رووداو ديجيتال
يرى الشاعر والكاتب والرسام يحيى البطاط: "ان اربيل هي المدينة التي حققت له الاستقرار"، وفي رده عن سؤالنا بانه عندما عاد من امارة الشارقة، التي كان يقيم فيها لماذا لم يختار مدينة البصرة التي ولد وترعرع فيها او بغداد التي عاش فيها لفترات معينة، قال: "هذا السؤال كان يشغلني..عندما فكرت اعود الى العراق فكرت بمدينتي البصرة اولا ثم بغداد، وجدت ان هاتين المدينتين اللتان احبهما جدا، واحدة ولدت وترعرعت بها والثانية عشت فيها لفترة من الزمن وترعرعت فيها ادبيا، ما زالتا مدينتين قلقتين، بقت مدينة اربيل، وهي عاصمة اقليم كوردستان ومدينة كبرى من مدن العراق: بغداد، البصرة، الموصل واربيل، وجدتها مدينة تختصر العراق، فيها امان واستقرار وفيها الحس الانساني العالي جدا".منوها بقوله:" انا اعيش في اربيل منذ عام 2017 لم اسمع هنا كلمة واحدة تجرح مشاعري، مثلا، ولهذا قررت الاستقرار فيها".
البطاط الذي عمل لسنوات طويلة في الصحافة الخليجية، دولة الامارات خاصة، قال في حديث لرووداو:" شعرت بالانتماء لاربيل لكن مشكلتي الكبيرة هي الاصدقاء، يمكن انت صديقي الوحيد الذي اعرفه في اربيل والصديق الكاتب وليد الزبيدي، فالبحث في اربيل عن اصدقاء امر صعب، هم موجودون في بغداد والبصرة والوسط الثقافي في اربيل يختلف عن الوسط ذاته الذي تعودنا عليه، يمكن بسبب اختلاف اللغة والثقافة والمجتمع، لكن تبقى المدينة جميلة جدا، احب مناظرها وطبيعتها والتجوال فيها وفي قلعتها التاريخية وازقتها، وناسها الطيبين، جميلين مبدعين، ليس عندهم عقد او مشكلة مع الغريب، اذن هي تعني عندي العراق".
يضيف البطاط قائلا:"انا ما عشت ببغداد بعد 2003، سوى زيارات قصيرة لحضور مناسبات ثقافية.. بعد 2003 صارت بغداد مدينة صعبة، ما بين 2004 وحتى 2007 كنت مراسل فيها لدار الصدى الاماراتية وكانت التفجيرات على يميني وشمالي وفي اي لحظة كان من الممكن ان افقد حياتي لاني كنت مضطر ان اخرج للشارع حتى اكتب، وبقيت هذه الصورة عالقة في ذاكرتي واتسائل كيف لي ان اعود لاعيش ببغداد اليوم؟ احتاج الى قوة تقنعني ان هذه المدينة اصبحت الان صالحة للحياة".
وتحدث الشاعر والفنان التشكيلي يحيى البطاط عن الازمة بين السلطة والمثقف واصفا اياها بـ " المزمنة في الانظمة الناشئة والبلدان التي ما زالت تبحث عن هوية، ما زالت الهوية العراقية قلقة وهذا موضوع متفقين عليه، العراق ما يزال غير واضح المعالم لكل سكانه وحتى للسلطات الحاكمة، باستثناء الفترة الملكية التي كانت تتبلور فيها الهوية العراقية وتتضح معالمها حيث بدت المجتمعات المدنية تتشكل هويتها العراقية في بغداد والبصرة والموصل واربيل لكن سرعان ما انهارت هذه الصور الجنينية للهوية العراقية بدخول العسكر وسلسلة الانقلابات المتكررة حتى مجيء البعث وصدام حسين الذي سيطر على السلطة وانهارت محاولات تشكيل الهوية العراقية وحولوا بالقوة الناس الى قطيع كبير جدا يلهث وراء شعارات ديموغوجية ليس لها اول ولا آخر".
وفي رده عن سؤال حول: ما هي مهمة المثقف في هذه الحالة؟ قال"ان عليه ان يبحث ويبلور خطاب يقنع الناس والسلطة، والسلطة لا يعجبها خطاب المثقف ،لا يعجبها خطاب عالم الاجتماع علي الوردي، ولا يعجبها خطاب المفكر التنويري فالح عبد الجبار، فهي تريد من المثقف ان يكون تابعا لها ويتحول الى بوق يردد ما يقوله القائد او الزعيم الاوحد، وبعض المثقفين رضوا بهذه المهمة لانهم يريدون ان يعيشوا".
وفيما اذا يعتقد ان جزء من ذلك هو ذنب المثقف الذي يتبع السلطة طمعا في امتيازاتها، قال"السلطة ليست بحاجة للمثقف وهي لاتتوسل به ليدافع عنها، بل هناك البعض ممن يسعى اليها زاحفا لاهثا لكي يقدم خدماته، وهنا ستقبل به السلطة على ان ينفذ ما تريد وما تامر به وان يتنازل عن خطابه ويتبنى خطابها".
يستدرك قائلا: "لكن ليست هذه الصورة الحقيقية للمثقف العراقي بعد 2003 الذي انتفض واحتج وثار ضد السلطة في تشرين وكان اول الشهداء التشرينيين هم المثقفون، وشاهدنا جميعا ابداعاتهم التشكيلية على الجدران في نفق ساحة التحرير وعلى الجسور، وكانوا في طليعة المتصدين للرصاص حيث ضحى الالاف من الشباب بارواحهم، وحتى اليوم لم تتم محاسبة قتلة التشرينيين، والسلطة، ولا نسميها حكومة، فهي سلطة استولت على الحكم تحت ستار الانتخابات مستخدمة خطابها الديماغوجي ووعودها الكاذبة للشعب بنصرة المظلومين، وبعد استلامهم للسلطة بدأوا بقتل الجماهير، قتل الشباب في ساحات الاعتصامات سواء في بغداد او في مدن اخرى، ستدين نفسها اذا حاسبت القتلة المقربين منها. فهي، السلطة والاحزاب الحاكمة، من قتلتهم لان هؤلاء الشباب طرحوا خطابات جديدة غير مسموح بها من قبل هذه الاحزاب ومن تدين له بالولاء. هؤلاء الشباب يريدون محاكمة الفاسدين والقضاء على الفساد، وتحقيق الديمقراطية وفرص عمل وحاكم عراقي وطني غير تابع لهذه الدولة او تلك، يريدون خدمات مثل الصحة والكهرباء والتعليم، يريدون حياة كريمة تليق بهم، باختصار يريدون الحاضر والمستقبل".
وأكد الشاعر والفنان التشكيلي يحيى البطاط بانه:"منذ عام 2005، مع اول انتخابات وحكومة وحتى 2019 لم تتحقق اي من الوعود التي طرحت من قبل الاحزاب الحاكمة، ونتسائل اليوم: اين هو العراق الجديد؟ والاجابة هي ان العراق الجديد فاسد ورث ووسخ وخرب، شوارعه غير صالحة، انهار التعليم والصحة، انهارت القيم الاخلاقية ، سادت المخدرات والفساد والميلشيات المسلحة.. العراق تحول الى دولة فاسدة لهذا نجد ان الجواز العراقي غير مقبول به في غالبية دول العالم..باختصار العراق تحول الى بلد غير صالح للعيش".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً