علي بدر لرووداو: رواية (الزعيم خرائط وأسلحة) استكشاف تاريخي لحياة عبد الكريم قاسم

15-09-2024
معد فياض
الكلمات الدالة عبد الكريم قاسم
A+ A-
رووداو ديجيتال

استضاف نادي المدى للقراءة، بالتعاون مع معهد غوتة الألماني، في أربيل الكاتب الروائي والشاعر علي بدر في حفل توقيع ومناقشة روايته الـ"الزعيم خرائط وأسلحة"، الصادرة تواً عن دار المدى،  وذلك على صالة "نازدار حه يران"، حيث تحدث عن روايته التي وصفها بأنها "استكشاف تاريخي لحياة الزعيم عبد الكريم قاسم، الزعيم اليساري الاكثر شعبية في العراق".
 
هذه الرواية تحمل الرقم 17 في سلسلة مؤلفاته التي ترجمت الى 15 لغة أجنبية بينها الإنكليزية والفرنسية والهولندية والإيطالية والاسبانية والروسية والكورية والصينية والفارسية والكوردية والتاميلية وغيرها.
 
بدر قال لرووداو إن "(الزعيم خرائط وأسلحة) رواية تاريخية وليست سياسية أو وثائقية تناولت فيها تاريخ عبد الكريم قاسم منذ ولادته عام 1914 في محلة المهدية الفقيرة بجانب الرصافة ببغداد، ومن خلاله استعرضت تاريخ العراق والمفاصل المهمة التي مر بها البلد". ويصف قاسم باعتباره "شخصية محبوبة وقارئ جيد".
 
وفي رده عن سؤال حول امكانية الالتزام بالحقائق التاريخية والكتابة الابداعية، قال إن "الابداع يبقى سمة روائية، ان تكتب رواية تهم الكاتب ذاته، وتبقى الرواية عملاً فردياً. السؤال كيف يمكن ان تكتب رواية عن العراق بمعزل عن المؤثرات"، منبها الى أن "هذه الرواية تستعيد كتابة تاريخ مغيب من خلال الصحف والحكايات الشفاهية بعيداً عن التاريخ الرسمي المكتوب لنستكشف نشأة العراق الحديث مع ولادة الزعيم في الحرب العالمية الاولى حيث رسمت مدافع الامبراطورية البريطانية خارطة العراق، الذي كان يُسمى بلاد ما بين النهرين، في العام 1914".
 
ولفت الى أن "هذا العمل مابعد كولنيالي (استعماري) نحصل على فهم واضح لما مر به الناس، وحتى لما بدت عليه بغداد قبل قتل العائلة المالكة، إذ تستعيد هذه الرواية (الزعيم خرائط واسلحة) تاريخاً مغيباً في العراق عمده الصراع الاستعماري، وخرائط الانكليز المعدة منذ سايكس بيكو، لتصبح فيما بعد مسحاً للأرواح المتضررة واستكشافاً للذاكرة والحاجة المتأصلة للسماح للماضي للتدفق بحرية".

 

 
هذه الرواية تتألف من أربعة فصول، وإن كان المؤلف علي بدر لم يصفها بالفصول بل ثبتها بالارقام، وهي، الاول: الاسلحة، الاسلحة والابناء، وماريون فاروق. والثاني: خرائط استعمارية، من اوراق عبد الكريم قاسم. وفي الثالث: ابناؤنا الرومانسيون والمؤامرة. ثم: الثورة والمذبحة الملكية، قتل الملوك، مرفقة بـ "ثلاثة تقارير مهمة" وهي: تقرير رقم 1. الضابط الذي استلم جثث العائلة المالكة، تقرير رقم 2. تقرير الطبيب الذي فحص جثة الملك، التقرير رقم 3. ما قاله العبوسي (الذي قتل العائلة المالكة) قبل انتحاره.
 
بالرغم من ان الرواية تاريخية، كما يصفها المؤلف علي بدر، وتحتوي على الكثير من الوثائق التي تدعم الاحداث والحقائق والمستلة من الصحف الغربية، الانكليزية والفرنسية والاميركية، الا انها صيغت باسلوب روائي متين وغير معقد، إذ غاب الراوي الواحد والمنفرد وظهر عدة رواة، كل شخصية تتحدث عن نفسها، بما فيهم الزعيم عبد الكريم قاسم وهو يصف أحوال عائلته، والده قاسم النجار ووالدته كيفية بنت حسن يعقوب، مع تفاصيل محلة المهدية البسيطة التي ولد بها.
 
تستهل احداث الرواية باعدام عبد الكريم قاسم في مبنى الاذاعة والتلفزيون العراقية ببغداد، ثم الكشف تدريجياً عن المؤامرة او المخطط الاميركي، من خلال المخابرات الاميركية، لقتل الزعيم اليساري، وما رافق ذلك من تهيئة دقيقة للحدث تمهيداً لصعود المد القومي الشوفيني. 
 
يصف بدر شخصية الزعيم بأنه كان "محبوباً وقارئاً جيداً ومثقفاً ودرجة ذكائه متوسطة"، مشيراً الى ان "رواية (الزعيم خرائط وأسلحة) الاولى ضمن ثلاثية حيث ستتبعها روايتان استكمالا لتاريخ الاحداث التي تبحث في تاريخ العراق الحديث".
 
الكاتب والشاعر علي بدر، ولد في بغداد، درس في مدارس القديس يوسف في الكرادة الشرقية، أنهى دراسته للأدب الفرنسي في جامعة بغداد، ثم أكمل دراسة الفلسفة في جامعة بروكسل في بلجيكا. سافر وأقام في مدن عديدة مثل بيروت، وعمان، وأديس أبابا، ولييغ، ونيويورك، وبرلين، وأمستردام، يقيم حالياً في مدينة بروكسل حيث عمل فيها كاتباً في المسرح القومي البلجيكي، وعضواً في برلمان الكتاب العالمي، يقول: "اذا اردت ان تسألني عن المدينة القادمة التي سأقيم بها فهي برلين. أحببت برلين بسبب شوارعها العريضة ومقاهيها المتميزة. أنا احب المقاهي، وعندما اكتشف المقهى الذي يناسبني يتحول الى بيتي حيث امضي فيه ساعات طويلة، اكتب فيه واستقبل اصدقائي في فضائه".
 
صدرت روايته الأولى "بابا سارتر" في بيروت عن دار رياض الريس في العام 2001، وقد طبعت أكثر من اثنتي عشرة طبعة. وحازت هذه الرواية على جائزة الدولة للآداب في بغداد عام 2001، وجائزة أبو القاسم الشابي في العام ذاته. 
 
له اليوم 17 رواية ومجموعة قصصية واحدة، وست دراسات فلسفية، وثلاث مسرحيات، وديواني شعر، وكتب العديد من الدراسات في الصحف العربية والعالمية مثل الحياة، الأخبار، السفير، اللموند، الليبراسيون، الواشنطن بوست، الصنداي تايمز، والإندبندنت، وحازت أعماله على عدة جوائز عالمية في مجال الادب. تدور جميع رواياته في بغداد وتتخذ من الطبقة الوسطى موضوعاً لها، فقد سخّرها لرسم صور مهمة عن التاريخ الثقافي والاجتماعي والسياسي للعراق. 
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب