسير افعال الاخرين على انها تهديد مقصود". مستطردا بقوله:"كما ان العقل السياسي العراقي مصاب بالجمود العقائدي او الانغلاق الفكري الذي يفضي الى التطرف الديني او المذهبي او القومي او القبلي. وهذا يؤدي الى اخطر اسباب الأزمات السياسية والاجتماعية التي غالبا ما تنتهي بالحروب".
 
ويؤشر البروفيسور قاسم حسين صالح مسالة في غاية الاهمية وهي :"اننا لا نتمتع بوعي ثقافي في المجال النفسي..وانا حرصت على مدى اكثر من 40 سنة على إشاعة الثقافة النفسية من خلال الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية ..لكن مشكلتنا اليوم هي عدم وجود مراكز للصحة النفسية باستثناء مستشفى ابن رشد،وعيادات للطب النفسي، وكلما  حاولنا فتح مراكز استشارية نفسية يعترض الاطباء النفسيين وينظرون الى علماء النفس بتعالي".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب